نظم عشرات النشطاء الفلسطينيين اعتصاما احتجاجيا أمام مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله، لأول مرة أمس السبت, احتجاجا على ما وصف ب"عودة المفاوضات" عبر اللقاءات التي يجريها كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات مع المبعوث الإسرائيلي إسحق مولخو في العاصمة الأردنيةعمان. وحمل النشطاء لافتات تهاجم القيادة الفلسطينية وتتهمها بالعودة للمفاوضات تحت سقف أدنى مما كانت تطالب به كشرط لاستعادتها وهو وقف الاستيطان والإقرار بحدود العام 1967 كأساس لأي حل يفضي لإقامة الدولة الفلسطينية. وجاء الاحتجاج الشبابي متزامنا مع اللقاء الثالث الذي عقد مساء أمس السبت بين المفاوض الفلسطيني صائب عريقات وإسحق مولخو -مستشار رئيس الحكومة الإسرائيلية- في عمّان، لبحث استئناف مسار التفاوض بين القيادة الفلسطينية وإسرائيل. وقالت الناشطة في الحراك الشبابي الفلسطيني أغصان البرغوثي إن هذا الاحتجاج يأتي لرفض محاولة تهميش إرادة الشعب الفلسطيني المجمعة على رفض مسار التفاوض مع الاحتلال. موقف حازم وطالبت البرغوثي في حديث للجزيرة نت، القيادة الفلسطينية بإعلان موقف حازم من رفض العودة إلى المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي طالما هناك أسرى في سجون الاحتلال وما دام الاستيطان مستمرا ومصادرة الأراضي لم تتوقف. وأضافت "لن نرضى بأن يمضي أسرانا عشرين عاما أخرى في سجون الاحتلال وأن يستمر الاستيطان وهدم المنازل والاعتقالات اليومية بالتزامن مع المفاوضات التي سميت استكشافية في الأردن". وقالت البرغوثي إن القيادة الفلسطينية لم تلتزم بما أعلنته سابقا رفضها العودة إلى المفاوضات إلا باشتراطات محددة بتنفيذ الاحتلال لما عليه من التزامات، متسائلة "لماذا يعودون للمفاوضات الآن بدون أن يتحقق شيء من شروط العودة إليها؟". وطالبت البرغوثي باسم الحراك الشبابي الفلسطيني ومجموعة "فلسطينيون من أجل الكرامة" التي نفذت الاحتجاج، بإستراتيجية واضحة لمقاومة الاحتلال متزامنة مع السعي الجدي لتحقيق الوحدة وتوفير آلية لعدم التفرد بالقرار الفلسطيني. وأضافت "في الوقت الذي يتصاعد فيه الحراك الفلسطيني والعربي والدولي لعزل إسرائيل عالميا، تعود القيادة الفلسطينية للمفاوضات بشكل يوفر الغطاء للاعتداءات والاستيطان الإسرائيلي على الأرض". وقف المفاوضات وطالب المحتجون -الذين وقفوا أمام البوابة الرئيسية لمقر الرئاسة في مدينة رام الله رغم الأجواء العاصفة- الفصائل الفلسطينية بالضغط بصورة جدية على القيادة لوقف المفاوضات. أما نجوان بيرقدار -التي قدمت مع مجموعة نشطاء من مدينة الناصرة المحتلة عام 1948- فقالت للجزيرة نت "نحن نرفض أي شكل للمفاوضات سواء كانت استشرافية أو غيرها". ورغم إعلان القيادة الفلسطينية أن لقاءات عمّان مجرد "مباحثات استكشافية" لبحث سبل العودة إلى المفاوضات، قالت بيرقدار إن ما يجري "مفاوضات لاستعادة المفاوضات". وأضافت "يبدو الأمر وكأن القيادة تضحك على الشعب فيعود عريقات للمفاوضات بعدما أعلن عدم العودة إليها، ويفاوضون لاستعادة المفاوضات"، مشددة على أن هذا المسار غير شرعي ولا يمثل أي فلسطيني. وفيما حاولت الشرطة الفلسطينية تنظيم حركة السير التي استجابت لطلب المحتجين بإعلان أبواق السيارات رفضا للمفاوضات، قام جهاز المخابرات العامة باعتقال أحد المشاركين في الاحتجاج. وقال الحراك الشبابي الفلسطيني إن المخابرات اعتقلت شابا لم يعلن عن اسمه، واحتجزته لمدة ساعتين واعتدت عليه بالضرب. سد فراغ الفصائل ورأى المحلل السياسي الفلسطيني الذي شارك في الاحتجاج خليل شاهين إن الاحتجاج الشبابي يسد الفراغ الناجم عن عجز فصائل منظمة التحرير خاصة عن معارضة المفاوضات والاكتفاء ببيانات الاستنكار والإدانة. وقال شاهين للجزيرة نت إن القيادة الفلسطينية عرضت مسألة المفاوضات الجديدة على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورغم عدم طرحها للتصويت، إلا أنها اعتبرت صمت ممثلي الفصائل فيها ما عدا معارضة الجبهة الشعبية، تفويضا لها باستئناف المفاوضات. وقال إن الاحتجاج الشبابي اليوم يعري تجاهل الاتفاق على البرنامج السياسي في لقاءات المصالحة الأخيرة، في ظل "المرونة السياسية التي أبدتها حركة حماس" الأمر الذي أوحى بحصول الرئيس محمود عباس على تفويض أوسع للعودة إلى المفاوضات خلافا للتوقعات التي كانت سائدة بأن تصلب المصالحة الموقف السياسي الفلسطيني ضد المفاوضات. ورأى شاهين أن بداية الاحتجاجات الشبابية العلنية ضد المفاوضات تأتي للتأكيد على أنه لا تفويض لأحد بالعودة للمفاوضات دون وقف الاستيطان, وكذلك اعتماد خط الرابع من حزيران عام 1967 كأساس للبحث في أية قضية وخاصة الحدود التي يجري بحثها في لقاءات عمان. اخبارية نت / الجزيرة نت / ميرفت صادق-رام الله