الحكومة تقر إنشاء مستشفى الضالع العام وتوافق على تعاون صحي إقليمي    المقاومة اللبنانية تقصف 9 مستوطنات في الأراضي المحتلة    وزارة الداخلية السعودية تعلن عدداً من الترتيبات والإجراءات للمحافظة على سلامة ضيوف الرحمن    حكاية من قسم العناية المركزة    فنانون يشاركون في معرض بالقاهرة يستحضر الهوية الفلسطينية    حجة.. شرطة المحابشة توضح بشأن حادثة انتحار فتاة بالقفز من سطح منزل والدها    كشف المستور.. مشروع ال 100 ميجاوات بحضرموت صفقة فساد بغطاء الدعم السعودي    تعز.. انهيارات صخرية وانزلاقات طينية في جبل حبشي تلحق أضرارًا بالممتلكات وتعرقل حركة السير    لن ننساك    وزير الصناعة:حريصون على دعم المشاريع التي تسهم في بناء قدرات الشباب    3 بذور طبيعية تعيد التوازن للهضم بعد الوجبات الثقيلة    "فيديو".. السيول تغرق ميدان التحرير بصنعاء وتحوله الى مستنقع    خسارة مئات آلاف الكتب إثر قصف مباشر على ضاحية بيروت    مصري بنكهة يمنية    أطباء يمنيون يتصدرون المشهد الطبي في الولايات المتحدة    قائد فيلق القدس: اليمن نموذجٌ ملهم أفشل مشاريع الهيمنة الأمريكية في المنطقة    أزمة السيولة.. من المسؤول عن إخفاء ترليونات النقد وتعطيل الدورة المالية؟    نقابة المعلمين تحذر من مخاطر المراكز الصيفية الحوثية وتطالب بصرف المرتبات المتأخرة    السقلدي يقرأ علاقة الانتقالي والإمارات بالسعودية في ضوء رسالة الشكوى الموجهة لمجلس الأمن    استئناف عدن تؤيد حكم الإعدام الصادر بحق المدانين باغتيال الشيخ العدني    محافظ البيضاء يتفقد سير العمل بمشروع إنشاء وحدة صحية بمبادرة مجتمعية بمكيراس    بطل البريميرليج سيتحدد الأحد المقبل    لويز إيتا أول مدربه لفريق للرجال في أوروبا    أسعار النفط تتجاوز102 دولار للبرميل    تعيين باعلي رئيساً للهيئة السياسية.. خطوة تصحيحية تعكس التوجه نحو الكفاءة والثبات    بمناسبة مرور 100 عام على دخول الكهرباء.. عدن تحت وطأة الاحتلال المتجدد تُعاقَب بالعتمة    سقوط الأقنعة إعلام مأجور يطعن الجنوب من الخلف    سياسي أمريكي يهدد بغزو لبنان عبر القاعدة والجولاني.. توظيف الإرهاب لخدمة أجندات إقليمية    قوات بن حبريش وكهرباء ال 500 ميجا تبخرت مع رياح الصحراء جحافل الغزاة    صنعاء.. مصلحة الدفاع المدني تكشف أسباب حريق معمل إسفنج في الجرداء وطبيعة الخسائر    جددت ثبات موقف اليمن في حال اسئناف العدوان على إيران.. الخارجية اليمنية: ثبات المفاوض الإيراني يُعد انتصاراً جديداً للجمهورية الإسلامية ومحور الجهاد والمقاومة    عدن.. البنك المركزي يحدد أسعار فوائد الودائع والقروض وصيغ التمويل والاستثمار    بمشاركة باحثين وإعلاميين من الدنمارك وفلسطين وإيران ولبنان والعراق.. ندوة بعنوان " اليمن في موازين القوى والمصلحة الوطنية في دعم محور المقاومة"    رواية أخرى لانتحار فتاة المحابشة بالقفز من سطح منزل والدها    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (61)    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "41"    تجليات النصر الإلهي    الماجستير بامتياز من جامعة المستقبل للباحث المنديل    مرض السرطان ( 7)    مناقشة أوضاع السجناء المعسرين والغارمين بمحافظة البيضاء    هيئة المساحة الجيولوجية : أي اتفاقيات تبرم مع المرتزقة لاغية وغير قانونية    الحديدة.. وصول 51 صياداً بعد أسابيع من الاحتجاز والتعذيب في إريتريا    أكدوا أن المدارس الصيفية تمثل جبهة وعي متقدمة ومحطة تربوية هامة.. زيارات تفقدية للأنشطة الصيفية في صنعاء وعدد من المحافظات    رئيس الهيئة العامة للبيئة والتغير المناخي ل "26 سبتمبر": العدوان والحصار أثر بشكل كبير على البيئة والصحة العامة    اتحاد كرة القدم يقرر إعادة قرعة كأس رئيس الجمهورية بدون توزيع جغرافي    حضرموت والموت فيها يحضر    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    كلام غير منقول...    الأمة بين مطارق البغي وسندان الشتات    استعدادا لنهائيات آسيا.. منتخب الناشئين يكسب اليرموك ويخسر من أهلي صنعاء في معسكره الداخلي    تقام بنظام خروج المغلوب.. قرعة كأس رئيس الجمهورية تسفر عن مواجهات متوازنة    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وتبقى الضالع رمزاً للوحدة والوفاء
نشر في المؤتمر نت يوم 11 - 01 - 2010

لفت انتباهي أحد الزملاء إلى أن لغطاً غير قليل يسود في جلسات القات، وفي اللقاءات وفي بعض التجمعات العامة، هذا اللغط مضمونه أنني في محاضرتي أمام الطلبة والجالية في ماليزيا قد قللت من مكانة الضالع وردفان، والضالع بوجه خاص.
وقد سمعت شيئاً من هذا القبيل يتداوله بعض الطلبة الذين يدرسون على حساب الدولة أو على أنفسهم، فطلبتهم في اليوم الثاني لأستوضح منهم، ويستوضحوا منّي المعنى الحرفي والضمني لما قلت لكنهم تحججوا بالدراسة، وأعتقد بأنهم مصدر الخبر، فلم يخطر ببالي وليس من عادتي في السر أو في العلن أن أقلل من ردفان أو الضالع، ومن باب أولى أهلها وناسها الطيبين الصادقين دائماً في مشاعرهم الذين هم أهلنا وناسنا، فالضالع وردفان رمزاً للوفاء الوطني الوحدوي، وعنواناً للكفاح ضد الاستعمار البريطاني، ومن أجل الحرية والتقدم.
لقد تحملت جبهتا ردفان والضالع العبء الأكبر في المواجهة مع المستعمرين، ويعود لردفان سبق المبادرة وتفجير الثورة التي غيرت وجه الجنوب اليمني المحتل آنذاك، والتاريخ يشهد بأن جبهة الضالع التي لحقت بجبهة المقاومة في ردفان، قد خلقت عاملين مهمين في مشهد المقاومة، العامل الأول: استمرار المقاومة التي خففت من الضغط على ردفان وبددت جهود المستعمرين، والعامل الثاني: أنها جددت الأمل لدى أبناء المناطق المحتلة من الوطن بالنصر، وعززت كل الاحتمالات بأن الثورة في الجنوب لم يعد بالإمكان قمعها، أو حتى التفكير في هزيمتها، وكذلك فعلت بقية جبهات القتال في دثينة، والعوالق، وباقي مناطق الجنوب المحتل لاحقاً، ثم تأكد النصر عندما أصبحت عدن ذاتها، وبدعم لا محدود من الجبهات الأخرى، مركزاً للمقاومة حتى تحقق النصر في 30 نوفمبر 1967م.
ذلك هو استعراض ضروري للتطورات الثورية في الجنوب اليمني، لكننا نعرف جميعاً أن انتصار الثورة في الجنوب إنما حدث بفعل عامل آخر هو انتصار الثورة الأم في الشمال ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م، والفارق الزمني بين قيام الثورة في الشمال وانتصار الجمهورية هناك، وقيام الثورة في الجنوب ووحدة الأهداف والمبادئ ليس سوى شاهد آخر على وحدة الثورتين، وواحدية النضال الوطني التحرري، والذي حظي بدعم ناصري قوي، مادي ومعنوي غير مشهود حينها وتهيئة الموقف العربي والدولي لقبول حق الجنوب اليمني في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.
واليوم يتجاهل قادة الحراك، والمتطرفون منهم تحديداً هذه الحقائق، فعمدوا إلى إثارة الفتن والأحقاد والكراهية، ورفعوا شعارات كان لآبائهم في جبهات الضالع وردفان، صناع الاستقلال ورجال دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، شرف إسقاطها كدعوتهم لجنوب عربي، والبحث عن هوية ماتت وشبعت موتاً في حينها، وتخلى عنها أصحابها الحقيقيون، لأنهم أدركوا ببصيرة ثاقبة عدم صوابيتها وأيقنوا فسادها، وهذا يحسب لهم وليس عليهم.
ولاشك أن ثورة 14 اكتوبر التي يفتخر أهل ردفان والضالع وعدن وبقية مناطق الجنوب بالانتماء اليها والوحدة الموضوعية المتسقة مع تاريخ اليمن وثورته وجمهوريته، قد غيرت وجه الواقع في اليمن وصنعت خارطة سياسية للجزيرة العربية حرص المستعمرون على تكريسها تحقيقاً لمصالحهم، ففي الشمال صمدت الثورة في وجه الأئمة، كما هي صامدة أمام أئمة اليوم حلفاء الوجه الآخر للحراك، وفي الجنوب تهاوت السلطنات كأوراق الخريف، وإن بدا الحراك الجنوبي اليمني وللأسف الشديد، وهو يبعث لنا هذه المشيخات في ثوب جديد، أكثر رجعية، وأكثر تخلفاً ويحاول أبناء السلاطين ونموذجهم »الفضلي« استعادة مجد غابر كان للجبهة القومية وجبهة التحرير معاً ومجمل قوى التحرير شرف محوه وإسقاطه إلى الأبد.
الضالع وردفان هما مسقط رأس كبار قادة ثورة 14 اكتوبر، الذين استلهموا شعارات الثورة في الشمال وآمنوا بصدق بحق الأمة العربية في التحرر فحولولها إلى لهب يحرق الوجود البريطاني ويطوي صفحات المشيخات والسلطنات الهزيلة التابعة.. هما موطن علي عنتر، وصالح مصلح، وعلي شايع والشنفرة وصالح مقبل، والبيشي، وغيرهم - اعتذر لهم مسبقاً لعدم ذكرهم سهواً لا قصداً - أما ردفان فهي موطن لبوزة وسعيد صالح، وعبدالله مطلق، ومثنى عسكر، والخبجي (الأب) وغيرهم - ايضاً أكرر اعتذاري لمن سقط سهواً منهم هنا أيضاً - من الهامات الكبيرة الذين قادوا حرب التحرير في جبهاتهم، ثم أصبحوا رموزاً لدولة اليمن الديمقراطية الشعبية، الخطوة الأكثر أهمية في طريق تحقيق الوحدة اليمنية.
ولتذكير المغامرين اليوم الجانحين نحو التطرف والناكرين لوحدة اليمن أرضاً وشعباً وتاريخاً نقول لهم: إن هؤلاء جميعاً »أعني بهم مناضلي حرب التحرير« وغيرهم إنما قد انتموا منذ الاصل والبداية وحتى النهاية - رحم الله من توفوا منهم وأطال الله في عمر من عاشوا منهم حتى اليوم - إلى الجبهةالقومية لتحرير الجنوب »اليمني« المحتل وإلى جبهة تحرير الجنوب »اليمني« المحتل، وإلى الحزب الاشتراكي »اليمني«، وقد تعمدت التنصيص هنا، لأنه الإشارة التي لا تخطئها عين بالهوية الوطنية، فلم يفرطوا أو يجاملوا أو يخادعوا بهذه الهوية، قبل قيام الثورة وبعد انتصارها وحتى قيام الوحدة المجيدة في الثاني والعشرين من مايو 1990م.
لم تكن لديهم هواجس حول هويتهم اليمنية وكان بإمكانهم أن يتفاخروا بهوياتهم الصغيرة التي جاءوا منها، كان بإمكانهم أن يبقوا في ماضيهم، ماضي التشرذم والهوان، لكنهم لم يفعلوا، كانوا عمالقة حسموا أمورهم وقناعاتهم الوطنية، وآمنوا صدقاً لا قولاً بمبادئهم الوطنية في التحرير والوحدة دونما تردد، كانت الوحدة لهم هدفاً مقدساً، وقناعة راسخة ونهجاً ثابتاً، لم تغيره الصعوبات ولا الآلام، ولا حتى الحروب الأهلية التي انكوت مناطق التماس قبل غيرها بويلاتها.
وكنا ونحن نراقب إنجازاتهم نراهم أشبه بالمصلحين الكبار الذين بشروا بالخير، والحرية، والكرامة، والمساواة، وكنا نجلهم حتى النخاع، ونمضي خلفهم دون أن يساورنا أدنى شك في صدق قناعاتهم في الاستقلال ووحدة الوطن الكبير.
هذه هي الضالع وهذه هي ردفان، وهذه هي صورة جبهات القتال الأخرى في أذهاننا، وفي ذاكرة الأمة، وهذه هي حقيقة المناضلين الأوائل الذين مضينا خلفهم، ودافعنا دائماً عنهم من مواقعنا المتواضعة، فإن لم يكن باليد، كان باللسان، أو بالقلب على أضعف الإيمان، لا نطلب شهادة من أحد، ولا نلهث مع من يلهث الى تزوير الواقع وتغيير حقائق التاريخ، وحبنا للضالع وردفان ليس سوى اعتراف بهذه المكانة العظيمة، والذي نما على خلفية النضال الوطني لأبناء هذه المنطقة الذين أبهرونا ببطولاتهم ومواقفهم، وعمقوا فينا حب الثورة، والتحرير، والوحدة، هؤلاء الذين لم يفكروا قط بعقلية »زعماء الحراك« اليوم أو بمنطقهم في التعاطي مع الظروف والمستجدات والصعوبات.. كان اليمني عندهم هو اليمني، وهذا هو ما جمعهم بعبدالفتاح اسماعيل، والخامري، ومحسن، وعبدالعزيز، وجار الله، وغيرهم، حينما كان التفكير السياسي وطنياً وحدوياً، لم تدخل عليه ملوثات التفكير المناطقي، كانوا وحدويين، وقوميين، وتقدميين وقد تعاطوا في قيادتهم للعمل المقاوم الوطني للمستعمر بإخلاص شديد ووفاء نادر، وكان حبهم للشمال وأهل الشمال، كحبهم للجنوب وأهل الجنوب، رفضوا خط التقسيم والتجزئة العثماني - البريطاني وتحدوا وجوده دائماً، لأنه مستحدث، ومصنوع لأغراض استعمارية، فيما يحاول البعض استعادة دورٍ ما لهذا الخط في صورة بائسة ومؤلمة.
أعود للبداية مرة أخرى، وأقول: إن من ادعى بأنني قد قللت من شأن الضالع وردفان قد حاول فقط الاصطياد في الماء العكر، حيث تنكرت السياسة لأخلاق المهنة، فلكل مهنة أخلاقها، أولها الصدق، حيث ذهب البعض الى الإساءة إلى غيره، ليثبت أنه على حق، وأن الآخرين على ضلال ولا فرق عندهم إن كذبوا أو صدقوا.
ما قلته في »ماليزيا« أعيد وأكرره اليوم ليس لإثبات أنني قلت أو لم أقل بل لتسجيل حقائق التاريخ، لقد قلت بأن تنمية كبيرة لم تحدث في المحافظات الجنوبية والشرقية، كما حدثت بعد الوحدة، لقد تغيرت الحياة في مدن الجنوب بصورة لا يستطيع نكرانها الا جاحد، أو منافق أو دعي أخذته أهواؤه السياسية وضعف إيمانه وربما حساباته الشخصية من حيث يدري أو لا يدري إلى مواقع الخطأ.
وقلت إن مدناً كثيرة قد تضاعفت مساحاتها وتعددت بناها التحتية، وخدماتها أضعاف ما كانت عليه قبل الوحدة، وتحسنت فرص عمل للآلاف في المجالين المدني والعسكري، إما بفعل التنمية الحكومية أو بفعل مشاريع الاستثمار الخاصة التي رعتها الدولة، وحكومات الوحدة وقيادة الوحدة ورئيس البلد والوطن، القائد علي عبدالله صالح.
وذكرت بالتحديد بأن مدينة الضالع ومدينة الحبيلين هما أنموذجان حيان وصادقان لمدن الوحدة الجديدة، فقد تطورتا بصورة كبيرة بسبب خط الوحدة، تتضاعف مساحتهما العمرانية، ونشأت بهما أسواق تجارية، وتعددت أوجه النشاط الاقتصادي منهما، ولا أدري كيف سيكون حال هذه المدن، إذا ما ترك لدعاة الانفصال وفك الارتباط أن يتقدموا في تحقيق أهدافهم.
وقلت: إن الضالع وردفان، كما غيرهما من بعض مناطق المحافظات الجنوبية الشرقية وحتى بعض المحافظات الشمالية، قد انشغلتا كثيراً وليس كلياً- بالوظيفة العسكرية في الجيش والشرطة والأمن مع وجود اقتصاد زراعي وتجاري محلي محدود، وكانت الوظيفة العسكرية مصدر رخاء وفخر لأهلهما، ولاشك في ذلك أبداً، للدور الوطني الكبير الذي قامت به الأجهزة العسكرية والأمنية على وجه التحديد وما قدمته من تضحيات في سبيل الدفاع عن الثورة والجمهورية والوحدة، وكان ذلك نقطة ضعف وقصور في السياسات التنموية قبل الوحدة لقيادتي الشطرين معاً، حاولت القيادة على شحة الموارد والإمكانات أن تتجاوزه بالعديد من المشاريع التنموية والخدمية والتي استهدفت البنية التحتية في الأساس، وطبيعي أن يقال إن هذه الجهود لم تكن كافية، وأنها لم تستوعب العدد الكبير من الشباب العاطلين عن العمل، ولكننا نسألهم إن كان في الإمكان لأية دولة وأية قيادة وأي مجتمع أن يتغلب على موروث قرون عدة من التخلف في بضع سنوات، من هنا ظهر اليوم من يحاول استغلال هذا الوضع لتحقيق مآرب خاصة، وبعضهم سكت دهراً ثم نطق كفراً، وكان أحرى بهم التمسك بنهج رفاقهم عنتر، ومصلح، وشايع، والرفقة هنا لا تعني الرفقة الشخصية، أو الصداقة، بل تعني الوقوف على ذات المبادئ والثبات، على ذات القيم.
وإنني لأتمنى وبأخوية صادقة أن يقوم المنصفون والعقلاء بعملية جرد بسيطة لعدد المؤسسات التجارية، والخدمية في الضالع أو الحبيلين وحصر حجم التداول التجاري في هاتين المدينتين الرائعتين ومقارنة ذلك بما كانتا عليه قبل الوحدة، أما مدينة الضالع فقد حصلت على ميزة أكبر عندما تحولت الى عاصمة محافظة وتحولها إلى عاصمة محافظة سمح لها بالحصول على المزيد من التنمية، ولأهلها المزيد من الخدمات، والوظائف المدنية والعسكرية، أليس في هذا القول قدر كبير من الحقيقة إن لم تكن كل الحقيقة..؟
إن البعض المتطرف سلوكاً وموقفاً، وهو يقوم بهذه المقارنة لا يرى في الوحدة سوى تلك الظواهر، التي تبدو اليوم أو على الأقل بعضها من نتاج الواقع الموضوعي الى حد كبير الذي لا دخل للإنسان في صناعته، وهم في هذه المقارنة يعظمون من نزعات العداء والكراهية لما هو تاريخي وأصيل في حياتنا، ولذلك كان طبيعياً أن يجاهروا بُعدائهم للوحدة، وأن يتلونوا في مواقفهم الوطنية وتتغير قناعاتهم السياسية بين ليلة وضحاها.
لقد أثار »الحراكيون« المتحالفون اليوم مع القاعدة ذات الأفكار والشعارات التي تدعو إلى المناطقية بالدعوة إلى الانفصال، وفك الارتباط على نحو لم تعرف الحركة الوطنية له مثيلاً في تاريخها، وهو أبعد على تراثها الوطني السياسي والفكري والاجتماعي، بعد السماء عن الأرض، لقد تجرد هؤلاء فجأة من كل القيم الوطنية وأضحوا أنموذجاً آخر للتطرف محاولين إقناع المواطنين بالمضي خلفهم إلى تحالف مشبوه »مع القاعدة« أو حتى مع الشيطان، طالما يحقق ذلك لهم ذات الأهداف المشينة.
كل أشكال النضال السلمي الديمقراطي مشروعة دستورياً، لكن السؤال المهم: هل الدعوة إلى الانفصال نضال سلمي ديمقراطي مشروع كما يحاول البعض إيهامنا، مستغلين مرونة هذه المصطلحات ، وأحياناً التباسها على البسطاء من الناس، وهل هو جائز عقلاً ومنطقاً وقانوناً أن يجري تصنيف مواطني اليمن بحسب بطاقاتهم، فيُعتدى على ممتلكاتهم وحتى على حياتهم أحياناً.
إن أهم أشكال النضال السلمي الديمقراطي هو التغيير عبر »صناديق الاقتراع« عبر الأحزاب.. وما يحدث في بعض مناطقنا ليس تعبيراً عن ذلك، ولكنه تعبير عن العنف، وخروج على الدستور والقوانين النافذة.
يتجاهل هؤلاء »الحراكيون« المصالح العليا للمجتمع، غير مدركين أن هذه المصالح غير قابلة للقسمة والتجزئة.. إن عيب البعض منا أنهم لا يتعظون بدروس التاريخ، ولا يقيمون وزناً لإرادة الغالبية من أبناء اليمن.
إن خلافنا الملتبس بأمور كثيرة، ليس مع الضالع وأهلها ولن يكون أبداً كذلك، بل مع التطرف في التعاطي مع قضايا البلاد، التطرف بأية صورة كان، وعلى أي نحو يتبلور سياسياً أو دينياً أو مناطقياً، ولاشك أن أخطر أشكال التطرف هو التطرف الذي تمثله القاعدة، لكنه ليس التطرف الوحيد الذي يشكل خطراً على أمن البلاد وسلامتها، وعلى أمن المجتمع واستقراره، أيضاً التطرف ذو الطابع المناطقي، يؤدي إلى ذات النتيجة، إقلاق السكينة العامة وتهديد المصالح العليا للوطن، التي تعارفنا عليها بأنها الجمهورية والوحدة والديمقراطية، وأذكرهم مرة أخرى أنها أيضاً كانت مثلاً أعلى لتلك الكوكبة من عظماء الثورة اليمنية جنوباً وشمالاً.
وأقول لهؤلاء: لا تقوِّلوني ما لم أقله، فما قلته عن مدينة الضالع وصفاً ، قلته وصفاً عن سيئون والشحر، والقطن، في سياق مقارنتي بأوضاعهما قبل الوحدة، وبعدها من حيث قصور التنمية، وفعالية الأداء في الحياة الاقتصادية للبلاد قبل الوحدة، ولا تنسبوا إليّ ما لم يصدر عني.
ختاماً: أكرر دعوتي للطيبين والمناضلين في كل مكان من المحافظات الجنوبية والشرقية ألا تسمحوا لذوي المصالح الخاصة أن يعكروا صفو قناعاتكم الوطنية أو يرسموا لكم طريقاً خارج نطاق الثورة والجمهورية والوحدة والديمقراطية، تحت حجج واهية أو أسباب يمكن إزالتها أو إصلاح ما ينتج عنها من أضرار عبر القانون، والنضال الديمقراطي، فهذا طريق مشروع يقره الدستور وتحفظه القوانين وتؤمن به الأحزاب والمنظمات ، وترحب به القيادة، دعونا نحافظ على وحدتنا الوطنية، نعبر نحو المستقبل بثقة وإيمان صادقين.{


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.