اليمن بين الواقع والأسطورة في رواية "رافيلا" ل"عبد الكريم الشهاري"    اليمن بين الواقع والأسطورة في رواية "رافيلا" ل"عبد الكريم الشهاري"    "كاف" يعلن إقامة كأس الأمم 2027 في موعدها بشرق القارة    الحامد يوجّه رسالة قاسية إلى محافظ شبوة: من المستفيد من إحراجك بهذا المشهد الدامي؟    أخوان توكل كرمان يسيطرون على حضرموت    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة والدة الشهيد هاني طومر    الميثاق والسيادة والتفويض الشعبي... بيان المهرة يرسم سقف المرحلة ويؤكد حق الجنوب في تقرير المصير    اسر الشهداء تبدأ صرف اعاشة رجب وشعبان    مأرب.. وقفات جماهيرية بذكرى هروب المارينز الأمريكي من صنعاء    الحديدة.. جهود مثمرة في الرقابة على الأنشطة التجارية والصناعية وتعزيز الإنتاج المحلي    بدء استقبال محصول القطن في محلج الحديدة    الهمداني يعزي وزير الصحة العامة والسكان بوفاة والده    بطولة الكوثر العاشرة بتعز تنطلق في رمضان    المؤتمر الشعبي العام يفصل اثنين من قياداته    عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة الأخيرة من شعبان في باحات المسجد الأقصى    وزير المالية يضع حجر أساس مصانع ضمن توجه دعم التوطين    السيد القائد: شعبنا من أكثر الشعوب اهتماما واحياء لرمضان    طائرتان ركاب ثمناً لعودة حكومة العليمي... وأنصار الله يرسّخون معادلة القوة    عدن.. مكتب التربية يعلن إجازة ويحدد موعد استئناف الدراسة وبرنامج التعويض    عبد السلام قطران يضرب عن الطعام في محبسه    البرلمان الدولي: السلطات اليمنية لم ترد بشأن الانتهاكات التي يتعرض البرلماني حاشد    كاك بنك ينفّذ زيارة ميدانية إلى لحج لتعزيز الشراكات الزراعية ودعم التنمية المستدامة    توقعات درجات الحرارة الصغرى في اليمن حتى 20 فبراير 2026    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    هيئة الآثار تكشف حقيقة وجود كهف أثري جنوب محافظة عمران    الذهب والفضة ينتعشان عالمياً اليوم بعد موجة هبوط حادة    قضية الجنوب وقتل المتظاهرين في شبوة تصل إلى الإعلام الدولي وتفتح باب المساءلة    أتلتيكو يسحق برشلونة 4-0 في ذهاب نصف نهائي كأس الملك    تحرك دولي مكثف من لندن... عمرو البيض يفتح أبواب القرار العالمي أمام الجنوب    أمريكا تسلم قاعدة التنف للجماعات المسلحة في سوريا    الترب: اليمن اليوم أقوى مما كانت عليه قبل عشرة أعوام    وزارة الشباب تدشِّن حملة "أهلًا رمضان" بحملة نظافة في مدينة الثورة الرياضية    تحقيق استقصائي يكشف نهب السعودية لنفط وغاز اليمن في الربع الخالي    "مجموعة الموت".. نتيجة قرعة دوري أمم أوروبا لموسم 2026-2027    الفيفا يفرض عقوبة قاسية على بلباو    صنعاء.. إيقاف التعامل مع منشأة صرافة وإعادة التعامل مع أخرى    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    الفريق السامعي يهنئ إيران بالذكرى السنوية بثورتها ويشيد بما حققته من انجازات    موسم الخيبة    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    السيتي يواصل ضغطه على صدارة آرسنال    مصر.. النيابة تحقق في سرقة لوحة أثرية فرعونية    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    عاجل: شبوة برس ينشر صورة أول شهيد في عتق الشاب محمد خميس عبيد خبازي    تهريب تمثال يمني نادر يعود للعصور السبئية    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وتبقى الضالع رمزاً للوحدة والوفاء بقلم :أحمد عبيد بن دغر
نشر في حشد يوم 10 - 01 - 2010


وتبقى الضالع رمزاً للوحدة والوفاء
أحمد عبيد بن دغر
لفت انتباهي أحد الزملاء إلى أن لغطاً غير قليلاً يسود في جلسات القات ،وفي اللقاءات وفي بعض التجمعات العامة في هذا اللغط مضمونه انني في محاضرة لي لطلبة الجاليات بماليزيا قد قللت من مكانة الضالع وردفان ،والضالع بوجه خاص.
وقد سمعت شيئاً من هذا القبيل بتداوله بعض الطلبة الذين يدرسون على حساب الدولة أو انفسهم فطلبتهم في اليوم الثاني لاستوضح منهم ،ويستوضحوا مني المعنى الحرفي والضمني لما قلت لكنهم تحججوا بالدراسة،وأعتقد بأنهم مصدر الخبر،فلم يخطر ببالي وليس من عادتي في السر أو في العن ان اقلل من ردفان او الضالع ومن باب أولى أهلها وناسها الطيبون الصادقون دائماً في مشاعرهم الذين هم أهلنا وناسنا،فالضالع وردفان رمزاً للوفاء الوطني الوحدوي،وعنواناً للكفاح ضد الاستعمار البريطاني ومن أجل الحرية والتقدم.
لقد تحملت جبهتا ردفان والضالع العبء الأكبر في مواجهة مع المستعمرين،ويعود لردفان سبق المبادرة وتفجير الثورة،التي غيرت وجه الجنوب اليمني المحتل آنذاك،والتاريخ يشهد بان جبهة الضالع التي لحقت بجبهة المقاومة في ردفان ،قد خلقت عاملين مهمين في مشهد المقاومة، العامل الأول استمرار المقاومة،التي خففت من الضغط على ردفان وشتت جهود المستعمرين،والعامل الثاني إنها جددت الأمل لدى ابناء المناطق المحتلة من الوطن بالنصر،وعززت كل الاحتمالات بأن الثورة في الجنوب لم يعد بالإمكان قمعها، أو حتى التفكير في هزيمتها،وكذلك فعلت بقية جبهات القتال في دثينة والعوالق وباقي مناطق الجنوب المحتل لاحقاً،ثم تأكد النصر عندما أصبحت عدن ذاتها وبدعم لا محدود من الجبهات الأخرى مركز المقاومة حتى تحقق النصر في 30 نوفمبر 1967م.
ذلك هو استعراض ضروري للتطورات الثورية في الجنوب اليمني ،لكننا نعرف جميعاً ان انتصار الثورة في الجنوب إنما حدث بفعل عامل آخر،هو انتصار الثورة الام في الشمال ،ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م والفارق الزمني بين قيام الثورة في الشمال وانتصار الجمهورية هناك وقيام الثورة في الجنوب ووحدة الأهداف والمبادئ ليس سوى شاهداً آخر على وحدة الثورتين وواحدية النضال الوطني التحرري والذي حظي بدعم ناصري قوي،مادي ومعنوي غير مشهود حينها وتهيئة الموقف العربي والدولي لقبول حق الجنوب اليمني في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.
واليوم يتجاهل قادة الحراك والمتطرفون منهم تحديداً هذه الحقائق فعمدوا إلى إثارة الفتن،والأحقاد،والكراهية،ورفعوا شعارات كان لآبائهم في جبهات الضالع وردفان صناع الاستقلال ورجال دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية شرف إسقاطها كدعوتهم لجنوب عربي،والبحث عن هوية ماتت وشبعت موتاً في حينها،وتخلى عنها اصحابها الحقيقيين لأنهم أدركوا ببصيرة ثاقبة عدم صوابيتها وأيقنوا من فسادها وهذا يحسب لهم ليس عليهم.
ولا شك أن ثورة 14 أكتوبر التي يفتخر أهل ردفان والضالع وعدن وبقية مناطق الجنوب بالانتماء اليها ،والوحدة الموضوعية التسقة مع تاريخ اليمن وثورته،وجمهوريته،قد غيرت وجه الواقع في اليمن وصنعت خارطة سياسية للجزيرة العربية حرص المستعمرين على تكريسها تحقيقاً لمصالحهم،ففي الشمال صمدت الثورة في وجه الأئمة ،كما هي صامدة أمام أئمة اليوم حلفاء الرجل الآخر للحراك،وفي الجنوب تهاوت السلطنات كأوراق الخريف وان بدأ الحراك الجنوبي اليمني وللأسف الشديد وهو يبعث لنا هذه المشيخات في ثوب جديد أكثر رجعية،وأكثر تحالفاً،ويحاول أبناء السلاطين ونموذجهم "الفضلي" استعادة مجد غابر كان للجبهة القومية،وجبهة التحرير معاً ومجمل قوى التحرير شرف محو وإسقاطه إلى الأبد.
الضالع وردفان هي مسقط كبار قادة ثورة 14 أكتوبر،الذين استلهموا شعارات الثورة في الشمال وآمنوا بصدق بحق الأمة العربية في التحرر فحولها الى لهب يحرق الوجود البريطاني ويطوي صفحات المشيخات والسلطنات الهزيلة التابعة موطن علي عنتر وصالح مصلح وعلي شائع والشنفره وصالح مقبل وال وغيرهم-أعتذر لهم مسبقاً لعدم ذكرهم سهواً لا قصداً-أما ردفان فهي موطن لبوزه وسعيد صالح ،وعبد الله مطلق ومثنى عسكر والخبجي "الأب" وغيرهم- أيضاً أكرر أعتذاري لمن سقط سهواً منهم ايضا- من الهامات الكبيرة الذين قادوا حرب التحرير في جبهاتهم ثم أصبحوا رموزاً لدولة اليمن الديمقراطية الشعبية الخطوة الأكثر أهمية في طريق تحقيق الوحدة اليمنية.
ولتذكير المغامرين اليوم الجانحين نحو التطرف والناكرين لوحدة اليمن أرضاً وشعباً وتاريخاً نقول لهم أن هؤلاء جميعاً "أعني بهم مناضلي حرب التحرير" وغيرهم انما قد انتموا منذ الاصل والبداية وحتى النهاية –رحم الله من توفوا منهم وأطال الله في عمر من عاشوا منهم حتى اليوم-الى الجبهة القومية لتحرير الجنوب "اليمني" المحتل والى جبهة تحرير الجنوب "اليمني" المحتل،والى الحزب الاشتراكي "اليمني" وقد تعمدت التنصيص هنا،لأنه الإشارة التي لا تخطئها عين الهوية الوطنية اليمنية فلم يفرطوا أو يجاملوا أو يخدعوا بهذه الهوية،قبل قيام الثورة،وبعد انتصارها وحتى قيام الوحدة المجيدة في الثاني والعشرين من مايو 1990م.
لم تكن لديهم هواجس حول هويتهم اليمنية وكان بامكانهم ان يتفاخروا بهوياتهم الصغيرة التي جاءوا منها،كان بأمكانهم ان يبقوا في ماضيهم،ماضي التشرذم،والهوان ولكنهم لم يفعلوا،كانوا عمالقة حسموا أمورهم وقناعاتهم الوطنية وآمنوا صدقاً لا قولاً بمبادئهم الوطنية في التحرير والوحدة دونما تردد وكانت الوحدة لهم هدفا مقدساً وقناعة راسخة ونهجاً ثابتاً،لم تغيره الصعوبات ولا الآلام ولا حتى الحرب الاهلية التي انكرت مناطق التماس قبل غيرها بويلاتها.
وكنا ونحن نراقب انجازاتهم نراهم اشبه بالمصلحين الكبار الذين بشروا بالخير والحرية،والكرامة والمساواة وكنا نبجلهم حتى النخاع،ونمضي خلفهم دون ان يساورنا أدنى شك في صدق قناعاتهم في الاستقلال ووحدة الوطن الكبير.
هذه هي الضالع،وهذه هي ردفان،وهذه هي صورة جبهات القتال الاخرى في أذهاننا وفي ذاكرة الأمة،وهذه حقيقة المناضلين الأوائل الذين مضينا خلفهم ودافعنا دائما عنهم من مواقعنا المتواضعة،فان لم يكن باليد،كان باللسان أو القلب على اضعف الايمان ،لا نطلب شهادة من أحد ولا نلهث مع من يلهث الى تزوير الواقع وتغيير حقائق التاريخ وحبنا للضالع وردفان ليس سوى إعترافا بهذه المكانة العظيمة،والذي نما على خلفية النضال الوطني لأبناء هذه المنطقة الذين بهرونا ببطولاتهم ومواقفهم،وعمقوا فينا حب الثورة،والتحرير،والوحدة،هؤلاء الذين لم يفكروا قط بعقلية "زعماء الحراك" اليوم أو بمنطقهم في التعاطي مع الظروف والمستجدات والصعوبات كان اليمني عندهم هو اليمني وهذا هو ما جمعهم بعبد الفتاح إسماعيل والخامري ومحسن وعبد العزيز وجار الله وغيرهم،حينما كان التفكير السياسي وطنياً وحدوياً لم تدخل عليه ملوثات التفكير المناطقي كانوا وحدويين وقوميين وتقدميين وقد تعاطوا في قيادتهم للعمل المقاوم الوطني للمستعمر بإخلاص شديد ووفاء نادر وكان حبهم للشمال واهل الشمال كحبهم للجنوب وأهل الجنوب رفضوا خط التقسيم والتجزئة العثماني البريطاني وتحدوا وجوده دائما لأنه مستحدث،ومصنوع لأغراض استعمارية فيما يحاول البعض أساءت ما لهذا الخط في صورة بائسة ومؤلمة.
أعود للبداية مرة أخرى وأقول أن من ادعى بأنني قد قللت من شأن الضالع وردفان قد حاول فقط الاصطياد في الماء العكر،حيث تنكرت السياسة لاخلاق المهنة،المكمل مهنة اخلاقها،أولها الصدق ،حيث ذهب البعض الى الإساءة الى غيره ليثبت انه على حق،وأن الآخرين على ضلال،ولا فرق عندهم وان كذبوا أو صدقوا.
ما قلته في "ماليزيا" أعيد وأكرره اليوم ليس لإثبات أنني قلت أو لم أقل بل لتسجيل حقائق التاريخ،لقد قلت بان تنمية كبيرة لم تحدث في المحافظات الجنوبية والشرقية،كما حدثت بعد الوحدة ،لقد تغيرت الحياة في مدن الجنوب بصورة لا يستطيع نكرانها الا جاحد أو منافق أو دعي أخذته أهوائه السياسية وضعف ايمانه،وربما حساباته الشخصية من حيث يدري أو لا يدري الى مواقع الخطاء.
وقلت مدناً كثيرة قد تضاعفت وتعددت بناها التحتية،وخدماتها أضعاف ما كانت عليه قبل الوحدة وتحسنت فرص عمل للآلاف في المجالين المدني والعسكري،أما بفعل التنمية الحكومية أو بفعل مشاريع الاستثمار الخاصة التي رعتها الدولة، وحكومات الوحدة وقيادة الوحدة، ورئيس البلد والوطن القائد علي عبد الله صالح.
وذكرت بالتحيد بأن مدينة الضالع ومدينة الحبيلين هي نموذج حي وصادق مدن الوحدة الجديدة، فقد تطورتا بصورة كبيرة بسبب خط الوحدة، تضاعفت مساحتها العمرانية ، ونشأت بهما اسواق تجارية ، وتعددت اوجه النشاط الاقتصادي منهما، ولا ادري كيف سيكون حال هذه المدن، إذا ما ترك لدعاة الانفصال وفك الارتباط أن يتقدموا في تحقيق اهدافهم.
وقلت ان الضالع وردفان كما غيرها من بعض مناطق المحافظات الجنوبية الشرقية ، وحتى بعض المحافظات الشمالية ، قد انشغلت كثيراً، وليس كلياً بالوظيفة العسكرية في الجيش والشرطة والأمن مع وجود اقتصاد زراعي، وتجاري محلي محدود، وكانت الوظيفة العسكرية مصدر رخاء لأهلها، ومصدر فخر ولا شك في ذلك أبداً، للدور الوطني الكبير الذي قامت به الاجهزة العسكرية والامنية على وجه التحديد وما قدمته من تضحيات في سبيل الدفاع عن الثورة والجمهورية والوحدة، وكان ذلك نقطة ضعف وقصور في السياسيات التنموية قبل الوحدة لقيادتي الشطرين معاً، حاولت القيادة، على شحة الموارد والامكانيات ، ان تتجاوزه بالعديد من المشاريع التنموية والخدمية ، والتي استهدفت البنية التحتية في الاساس ، وطبيعي ان يقال ان هذه الجهود لم تكن كافية، وانها لم تستوعب العدد الكبير من الشباب العاطلين عن العمل، ولكننا نسألهم إن كان في الامكان لأي دولة ، وأي قيادة وأي مجتمع ان يتغلب على موروث قرون عديدة من التخلف في بضع سنوات، من هنا ظهر اليوم من يحاول استغلال هذا الوضع لتحقيق مآرب خاصة، وبعضهم سكت دهراً، ثم نطق كفراً، وكان أحرى بهم التمسك بنهج رفاقهم، عنتر ومصلح وشايع، والرفقه هنا لاتعني الرفقة الشخصية، او الصداقة ، بل تعني الوقوف على ذات المبادئ والثبات على ذات القيم.
وانني لأتمنى وبأخويه صادقة ان يقوم المنصفين والعقلاء بعملية جرد بسيطة لعدد من المؤسسات التجارية والخدمية في الضالع والحبيلين وحصر حجم التداول التجاري في هاتين المدينتين الرائعتين، ومقارنة ذلك بما كانتا عليه قبل الوحدة اما مدينة الضالع فقد حصلت على ميزة اكثرعندما تحولت الى عاصمة محافظة وتحولها الى عاصمة محافظة يمح لها بالحصول على المزيد من التنمية، وعلى اهلها المزيد من الخدمات، والوظائف المدنية والعسكرية، اليس في هذا القول قدراً كبيراً من الحقيقة ان لم تكن كل الحقيقة.
ان البعض المتطرف سلوكاً وموقفاً، وهو يقوم بهذه المقارنة لا يرى في الوحدة سوى تلك الظواهر التي تبدو اليوم او على الاقل بعضها، من نتاج الواقع الموضوعي الى حد كبير، الذي لا دخل للانسان في صناعته، وهم في هذه المقارنة يعظمون من نزعات العداء والكراهية، لما هو تاريخي واصيل في حياتنا، ولذلك كان طبيعياً ان يجاهروا بعدائهم للوحدة، وان يتلونوا في مواقفهم الوطنية وتغيير قناعاتهم السياسية بين عشية وضحاها.
لقد أثار "الحراكيون" المتحالفون اليوم مع القاعدة ذات الافكار والشعارات التي تدعو الى المناطقية بالدعوة الى الانفصال، وفك الارتباط، على نحو لم تعرف الحركة الوطنية له مثيلاً في تاريخها، وهو ابعد على تراثها الوطني السياسي والفكري والاجتماعي، بعد السماء عن الارض، لقد جرد هؤلاء فجأة من كل القيم الوطنية، واضحوا نموذجاً آخر للتطرف محاولين إقناع المواطنين بالمضي خلفهم الى تحالف مشبوه "مع القاعدة" او حتى مع الشيطان طالما يحقق ذلك ذات الاهداف المشينة.
كل اشكال النضال السلمي الديمقراطي مشروعة دستورياً لكن السؤال المهم: هل الدعوة الى الانقصال نضالاً سلمياً ديمقراطياً مشروعاً كما يحاول البعض ايهامنا، مستغلين مرونة هذه المصطلحات، واحياناً التباسها على البسطاء من الناس؟ وهل هو جائز عقلاً ومنطقاً وقانوناً ان يجري تصنيف مواطني اليمن بحسب بطاقاتهم؟؟ فيعتدى على ممتلكاتهم وحتى على حياتهم احياناً، ان اهم اشكال النضال السلمي الديمقراطي هو التغيير عبر "صناديق الاقتراع" عبر الاحزاب والمنظمات الاجتماعية وأشكال التعبير الاخرى من صحافة ومنابر ومؤسسات ثقافية واعلامية ، وما يحدث في بعض مناطقنا ليس تعبيراً عن ذلك، ولكنه تعبير عن العنق، وخروجاً على الدستور والقوانين النافذة.
يتجاهل هؤلاء "الحراكيون" المصالح العليا للمجتمع، غير مدركين ان هذه المصالح غير قابله للقسمة والتجزئة، ان عيب البعض منا انهم لا يتعضون بدروس التاريخ، ولا يقيمون وزناً لارادة الغالبية من أبناء اليمن.
إن خلافنا الملتبس بأمور كثيرة، ليس مع الضالع وأهلها ولن يكون ابداً كذلك، بل مع التطرف في التعاطي مع قضايا البلاد، التطرف بأي صورة كان، وعلى أي نحو يتبلور، سياسياً او دينياً او مناطقياً، ولا شك ان اخطر اشكال التطرف هو التطرف الذي تمثله القاعدة، لكنه ليس التطرف الوحيد الذي يشكل خطراً على أمن البلاد وسلامتها، وعلى امن المجتمع واستقراره، أيضاً التطرف ذو الطابع المناطقي ، يؤدي الى ذات النتيجة، إقلاق السكينة العامة، وتهديد المصالح العليا للوطن، التي تعارفنا عليها بأنها الجمهورية والوحدة والديمقراطية، واذكرهم مرة اخرى أنها ايضاً كانت مثلاً عليا لتلك الكوكبة من عظماء الثورة اليمنية، جنوباً وشمالاً.
واقول لهؤلاء : لا تقولون ما لم أقل، فما قلته عن مدينة الضالع وصفاً، قبته وصفاً عن سيئون والشحر، والقطن في سياق مقارنتي بأوضاعها قبل الوحدة وبعدها من حيث قصور التنمية وفعالية الأداء في الحياة الاقتصادية للبلاد قبل الوحدة ولا تنسبوا إلي ما لم يصدر عني.
ختاماً اكرر دعوتي للطيبين والمناضلين في كل مكان من المحافظات الجنوبية والشرقية ألا تسمحوا لذوي المصالح الخاصة ان يعكروا صفوا قناعاتكم الوطنية او يرسموا لكم طريقاً خارج نطاق الثورة والجمهورية والوحدة والديمقراطية، تحت حجج واهية او اسباب يمكن إزالتها أو إصلاح ما ينتج عن اضرار عبر القانون ، والنضال الديمقراطي ، فهذه طرق مشروعه يقرها الدستور، وتحفظها القوانين، وتؤمن بها الاحزاب والمنظمات وترحب بها القيادة، دعونا نحافظ على وحدتنا الوطنية ، نعبر نحو المستقبل بثقة وإيمان صادقين.
*الامين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.