في كل مرحلة مفصلية تمر بها الشعوب، تظهر مفاهيم كبيرة تُرفع كشعارات جامعة، لكنها على أرض الواقع تتعرّض لاختبار قاسٍ يكشف مدى صدقها أو هشاشتها. ومن بين هذه المفاهيم، تبرز "الشراكة" بوصفها عنوانًا عريضًا يُفترض أن يضمن التوازن والعدالة في إدارة السلطة، (...)
بعد أن تضع الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية أوزارها، ويخفت أزيز الرصاص الذي ملأ الآفاق ضجيجًا ورعبًا، ستجد الدول نفسها أمام لحظة صدق نادرة؛ لحظة تعرّي السياسات، وتنكشف فيها الحسابات، وتُفرض فيها مراجعات قاسية لا تقبل التأجيل. عندها فقط ستتنفس (...)
إيران تتحرك بعقل استراتيجي واضح، تبني مشاريعها بثقة، وتعتمد على ذاتها في رسم نفوذها والتقدم نحو الضفة العربية من الخليج دون تردد. هذا التحرك ليس عشوائيًا، بل نتاج تخطيط طويل ورؤية ثابتة تسعى لفرض واقع جديد في المنطقة.
في المقابل، لم يعد مقبولًا أن (...)
ليست الإمارات مجرد دولة على خارطة الخليج، بل أرض إرادات صلبة، صنعت من العلم والعمل والشهامة نموذجًا عربيًا مضيئًا في زمن كثرت فيه التحديات. منذ تأسيسها وهي تمضي بثقة نحو المستقبل، حاملة معها روح العروبة، وحضورًا فاعلًا في مختلف الساحات السياسية (...)
يتخوف البعض اليوم من ضياع أهداف شعب الجنوب في فك الارتباط واستعادة دولته، خاصة في ظل ما يبدو أنه تصدع ممنهج يستهدف تدمير تراكم بناء مؤسسات الدولة القادمة. لكن القراءة الهادئة للتاريخ تؤكد أن ما يحدث ليس نهاية الطريق، بل جزء من مساره الطبيعي.
في (...)
تتكرر في الآونة الأخيرة دعوات ضيقة تحاول تقسيم الجنوب إلى هويات متناحرة؛ عدن للعدنيين، حضرموت للحضارم، وسقطرى للسقطريين. هذه الشعارات تبدو في ظاهرها دفاعاً عن الهوية المحلية، لكنها في حقيقتها تزرع الشقاق وتفتح أبواباً خطيرة للفرقة والتناحر بين أبناء (...)
اجد نفسي كأستاذ اعلام مطالب ان اسلط الضوء على مسيرة الإعلام الجنوبي الذي اعتبر نفسي جزء منه ، واعيشه كائن حي في وجداني وفي غربتي مما يقرّبني وجوديا بأبواب ونوافذ الوطن الذي أتنفس ذكره ليلا ونهارا من هنا ، اجد ان أي مرحلة من المراحل التاريخية الحساسة (...)
هزيمة إيران في أي صراع كبير لن تكون حدثًا عاديًا يمكن احتواؤه بسهولة، بل قد تتحول إلى كارثة جيوسياسية تطال كامل المنطقة. فإيران ليست دولة هامشية في الشرق الأوسط، بل هي قوة إقليمية كبيرة من حيث عدد السكان والقدرات العسكرية والتأثير السياسي. ولذلك فإن (...)
إن النظر إلى اليمن والجنوب العربي بوصفهما هامشًا جغرافيًا معزولًا عن المنظومة الخليجية يختزل المعادلة الاستراتيجية في بعدها الاقتصادي فقط، ويتجاهل حقائق الجغرافيا السياسية والأمن البحري والتحولات الدولية المتسارعة. فاليمن والجنوب بموقعها المشرف على (...)
سأناقش بهدوء فرضية نهاية الحرب الإيرانية التي بدأت تتشكل ملامحها في ظل الحديث عن تفاهمات أو صفقات محتملة مع الولايات المتحدة الأميركية، تُبقي النظام قائمًا مقابل إعادة تموضع استراتيجي وتقديم تنازلات محسوبة. في مثل هذه السيناريوهات، لا تكون المسألة (...)
انتهاء أي حرب واسعة على إيران – سواء بتسوية سياسية شاملة أو بوقف نار يكرّس موازين قوى جديدة – لن يكون حدثًا عابرًا في الإقليم، بل نقطة تحوّل عميقة تمتد ارتداداتها إلى اليمن، حيث تُعد جماعة الحوثيون أحد أبرز الفاعلين المتأثرين بمسار العلاقة بين إيران (...)
شهد الجنوب خلال السنوات الماضية ارتدادات مباشرة لأي تباين في المواقف بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بحكم حضورهما المؤثر في الملف اليمني وتشابك مصالحهما مع مسارات الصراع والتسوية. ولا يمكن إنكار أن أي فتور في التنسيق بين (...)
تمرّ الساحة الجنوبية، وفي القلب منها عدن، بمرحلة دقيقة تتكاثر فيها التحديات وتتسارع فيها التحولات، الأمر الذي يضع المثقف الجنوبي أمام اختبار حقيقي لدوره ووظيفته التاريخية. غير أن المشكلة لا تكمن فقط في تعقيد المرحلة، بل في هشاشة البنية الفكرية لدى (...)
عندما أقرأ لبعض المثقفين اليمنيين وهم يتناولون قضية الجنوب، يتسلل إليّ شعور عميق بالإحباط، ليس لأن الاختلاف في الرأي مرفوض، بل لأن الخطاب في كثير من الأحيان يبدو محمّلًا بأحكام مسبقة ونظرة وصاية تعيد إنتاج أزمات الماضي بدل أن تبحث عن مخارج حقيقية (...)
لم يعد خاف علي دوائر صنع القرار في العالم ظهور قضية جنوبية تفترش مساحة جغرافية تتجاوز 370 كم مربع وتحتضن أكثر من 7 مليون مواطن في الداخل و11 مليون في الخارج وبالذات في اندنوسيا والجزيرة العربية , هذا الكم من المعطيات دفع بالعالم اليوم أن يتفهم لهذه (...)