لماذا يُستهدف اللواء الثاني دفاع شبوة؟    المكلا اليوم تكشف المستور.. الخلايا النائمة لم تعد نائمة وطرد "الغزاة" واجب وطني مقدس    ناشط حضرمي يكشف: "عنصر أمني سابق يطلق النار ثم يندس بين المتظاهرين"    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    الانتقالي يحشد أنصاره لتصعيد شامل ضد السعودية في شبوة    الترب:اليمن بموقعه الجغرافي قادر على تغيير مسار المواجهة    زلزال الشرق الأوسط الجوي 2026: أخطر من 11 سبتمبر.. لكنه ليس كورونا The Middle East Airquake 2026: More Dangerous than 9/11... but Not COVID-19    ندوة دولية بصنعاء للتضامن مع إيران ومحور المقاومة    قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة    ضبط عصابة متخصصة بسرقة كابلات الاتصالات في همدان    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    محمد قحطان.. الرجل الحاضر والفكرة التي لم تغب    إبراهيم.. قصة طفل قُتل قنصاً بحقيبته المدرسية في تعز    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    شبكات الظل.. كيف حوّلت مليشيا الحوثي المخدرات إلى وقود للحرب وأداة لتفكيك المجتمع؟    بتوجيهات الرئيس الزُبيدي... الحالمي يكرّم البطل الجريح علوي عبدالله بدرع الصمود    خطة تنفيذية للتنسيق بين منتجي ومستوردي أغذية الأطفال    رئيس الهيئة التنفيذية لتكتل الأحزاب: استمرار إخفاء قحطان انتهاك صارخ    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    الرئيس الزُبيدي يُعزَّي أسرتي الشهيدين عمر باحيدرة وأحمد المطحني    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    عندما يصبح الرمز كابوسًا    الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    تراجع أسعار الذهب والفضة عالمياً مع صعود الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    المتحف الحربي يفتح ابوابه مجاناً لطلاب المراكز الصيفية    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مرض السرطان ( 6 )    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأديب والناقد عبدالكريم المدي:القوى السياسية تعمل على إذلال وإهانة المثقف اليمني..!!
نشر في لحج نيوز يوم 29 - 12 - 2012

مازال المثقف اليمني يعيش في حالة من التهميش والمعاناة والاحباط والإقصاء والاستخفاف بدوره الهام، وذلك من قبل الحكومات المتعاقبة والقوى والأحزاب السياسية التي تنظر إليه كشيء فائض عن الحاجة، والنظر إليه ك"بوق" للأحزاب والإيديولوجيات العابرة إلى النسيان.
لقد اصبح المثقف والمبدع اليمني في حالة بؤسٍ وكآبة وتعاسة نتيجة لتحالف جميع العقول الفارغة ضده.. ومن يتابع مايمور في البلاد، سيجد مدى ذلك الغياب والتهميش للمثقف، وإحالته إلى التقاعد الإجباري عن دور التنويري والتحديثي.
في الحوار التالي مع الأديب والناقد والكاتب عبدالكريم المدي، الكثير من القضايا الثقافية والمواجع التي تعيشها الساحة الثقافية اليمنية ويعيشها المثقف اليمني البائس:
السكونية الدارجة
بداية كيف تفسر غياب المؤسسات الثقافية على مستوى الساحة اليمنية عن القيام بدورها وتأدية رسالتها؟
- أعتقد أن هناك عدة أسباب متداخلة ومتعددة أسهمت مجتمعة في حدوث هذا السكون الثقافي والتنويري المربع، لدرجة غدت فيها الثقافة، مؤسسات وأفراداً، حالهم وكأنه يشبه الموت السريري، لا صلة لهم بواقع وتعقيدات وإشكاليات مجتمعهم وما يجري فيه من صراعات وتحولات، هذا جانب وجوانب أخرى منها: سيطرة السياسي ورجل المال والقبيلة على مجمل المشهد وكل الإمكانيات وعدم إتاحة أنصاف الفرص للمثقف ومؤسسته الثقافية - هذا إذا وجدت مؤسسة ثقافية عصرية تمتلك برنامجاً وتحدد أهدافاً معينة - من فعل أي شيء ذي بال يكون مستقلاً وغير متأثر بالسياسي والتاجر والشيخ أو مستجدياً دعمهم المادي وحمايتهم له، نغفل أيضاً عنصراً مهماً في هذه القضية هو أن المؤسسات الثقافية.. رسمية وأهلية تتسم بالسكونية والتقليدية الدارجة، التي جعلتها عاجزة عن جذب المثقفين والمفكرين والمبدعين وتمكينهم من المساهمة الحقيقية في خلق تيار فكري وفلسفي وطليعي يصلح بدوره في خلق ثقافة بديلة.. يستطيع المجتمع وفي المقدمة طليعته الثقافية - من تجاوز الراهن.
تجاهل المجتمع
ما هي أبرز العقبات التي تواجه المثقف اليمني ومؤسساته الثقافية؟ وهل يمكن - على المدى المنظور - التغلب عليها؟
- تواجه المثقف اليمني عدة تحديات وعقبات من أبرزها: جهل السياسي بقيمة المثقف وانتشار الفساد وأهله وتحولهم إلى أفيون قاتل ومدمر.. إلى جانب سطوة الإيديولوجيات المتحالفة مع القبيلة ورؤوس الأموال على المشهد برمته.
إضافة إلى انعدام الإرادة القوية والعمل المشترك لدى المثقفين والأدباء والكتاب والمفكرين - ومن حيث التغلب على هذه العقبات على المدى المنظور .. نعم يمكن التغلب عليها ولكن وفقاً لشروط موضوعية وعلمية وأسمح لي أستاذ محمد القعود أن أعود وأكرر إما بصيغة أخرى أو بنفس الصيغة وأقول.. التحديات التي تواجه الحركة والنهضة الثقافية في بلادنا.. عديدة عدد مساوئ السلطات الحاكمة والمتعاقبة على الحكم في هذا البلد.. منذ أمد بعيد وقد لا أكون أضفت جديداً في هذا الجانب إذا ما قلت: إن هناك أطراً سياسية وأيديولوجية، عملت منذ عقود، وما تزال تعمل إلى اليوم على تجهيل المجتمع رغم أننا ومعظم الشرائح الاجتماعية - وللأسف الشديد اعتمدناها كثيراً انتشال واقع البلد.. وفي المقدمة المثقف. لكنها لم تعمل أي شيء محترم وقيم.
إزاحة المثقف
ما أبرز هذه الأطر التي تقصدها؟
- هذه الأطر و(النكبات) التي أقصدها وحسب ظني ورؤيتي المتواضعة هي: الأحزاب السياسية التي معظمها فاشلة وفاقدة لمعظم الحواس، بما فيها المشاعر.. ومعها أيضاً معظم المؤسسات الثقافية الرسمية والأهلية والنخب القبلية والقوى الايديولوجية (الدينية) والحكومات المتعاقبة التي كانت، وما تزال تتعامل مع المثقفين من خلال الموازنات ووزارة الثقافة والشخصيات القيادية التي تتولى قيادة هذه الوزارة - بالطبع باستثناء الهامة الثقافية والإبداعية الكبيرة الأستاذ خالد الرويشان - وفقاً لمقولة (وليم شكسبير) 0إن شيئاً نتناً في مملكة الدنمارك) بمعنى أن قيادة الدولة منذ زمن والحكومة ووزراء الثقافة يتعاملون مع الثقافة والمثقفين والمؤسسات الثقافية وكأنهم شيء فائض أو لا قيمة له في المجتمع، وهذا الأمر حقيقة معيب، بل ويعد وصمة عار على الساسة والأحزاب والحكومات والنخب صاحبة الحظوة والثروة والقرار والغنيمة..
وتأسيساً على كل ما سبق أستطيع القول: إن الأحزاب والحكومات قد عملوا ويعملون اليوم - في ما يخص الثقافة والمثقفين - بمنطق جاهل مصلحي، نفعي شللي حزبي متخلف.. ولهذا ليس مستغرباً أنهم يعملون جاهدين على إخراج المثقف من كل المعادلات ومفاهيم الشراكة والتوازنات ومراكز التأثير بما فيها الإعلام وحتى المؤسسات القيادية الهامة في الدولة بل أنهم يعملون إلى ما هو ابعد من ذلك ولا أريد أن أذكره وأفصل فيه هنا كي أوفر مساحة لجانب آخر في هذا اللقاء.
تقبل الانبطاح
أذكره لأن حديثنا شفاف وواضح إضافة إلى أن المثقف والأديب هو الأكثر جرأة وصراحة وشجاعة في المواجهة والمكاشفة عبر مراحل التاريخ انطلاقاً من إيمانه بقضايا وطنه وقناعاته الفكرية أيضاً؟
- ليس هناك ما يمكن لنا أن نخبيه أو نعتبره سراً إلى هذا الحد إنما من باب أنني لا أريد الإسهاب لكن لا ضير في توضيحه، فالذي قصدته أو قل حسبما اعتقدت تحفظت عليه هو أن القوى السياسية والفاعلة بل والحكومة يعملون - يا سيدي وأستاذي الحبيب - على ترويض المثقف والأديب لتقبل الإذلال والإهانة والانبطاح والتجهيل وحقيقة الإقصاء، كسياسة أمر واقع لا مناص منه بل وحتى الجريمة، فإذا لم يكن المشاركة فيهان فالسكوت عنها ومباركة فعلها واستنساخها في أكثر من مكان بدون أي مانع أو وازع و مخافة أو رقيب..
تتوزعهم المنافي
برأيك لماذا المثقف اليمني ينشغل بقضايا ضيقة.. ولا يركز أو ينفتح بمجهود ووعي واضح على الوطن وقضاياه الكبرى والمصيرية؟
- في ظني المتواضع أن المثقف.. وتأكيداً لكل ما سبق في حديثنا شريك أساسي في تردي وضعه أولاً: وبلده ثانياً: وأعتقد أني - وبدون أي مبالغة زائفة - إذا ما قلت بأن المثقف ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك. وبوعي و بغير وعي منه - إلى مساعدة السياسي و(الايديولوجي) وشيخ القبيلة على هضمه ببطء وابتلاعه وإزاحته من المشهد.. وحديثي هذا لا يعني أنني اعتبر السياسي أذكى أو أن السياسة أرقى، لا أعني هذا تماماً بل ربما ما أعنيه حرفياً هو أن المثقف إنسان حالم متجرد من الأطماع - وأقصد المثقف الحقيقي والطليعي وكذا جوهر الثقافة والأدب والإبداع، لكنها لا تستخدم في مستوياتها الأرفع الدجل والتزييف والعنف وعسكره الحياة والسيطرة على الإمكانات والمقدرات والمناصب ورؤوس الأموال والثروات.. الثقافة والمثقف ليس لهم نصيب من ذلك بما معنى أن الثقافة راقية وأصيلة وسامية ونبيلة - فيما السياسي والسياسة انتهازيان ونسبة كبيرة من الساسة جواهرهم الداخلية مشوهة بدليل أنهم لا يقدرون الثقافة ولا يؤمنون بالمثقف في ضع المستقبل بل عمدوا إما إلى قمع المثقف أو استقطابه.. إما ترغيباً أو ترهيباً.
انكسار المثقف
إذن اسمح لي أقول إنك حسبما فهمت تصب جام غضبك بل وتقسم غضبك هنا بالتساوي مع تفاوت نسبي على المثقف وسلطة السياسي العسكري الشيخ وحلفائهم من رجال الدين وأصحاب رؤوس الأموال أليس هذا صحيحا?
- نعم صحيح وبكل تأكيد فهؤلاء مع احترامي للشرفاء منهم وللمثقفين الطليعيين الزهاد هم من قتلوا أحلام ومساعي الأمة والنهوض بها أعود وأقول إن السواد الأعظم من أولئك المتحالفين على الثقافة والمثقف هم من جعلوا المثقفين الشرفاء والأحرار والواقع الثقافي عموما يعيشون في ظل هذا الكم الهائل من الحرمان والقهر والذل والانطواء والانكسار، انكسار إيمانهم بكل القيم النبيلة والأحلام والرؤى المتقدمة والمبادئ الأصيله والرائعة..ياعزيزي نحن لانتهم ولا نبالغ ونحن نتحدث هنا لأجل الحقيقة والتاريخ كما أننا في الواقع لا نريد أن نلقي باللائمة على أحد من باب المزايدة أو التخلص من أزمة الضمير وتقريبا الجميع يعلم أن الدولة اليمنية والحكومة اليمنية منذ عقود لم تضع للثقافة والمثقف أي وزن، بل إنهم سيطروا على كل شيء وأقصوا المثقف وحرموه من كل شيء وبدلا من أن تقوم الدولة ومؤسساتها كواجب أخلاقي وإنساني ووطني ودستوري بدعم المثقف وحركة التنوير ومأسسة الدولة على قاعدة الوطن للجميع وكذا التأسيس لنهضة ثقافية ترتكز على الدراسات والمشاريع والإخلاص والأخلاق وتوفير الأسباب والمناخات الملائمة لبث روح التنوير والنهوض في شرايين المجتمع وإيجاد وطن الحب والضوء والسلام والتقدم الذي أنشده أنا وأنت وهو وهي وهم حولوا البلاد إلى ضيعة وتركة يقتسمون ثرواتها ومقدراتها ويمتهنون كرامة أبنائها ويهينون مثقفيها وشرفائها.. هذه حقيقة وليست كلاما إنشائيا أو استعراضيا.
بالله عليك أستاذ محمد ماذا تنتظر من وزارة ثقافة مثلا أو سلطة أو صاحب قرار أو حتى مشروع أو مسئول وهؤلاء جميعهم أشخاص وسياسات لا يفرقون أبدا بين الشاعر والمثقف والمبدع وبين الأمي والمتسول وقاطع الطريق أو مهرب الأدوية والمشتقات النفطية وإن كنت في هذه المقارنة الأخيرة غير موفق لأن قاطع الطريق وزعيم العصابة والنفوذ ومهرب المشتقات النفطية والأدوية تقوم الدنيا لسخطه ولأجل مصالحه ولا تقعد وبإمكانه إن أراد إغلاق مقرات اتحاد الأدباء والمؤسسات الثقافية والمنتديات الأدبية وبشخطة قلم أو برسالة جي إس أم مع كتابة ملاحظة في رسالة أخرى ملحقة بالأولى مفادها إرسال أهم المثقفين والمبدعين من الكتاب والأدباء والشعراء ذكورا وإناثا إلى جزيرة سيلان أو إبعادهم في أي منفى للحاق والوقوف على أطلال أسلافهم كمحمود سامي البارودي وغيره أستاذ محمد بالله عليك ماذا تنتظر من نهضة ثقافية أنت تسمع مثلا مديرا عاما في وزارة الثقافة أو غيرها يردد على هذا الأديب أو الكاتب أو المثقف الذي يتوسله إنجاز هذه المعاملة القانونية أو تلك فيقول له وبكل بجاحة واستعلاء وغطرسة وأمام الحاضرين احترم نفسك أنا لست موظفا معك فهذا المدير العام أو المسئول لم يراع فقط آداب الكلام والتواصل والحوار أو يقدر مسئوليته ومكارم الأخلاق حتى وإن كان الشخص الذي رد عليه وأهانه يستحق بل أنه متجاهل تماما أنه بالفعل تعيين في ذلك المكان لخدمة الناس الغلابي أمثالي وأمثالك ووفقا للقانون والدستور الذي أثق أنه لا يعرف عنهما شيئا إلا إذا حلم عن طريق الخطأ أنه قرأ مقدمة لدستور أو قانون أتت به الأطباق الطائرة وفقا لروايات الخبال العلمي من كوكب المريخ الذي اكتشف مؤخرا أنه يحوي مباها جليدية في باطنه.
هذا جانب وجانب آخر هو وضع المثقف المادي النفسي ويأسه من إمكانية تغييره للواقع أو رفع صوته للدرجة التي يمكن أن يسمعه الآخر ويحترم ما يقوله ويصح القول من دون أي مبالغة أن المثقف أو قل نسبة كبيرة من المثقفين استسلموا تماما لهذه الموجة لتتوزعهم المنافي بين الانطواء والصمت والغربة النفسية والإبداعية والوجدانية بمعانيها ومستوياتها المختلفة لدرجة غدا فيها بعض المثقفين وجودهم كعدمهم.
أستاذ محمد صدقني إذا ما قلت لك بأنني أصبت بنوبة إحباط وحزن شديد للحال الذي أصاب المثقف والشاعر والكاتب والمبدع اليمني وإلى أي مستوى وصل فيه من الضياع والنسيان والاغتراب واسمح لي في النقطة أن أضرب لك على ذلك بمثال قبل حوالي أسبوع تتصل بي الأستاذ الشاعرة هدى أبلان أمين عام اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين لغرض متابعة ملف أحد الزملاء من الأدباء الذين تحصلوا على درجات وظيفية رسمية وهذا الزميل المبدع الذي سألت عنه هو طبعا شاعر رائع ولكنه غائباً ربما عن الساحة الإبداعية لسنوات أو ربما قد أكون أنا غائب لا أدري في الحقيقة أي منايصح توصيفه بالغائب أو التائه أنا أم هو المهم هو أنها حينما ذكرت اسم ذلك الزميل ..لم أستوعبه من اول لحظة وكأن ذاكرتي خضعت قبل وقت قصير من المكالمة ل( الفرمتة ) حسب المصطلح التكنولوجي العصري الشائع.
فاضطرت الأستاذة/ الشاعرة / أبلان أن توضح لي أكثر اسم الزميل ...ولعل هذا دليل كافِ على اغتراب وغياب وتواري المثقف وشتاته ومعاناته ، ولك أن تضعها "هذه الحالة" في المستوى الذي يتناسب معها.
وإذا ما اردتني أوضح هذه الجزئية أكثر أقول يا أستاذ محمد المثقف اليوم لم يعد ربما مهتما على الإطلاق بمسألة الإبداع والحضور في الساحة الإبداعية والمساهمة في يقظة المجتمع، أكثر من اهتمامه وانشغاله بكسرة الخبز وإيجار المسكن ومسايرة الإحباط والانكسارات، وتكريس المناطقية في أحايين كثيرة، كالبحث عن صيغ جديدة لتفكيك ذاكراته وذاته، على سبيل المثال كصيغ العصابات والاقليات والمناطقية والطائفية، إلاّ من رحم ربي بالطبع.
إحباطات وتصدعات
هل يعني كلامك هذا أن المثقف يتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية ما يجري وما نسمع من خطاب مقيت يحث على الكراهية والمناطقية والصراعات وإن اختلفت العناوين؟
- بلا أدنى شك إن بعض المثقفين وذلك إما لحقد منهم أو ليأس وتوسل بالعصبيات أو أنهم يعانون من مرض وتراكمات ما يتحملون جزءاً كبيراً من هذه للمسؤولة وما نسمعه من خطاب مسموم من قبل بعض- للأسف الشديد المحسوبين على المثقفين لكن في المقابل هناك المثقف الطليعي والمثقف البسيط والمخلص والذي تعب صراخاً ووجد نفسه يغرد بعد كل ذلك في فلك لوحده ويخاطب أناسا أيضا هم أصحاب القرار وغالبيتهم العظمى أساساً مبرجون ولا يسمعون إلاّ من يمتلك القدرة على قطع الطرقات ومن يؤمن بثقافة العنف والقوة والترهيب .. هنا ربما وجد هذا المثقف نفسه بأنه لا حول له ولا قوه، حيث لم يعد قادراً على فعل شيء أو تغيير حال مواقفه الأخلاقية والفكرية والأدبية والوطنية، بمعنى أوضح عجز عن إيصال صوته لأصحاب الحل والعقد والسلطة والقرار وحتى المجتمع ورفاق الدرب والمطحونين أمثاله فغادر المشهد اما أنه نذر للرحمن صوما عن الكلام وعن مساعي إصلاح الأوضاع ومحاورة وتقويم الظواهر والسياسات المشوهة والعرجاء، أو ربما انقلب على ذاته وبدأ يبحث عن مكان ووضع جديد ربما قد يجده في العصبية والمناطقية وغيرها.. وهذا بلا شك في اعتقادي خيار وتوجه خاطئ تماماً.. الدولة ومؤسساتها الرسمية والأهلية والحزبية يتحملون المسؤولية الأكبر عما حاق بالمجتمع والكثير من طلائعه الثقافية من يأس وإنكسار نلمسه في كثير من الأقوال والأفعال ومفردات الحياة اليومية للمثقفين ومعظم الأفراد.
أبواق حزبية
اعذرني إن الححت عليك بالسؤوال التالي:
انطلاقاً من أن المثقف في كل الأحوال مايزال موجوداً بطريقة أو بأخرى سؤالي: المثقف اليمني.. أين دوره حيال ما يجري في المشهد اليمني وهل صحيح أن كثيراً من المثقفين تحولوا إلى أبواق حزبية؟؟
- في حديثي السابق لم أعمم هذا أولاً: وثانياً: لم أقطع الأمل بالمثقف في كل الأحوال.. لكني عبرت عن مشاعر وأحلام وربما أنها كانت قبل عقد من اليوم مثالية أكثر من اللازم حيال المثقف وما يمكنه القيام به.. لتصطدم في ما بعد بألغام الواقع وتناقضاته وتعقيداته ومبرراته التي لا يجب أن يستسلم لها المثقف بحيث، يجب أن تظل كما يرى شاعرنا الكبير محمد الشرفي آمال الشاعر والكاتب والأديب عموماً كبيرة، حتى وإن كانت الأمال التي يمكن أن تتحقق أقل من الطموح فعليه أن يستمر.. والحياة أمل والحياة حلم جميل.. والضرورة تفرض أن نمارس الحياة ونقبل عليها ونحاول المضي فيها مهما كانت صعوبتها وتحدياتها ومهما كانت أيضا طوارئها وأحداثها.
أما في ما يخص تحول المثقف إلى بوق حزبي.. فهذه أعتقد حقيقة لا يستطيع الكثير أن ينكرها، فهناك شريحة واسعة ومهمة في المشهد الثقافي تبدلت بجلد وثوب وقناع آخر وتوجهت إلى مستنقع السياسة والحزبية التي لا تتمتع، في معظم منعرجاتها ومستوياتها بقيم النبل والجمال التي تتمتع بها الثقافة والأدب والإبداع والكتابة، لهذا ليس غريباً أن يغدو المثقف الذي خطفته السياسة، تماماً كشجرة عملاقة في طريق عام ممتلئة بالشوك الذي يتساقط منها ومعه الأذى والخديعة التي توهم المحدود المعرفة بوجود ثمر في بعض أغصانها الداخلية والعالية فيقذف الحجارة لتسقط أشواك فقط.
زيادة معدلات الارتياب
أين اليمن إذن من ضمير مثقفيها؟
- اعتقد جازماً أن اليمن موجودة بألق ومحبة منقطعة النظير في وجدان معظم المثقفين.. لكن حماقة السياسي وفرعنته ومن معه من متحالفين .. كما سبق وأشرت هم من شوهوا الوطن في وجدان وضمير المثقف، الذي تارة تجده يكفر بذاته ووطنه وتارة يلجأ إلى أقل الصيغ وأقصرها تعبيراً عن الوطنية وإسهاماً في قافلة الوطنيين الشرفاء المتعثرة في أغلب مقاصدها وسبلها.
وفي ظني أيضاً أنه كلما زادت معدلات الارتياب من الأحزاب وصناع القرار في مجتمع كمجتمعنا ... قلت خيارات الأدباء والمفكرين والمثقفين.. لدرجة أنهم لايثقون مطلقاً في السلطات وفي إمكانية العمل معها أو الحديث عن شيء اسمه "الوطن"، الذي صار - حب نسبه كبيرة من المثقفين شعاراً مستهلكاً ومسلوباً من قبل السلطات التي تلجاً إليه للمزايدة وقمع الخصوم وفي مقدمتهم المثقفون، الأحرار والشرفاء من دعاة الحرية والعقلانية والتعدد، الذين يطمحون إلى خلق وازدهار ثقافة عصرية منفتحة تعبر بصدق عن فئات المجتمع كله، تستطيع أن تزيل الحواجز والحدود بين الطبقات والشرائح المختلفة.. وتعبد تأسيس عقول ونفوس وتصورات أبنائه بمعطيات العمل وشروطه وتحررهم أيضاً من الجهل الموروث والمركب والمتراكم والسائد..
كلمة أخيرة..
خالد الرويشان
لي أمنية هي أن لا أرى المثقفين والشعراء والفنانين والكتاب والمنشدين والفنانين التشكيليين وأروع وأجمل مافي هذا البلد يتزاحمون ويتكدسون أمام باب مكتب وزير الثقافة وغيره من المكاتب، ويتم التعامل معهم بغطرسة وكبرياء وصد الأبواب في وجوههم..
كما أتمنى أن يتقلد وزارة الثقافة إنسان ومثقف حقيقي، طليعي، يقدر المثقفين الكتاب ويقدر معنى الإبداع، بحيث أن لايقل بصفاته وإبداعه ووعيه وجمال روحه ودماثة أخلاقه عن الاستاذ الشاعر الوزير الأبدي للمحبة والطيبة والإنسانية خالد عبدالله الرويشان.. هذا الرجل الوطن، الذي صار قصيدة شعرية ونغمة إنسانية خالدة في وجدان الزمن.
أنصار التخلف
كما أود أن أضيف موجهاً هذه الإضافة والكلام الودي لكل مثقف ومثقفة وكاتب وكاتبه وأديب وأديبة في هذا الوطن وأقول لهم: إحذروا يا أصدقائي هذه الغيمة الكثيفة من عدم اليقيين.. إن مانحشاه حقاً هو أن تنتظرنا نافذة هي الأوسع في العالم لعدم اليقيين. وما نخشاه أيضاً هو أن تتوالد وتتعاظم فيروسات التخلف والشلليات والعصبيات ومراكز الجهل والظلم والفساد، ويقابل ذلك تجاهل المثقف بما هو أكثر قبحاً وأوسع مدى ووقاحة، لتغدو ومراكز الجهل هي وحدها مراكز الجذب الحقيقي ومركز حركة الحياة والكون بالنسبة للجاهلييين وأنصار التخلف والتسلط أينما كانوا.
شكراً لكم
ولك أخي وشاعري "محمد" الشكر كما هو موصول لكل من استجاب معنا للرحلة في هذه الأسطر الطويلة حتى المنتهى.. مودتي الشاسعة تغشى أرواحكم المحلقة في ضوء أعماقنا وسماوات المحبة والسلام.. والنور والهدى.. والحلم والأمل..
بالتزامن مع صحيفة الثورة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.