الجنوب يخوض معركة "ذات البناكس": دماء الشهداء فوق كل مساومة    حضرموت لن تنسى ولن تغفر.. شبوة برس" ينشر أسماء شهداء الغدر الخنبشي والمليشاوي الغازي لحضرموت    رحيل المناضل الرابطي علي عوض كازمي... ذاكرة وطن لا تنطفئ    البخيتي والحسام يتفقدان المرحلة الرابعة للمركز الاختباري بجامعة صنعاء    أشاد بتوجه رأس المال الوطني نحو استثمارات تدعم خطط توطين الصناعات..القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور عددًا من المصانع الإنتاجية    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "40"    إيران.. شعب لا يهزم    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مسيرات وجهوزية يمنية تؤكد أن :محور الجهاد والمقاومة ثابت في مواجهة الكفر والطغيان الصهيوأمريكي    رياح الغضب.. والصهيونية المتطرفة!!    وزارة حرب على مقاييس هيغسيث وترامب    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    المتحف الحربي يفتح ابوابه مجاناً لطلاب المراكز الصيفية    المدارس الصيفية.. جبهة الوعي وبوابة صناعة المستقبل    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (60)    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    الحالمي: استهداف حضرموت امتداد لمحاولات طمس القضية الجنوبية والانقلاب على منجزاتها    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    سياسية الإصلاح تحذر من تداعيات استمرار إخفاء قحطان على مسار السلام    الشاشات ليست مجرد ترفيه.. تأثيرات طويلة المدى على دماغ طفلك    مجلس الشورى ينعي عضو المجلس محمد علي التويتي    الرئيس المشاط يعزّي الشيخ عبدالله الثابتي في وفاة والدته    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    لماذا بقيت مأساة المكلا خارج الاهتمام الدولي؟ قراءة قانونية تكشف قصور الأداء الانتقالي    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    اتحاد إب يواجه أزمة مالية خانقة تُعقّد مهمته لتمثيل المحافظة في الدوري اليمني    صنعاء: إعادة افتتاح متحف تعرض لقصف إسرائيلي    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    البرلماني حاشد يخاطب البرلمان الدولي: أتعرض لابتزاز سياسي ممنهج وحرمان متعمد من العلاج يرقى إلى تهديد مباشر للحق في الحياة    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحياد الوظيفي لرجال الشرطة _ دراسة مقارنة ..مقدمة
نشر في حشد يوم 23 - 11 - 2014

ابتداء من الليلة ينشر حشد نت بعض اجزاء من كتاب " الحياد الوظيفي لرجال الشرطة - دراسة مقارنة " كتاب رسالة الدكتوراه للباحث اليمني العقيد دكتور عبده فازع الصيادي ، والذي وعد بنشره تباعا على شكل اجزاء على صفحته في فيس بوك .. ونظرا لاهمية هذا البحث في الوقت الحاضر ندعو وسائل الاعلام الى نشره ..


الحياد الوظيفي لرجال الشرطة
دراسة مقارنة
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستهديه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ثم أما بعد:
أصبح الموظف العام (رجل الشرطة) في وقتنا الحالي هو محور تطور الدولة وتقدمها، فبه ومن خلاله يتم تنفيذ القوانين واللوائح والأنظمة المختلفة للدولة، بنوع من العدالة والمساواة والشفافية، حيث يُقاس مدى رقي الدولة وتحضرها ومدى تخلفها وانحطاطها بمدى مستوى موظفيها العملي والخلقي( )، وبالذات رجال الشرطة منهم، فالإدارة العامة، وخاصة الشرطية منها هي عصب الدولة، وأساس تطورها وتقدمها.
كما أن العنصر البشري هو أهم عناصر الإدارة جمعاء، فتوفير الموارد وإقامة النظم وسن القوانين بدون الاهتمام بالعنصر البشري هو بناء في فراغ؛ ولذلك فقد قيل بحق إن الدولة لا تساوي إلا ما يساويه الموظف العام( ) (رجل الشرطة)، ولا يستطيع رجال الشرطة القيام بواجباتهم وتنفيذ مهماتهم وفقًا للدستور والقانون؛ ما لم تتوفر لهم الضمانات الكافية التي تضمن حيادهم في تنفيذ مهماتهم على جميع المشمولين برعايتهم، وبالتالي فلا مجال للحديث عن الحقوق والحريات العامة دون أن تتقيد الدولة بالقانون وتخضع لأحكامه( ).
كما يجب على الدولة لتحقيق حياد الموظف العام (رجل الشرطة) ضرورة الفصل شبه التام بين حق الرأي والتعبير، وحق التوظف، كحقين دستوريين أصيلين ومنفصلين ضمن حقوق المواطنة المتساوية، وعدم إدخال السياسة ومؤثراتها في عمل رجال الشرطة في كل مراحل حياتهم الوظيفية، حتى يكونوا حماة الشرعية الدستورية، وحماة العدالة، والخادمين لأفراد الشعب، ومن يحمون الحقوق والحريات، وليس من تنتهك حرياتهم لينتهكوا حريات الآخرين، وحتى نتفادى دفع التعويضات لمن يصيبهم ضرر من قبل هيئة الشرطة نتيجة الخطأ الذي قد يرتكبه موظفوها( ).
و ليصبح الحياد الوظيفي واقعًا معاشًا لرجال الشرطة لحمايتهم من تعسف الحكومة، وحماية المواطنين من تعسفهم وفقًا لأوامر الحكومة غير القانونية والمسيسة؛ مما يهدد في النهاية الدولة في صميم وجودها وكيانها( )، كما يجب خضوع الجميع للرقابة القضائية( )المستقلة والمحايدة ليكون القانون هو الفيصل بين الجميع، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال الحياد الوظيفي لرجال الشرطة، وخاصة مع وجود الديمقراطية بوصفها نظامًا سياسيًا للحكم وتغير الأحزاب والشخصيات السياسية الحاكمة والمعارضة.
من هنا كان اختيار هذا الموضوع استجابة من الباحث للنصوص الدستورية والقانونية التى تنص على حياد رجال الشرطة في اليمن، وايمانًا من الباحث بأن التطورات السياسية الحديثة والمتجددة في مجال الديمقراطية واحترام حقوق الانسان وحريته تستلزمان هذا الحياد، ورغبة من الباحث في حياد رجال الشرطة كونه واحدًا منهم، ولما يوفره هذا الحياد من علاقة طيبة بين رجال الشرطة والشعب، ونتيجة للمطالب المتزايدة والمتكررة من قبل فقهاء القانون الدستوري والإداري ، ورجال القانون وعامة أفراد الشعب بضرورة الحياد الوظيفي لرجال الشرطةحاضرًا ومستقبًلا، ومن ثم فإن هذا الحياد يوفر رجال شرطة أكفاء وجديرين بالقيام بواجباتهم الأمنية في خدمة شعوبهم ومواطنيهم وفقاً للدستور والقانون وبحيادية تامة، بدلاً من خدمة الأحزاب الحاكمة أو المعارضة أو غيرها من فئات المجتمع.
آملاً أن أسهم بجهد متواضع في بيان وترسيخ مفهوم الحياد الوظيفي لرجال الشرطة؛ انطلاقًا من واجب البحث العلمي، وأن أفتح الطريق لغيرى من الباحثين للدراسة المتعمقة والمتخصصة في هذا المجال مستقبلاً في الجمهورية اليمنية.
والله نعم المولى ونعم المعين
أولاً: أهمية الموضوع:
يحتل هذا الموضوع أهمية كبيرة جدًا في وقتنا الحالي، مع وجود الديمقراطية والتعددية السياسية، وتغير الأحزاب الحاكمة والمعارضة وفقًا لنتائج كل انتخابات، ويتجلى ذلك في فائدة ثلاثية للحزب الحاكم، ورجال الشرطة، والمواطنين على حدٍ سواء.
فالحياد الوظيفي لرجال الشرطة يوفر للحزب الحاكم جهازًا شرطيًّا على درجة عالية من الكفاءة والجدارة المهنية، يسهل من خلاله تنفيذ برنامج هذا الحزب وتطبيقه وفقًا لمبدأ المشروعية وسيادة القانون.
كما يوفر هذا المبدأ لرجال الشرطة الأمن والاستقرار والاستمرار في الوظيفة وفقًا لمبدأ الكفاءة والجدارة بعيدًا عن المحسوبية، والانتماء السياسي أو المذهبى أو العقائدي أو القبلي أو المناطقي أو غير ذلك ، بحيث يقيهم خطر التعسف والإقصاء والانتقام وفقًا لمعايير سياسية لا تمت إلى الوظيفة الشرطية بصلة.
كما يوفر هذا المبدأ فائدة مؤكدة للمواطن من خلال حصوله على خدمات هذا الجهاز بكل سهولة ويسر، وبأقل كلفة، وأسرع وقت، ودون أي محاباة أو وساطة أو محسوبية، ودون أي تمييز؛ وذلك تطبيقًا لشعار «الشرطة في خدمة الشعب» بحيث ترتبط الخدمة بالإدارة وفقًا للدستور والقانون، ولا ترتبط بالمتغيرات السياسية حتى تكون متاحة للمواطن في كل الظروف، لأن ما يهم المواطن هو الحصول على الخدمة من رجال الشرطة بكل سهولة ويسر، وليس الشعارات السياسية أو شخصيات السياسيين أو انتماءهم السياسي.
وضع المعالجات والحلول المناسبة لرجال الشرطة من حيث النصوص القانونية للحياد الوظيفي في الواجبات، والتعيين، والترقية، والطاعة، والتحفظ، والرقابة، والتأديب.
محاولة الوقوف على أسباب تلك الاختلالات والقصور في حياد رجال الشرطة، وهل تعود إلى النصوص القانونية أم إلى عدم تنفيذها أم إلى القائمين بالتنفيذ .
تمكين الباحثين في مجال الوظيفية العامة الشرطية من معرفة النظام القانوني لهذه الوظيفة.
كما أن وجود نظام قانوني ينص على حياد رجال الشرطة، سيوفر لهم الأمن الوظيفي والاستقرار النفسي؛ مما يؤدي إلى زيادة فاعليتهم والتزامهم أكثر بالقانون، وخدمة المواطنين.
ثانياً: أسباب اختيار الموضوع:
رغبة الباحث في المشاركة في بناء الدولة اليمنية الحديثة وفقًا لأسس علمية مجردة، وبالذات هيئة الشرطة التي يعد الباحث أحد منتسبيها.
قيامًا بواجب البحث العلمي والمسئولية العلمية بما يفرضانه من البحث عن مواطن الخلل والقصور في عمل رجال الشرطة، وإيجاد الحلول العلمية المجردة والمنصفة بعيدًا عن التعصب والمجاملة.
إيمان الباحث بوجود فجوة حقيقية بين التشريعات التي تحكم عمل رجال الشرطة باليمن وبين التطبيق العملي لها من خلال التسييس المتعمد لعملهم، مما يفقدهم حيادهم ونزاهتهم.
التصدي لبعض السياسيين المتعصبين الذين يسعون بقصد أو بدون قصد إلى تسييس عمل رجال الشرطة المحايدين؛ مما يؤدي عمليًا إلى أن يصبحوا واجهة صراع مع الشعب بدلاً من خدمته.
الدراسات السابقة ركزت كل منها على مشكلة جزئية من مشاكل الحياد الوظيفي لرجال الشرطة بمعزل عن باقي المشاكل، ولم يسبق دراسة هذا الموضوع دراسة أكاديمية من قبل، وهذا – في نظر الباحث – ما يميز هذه الدراسة عن سابقاتها.
دراسة هذا الموضوع من الناحية الدينية - أيضاً- خاصةً فيما يتعلق بالرقابة الذاتية، باعتبار أن الوازع الديني أقدر من غيره على توجيه سلوك الأفراد والذات تصرفاتهم في مجال الحياد الوظيفي لرجال الشرطة.
الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة ديمقراطيًّا وشرطيًا من خلال تحييدها لرجال الشرطة وتحقيقها لدرجات عالية من الاستقرار، والنظام والعدالة للجميع، وتطبيق ذلك في اليمن، بما يسهم في تطور اليمن وتقدمه واستقراره.
ثالثاً: أهداف الدراسة:
هدفت هذه الدراسة إلى ما يلي:
1- تأصيل مفهوم الحياد الوظيفي للموظف العام، وبيان تأثير الأحزاب السياسية ومبدأ الفصل بين السلطات على هذا الحياد.
2- إبراز دور جماعات الضغط على حياد الموظف العام، وكذلك بيان حياد الموظف العام في الأنظمة المختلفة.
3- إبراز أسانيد الحياد الوظيفي لرجال الشرطة في مصر واليمن، ومعالجة الاختلالات في استخدام القوة وإطلاق النار في البلدين.
4- وضع الضوابط الكفيلة لضمان قيام رجال الشرطة بواجباتهم بحيادية تامة، وفقًا للدستور والقانون.
5- العمل على تطبيق الحياد الوظيفي لرجال الشرطة بشفافية ووضوح في التعيين والترقية وفقاً لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.
6- وضع الضوابط الكفيلة لتطبيق الحياد الوظيفي لرجال الشرطة من خلال الالتزام بطاعة الرؤساء، والولاء الوظيفي، وواجب التحفظ (سر المهنة).
7- إبراز أهمية الضمانات الرقابية الفاعلة لحماية حياد رجال الشرطة عند قيامهم بأعمالهم، والمتمثلة في الرقابة الإدارية، والسياسية، والتأديبية، والقضائية.
8- العمل على كشف معوقات الحياد الوظيفي لرجال الشرطة في اليمن، ومحاولة صياغة بعض الحلول لتلك المعوقات.
رابعاً: فروض الدراسة وتساؤلاتها:
في ضوء ما تقدم، فإن هذه الدراسة تقوم على الفروض والتساؤلات الآتية:
1- فروض الدراسة:
الفرض الأول : أن سبب جميع الاختلالات وأوجه القصور في خدمات رجال الشرطة، ومعظم المشاكل الأمنية التي يعانيها اليمن تعود بشكل أساسي إلى عدم حياد رجال الشرطة، كما أن شكاوي المواطنين الناتجة عن ما يواجهونه من مصاعب في التعامل مع هيئة الشرطة عائدة كذلك إلى ضعف هذه الهيئة، وعجزها النسبي عن القيام بواجباتها، نتيجة عدم حياد رجالها، وارتباطها بالأحزاب والشخصيات السياسية الحاكمة.
الفرض الثاني : أن تفعيل الحياد الوظيفي لرجال الشرطة يتطلب توافر العديد من الأسانيد والضوابط والضمانات المرتبطة برجال الشرطة.
2- تساؤلات الدراسة:
بناءً على ذلك، تسعى الدراسة للإجابة على التساؤلات التالية:
أ- هل تعود أسباب عدم الحياد الوظيفي لرجال الشرطة إلى قصور النصوص القانونية التي تحكم وتنظم عمل رجال الشرطة، وعدم كِفايتها لضمان حياد رجال الشرطة في اليمن، وإذا كان ذلك هو السبب فما الضمانات والمعالجات التي تكفل إصلاح ومعالجة ذلك القصور؟
ب- هل يعود سبب عدم حياد رجال الشرطة إلى عدم تطبيق تلك النصوص القانونية والعمل بمقتضاها؟ وإذا كان ذلك هو السبب فما الوسائل التي يمكن من خلالها ضمان تطبيق حكم القانون، وتحقيق الحياد الوظيفي لرجال الشرطة في اليمن.
هذه التساؤلات هي التي عملت هذه الدراسة بالإجابة عليها باستخدام منهج البحث وأدوات الدراسة المناسبة مع الموضوع.
خامسًا: مشكلة الدراسة:
برغم أهمية الحياد الوظيفي لرجال الشرطة، وبالذات في عصرنا الحالي عصر الحرية والديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان وحرياته فإنه من الملاحظ وجود عوائق أمام تطبيق هذا الحياد، والتي من أهمها تمسك الأحزاب السياسية الحاكمة بالسلطة، وخشيتها من انتقالها إلى الأحزاب المعارضة.
ويمكن بلورة المشكلة الدراسية في التساؤلات التالية:
1- ما الأسباب التي أدت إلى ضرورة الاهتمام بالحياد الوظيفي لرجال الشرطة في اليمن ؟
2- ما أسانيد الحياد الوظيفي لرجال الشرطة؟
3- كيف يتم وضع الضوابط الكفيلة بتحقيق الحياد الوظيفي لرجال الشرطة ؟
4- ما الضمانات الكفيلة بتحقيق الحياد الوظيفي لرجال الشرطة في اليمن؟
5- ما أهم المقترحات والتوصيات المقدمة لتفعيل الحياد الوظيفي لرجال الشرطة، وتنميته وتطويره مستقبلاً.
وتبعاً لذلك يمكن صياغة المشكلة الدراسية كما يلي:
إلى أي مدى يمكن تطبيق الحياد الوظيفي لرجال الشرطة مستقبلاً، وما الأسانيد والضوابط والضمانات الكفيلة بتطبيق هذا الحياد، وحمايته، وتطويره حتى يصبح رجال الشرطة محايدين في خدمة الوطن وتطبيق النظام والقانون على جميع أبنائه؟
سادسًا: الدراسات السابقة:
يعرض الباحث مجموعة من الدراسات السابقة التي تناولت موضوع البحث، ومن ثَمَّ التعليق على هذه الدراسات، وأوجه الاستفادة منها في موضوع بحثنا، وذلك على النحو التالي:
- دراسة (عزيزة الشريف، 1982) ( )
هدفت الدراسة إلى التعريف بمبدأ الحياد الوظيفي، وتعرضت لمبدأ الحياد الوظيفي في الأنظمة المختلفة، ثم تناولت مبدأ الحياد الوظيفي في مصر.
وقد توصلت الدراسة إلى ضرورة تطبيق مبدأ الحياد الوظيفي والالتزام به، كحل ضروري ومؤكد لثبات واستمرار الموظف العام في تقديم خدماته للجمهور، دون التأثر بأفكاره ومعتقداته السياسية، وكذلك الأفكار والمعتقدات السياسية للحكومة القائمة.
- دراسة (أحمد شرف الدين، 1983م)( )
هدفت هذه الدراسة إلى تناول الوضع القانوني للموظف العام في اليمن، من حيث التعيين والترقية والتأديب، وكذلك طاعة الرؤساء، والولاء الوظيفي وكتمان الأسرار، كما أبرزت دور الرقابات المختلفة كضمانات لقيام الموظف العام بواجباته ونيل حقوقه.
وتوصلت الدراسة إلى ضرورة أن يكون مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص هو المعيار الحقيقي للتعامل مع الموظف العام في جميع مراحل حياته الوظيفية.
- دراسة (طارق الزيات، 1997م)( )
هدفت هذه الدراسة إلى تناول حرية الرأي لدى الموظف العام باعتبارها حجر الزاوية لبقية الحريات الفكرية، وقد شملت الدراسة حرية الرأي والتفكير والتعبير لدى رجال الشرطة.
وتوصلت الدراسة إلى ضرورة احترام حرية الرأي لدى الموظف العام، ورجل الشرطة - أيضًا - باعتبارها المقياس الحقيقي الفارق بين الأنظمة الديمقراطية، والأنظمة الدكتاتورية.
- دراسة (محمد كرج، 2002): ( )
هدفت هذه الدراسة إلى تناول حقوق وحريات الموظف العام في لبنان ومقارنتها بفرنسا، وقد تناولت هذه الدراسة ضوابط الحريات السياسية للموظف العام، وبالذات طاعة الرؤساء،والولاء الوظيفي، وواجب لتحفظ (سر المهنة).
وتوصلت الدراسة إلى ضرورة إعطاء الموظف العام حرياته؛ حتى يقوم بواجباته خير قيام، وتمشياً مع المواثيق والاتفاقيات الدولية أيضًا.
- دراسة (فرحات السبكي، 2002م) ( )
هدفت هذه الدراسة إلى تناول الحياد الوظيفي، كمبدأ ضروري ومهم لمواجهة خطر التسييس في مجال الوظيفة العامة، والشرطية على وجه الخصوص، من خلال الالتزام بمبدأي المشروعية والمساواة، وكذلك مبدأ الاستقلال.
وتوصلت الدراسة إلى ضرورة الحياد الوظيفي لمواجهة خطر التسييس، وبالذات في الوقت الحالي والمستقبلي، في ظل سيادة النظام الليبرالي الحر، وتعدد الأحزاب، والحكم الديمقراطي.
- دراسة (محمد عجلان، 2008):( )
هدفت هذه الدراسة إلى تناول ضمانات فاعلية الوظيفة العامة باليمن، وبالذات في هيئة الشرطة، حيث تناولت هذه الضمانات في التعيين والترقية والرقابة، معتبرةً الشفافية والعلنية والمساواة ضمانات أساسية لزيادة فاعلية الوظيفة العامة، والشرطية على وجه الخصوص.
وتوصلت الدراسة إلى أن الرقابة الفعالة والمحايدة والموضوعية هي الضمانة الأساسية لزيادة فاعلية الوظيفة العامة باليمن، وحيادها، وحياد هيئة الشرطة أيضًا.
- دراسة (صبري عبد العال، 2008):( )
هدفت هذه الدراسة إلى تناول ضوابط ممارسة الموظف العام للحقوق والحريات السياسية، وبالذات طاعة الرؤساء والولاء الوظيفي، وواجب التحفظ (سر المهنة)، كما تناولت حقوق وحريات رجال الشرطة بشكل مختصر، وتوصلت الدراسة إلى ضرورة ممارسة رجال الشرطة لحقوقهم السياسية كمواطنين، التزامًا بمبدأ المواطنة المتساوية، ومبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، وحتى لا يعيشوا غرباء في مجتمعاتهم.
التعليق والتحليل على الدراسات السابقة:
يتضح من عرض هذه الدراسات أنها تمثل بدايات وإضافات حقيقية في موضوع الحياد الوظيفي لرجال الشرطة، فكل منها يعطي اهتمامًا لموضوع ما، وجزء معين من هذا الحياد، وهي تعكس تصورات هؤلاء الباحثين والمفكرين لموضوع الحياد، ويمكن إيجازها فيما يلي:
1- اهتمت دراستا (الشريف، 1982م)، (السبكي، 2002م) بمبدأ الحياد الوظيفي، وبيان ركائزه وأسانيده، وضوابطه، وضماناته، وتوصلتا إلى ضرورة تطبيقه وتطويره، وبالذات في ظل الديمقراطية الليبرالية الحرة التي تحكم عالم اليوم كنظام سياسي سائد.
2- بينت دراستا (شرف الدين، 1983)، (عجلان، 2008) الشروط القانونية والفنية لتعيين وترقية الموظف العام، وكذلك تأديبه، ضمن معايير موضوعية وفنية محايدة ومحددة، وتوصلتا إلى ضرورة وجود رقابة قوية وفعالة ومحايدة، تضمن عدم حيف السلطات السياسية أو اعتدائها أو خروجها عن القانون في تعاملها مع الموظف العام بما في ذلك رجل الشرطة.
3- اهتمت دراسات كلَّ من (الزيات، 1997م)، ودراسة (كرج، 2002م)، ودراسة (عبد العال، 2008) بضرورة منح الموظف العام حقوقه وحرياته السياسية كمواطن بما في ذلك رجال الشرطة، مع التشديد عليهم في بعض الجوانب.
وقد توصلت هذه الدراسات إلى أن ضوابط وضمانات الحياد الوظيفي ضمن قيودها وضوابطها الدستورية والقانونية هي الحل لإبداع الموظفين ورجال الشرطة، والضمان الحقيقي لحيادهم.
مما سبق يمكن تلخيص فائدة هذه الدراسات في النقاط التالية:
1- أن هذه الدراسات والأبحاث هي التي حددت للباحث موضوع هذا البحث وعناصره.
2- أفادت تلك الدراسات الباحث بالفروض والتقسيمات التي تناولها في هذا البحث.
3- تختلف هذه الدراسة عن الدراسات السابقة في سعيها لوضع إطار متكامل للحياد الوظيفي لرجال الشرطة في الجانب الدستوري والقانوني، والتطبيق العملي أيضًا مما يمثل إضافة علمية في موضوع الحياد الوظيفي لرجال الشرطة، وذلك لقلة الدراسات الإدارية والشرطية العربية في هذا الموضوع.
سابعاً : منهج البحث:
استخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي المقارن( )، للمواد القانونية المتعلقة بحياد رجال الشرطة في القانون اليمني، مقارنًا بمثيلاتها في القانون المصري كأسلوب أساسي تم اتباعه في هذه الدراسة، مع المقارنة أحيانًا ببعض نصوص القانون الفرنسي للاستفادة والاستزادة من سبق القانون الفرنسي في هذا المجال.
وذلك بهدف معرفة أوجه الاتفاق والاختلاف بين كل من التشريعين المصري واليمني؛ للاستفادة من السبق الذي يرى الباحث أن المشرع المصري قد حققه، مع الاستعانة والاستفادة من مصادر الشرح والتحليل والتطبيق، كالمؤلفات العلمية، ورسائل الدكتوراه والماجستير، والبحوث المتخصصة، والدوريات والنشرات، والتقارير، وكذلك أحكام القضاء الإداري والعادي، نظرًا لما لهما من خبرة وريادة في هذا المجال، مع استخدام شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، وسيتم اقتراح المعالجات المناسبة بناءً على ما يتم التوصل إليه من خلال الدراسة المقارنة .
متمنيًا أن أسهم بجهد متواضع في هذا المجال، وأن يكون بداية لدراسة الحياد الوظيفي لرجال الشرطة في الجمهورية اليمنية وتطويره وتطبيقه.
ثامنًا: أدوات الدراسة:
نظرًا لما يقتضيه منهج البحث - وبناء على ما سبق- فإن أدوات الدراسة ستكون النصوص الدستورية في مصر واليمن، وكذلك النصوص الواردة في قوانين الخدمة المدنية وقوانين الشرطة في كل من مصر واليمن، وكذلك مؤلفات فقهاء القانون الإداري وعلم الإدارة العامة وإدارة الشرطة، مع الاسترشاد بأحكام القضاء الإداري، والبحوث العلمية المنشورة في المجلات والدوريات العلمية المتخصصة.
تاسعًا: حدود الدراسة:
تناولت الدراسة مجموعة من المحددات اللازمة للحياد الوظيفي لرجال الشرطة، وذلك كما يلي:
- المحددات القانونية والمتمثلة في (الدستور، والقوانين، واللوائح).
- المحددات السياسية والمتمثلة في (التجرد، والموضوعية، والشفافية، والعلنية).
- المحددات الإدارية والمتمثلة في (التخطيط، والتنظيم، والرقابة، والحياد).
- المحددات السلوكية والمتمثلة في (الدوافع، والتعلم، والاتجاهات).
عاشراً: خطة البحث:
تناول الباحث دراسة الحياد الوظيفي لرجال الشرطة في قسمين يسبقهما باب تمهيدي.
الباب التمهيدي: مفهوم الحياد الوظيفي والتنظيم الحزبي وجماعات الضغط وحياد الموظف العام
الفصل الأول: مفهوم الحياد الوظيفي للموظف العام (رجل الشرطة)
الفصل الثاني: التنظيم الحزبي وفصل السلطات وحياد الموظف العام
الفصل الثالث: جماعات الضغط وحياد الموظف العام في الأنظمة المختلفة
القسم الأول: أسانيد الحياد الوظيفي لرجال الشرطة.
الباب الأول: الأسانيد المستمدة من تطبيق مبدأ المشروعية وسيادة القانون.
الفصل الأول: أسانيد الحياد الوظيفي لرجال الشرطة في مصر واليمن
الفصل الثاني: الحياد الوظيفي وواجبات رجال الشرطة الإيجابية والسلبية في مصر واليمن
الباب الثاني: الأسانيد المستمدة من تطبيق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.
الفصل الأول: الحياد الوظيفي والمساواة وتكافؤ الفرص في تعيين رجال الشرطة
الفصل الثاني: الحياد الوظيفي والمساواة وتكافؤ الفرص في ترقية رجال الشرطة
القسم الثاني: ضوابط وضمانات الحياد الوظيفي لرجال الشرطة.
الباب الأول: ضوابط الحياد الوظيفي لرجال الشرطة
الفصل الأول: طاعة الرؤساء وحياد رجال الشرطة
الفصل الثاني: الولاء الوظيفي وحياد رجال الشرطة
الفصل الثالث: واجب التحفظ (سر المهنة) وحياد رجال الشرطة.
الباب الثاني: ضمانات الحياد الوظيفي لرجال الشرطة.
الفصل الأول: الرقابة الإدارية والسياسية ضمانة لحياد رجال الشرطة
الفصل الثاني: الضمانات التأديبية في مرحلة التحقيق ضمانة لحياد رجال الشرطة
الفصل الثالث: الضمانات التأديبية في مرحلة المحاكمة ضمانة لحياد رجال الشرطة
وأختتم الباحث البحث بأهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة، والتوصيات التي يراها كفيلة بتطبيق الحياد الوظيفي لرجال الشرطة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.