"رحل رجل المواقف المبدئية .. ناهض الريس وداعاً", ذلك كان عنواناً لأحد المقالات التي كتبها مثقفي من غزة تعبيراً عن حزنهم لرحيل الكاتب والمثقف ووزير العدل السابق ناهض الريس, صور ومقالات وحتى جداريات وقصائد عبرت عن حزنها لرحيل الكاتب, موقع شريط الالكتروني التقى بعد من الشباب ممن جسدوا حزنهم في كتابات وصور.
رثاء الريس الطالب محمد نور الدين, والذي كتب هو الآخر قصيدة رثاء في الكاتب الريس, عبر عن حزنه الشديد لرحيل كاتب متميز تحدث عن رفضه الشامل للتسوية وكتب عن فلسطين وأرضها, موجهاً رسالة للعالم أنه وإن مات كاتب ومثقف فسيخرج من فلسطين ألاف الكتاب ليحرروا الوطن ويكتبوا عن القضية. القلم هو الوسيلة الوحيدة الذي يستطيع أن يعبر بها شباب غزة عن معاناتهم, رسومات كثيرة عبرت عن حزنهم برحيل ناهض الريس وتعليقات كتبها المئات منهم على الfacebook , عبد الله محمد ,أحد الشباب الذي علق على صفحته الخاصة صور الكاتب الريس تعبيراً عن حزنه لرحيله, وأشار أنه لفلسطين ألف قصة يستطيع كل كتاب العالم تجسيدها في قصصهم ورواياتهم.
حياة الكاتب وكان الريس قد جسد خلال الفترة الأخيرة من خلال مقالاته وكتاباته الرفض الشامل للتسوية العبثية وللمفاوضات الهزيلة، وقد أصدر العديد من المؤلفات السياسية والقانونية والتي كان أخرها كتاب يروي يوميات الحرب على غزة. وقد انتقل المرحوم الريس من الأدب إلى السياسة ثم إلى الواقع الذي نحياه، وهو كنز من المعلومات والتاريخ المعاصر، حيث ولد في عام 1937، وتخرج من جامعة القاهرة، وكان أحد مؤسسي الاتحاد العام لطلبة فلسطينبالقاهرة عام 1958، ثم عمل وكيلاً لنيابة مدينة غزة حتى عام 1965، وعندما شعر بالخطر المحدق بالأرض والقضية الفلسطينية ترك عمله وتطوّع ضابطاً في جيش التحرير الفلسطيني. من هناك تنقل في مواقع كثيرة في الثورة الفلسطينية، من تأسيسه للقضاء الثوري التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، لرئاسة العديد من محاكم المنظمة. ولدى عودته إلى غزة مرة أخرى مع عودة السلطة الوطنية عُيّن مستشاراً بالمحكمة العليا ثم انتخب نائباً في المجلس التشريعي عام 1996 عن دائرة غزة وشغل منصب النائب الأول لرئيس المجلس وترأس لجنة صياغة القانون الأساسي، ثم عين وزيراً للعدل.
جدران غزة بشار لبد إحدى عاشقي التصوير الفوتوغرافي والرسم على الجدران والتقاط كل ما هو جديد, وهو ذاته من التقط صورة الكاتب والمثقف الراحل ناهض الريس ونشرها عبر صفحات موقع facebook, حين كانت نيته من التقاطها إظهار مدى بشاعة عوامل التعرية في تشويه الصور على الجدران. بشار كغيره من الشباب الفلسطينيين الذين تتسع أفاقهم كل ما هو جديد , لوحات, جداريات, أقلام وخربشات, هذه هي الصورة التي يراها بطريقه ويرغب بتغييرها. لُبد تحدث لموقع شريط الإلكتروني عن هوايته في التقاط الصورة من زاوية فنية جديدة وعن قصة تصوير الكاتب الراحل ناهض الريس الذي كان مرشحاً للرئاسة يوماً, ليشير أن ما لفته إلى الصورة هو رحيل الكاتب الذي يعتبره البعض رمزاً للثورة والنضال, موضحاً أن رحيل الكتاب وخاصة الفلسطينيين له وقع خاص على الشباب في غزة. وأفاد بشار الذي اعتاد أن يصور مناظر جدران غزة منها صور الشهداء والمرشحين الانتخابين لأن الحياة في غزة تتغير كما تتغير في مختلف دول العالم "مضيفاً:"ناس بتموت وناس بتحيا ولا يبقى لهؤلاء الكتاب والمثقفين سوى الذكرى". وقال:"هذه الشعارات بعضها من كانت بالية و البعض الأخر رسم صورة جميلة لن تتغير". واعتبر أن الكتابة على الجدران هي أبرز أشكال الإعلام الفلسطيني وهي واحدة من أهم الأماكن التي من خلالها كان الناس ينشروا فيها أخبارهم و عملياتهم.