الجنوب يخوض معركة "ذات البناكس": دماء الشهداء فوق كل مساومة    حضرموت لن تنسى ولن تغفر.. شبوة برس" ينشر أسماء شهداء الغدر الخنبشي والمليشاوي الغازي لحضرموت    رحيل المناضل الرابطي علي عوض كازمي... ذاكرة وطن لا تنطفئ    البخيتي والحسام يتفقدان المرحلة الرابعة للمركز الاختباري بجامعة صنعاء    أشاد بتوجه رأس المال الوطني نحو استثمارات تدعم خطط توطين الصناعات..القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور عددًا من المصانع الإنتاجية    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "40"    إيران.. شعب لا يهزم    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مسيرات وجهوزية يمنية تؤكد أن :محور الجهاد والمقاومة ثابت في مواجهة الكفر والطغيان الصهيوأمريكي    رياح الغضب.. والصهيونية المتطرفة!!    وزارة حرب على مقاييس هيغسيث وترامب    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    المتحف الحربي يفتح ابوابه مجاناً لطلاب المراكز الصيفية    المدارس الصيفية.. جبهة الوعي وبوابة صناعة المستقبل    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (60)    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    الحالمي: استهداف حضرموت امتداد لمحاولات طمس القضية الجنوبية والانقلاب على منجزاتها    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    سياسية الإصلاح تحذر من تداعيات استمرار إخفاء قحطان على مسار السلام    الشاشات ليست مجرد ترفيه.. تأثيرات طويلة المدى على دماغ طفلك    مجلس الشورى ينعي عضو المجلس محمد علي التويتي    الرئيس المشاط يعزّي الشيخ عبدالله الثابتي في وفاة والدته    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    لماذا بقيت مأساة المكلا خارج الاهتمام الدولي؟ قراءة قانونية تكشف قصور الأداء الانتقالي    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    اتحاد إب يواجه أزمة مالية خانقة تُعقّد مهمته لتمثيل المحافظة في الدوري اليمني    صنعاء: إعادة افتتاح متحف تعرض لقصف إسرائيلي    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    البرلماني حاشد يخاطب البرلمان الدولي: أتعرض لابتزاز سياسي ممنهج وحرمان متعمد من العلاج يرقى إلى تهديد مباشر للحق في الحياة    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بستان الحسيني لوحة إبداعية رسمها القمندان وأتلفتها الأنظمة فهل يعود كما كان عليه
نشر في لحج نيوز يوم 16 - 01 - 2011

يعد بستان الحسيني من أجمل المتنزهات في محافظة لحج لما يحتويه من أشجار متعددة ومختلفة الأشكال والألوان ذات الروائح العطرة والمذاق الجميل ، جلبت معظمها من الخارج ، كالهند ومصر ،ويعود الفضل في ذلك إلى مؤسسه الحقيقي الأمير أحمد فضل القمندان ، الذي ظل يتغنى بذلك البستان ، فطبيعته الخلابة الساحرة تأسر الناظرين ، حيث يتوافد عليه الزوار من كل مكان لقضاء يومهم الجميل بين ظلال أشجاره والحسيني من أقدم البساتين التي تزرع فيها أنواع الفواكه ، وأحد معالم محافظة لحج ومزار كل الناس وتميزت فاكهة محافظة لحج على غيرها من المحافظات بسبب سرعة نضوجها لخصوبة الأرض الزراعية التي تتمتع بها بالإضافة إلى العناية الخاصة للمزارع من خلال إنضاج الثمار لأن بستان الحسيني كان عبارة عن حقل تجارب لكافة انواع الفواكة والخضروات التي كان يحضرها أو يرسل الأمير القمندان الوفود الى الهند لإحضار الشتلات من شتى انواع الفواكة التي سيلي ذكرها لاحقا والتي لا يمكن زراعتها في المناطق الحارة حيثت تصل درجة الحرارة الى 45 درحة في الصيف ومع هذا استطاع
القمندان زراعتها في بستان الحسيني وجادة بثمارها .. وبإختصار بستان الحسيني كان عبارة عن جنة في الارض أو بالأصح من بقايا جنان سبأ كونه كان المتنفس الوحيد كما اسلفت لأبناء المناطق المجاورة الذين كانوا يأتون اليه للراحة والاستجمام وكان الزائرين لبستان الحسيني يأكلون من ثماره طال ما كانوا يتنقلون بين جداوله ويشربون من الغيول الموجودة في السواقي المتفرعة بين تلك الجداول زكان الناس يجدونها في ذروة الحر باردة عذبة المذاق في حين كانوا يجنون من ثماره ويقتطفون من هذا الغصن وذاك بدون أي مقابل ولكن مشروطا على الزائرين عدم اخذ شيء من جنى البستان الى الخارج ولكن بأكلون ويستمتعون طالما كانوا في الداخل .
في عهد النظام الشمولي
اتى بعد الاستعمار البريطاني بسنوات قلائل النظام الشمولي الذي حول ذلك المتنزة الى وكرا للدعارة وبارات لبيع الخمور وحفلات المجون من بعد السادسة مساء وحتى السابعة صباحا في حين كان الشعراء والفنانون يركنون الى زاوية منه ويحتسون بعض الخمرة ثم تجول خواطرهم بين اغصان تلك الاشجار بروائحها العبقة للبحث عن الكلمة واللحن لذلك كتب عنه الشعراء وتغزلوا بمن تهواه قلوبهم ويعشقونه بتلك الجنة الخضيرة التي يتصف بها بستان الحسيني مع أنغام الكناري والبلابل السطاحة تكونت نغماتهم الموسيقية في لحن شاعري يتلاشى عند قرع الوتر،في حين كان الناس يعتادون ارتياده نهارا لقضاء نزهاتهم والاستمتاع بالماء والخضرة والوجه الحسن وكذلك العاملون يتفقدون المزروعات نهارا أما في المساء وقبل ان يحل الظلام فلا يشاهد من بعدها الا مجموعة من الثملا الذين يحتسون الخمرة ولكن كان هناك شروط وضوابط لا يمكن ان تسمح الحراسة الليلية بخروج السكارى الثملا من بوابة البستان الا بعد ان يفيقوا من سكرتهم بالاضافة الى منع خروج المشروبات الروحية من داخله ومن اراد ان يحتسي الخمرة ويستمتع بمجون الرقص وغيره يقضي حاجته بالداخل .
لتأتي بعد ذلك الوحدة في العام 1990م اعادة للمواطنين حقوقهم من الاراضي المجاورة للبستان التي أممها النظام الشمولي مما ترك فجوة لعصابة ونهابي الاراضي للبسط على اجزاء كبيرة منه وهذا ما كان سببا في انهيار بستان الحسيني .
وبستان الحسيني يقع شمال الحوطة يتوسط وادي صغير من الشرق ووادي كبير من الغرب المتفرعة من الوادي الأعظم .
كما اشتهر بستان الحسيني ليس على مستوى اليمن وانما على مستوى الجزيرة والخليج وقد وضعها الشاعر في وصفه للبستان ومحتواه بقوله " يا فل يا كاذي ويا عنبرود" وكان يصف معشوقته بجمال وطبيعة البستان وروائحه العبقة.
لأن البستان أشتهر بالفل والكاذي والياسمين و" البشام " نبته عطرة هندية ما جعل نساء محافظة لحج يصنعن العديد من أنواع العطور والروائح المستخرجة من تلك النباتات
مؤسس مزرعة الحسيني
، ومؤسس المزرعة أو بالأصح بستان الحسيني هو السلطان فضل بن علي والد السلطان عبدالكريم فضل وأحمد فضل بن علي «القمندان» ومحسن فضل بن علي ويوسف فضل بن علي، وعندما فكر بتأسيس مزرعة الحسيني بدأ يشق قناة «عبر» من أجل الغيل " نهر الماء" الموجود في وادي صغير وجاء بثلاثة من المزارعين لتولي المهمة وبدأ العمل في شق القناة من مزرعة الحسيني حتى السبع البير «الآبار» فقابل قرية الصرواح من الجهة الشرقية ، واستمر العمل حتى طلوع الغيل من الوادي ، كما استمر الماء في العبر لمدة أسبوع حتى وصل إلى حيط كبُر عيسى وهناك بدأ التشجير على يد السلطان فضل بن علي العبدلي.
تقسيم البستان
عندما نشبت الحرب العالمية الأولى عام 1914م دخل الأتراك لحج ، فأخرجوا السلاطين والأمراء من المحافظة وكان شبه توقف في المزرعة وبعد عودتهم واصلوا العمل في المزرعة.
أحمد فضل القمندان أشرف على العمل بنفسه وزرع الكثير من الأشجار النادرة التي جلبها من الهند مثل «الفنص الجامبو الجمرك التمبل الفوفل جوز الهند» .
وكان عمال الحسيني أغلبهم من قريتي الخداد والقريشي وأكثر أهل القريشي يعملون في تقليم الأشجار مثل المانجو الزيتون الجوافة ، وبعد وفاة أحمد فضل القمندان أعطيت الأرض لابن شقيقه فضل بن عبدالكريم واستمر فترة وجيزة ثم قام بتأجيرها إلى العديد من المزارعين الذين استمروا فيها حتى بعد الاستقلال 67م وفي 1/1/68م أمُمت المزرعة من قبل الحكم الشمولي انذاك في المحافظات الجنوبية وهناك بدأ يتقلص العمل فيها وتم الاستغناء عن العمال من ذوي الخبرة الذين عايشوا الأمراء والسلاطين حتى عام 90م ثم أعيدت إلى ملاكها الأصليين.
وقال سبيت عوض : يبدأ البستان من الرمادة غرباً وانتهاءً بحيط عيسى شرقاً «الحيط الكبير» ويتجزأ البستان إلى عدة مزارع.. لقد اتى القمندان بالأشجار من مختلف البلدان وزرعها في بستان الحسيني منها الموز البلدي الموز الأبيض موز الشيناوي الشكليتي قصب السكر الورد الصادق ... الخ.. لكن بعض هذه الأشجار والثمار ذبلت واختفت نتيجة قلة المياه وعدم الاهتمام وتحديداً عندما ذهب السلاطين وأتى آخرون فذهبوا وراء زراعة أخرى.
لماذا سمي البستان «بالحسيني
يقال إن القمندان هو من أطلق عليه هذا المسمى بعد تشجيره وذلك لأن الأشجار التي جلبها من مختلف البلدان كالهند ومصر أعطت المكان جمالاً وحسناً فسمي «الحسيني» وهذه الأشجار بعضها انتهت مثل الفوفل التمبل النارجيل الجمرك.... الخ وبعضها مازال مثل الفل ، من الهند والنخيل «النخل» التي جلبت من زبيد ، وكان العمال في بستان الحسيني يتغنون ويرددون اثنا العمل في حقول وبين اشجاره وثماره وروائحه العطرة هذه الابيات الشعرية . «دائم شفل الحسيني مليح لكن متاعب فيه».
دائم شافي في التعب مشفاتيه ما تكفيه
لاحين للحسن لاحد يقاس به
إنما نحن أهل الحد والحين
والذي نفسه بغير جمال
لا يرى في الوجود شيئاً جميلاً
موقع الحسيني ومساحته
يبعد بستان الحسيني عن مدينة الحوطة بأكثر من 4 كم من الجهة الشمالية للحوطة ، يحده من الشرق عبر بيزج ومن الغرب عبر فالج النينوه ومن الجنوب قرية الكدام ومن الشمال قرية الخداد ، وتقدر مساحته بحوالي 300 فدان ، حيث يصل عدد العمال وقت ازدهاره بحوالي 120 عاملاً وعاملة.
متنفس الحسيني
وكان بستان الحسيني متنفسا للجميع وكان الزائرين يقصدونه من محافظة عدن ولحج أيام العطل الأسبوعية مثل الخميس والجمعة وكذلك في العطل الرسمية والأعياد ليس فقط من محافظتي عدن ولحج بل من معظم المحافظات والمناطق القريبة وكان بستان الحسيني أيضاً مصدر رزق مباشر لكثير من أهل المنطقة الذين يعملون فيه ،
أعتبر بستان الحسيني منتجعا سياحيا كان اهل المنطقة " الحوطة" وبعض القرى القريبة يصنعون الوجبات الشعبية ، التي تشتهر بها المنطقة وتقدم لرواد الحسيني ليومهم وليلهم ، ولا يغيب عن الخاطر طوابير السيارات بعد المغرب عند توقفها لمغادرة المنطقة وينتقي أصحابها ما يطيب لهم من الخمير والكدر «انواع الخبز» وهذه الانواع من المأكولات الشعبية التي كان ابناء المنطقة يبيعونها على الزوار كادت اليوم أن تنقرض من محلات بيعها ولم يبق منها سوى محل واحد أو أثنين ؟ حتى أن معظم أفراد هذا الجيل لا يعرف بعض مكوناتها أو مسمياتها.
قالوا عنه الشعراء
تبت لا الشيخ باسكنها ولا بالمعلا ... بس توبة باسكن إلا الحسيني»
وفي الحسيني مسوا خبره جماعة واحباب... والسمر طاب طاب
يسحبوا الأنس بين الفل والورد سحباب... في جناين عجاب
والمطر والسحاب والعود والماء ينساب...
ويا ذي تبون الحسيني عزمت باسري معاكم بالي قدا قرة العين...
وغيرها من كلمات أغاني القمندان مؤسس الحسيني والتي تحمل أبلغ الوصف وتعتبر والحسيني وجهان لعملة واحدة هي تاريخ لحج الزراعي والاجتماعي والثقافي وتتجسد من خلالها روح التفاؤل والتصالح والتسامح والسلام والوئام أصلا ..
«ألا .. ليه مغلوب مني وين طبعك الأولي... قط ما شفتك ولا يوم حردان »، ومنها عرفنا «أن في الحسيني من الفواكه كثيرة والفنص والجامبوجاد خيره» ومن هذه الفواكه التي انقرضت تماماً شجرة «المسابح والفلفل والتنبل والفنص وهو من فصيلة الأناناس وتخرج نتاجه من جذع الشجرة مباشرة والجامبو والجمرك والعنب والكزاب وأنواع من القطن والحرير «الديباج» وأنواع الورود والياسمين والبشام والنرجس وشجرة المستحية وغيرها.
الإنتاج
وتعتبر مزرعة الحسيني من المزارع الإنتاجية التي كانت تنتج الكثير من الفواكه والخضروات وكان يتم تسويقها وبيعها في السوق المحلية وتصل هذه المنتجات إلى معظم محافظات الجمهورية إن لم تكن كلها ، ومن أهم هذه المنتجات :
المانجو بأنواعه ، والمتعارف على تسميتها : البايري ، بيض العجل ، البمبي ، ابو سنارة ، النوري ، المورد ، الخضاري ، الجبلي الحافوص.
الجوافة بانواعه أو مايسمى بالزيتون ، الباباي ، العاط البلدي والهندي .
الموز بانواعه : البلدي ، الشناوي ، الشكليتي وقرف الثور والأنواع الأخيرة يبدو أنها انقرضت هذا بالإضافة إلى أنواع أخرى مثل العباسي الرمان التون التين قصب السكر البيدان العناب» وهذه الأخرى انقرض معظمها.
اشجار نادرة
وتوجد في بستان الحسيني أشجار نادرة منها ما يسمى بالفنص والجامبو وهي من الفواكه الممتازة ، بالإضافة إلى شجرة الكزاب المتعارف على تسميتها «النارجيل» والذي نعتقد أن هذه الشجرة في طريقها إلى الانقراض إذا لم يتم الاهتمام بها والحفاظ على ماتبقى منها ، وكما نود أن نشير هنا إلى أنه تم زراعة شجرة العنب في مراحل إلا أنه لم يتم الاهتمام بها في ذلك الوقت ، ولذلك انقرضت في وقت مبكر ، كما أن لشجرة النخيل ايضاً مكاناً في بساتين الحسيني بكميات محدودة تقريباً ، كما يشتهر بستان الحسيني بزراعة الفل الكاذي الياسمين البشام الذي نعتقد أنه كان مصدر شهرته بل وشهرة المحافظة. ويعتبر معلم من معالم المحافظة الزراعية والثقافية
الحسيني كان ملتقى الشعراء
وبستان الحسيني مثل ملتقى للشعراء عندما كانوا يجتمعون في دار القمندان الذي يطل على قرة العين ووادي صغير إلا أن القمندان هو الشاعر الذي وصف الحسيني بشكل عام ، وتغنى به في العديد من قصائده فالحسيني هو روح القمندان ، فلقد أكلنا وعشنا من ذلك البستان حتى أن آباءنا عندما نجلس معهم يقولون لنا : إن الكل أكل من بستان الحسيني حتى الأغنام ، وكان جنة لما كانت تفوح منه روائح عطرة تشتم على بعد مئات الأمتار ، اليوم ما فيش له رائحة.
القمندان .. أبو الغناء اليمني
الشاعر أحمد فضل القمندان القمندان لقب غلب على اسم الأمير الشاعر أحمد فضل بن علي محسن العبدلي اللحجي. ولد سنة 1885 م في مدينة الحوطة محافظة لحج اليمن ، وتوفي سنة 1934م. هو أبو الغناء الموقع في جزيرة العرب بلا منازع. القمندان شاعر عامي فحل ، وكاتب مجيد ومؤرخ ثقة. كتب الشعر العامي فتسلل إلى قلوب الناس إذ وجدوا في أغانيه تعبيراً عن مشاعرهم وما تلتهب به أفئدتهم من لواعج الغرام. غلبت على شعر الأمير بساطة المزارع وفرحة الفلاح فالأرض والزرع والخضرة والريحان هي غاية متعته، بل كانت المرأة وسيلته للتمتع بالفاكهة والرياحين أو مكملاً ضرورياً لذلك.
ترك الأمير القمندان ديوان شعر عنوانه: "المصدر المفيد في غناء لحج الجديد"(اربع طبعات)، وكتاب "هدية الزمن في أخبار ملوك لحج وعدن"(ثلاث طبعات)، وله أربع مقالات:"فصل الخطاب في تحريم العود والرباب" و"لمن النصر اليوم: لسبول الذرة أم لطبول هدية الزمن للعبدليالمجاذيب؟"و"الخزائن المظلمة"و "وداع بيت على أكبار"، يجادل في الأولى السيد الحضرمي صاحب كتاب "رقية المصاب بالعود الرباب" ، ويدعو في الثانية والثالثة إلى التخلي عن الشعوذة وخرافات القرون الوسطى والسير نحو العلم والعمل والتحرر، وفي الرابعة يودع داراً استئجرها من هندي بعدن إبان الإحتلال العثماني للحج في الحرب العظمى. زاره الأديب الكبيرامين الريحاني في لحج وأسماه في كتابه (ملوك العرب):"شاعر لحج وفيلسوفها" ووصفه ب"سلك الكهربا في لحج".
من غنائياته
أحبك ياسلام -- بصوت فضل محمد اللحجي المصدر المفيد في غناء لحج الجديد
يا منيتي ، يا سلا خاطري / وانا احبك يا سلام
ليه الجفا ، ليه تجرحني / وانا احبك يا سلام
لك عنق الظباء يا سيدي / وعين المها لك وتغريد الحمام
واحنا عبيدك في الهوى جُملة / وانا احبك يا سلام
يترنم على البانة ، عشيه ، قمري / الروضة على غصن السلام
ذكرني بأحبابي وبكاني الغرام / وانا احبك يا سلامفصل الخطاب للقمندان
جبين لك بيضاء هلالية / وجعد اسود هنيدي رام رام
يا آسري، ليه تظلم في الهوى / وانا حِبّك يا سلام
بين (الرمادة) و(الحسيني) فاح / عرف الفل والكاذي والبشام
يمسي يداعب في الهوى هاجسي / وانا احبك يا سلام
يا هركلي غنّ بالباكرِ / ثَمْ ، من خلف ( الكِدَام )
حيث الصفا حيث سُعدك والمنام / وانا حِبك يا سلام احبك يا سلام
يا زين ليه التقلاب
اللي وعدني وعاب قفّل على نفسه الباب /يا حقَيب الخضاب
افتح الباب وإلا با يقع دوب قبقاب / أوجس القلب ذاب
ليه ضاع الحساب تسلق حزيران في آب / قد كشفنا النقاب
المحبة عذاب مَن صابهُ الله بها صاب / ذاك فصل الخطاب
في الحسيني مست خيرة جماعة وأصحاب / والسمر طاب طاب
يسحبوا الأنس بين الفل والورد سحباب / في جناين عجاب
ثم صوت الرباب والعود والماء ينساب / والمطر والسحاب
اسكبوا لي شراب ، قهوة قرنفل وعناب / بعد ماء الكزاب
قد دَنَا الأنس كان : قاب قوسين أو قاب / فاسقني والصحاب اسقني اسقني ، من أنكر العشق كذاب / قال غير الصواب
ليه ، ليه العتاب ؟ مافيش للعِتب أسباب / من سعى فيه خاب
فوائد الحسيني ومميزاته
لقد استفاد المالكون أو المستأجرون للمزارع التي يحتويها البستان من خلال ما ينتجه من المحاصيل الزراعية ، إلى جانب فائدته على المواطنين القاطنين بالقرب منه ، وتحديداً المشتغلين به سواءً من الرجال أو النساء ، والفائدة هنا ليست بجانبها المادي ، لأن المعروف أن الفائدة المادية تعود في الأول والأخير إلى أصحابها بينما العاملون به لا يصلهم سوى الشيء الزهيد ، ورغم ذلك يعتبره العامل لقمة عيشه ، إلى جانب احتوائه للخضروات والفواكه اللذيذة ، كما يستفاد من حشائشه الخضراء الموجودة على طول البستان وعرضه كعشب للأغنام بالإضافة إلى مخلفات أشجاره اليابسة «الحطب» التي يستفيد منه في التدبير المنزلي ، إلى جانب أنه يشتهر بزراعة الفل التي تميزت بها المحافظة بشكل عام والمرأة اللحجية بشكل خاص فهي المستفيدة الأولى من هذه الشجرة ، كل ذلك فعل منه مكاناً وليس أي مكان بل «الحسيني» الذي يأسر الناظرين منذ إنشائه توافد إليه الزوار من داخل الوطن وخارجه ، إلا أنه لقلة الاهتمام به أدى إلى انقراض بعض أشجاره وقلل من زائريه ورغم ذلك مازال هذا البستان معلماً من معالم المحافظة الذي تغنى به الشعراء وعلى رأسهم أمير الشعر الغنائي القمندان.
تضارب أراء حول مؤسس الحسيني
تضاربت الآراء حول مؤسس بستان الحسيني ، ولهذا خرجت بسطرين من كتاب «هدية الزمن» على لسان مؤلفه الأمير أحمد فضل القمندان الذي يشير إلى أن والده كان أكثر اهتماماً بالزراعة فقال «كان الوالد السلطان فضل بن علي أكثر السلاطين العبادلة نشاطاً في الزراعة عمرت في أيامه الأرض» لكن الجميع يؤكد أن القمندان هو المؤسس الحقيقي بغض النظر لمن كانت الفكرة من السلاطين العبادلة ، لأنه كما أسلفنا فقد قام بعدة رحلات في سبيل البحث عن الأشجار النادرة التي أعطت المكان رونقاً وبهاء كما شاهده المعاصرون في بداياته وما نشاهده اليوم سوى شيئا بسيطا من «بستان الحسيني» الذي قيل أن رائحة أزهاره العطرة تشتم على بعد مئات الأمتار.. إلا أننا اليوم لم نعد نشتم سوى المتبقي منه كالفل مثلاً ، نتيجة لقلة الاهتمام به.. لذا أتمنى من الجهات المختصة أن تولي اهتماماً بهذا المعلم الحضاري الزراعي ، بحيث نقدر نقول حينها «بستان الحسيني حضارة الإنسان التاريخي» في محافظة لحج.
أهمل الحسيني وانقرضت أشجاره المنقولة من الهند ومصر
تدهور البستان
بعد تأميمه في
68م وأعيد لملاكه
عام1990م
ليأتي في العام 2010م احد المستثمرين بغية إعادة ولو الجزء البسيط منه من خلال ترميم ذلك الكازينوا الذي عفا عليه الزمن وتحويله إلى استراحة للزائرين بالإضافة إلى ترميم المسبح الذي يعاني من الإهمال حتى يعود الحسيني ولو جزء منه إلى ماضيه العريق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.