اليمني عندما تشاركه في دكان فإن أول ما يخطر على باله – بعد أن تتفقا وتوقعا على عقد الشراكة – هو كيف يحتال ويتحايل عليك! كيف يقصيك ويلغيك ويسلبك حقك كشريك ويستحوذ على نصيبك وينفرد لوحده بالدكان. ونفس الشيء يفعل بك إن أنت شاركته في دكان حزبي، سياسي، تعليمي، أكاديمي، أو شاركته في دكان السلطة. اليمني لديه ميل إلى الاستحواذ وإلى الانفراد بأي دكان كان، وليس لديه أي ميل إلى الشراكة. وهو إذا شاركك وقبل أن يدخل معك كشريك فإنما يدخل وفي رأسه فكرة مبيتة ألا وهي إخراجك من الشراكة. وفي الغالب فإن النخب التجارية السياسية والثقافية والأكاديمية في اليمن تفكر بعقل المدكّن وتدير كل شيء بعقلية صاحب الدكان. الأحزاب دكاكين.. منظمات المجتمع المدني عبارة عن دكاكين.. الصحف دكاكين، الجمعيات والجامعات والمدارس والمستشفيات كلها دكاكين. كلٌّ يفتح دكاناً خاصاً به، وكل يتخوف من روح المشاركة ومن الشراكة ومن تأسيس مشاريع كبيرة بدلاً من كلِّ هذه الدكاكين الصغيرة. أما السلطة فيُنظر إليها من قبل الأحزاب على أنها دكان الدكاكين.. كل حزب يطمح للانفراد بها لا أن يكون مجرد شريك.