الصحفي والاعلامي المتألق وضاح الاحمدي    الصحفي والاعلامي المتألق وضاح الاحمدي    أحمد ناشر العريقي: المثقف والرأسمالي الثائر المنسي في الكتابة التاريخية    صرخة الحياة وهي تنهار أمام عيوننا    تسجيل هزتين أرضيتين في خليج عدن    الكثيري: الترتيبات العسكرية في حضرموت والمهرة تعزز مطالب "الانتقالي الجنوبي"    محور الغيضة العسكري يوضح حول إطلاق النار الكثيف الذي شهدته المدينة    عاجل: المكلا تحبط مؤامرة فوضى بقيادة المحافظ سالم الخنبشي    من الاحتواء إلى الحزم.. كيف صعّدت السعودية مواقفها لإسناد الشرعية؟    عاجل: قوات دفاع شبوة تقضي على إرهابي بعد تفجيره طقم اللواء الرابع مشاة في الروضة    شباب البيضاء يعتلي صدارة المجموعة الأولى بعد فوزه على وحدة المكلا    قيادة المنطقة العسكرية الثانية.. لا اشتباكات في مطار الريان    الحكومة تنفي إغلاق مطار عدن وتحمل الانتقالي المسؤولية الكاملة    رئيس تنفيذية انتقالي الحوطة يدعو أبناء المديرية للمشاركة الفاعلة في مليونية النصر    البنك المركزي يوقف التعامل مع خمس كيانات مصرفية    وقفات في مديرية السبعين انتصارًا للقرآن الكريم وتأكيدًا على الجهوزية    السعودية توقف الرحلات الداخلية والخارجية من وإلى مطار عدن الدولي    "علماء اليمن" تدعو لأداء صلاة الغائب على أرواح شهداء القسام    لجنة معالجة السجون توجه نداء لرجال المال بشأن السجناء المعسرين    وكالة: الانتقالي يوقف حركة الطيران في مطار عدن الدولي    تنفيذا لتوجهات الحكومة..تدشين عرض السيارات الكهربائية بصنعاء    ولي العهد السعودي يبحث مع رئيس الوزراء الباكستاني تطورات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية    صنعاء تدشن حملة النظافة المجتمعية 1/1 للعام 2026 بمشاركة رسمية وشعبية    قيادات الدولة تشارك في حملة وطنية لمساندة مرضى السرطان    عدن.. وزارة النقل تكشف عن الإجراءات التي فرضتها السعودية على الرحلات الجوية الخارجية    بريطانيا تكشف عن تهدئة بين السعودية والإمارات في اليمن    الأوقاف تعلن تسهيلات استثنائية للحجاج المتعثرين في استخراج الجوازات    تقرير يوثق 108 انتهاكا ضد الحريات الإعلامية في اليمن خلال عام 2025    أغنية الغد المؤجَّل    عدن.. البنك المركزي يوقف ويسحب تراخيص ويغلق كيانات مصرفية    الحديدة: انطلاق حملة رش ضبابي لمكافحة الضنك والملاريا بدعم دولي    خبير في الطقس يتوقع انخفاض درجات الحرارة السطحية وحدوث صقيع خفيف    مدغشقر تعلن تسجيل إصابات بجدري الماء وتطلق خطة طوارئ صحية    صنعاء.. شاب يسقط خمسة من أفراد أسرته بين قتيل وجريح بسلاح ناري    ريال مدريد يتربع على عرش تصنيف الأندية الأوروبية    اليمن.. ميثاق النجاة    مباريات ثمن نهائي كأس أمم أفريقيا.. المواعيد والملاعب    اعلام صهيوني: استعدادات لفتح معبر رفح من الجانبين    لجنة تنظيم الواردات تتلقى قرابة 13 ألف طلب ب2.5 مليار دولار وتقر إجراءات بحق المخالفين    مهرجان للموروث الشعبي في ميناء بن عباس التاريخي بالحديدة    وزارة الشباب والرياضة تُحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية ثقافية    الذهب يتجه لتحقيق أفضل أداء سنوي منذ نصف قرن    همم القارات و همم الحارات !    أمن الصين الغذائي في 2025: إنتاج قياسي ومشتريات ب 415 مليون طن    محافظ البيضاء يتفقد سير العمل بمشروع تركيب منظومة الطاقة الشمسية بمؤسسة المياه    مباريات ثمن نهائي كأس الأمم الأفريقية    اتحاد حضرموت يتأهل رسميًا إلى دوري الدرجة الأولى وفتح ذمار يخسر أمام خنفر أبين    وزارة الاقتصاد والصناعة تحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية خطابية وثقافية    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    نائب وزير الثقافة يزور الفنان محمد مقبل والمنشد محمد الحلبي    الصحة: العدوان استهدف 542 منشأة صحية وحرم 20 مليون يمني من الرعاية الطبية    فريق السد مأرب يفلت من شبح الهبوط وأهلي تعز يزاحم على صدارة تجمع أبين    لوحات طلابية تجسد فلسطين واليمن في المعرض التشكيلي الرابع    تكريم البروفيسور محمد الشرجبي في ختام المؤتمر العالمي الرابع عشر لجراحة التجميل بموسكو    محمد صلاح يواصل تحطيم الأرقام القياسية في «كأس أمم إفريقيا»    ضربة بداية منافسات بطولة كأس العالم للشطرنج السريع والخاطف قطر 2025    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    لملس والعاقل يدشنان مهرجان عدن الدولي للشعوب والتراث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأئمة والعلماء:المظاهرات والاعتصامات الرجالية والنسائية محرمة
نشر في لحج نيوز يوم 07 - 03 - 2011

خلص الباحث الشرعي العياشي العربي براهمي إلى تحريم الخروج عن ولاة الأمر وتحريم المظاهرات والاعتصامات الرجالية والنسائية مستندا على رأي أهل العلم الصحيح، وقال في بداية بحثه التي حصلت «عكاظ» على نسخة منه وحمل اسم «منهج الأئمة الأعلام في التعامل مع ولاة الأمر في كل مكان وزمان».
هذه كلمات وجيزة، مبنية على النصوص الشرعية، من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال لعلماء أهل السنة، تشرح شيئا مما ينبغي أن يعرفه المسلم عن أحكام معاملة ولاة أمور المسلمين في كل زمان ومكان.
وأضاف «السمع والطاعة لولاة أمر المسلمين أصل من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، إذ بالسمع والطاعة لهم تنتظم مصالح الدين والدنيا معا، وبالإفتيات عليهم قولا أو فعلا فساد الدين والدنيا».
واستدل على ذلك بكلام الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله والذي قال «أما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين ففيها سعادة الدنيا، وبها تنتظم مصالح العباد في معاشهم، وبها يستعينون على إظهار دينهم وطاعة ربهم، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إن الناس لا يصلحهم إلا إمام بر أو فاجر، إن كان فاجرا عبد المؤمن فيه ربه، وحمل الفاجر فيها إلى أجله. واستدل براهمي بقول الحسن رحمه الله «في الأمراء» «هم يلون من أمورنا خمسا، الجمعة والجماعة والعيد والثغور والحدود، والله ما يستقيم الدين إلا بهم وإن جاروا أو ظلموا، والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون، مع أن والله إن طاعتهم لغيظ، وإن فرقتهم لكفر». [جامع العلوم والحكم ج1/ص262].
وشدد العياشي على أنه قد علم بالضرورة من دين الإسلام: أنه لا دين إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة. جاء ذلك عن عمربن الخطاب رضي الله عنه [الدارمي (1/91)].
قال الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا» النساء 59. قال أبو هريرة رضي الله عنه : لما نزلت هذه الآية أمرنا بطاعة الأئمة، وطاعتهم من طاعة الله وعصيانهم من عصيان الله» العقد الفريد.
وقال النووي رحمه الله : المراد بأولي الأمر من أوجب الله طاعته من الولاة والأمراء هذا قول جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم وقيل هم العلماء وقيل الأمراء والعلماء وأما من قال الصحابة خاصة فقط فقد أخطأ.. شرح النووي على صحيح مسلم.
وواصل العياشي جملة استدلالاته بماورد في البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم: «من أطاعني، فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري، فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني.
وقد قسم العياشي بحثه إلى ثمانية فصول.
الفصل الأول
حيث اشتمل الفصل الأول على وجوب عقد البيعة للإمام القائم المستقر والتغليظ على من ليس في عنقه بيعة والترهيب من نقضها واستدل على ذلك بقول الإمام البربهاري رحمه الله في كتابه «شرح السنة»: «من ولي الخلافة بإجماع الناس عليه ورضاهم به؛ فهو أمير المؤمنين، لا يحل لأحد أن يبيت ليلة ولا يرى أن ليس عليه إمام؛ برا كان أو فاجرا .. هكذا قال أحمد بن حنبل».
مؤكدا على ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (12/240، النووي) (كتاب الإمارة) أن عبد الله بن عمر جاء إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان: زمن يزيد بن معاوية ، فقال عبد الله بن مطيع: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة، فقال: إني لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثا، سمعت رسول الله يقول: «من خلع يدا من طاعة؛ لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات ليس في عنقه بيعة؛ مات ميته جاهلية».
وأخرج أيضا في صحيحه (3/1474) أن النبي قال: «يكون بعدي أئمة، لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال، قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس». قال: حذيفة: كيف أصنع يارسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: «تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك؛ فاسمع وأطع».
وفي مسند الإمام أحمد: لما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع ابن عمر بنيه وأهله، ثم تشهد، ثم قال: «أما بعد؛ فإننا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله يقول: «إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، يقال: هذا غدرة فلان».
واستدل بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «من خرج من طاعة ، وفارق الجماعة، فمات مات ميتة جاهلية »، وهو في كتاب الفتن من ((صحيح البخاري)) بالقصة نفسها. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح (13/68): «وفي الحديث وجوب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة، والمنع من الخروج عليه ولو جار في حكمه، وإنه لا ينخلع بالفسق».
الفصل الثاني
وشمل الفصل الثاني مبحث « في من غلب فتولى الحكم واستتب له، فهو إمام تجب بيعته وطاعته وتحرم منازعته ومعصيته»، واستدل على ذلك بقول الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة التي رواها عنه عبدوس بن مالك العطار «ومن غلب عليهم يعني: الولاة بالسيف؛ حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين؛ فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماما؛ برا كان أو فاجرا»، واحتج بما ثبت عن ابن عمر أنه قال: «وأصلي وراء من غلب».
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته». منهاج السنة النبوية (3/391)
وقال في مجموع الفتاوى 35/12 : «وأما أهل العلم والدين والفضل فلا يرخصون لأحد فيما نهى الله عنه من معصية ولاة الأمور وغشهم والخروج عليهم بوجه من الوجوه كما قد عرف من عادات السنة والدين قديما وحديثا ومن سيرة غيرهم».
وقد حكى الإجماع على ذلك الحافظ بن حجر في الفتح (13/7)، فقال: «وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب، والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه؛ لما في ذلك من حقن الدماء، وتسكين الدهماء».
وقد حكى الإجماع الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فقال: «لأمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء» الدرر السنية (7/239)
وقال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ في «مجموعة الرسائل والمسائل النجدية(3/168)»: «وأهل العلم متفقون على طاعة من تغلب عليهم في المعروف، يرون نفوذ أحكامه، وصحة إمامته، لا يختلف في ذلك اثنان، ويرون المنع من الخروج عليهم بالسيف، وتفريق الأمة، وإن كان الأئمة فسقة، مالم يروا كفرا بواحا، ونصوصهم في ذلك موجودة عن الأئمة الأربعة وغيرهم وأمثالهم ونظرائهم».
الفصل الثالث
واحتوى الفصل الثالث من البحث على بيان حقوق السلطان على الأمة والتي جعلها في عشر حقوق وفق ماجاء في كتاب الإمام بدر الدين ابن جماعة «تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام».
فالحق الأول: بذل الطاعة له ظاهرا وباطنا، في كل ما يأمر به أو ينهى عنه إلا أن يكون معصية، الحق الثاني: بذل النصيحة له سرا وعلانية. الحق الثالث: القيام بنصرتهم باطنا وظاهرا ببذل المجهود في ذلك لما فيه نصر المسلمين وإقامة حرمة الدين، وكف أيدي المعتدين، الحق الرابع: أن يعرف له عظيم حقه، وما يجب من تعظيم قدره، فيعامل بما يجب له من الاحترام والإكرام، وما جعل الله له من الإعظام، الحق الخامس: إيقاظه عند غفلته، وإرشاده عند هفوته؛ شفقة عليه، وحفظا لدينه وعرضه، وصيانة لما جعله الله إليه من الخطأ فيه. الحق السادس: تحذيره من عدو يقصده بسوء، وحاسد يرومه بأذى، أو خارجي يخاف عليه منه، ومن كل شيء يخاف عليه منه على اختلاف أنواع ذلك وأجناسه ؛ فإن ذلك من آكد حقوقه وأوجبها، الحق السابع: إعلامه بسيرة عماله، الذين هو مطالب بهم، ومشغول الذمة بسبهم؛ لينظر لنفسه في خلاص ذمته؛ وللأمة في مصالح ملكه ورعيته، الحق الثامن: إعانته على ما تحمله من أعباء الأمة، ومساعدته على ذلك بقدر المكنة، الحق التاسع: رد القلوب النافرة عنه إليه، وجمع محبة الناس عليه؛ لما في ذلك من مصالح الأمة، وانتظام أمور الملة، الحق العاشر: الذب عنه بالقول والفعل، وبالمال والنفس والأهل في الظاهر والباطن، والسر والعلانية.
وخلص الباحث إلى أنه إذا وفت الرعية بهذه الحقوق العشرة الواجبة، وأحسنت القيام بمجامعها، والمراعاة لمواقعها؛ صفت القلوب وأخلصت، واجتمعت الكلمة وانتصرت.
الفصل الرابع
واحتوى الفصل الرابع على قضية كيفية الإنكار على الأمراء موضحا أن موقف السلف الصالح من المنكرات الصادرة من الحكام وسطا بن طائفتين: إحداهما: الخوارج والمعتزلة، الذين يرون الخروج على السلطان إذا فعل منكرا، والأخرى: الروافض الذين أضفوا على حكامهم القداسة، حتى بلغوا بهم مرتبة العصمة. مشيرا إلى أن كلا الطائفتين بمعزل عن الصواب، وبمنأى عن صريح السنة والكتاب، حيث ذهبوا إلى وجوب إنكار المنكر، لكن بالضوابط الشرعية التي جاءت بها السنة، وكان عليها سلف هذه الأمة. ومن أهم ذلك وأعظمه قدرا أن يناصح ولاة الأمر سرا فيما صدر عنهم من منكرات، ولا يكون ذلك على رؤوس المنابر وفي مجامع الناس، لما ينجم عن ذلك من تأليب العامة، وإثارة الرعاع، وإشعال الفتنة.
واستدل على ذلك بقول العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله: «ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر، لأن ذلك يفضي إلى الفوضى، وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع. ولكن الطريقة المتبعة عند السلف: النصيحة فيما بينهم وبين السلطان، والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير».
الفصل الخامس
أما الفصل الخامس من المبحث فكان لمسألة الصبر على جور الأئمة وظلمهم مستدلا على ذلك بجملة من أحاديث أهل العلم ومنها قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «الصبر على جور الأئمة أصل من أصول أهل السنة والجماعة ».
وأخرج البخاري في صحيحه ومسلم في صحيحه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي قال: «من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر؛ فإنه من فارق الجماعة شبرا، فمات؛ فميتة جاهلية». قال ابن مجلزة رحمه الله: «المراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير، ولو بأدنى شيء، فكنى بمقدار الشبر، لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق».
الفصل السادس
وجعل الفصل السادس في النهي عن سب الأمراء، حيث ذكر أن الوقيعة في أعراض الأمراء، والاشتغال بسبهم، وذكر معايبهم خطيئة كبيرة، وجريمة شنيعة، نهى عنها الشرع المطهر، وذم فاعلها. وهي نواة الخروج على ولاة الأمر، الذي هو أصل فساد الدين والدنيا معا.
وقد علم أن الوسائل لها أحكام المقاصد، فكل نص في تحريم الخروج وذم أهله، دليل على تحريم السب، وذم فاعله. واستدل على ذلك بما أخرجه الترمذي في سننه عن زياد بن كسيب العدوي، قال: كنت مع أبي بكرة تحت منبر ابن عامر وهو يخطب وعليه ثياب رقاق ، فقال أبو بلال: أنظروا إلى أميرنا يلبس ثياب الفساق. فقال أبو بكرة: اسكت؛ سمعت رسول الله يقول: «من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله»، وأخرج ابن أبي عاصم في السنة عن أنس بن مالك، قال: نهانا كبراؤنا من أصحاب رسول الله قال: «لا تسبوا أمراءكم، ولا تغشوهم، ولا تبغضوهم، واتقوا الله واصبروا؛ فإن الأمر قريب»، وأخرج أيضا عن أبي اليمان الهوزني عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: «إياكم ولعن الولاة فإن لعنهم الحالقة، وبغضهم العاقرة قيل: يا أبا الدرداء فكيف نصنع إذا رأينا منهم ما لا نحب؟ قال: اصبروا، فإن الله أذا رأى ذلك منهم حبسهم عنكم بالموت، وعن عمرو البكالي قال: سمعت رسول الله يقول: «إذا كان عليكم أمراء يأمرونكم بالصلاة والزكاة؛ حلت لكم الصلاة خلفهم، وحرم عليكم سبهم». قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (7/152). وجاء في الفصل السابع مسألة مشروعية الدعاء لولاة الامر بالصلاح، بينما كان عنوان المبحث الثامن والأخير عقوبة المثبط عن ولي الأمر والمثير عليه، وختم العياشي بحثه بفتاوى العلماء في تحريم المظاهرات والاعتصامات الرجالية والنسائية والتي شملت:
الفوزان: ليست من أعمال المسلمين والحقوق يتحصل عليها دون تشويش
يقول الشيخ صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء: «ديننا ليس دين فوضى، ديننا دين انضباط، دين نظام ودين سكينة، المظاهرات ليست من أعمال المسلمين وما كان المسلمون يعرفونها، ودين الإسلام دين هدوء ودين رحمة لا فوضى فيه، ولا تشويش ولا إثارة فتن، هذا هو دين الإسلام والحقوق يتوصل إليها دون هذه الطريقة بالمطالبة الشرعية والطرق الشرعية، هذه المظاهرات تحدث فتنا، وتحدث سفك دماء وتحدث تخريب أموال فلا تجوز هذه الأمور».
عبدالعزيز بن باز: المظاهرات ليست علاجا وهي من أسباب الفتن
ذكر الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي عام المملكة السابق يرحمه الله أن: «الأسلوب الحسن من أعظم الوسائل لقبول الحق، والأسلوب السيئ العنيف من أخطر الوسائل في رد الحق وعدم قبوله أو إثارة القلاقل والظلم والعدوان والمضاربات ويلحق بهذا الباب ما يفعله بعض الناس من المظاهرات التي تسبب شرا عظيما على الدعاة، فالمسيرات في الشوارع والهتافات ليست هي الطريق للإصلاح والدعوة، فالطريق الصحيح بالزيارة والمكاتبات بالتي هي أحسن فتنصح الرئيس، والأمير وشيخ القبيلة بهذه الطريقة، لا بالعنف والمظاهرة، فالنبي صلى الله عليه وسلم مكث في مكة 13 سنة لم يستعمل المظاهرات ولا المسيرات ولم يهدد الناس بتخريب أموالهم واغتيالهم، ولا شك أن هذا الأسلوب يضر بالدعوة والدعاة، ويمنع انتشارها ويحمل الرؤساء والكبار على معاداتها ومضادتها بكل ممكن، فهم يريدون الخير بهذا الأسلوب ولكن يحصل به ضده، فكون الداعي إلى الله يسلك مسلك الرسل وأتباعهم ولو طالت المدة أولى به من عمل يضر بالدعوة ويضايقها، أو يقضي عليها، ولا حول ولا قوة إلا بالله».
وسئل رحمه الله هل المظاهرات الرجالية والنسائية ضد الحكام والولاة تعتبر وسيلة من وسائل الدعوة؟ وهل من يموت فيها يعتبر شهيدا في سبيل الله؟
فأجاب «لا أرى المظاهرات النسائية والرجالية من العلاج ولكنها من أسباب الفتن، ومن أسباب الشرور ومن أسباب ظلم بعض الناس والتعدي على بعض الناس بغير حق. ولكن الأسباب الشرعية المكاتبة والنصيحة والدعوة إلى الخير بالطرق السلمية، هكذا سلك أهل العلم وهكذا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان، بالمكاتبة والمشافهة مع المخطئين ومع الأمير والسلطان، بالاتصال به ومناصحته والمكاتبة له دون التشهير في المنابر وغيرها بأنه فعل كذا وصار منه كذا، والله المستعان».
محمد بن عثيمين: المظاهرات أمر حادث منكر تفضي إلى الفوضى
وذكر الشيخ محمد بن عثيمين عضو هيئة كبار العلماء يرحمه الله أن: «المظاهرات أمر حادث، لم يكن معروفا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الخلفاء الراشدين ولا عهد الصحابة رضي الله عنهم ثم إن فيه من الفوضى والشغب ما يجعله أمرا ممنوعا حيث يحصل فيه تكسير الزجاج والأبواب وغيرها. ويحصل فيه أيضا اختلاط الرجال بالنساء والشباب بالشيوخ وما أشبه من المفاسد والمنكرات، وأما مسألة الضغط على الحكومة فهي إن كانت مسلمة فيكفيها واعظا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا خير ما يعرض على المسلم، وإن كانت كافرة فإنها لا تبالي بهؤلاء المتظاهرين وسوف تجاملهم ظاهرا وهي ما هي عليه من الشر في الباطن، لذلك نرى أن المظاهرات أمر منكر.
وأما قولهم إن هذه المظاهرات سلمية فهي قد تكون سلمية في أول الأمر أو في أول مرة ثم تكون تخريبية، وأنصح الشباب أن يتبعوا سبيل من سلف فإن الله سبحانه وتعالى أثنى على المهاجرين والأنصار وأثنى على الذين اتبعوهم بإحسان».
وفي سؤال ثان حول المظاهرات، ولو أذن بها الحاكم؟
أجاب «عليك باتباع السلف، إن كان هذا موجودا عند السلف فهو خير، وإن لم يكن موجودا فهو شر، ولا شك أن المظاهرات شر، لأنها تؤدي إلى الفوضى لا من المتظاهرين ولا من الآخرين، وربما يحصل فيها اعتداء إما على الأعراض وإما على الأموال، وإما على الأبدان لأن الناس في خضم هذه الفوضوية قد يكون الإنسان كالسكران ما يدري ما يقول ولا ما يفعل. فالمظاهرات كلها شر، سواء أذن بها الحاكم أو لم يأذن وإذن بعض الحكام بها ما هي إلا دعاية وإلا لو رجعت لما في قلبه لكان يكرهها أشد الكراهة، لكن يتظاهر كما يقولون إنه ديمقراطي. وأنه قد فتح باب الحرية للناس وهذا ليس من طريق السلف».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.