الحالمي يُعزّي أسرتي الشهيدين باحيدرة والمطحني    "مسام" ينزع 1.231 لغماً خلال أسبوع زرعتها المليشيات الحوثية    من يتوج بلقب إفريقيا ؟.. المحكمة الرياضية الدولية تحسم النزاع بين المغرب والسنغال    ناشط حضرمي يكشف: "عنصر أمني سابق يطلق النار ثم يندس بين المتظاهرين"    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    لماذا يُستهدف اللواء الثاني دفاع شبوة؟    المكلا اليوم تكشف المستور.. الخلايا النائمة لم تعد نائمة وطرد "الغزاة" واجب وطني مقدس    زلزال الشرق الأوسط الجوي 2026: أخطر من 11 سبتمبر.. لكنه ليس كورونا The Middle East Airquake 2026: More Dangerous than 9/11... but Not COVID-19    ندوة دولية بصنعاء للتضامن مع إيران ومحور المقاومة    الانتقالي يحشد أنصاره لتصعيد شامل ضد السعودية في شبوة    قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة    الترب:اليمن بموقعه الجغرافي قادر على تغيير مسار المواجهة    ضبط عصابة متخصصة بسرقة كابلات الاتصالات في همدان    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    محمد قحطان.. الرجل الحاضر والفكرة التي لم تغب    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    شبكات الظل.. كيف حوّلت مليشيا الحوثي المخدرات إلى وقود للحرب وأداة لتفكيك المجتمع؟    رئيس الهيئة التنفيذية لتكتل الأحزاب: استمرار إخفاء قحطان انتهاك صارخ    بتوجيهات الرئيس الزُبيدي... الحالمي يكرّم البطل الجريح علوي عبدالله بدرع الصمود    خطة تنفيذية للتنسيق بين منتجي ومستوردي أغذية الأطفال    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    عندما يصبح الرمز كابوسًا    الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    تراجع أسعار الذهب والفضة عالمياً مع صعود الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مرض السرطان ( 6 )    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غاب أبناء صعدة و حضر تجار الحروب:ملتقى أبناء صعدة .. دعوة سلام من فوهة مدفع قبلي
نشر في لحج نيوز يوم 07 - 08 - 2010

*حسين الأحمر تصادم مع الرئيس في استلام الأسرى من الحوثيين.
* الملتقى يعزز التحالف القبلي ضد الحوثيين .. ويدعم عودة المشائخ لإعاقة توسعهم.
* حضور لليد السعودية.. وارتفاع مخاوف حاشد.. وتصدي للوساطة القطرية.
*المشائخ قبل الانتخابات النيابية.. يبحثون عن جمهور يعيدهم إلى البرلمان ويطالبون الحوثي بوقف الشعار
متأثرين بالمخاوف التي تمكنت وسائل الإعلام المحلية وسائر تجار الحروب من زرعها في نفوس المشائخ ، وتزعم أن بلاد حاشد صارت الهدف القادم لجماعة الحوثي ، انطلق مشائخ حاشد من آل الأحمر لعقد ملتقى " أبناء صعدة " للسلام ،يوم الأربعاء الماضي في صنعاء.. واتجهت خطابات الجلسة الافتتاحية للملتقى نحو مطالبة الحوثي بإلقاء سلاحه والتخلي عن شعار " الله أكبر الموت لأمريكا الموت لإسرائيل اللعنة على اليهود ، النصر للإسلام " وما ينضوي تحته من الثقافة الجهادية القرآنية المناهضة للمؤامرات الأمريكية على اليمن.. وبإعادة مشائخ صعدة إلى محافظتهم ليعيقوا المشروع الثقافي للحوثي ، كما حملوا الحوثي مسئولية الخروقات ، وتخاطبوا كطرف غريم ، لا كوسيط ، من حيث إلقاء كل اللائمات على الحوثيين،.. كما اشتمل الملتقى على توجهات لنقض وتعطيل الوساطة القطرية وإلى غير ذلك من الخدمات التي يتجه الملتقى لتحقيقها لبعض دول الجوار من خلال استغلال كلمة " سلام " لتصعيد الأوضاع وتفجيرها مجدداً.. العجيب أن الملتقى لم يحدد من هم أبناء صعدة الذين يمثلون الملتقى ؟!..
إذا كانوا فقط مشائخ ، فأين كانوا طيلة ست سنوات من الحرب ؟!.. ألم يكونوا حينها أبناءً لصعدة فميثلوها ويحققوا لها السلام؟!.. أمر مريب.. تجار حروب يدعون للسلام.. ومتى ؟!.. بعد انتهاء الوقت الضائع،.. تحديداً بعد أن تصادم أبناء محافظة صعدة مع مشائخهم ، وأخرجوهم من المحافظة وحجموا نفوذهم ، وألغوا حجيتهم في تمثيل أبناء المحافظة ، واتهموهم بتفجير الأوضاع ، ثم بالتورط مع الموساد ، وخدمة المشروع الأمريكي..
بعدها فقط.. استيقظ هؤلاء المشائخ ، بعد تجريدهم من كل شيء يحفظ قيمتهم أمام السلطة وسائر مشائخ اليمن.. وفي وقت أدركوا فيه ضرورة إعلانهم الانتماء إلى صعدة ، لأن الأشهر القادمة بين ذراعيها موسم الانتخابات النيابية،.. ، فهل سيعود احد هؤلاء إلى عضوية البرلمان بدون أولئك البسطاء من الناس الذين دفعوا من دمائهم النقية ثمن فساد مشائخهم؟!.. بالتأكيد.. لا..
أعتقد أن عودة مشائخ صعدة إلى مناطقهم ،لممارسة السطو والتغطرس على الناس ثانية ، ليس رهناً بما سيقرره السيد عبدالملك الحوثي فقط ،.. بل إن أبناء كل منطقة من صعدة هم الذين سيقررون إن مازالوا بحاجة إلى شيخ أم لا.. سيما أن هؤلاء البسطاء يعيشون اليوم بسلام..، تذوقوا للحياة نكهة رائعة بدون مشائخ ونافذين ومتسلطين،.. ناهيك عن أن هذا السلام تحقق لأبناء صعدة بعد أن وجدوا أنفسهم محاصرين يتمرغون في أشلاء بعضهم البعض تحت سلاح السعودية وسلاح الجيش اليمني ، ومشردين في الشعاب والجبال ، في العراء ، بلا غذاء أو دواء.. تلفتوا يمنةً يسرةً فلم يجدوا مشائخهم حولهم ليقاسموهم المعاناة والصمود والألم،.. بل رحل المشائخ إلى صنعاء يهنأون بأحلام مناماتهم ، فينامون على ملايين سعودية ويصحون على ملايين أمريكية ، مع هذا تحقق السلام الفعلي للبسطاء المناضلين دون مشائخهم المتخاتلين.. الحقيقة مريرة ، ومن الصعب اتخاذ قرار بعد ألم..
مطالب مناع.. ومطامع الوجاهات
غريبة جدا أساليب تفكير البعض.. فارس مناع يهرب إلى صعدة بعد ملاحقة ثلاثة أيام من قبل الأمن القومي في شوارع صنعاء ، ولكنه يعود يوم الأربعاء الماضي إلى صنعاء – غير خائف من الأمن القومي – ليطالب بعودة المشائخ إلى صعدة لتفعيل مؤتمر السلام الوطني..
وإذا كان ناطقه الرسمي " دغسان " قد صرح أن أبناء المحافظة متحمسون للسلام ، فهل هم متحمسون لعودة المشائخ؟!..
أبناء المحافظة يستطيعون تمثيل أنفسهم بلا مشائخ ، فقد تحررت عقولهم من التبعية والعجز..، وارتقت مكانتهم ، ، كما أنهم وصفوا أنفسهم ب " الشرفاء " عندما أصدروا بيان إدانة بعض مشائخهم بالتخابر مع الموساد قبل شهرين..
المشائخ يفكرون فقط في أنفسهم.. يؤكد ذلك اهتمام مشائخ صعدة بالعودة إلى وجاهاتهم السابقة ،.. أيضاً الشيخ حسين الأحمر ، وشقيقه صادق ، والشيخ الزنداني وغيرهم ، في افتتاح ملتقى أبناء صعدة ، فكروا بطريقة واحدة،.. كيف يعود مشائخ صعدة..!!
الم يفكر جميع هؤلاء ، كيف سيعود النازحون ، عشرات آلاف الأسر نازحة ، مقابل أربعة مشائخ،.. من الأولى بالعودة أيها الجبناء؟!.. أقلها ليكون ثمة مواطنون يرحبون بالمشائخ عند العودة ، أم يريد هؤلاء العودة ليكونوا مشائخ على جماعة الحوثي من بعد العز الذي تحقق؟!..
الوساطة القطرية تم خرقها من قبل المشائخ ، عدد من الوساطات المحلية وأدها المشائخ ، اختطاف الألمان على علاقة بالمشائخ .. خروقات الهدنة السادسة والاغتيالات تمت من قبل المشائخ..
حتى النبي نوح عليه السلام لم يأمن شرهم وفسادهم ، فقد ظل قرابة ألف عام يدعو قومه ليدخلهم جنة الله ويجنبهم عذابه وسخطه ، دون جدوى بسبب المشائخ الذين استكبروا وضللوا على عقول الناس البسطاء ، حرصاً على مقاماتهم ووجاهاتهم ، ولا يهمهم إن دخل قومهم النار أو الجنة..
بل أسوأ من هذا ، أصغى قوم نوح إلى مشائخهم ونعتوا نبيهم بالقول : " مجنون ، يبني سفينة في صحراء ، فأين البحر؟!!".. ومشائخ اليوم يقولون لجماعة الحوثي : " مجانين يضحكون على عقول الناس ، فأين أمريكا وإسرائيل منكم "..
لكن وعد الله تحقق واجتاح قوم نوح طوفان عظيم وتحولت الصحراء إلى بحر.. وأيضاً اليوم ، أمريكا واسرائيل موجودون في عمق كل محافظة يمنية على هيئة وجاهات وقياديين ومثقفين وظفوا أنفسهم لخدمة الموساد والمخابرات الأمريكية ، وموجودون أيضاً كقوات عسكرية يهودية ونصرانية تطوق اليمن ببارجاتها وفرقاطاتها من كل شاطئ وتسيطر على معظم الجزر اليمنية .. وصاروا على وشك اقتحام بيوتنا في أي لحظة ومع هذا مازلنا نسأل : " أين أمريكا واسرائيل منّا"..و بهذه العقليات السطحية التي ترفض النظر في الأحداث والإيمان بالحقائق وعلى رأسها الحقائق القرآنية لن نستطيع أن ندرأ خطراً عن أنفسنا لأننا لا نجئ بالصدق ، ولا نصدق به عندما يجيئنا ، وأيضاً بعض الذين يجيئون بالصدق في الصحف ، ويتحدثون عن عدوان أمريكي وفرقاطات وخداع ، ثم لا يصدقون ما يجيئون به بالعمل والمقاومة والاستعداد المبكر للدفاع..
خطابات لولبية وسفراء سياديون
ملتقى أبناء صعدة ، لم يعط أولوية لاحتياجات المحافظة وأبنائها من سلام وغذاء ودواء ، وإعمار ، بل ركز على استعادة نفوذ ومقامات المشائخ ،.
دعوا صعدة وشأنها ليتحقق السلام ،.. بل توجهوا نحو الخطر الحقيقي واصرخوا في وجه فرقاطات اليهود والنصارى على الشواطئ والجزر ليتحقق السلام لكل اليمنيين إن كنتم صادقين..
توجهوا إلى مجلس الوزراء وذكروهم أن رئيس البلاد ليس سفير أمريكا ولا بريطانيا..
توجهوا إلى ضمائركم وأيقظوها لتتعلم كيف تعيش بكرامة في ظل مناهج قرآنية جهادية ، أو لعلها تخبركم أن الله هو الذي يحكم السماوات والأرض ويقدر المصائر ، ويضع موازين القوة لمن يشاء من عباده الصالحين ، وأن السلام لن يتحقق إلا بقوله تعالى عن القرآن : " يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ".. وليس بالخطابات اللولبية البراقة التي أتحفتم بها ملتقاكم..
تبخرت إيران .. وحضر نعش النظام
خطابات متناقضة.. شخصيات ازدواجية ، انفصامات في المواقف بشكل مقزز .
تأملوا معي.. كان مشائخ صعدة يصرخون بأن جماعة الحوثي يقاتلون طيلة ست سنوات بسلاح إيراني وليبي،.. وعندما تضامنوا مع البرلماني بن عزيز أواخر الشهر الماضي داخل مجلس النواب ، عكس خطابهم نفسية معبأة بنتائج اللقاء الذي عقدوه في مصر – قبل أشهر – مع المخابرات الأمريكية والمصرية والموساد.. ،فتحولوا من مؤلبين للنظام ضد جماعة الحوثي ، إلى تأليب دول الإقليم والمنطقة والقوات الأمريكية ضد النظام،.. فأعلنوا تحت قبة البرلمان أن " الحوثيون يقاتلون بسلاح السلطة".. تبخرت إيران وليبيا..
وهذا انعكاس لنفسيات موجهة خارجياً لتقويض النظام..
هذا التناقض ليس نادراً ، بل هو شبه خصوصية مرتبطة بمعظم شرائح المجتمع اليمني،.. ينعتون السلطة بالفساد واللصوصية وتشجيع البلطجة وقطع الطريق ودعم المرتزقة ونهب المال العام والسياسات الخاطئة والإدارة بالأزمات ، وأنها في كل توجهاتها على باطل.. وعاقلها الشيطان وتخدم أمريكا..
وعندما تعلق الأمر بمحاربة أهل البيت ، والقضاء على الزيدية ، وسفك دماء أبناء صعدة ومحاولة إسكات ثقافة جهادية قرآنية في وجه عدو صار يعبث بنا مع قواته من الداخل.. حينها تحول المتناقضون كالحربايات فهتفوا " السلطة على حق ".. وللمرة الأولى في حياتهم يقولون أنها محقة في سفك الدماء وتدمير عشرات القرى والمدن على رؤوس ساكنيها.. مع أن الذي يعيش في الباطل والفساد لا يمكنه اتخاذ قرار صائب لقتل علماء دين مرتبطين بالله تعالى وحياتهم كلها نور وصلاح وفلاح..
دعوة سلام أم معاول هدم
بعد افتضاح مشائخ صعدة وعجزهم عن انتزاع قرار تفجير حرب سابعة من البرلمان عندما تضامنوا مع بن عزيز ، وجهوا معاولهم نحو النظام ونحو صعدة ، ونحو قبائل حاشد ، في آنٍ معاً.. وهذه المرة باسم السلام ومحاولة استعادة النفوذ..
والهدف من الدعوة لعودة المشائخ كان مكشوفاً.. هو الدخول في حوار سطحي ثم التنازع وإعلان الفشل ، ثم جر الجيش والقوات الخارجية إلى حرب جديدة أشد عنفاً.. لا شك في ذلك.. فالحق والباطل لا يجتمعان في إطار واحد.. والنفسيات المروضة على الفساد وسفك الدماء لا يكنها ممارسة السلام والعيش بسكون ، بل تجر الويلات على نفسها وعلى مجتمعها..
بدت هذه الأهداف جلية ، ويمكن تلخيصها على النحو التالي :
أولاً : الشيخ الزنداني بدا أذكى من الحاضرين ، وتخلص مبكراً من مسئولية نتائج الملتقى ، إذ أعلن عدم جدوى الملتقى وأنه لا يشكل فارقاً انعقد أم لا كونه حسب قوله : " لا يحمل أي صفة دستورية أو قانونية " ملزمة للسلطة.. وألقى بعبء المسئولية في إيجاد مخارج لأزمة صعدة على كاهل السلطة..
ثانياً : غياب القدوة الحسنة في الملتقى.. فالشيخان الزنداني وصادق الأحمر ، طالبا الحوثي بإلقاء السلاح والتقاط الورقة والقلم للحوار،.. لكن على باب قاعة الملتقى ينتشر أكثر من مائتي رجل مدججين بالذخيرة والسلاح والقنابل ثلثاهم يحرسون هذين الشيخين.. والبقية يحرسون الشيخ حسين الأحمر مشائخ صعدة.. وعلى خلاف هؤلاء الرموز نجد جماعة الحوثي رفعوا السلاح لسببين فقط : الدفاع عن النمس ، والامتثال لأمر الله تعالى في قوله : " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ " الآية (60) الأنفال.. ولا يحق لشيخ ولا رئيس أن يفرض كلامه على كلام الله تعالى.. كما أن الحوثي أعلن أكثر من مره دعوته للحوار وقبوله لمطالب السلطة وفرقاء السياسة للتحاور ، فمن الغريب بعد كل هذه الموافقات أن يأتي مسلحون وتجار سلاح وتجار حروب ليستنكروا على الحوثي سلاحه ويطالبونه بطرحه والعودة للحوار.. لا مبرر لهذا.. وانعدام القدوة الحسنة تجسيد للسير في طريق خاطئ..
نسختان من منزل واحد
ثالثاً : كرر آل الأحمر أنفسهم بقوة،.. فقبل الحرب السادسة أعلن الشيخ حميد الأحمر في قناة الجزيرة أن محافظة صعدة خرجت عن سيطرة السلطة وفقدت فيها سيادتها..ويوم الأربعاء الماضي أعلن الشيخ حسين الأحمر رئيس التضامن الوطني ، أن السلطة فقدت سيادتها في محافظة صعدة،.. وهذا تحريض واستفزاز واضح للسلطةْ قد يدفعها لشن حرب جديدة.. مع ان السلطة لم تفقد سيادتها هناك فالمحافظة تعج بالأجهزة الأمنية والمجالس المحلية والمحاكم ومواقع الجيش والقوات المسلحة منتشرة على الحدود.. لكن السعودية وقوى خارجية أخرى هي التي فقدت نفوذها داخل محافظة صعدة..
توجه لتعطيل الوساطة القطرية
رابعاً : حرص الملتقى على التسريع بعملية الإفشال للوساطة القطرية التي استدعتها السلطة قبل أيام.. ففي افتتاحية الملتقى قال الشيخ صادق :" أتمنى عقد الملتقى القادم في محافظة صعدة ليكون مشائخ صعدة حجر عثرة أمام التوسع الذي يسعى إليه الحوثي ومن يقف وراءه قطرياً وإقليمياً لتحقيق الفاصل ما بين اليمن والسعودية ".. وحديثه هذا – إضافة إلى إسراف الملتقى في الحديث عن شروط ستة متجاهلاً الدور القطري – له معنيان :
أولهما : إجماع موظفي اللجنة الخاصة السعودية في اليمن على الحفر للوساطة القطرية وإسقاطها ثانية باعتبارها - حسب بطانات خطاباتهم وساطة تآمرية تمنح الحوثي الندية والقوة وتفصل بين اليمن والسعودية ، مع أن السعودية هي التي فصلت منذ دشنت مشروع جدار الفصل العنصري على الحدود اليمنية السعودية.. لكن قصد الملتقى بالفاصل هو ضياع مصالح ومرتبات المشائخ والوجهاء التي تدرها المملكة بسخاء،.. بالتالي هموم ومعاناة أبناء محافظة صعدة ليست جزء من أهداف الملتقى الذي نظر مطولاً بعين الشبق في هموم الوجاهات فقط.. بالتالي هذا الملتقى - فضلاً عن عدم دستوريته – يتصادم مع القرارات السيادية للدولة اليمنية ، فرئيس الجمهورية لم يعلن رسمياً رفض الوساطة القطرية التي استدعاها قبل أيام ، وإن بدا النقض واضحاً في خطابه المتشنج أمام خريجي الجامعات اليمنية الأسبوع الماضي.. وفي عودة مراسلاته لملك آل سعود،.. وهذا في حالة أنه لم ينقض الدور القطري.. أما إذا كان تحرك المشائخ لرفض وإفشال الوساطة القطرية وتهميشها بضوء أخضر من الرئاسة فهذا يعني حرب سابعة 100% وراء دعوة السلام المزعومة..
وثانيهما : مفهوم المشائخ أو طرحهم لضرورة إعاقة التوسع الذي يسعى إليه الحوثي- حد زعمهم - ومن وراءه ، إيحاء بعودة اليد السعودية للعبث في القبيح في شمال اليمن.. وأيضاً التأكيد على أن دور المشائخ لن يكون بناء وإعمار وتحقيق سلام ، بل مواجهة جديدة وفتنة اخرى مع جماعة الحوثي لسحب البساط من تحت أقدام السيد عبدالملك ، الذي يلتف حوله أكثر من مائة ألف مقاتل من أبناء محافظة صعدة ، وعشرات الآلاف من سائر محافظات اليمن ، وكل واحد فيهم يسمي نفسه " عبدالملك الحوثي".. وسحب البساط لن يتم إلا بحرب مسلحة ضد عقيدة قرآنية راسخة في النفوس والأرواح ، سيما أن هؤلاء المشائخ وسائر البشمركة لا يجيدون لغة القلم والورقة التي يدعون الحوثي إليها.. كما ليسوا سعاة تنمية وإعمار رغم ثرائهم الفاحش..!!
وبافتراض أن المشائخ لا يسعون نحو تفجير حرب سابعة.. فإن ذلك لا يعفيهم كون خطابهم عن السلام عدوانياً للغاية وإقصائياً ، يلغي ويصادر حقوق آلاف اليمنيين في التعبير عن ثقافاتهم ومعتقداتهم القرآنية،.. فصعدة مشروعها ثقافي قرآني جهادي ، والسيد عبدالملك لا يتنقل من محافظة إلى أخرى بكرسيه ، بل أبناء اليمن هم الذين يتجهون إليه من كل مكان – بما فيهم المئات من أبناء حاشد - لاقتناعهم بالمشروع.. وهذا مكفول لهم دستورياً لا يحق لأي شيخ مدعوم من أمريكا أو السعودية أن يعترض رغبات الناس..
كما أن مفهوم المشائخ للتوسع الحوثي ، قاصر جداً ، لأن القضية مرتبطة بثقافة صارت تغطي معظم محافظات اليمن ، ريفها ومدنها ، و90% من أبناء اليمن صاروا يفضلون الانتماء لمشروع الحوثي على الاستمرار في الخضوع لسطوة وجبروت المشائخ الذين اثخنوا الناس قتلاً ونهباً للأراضي والممتلكات تحت حماية الأجهزة الأمنية..
حسابات الخصوم .. وضحايا صعدة
خامساً: مشائخ صعدة كانوا مجرد واجهة ليس إلا لهذا الملتقى.. بالتالي مشائخ حاشد هم الذين رسموا أهداف الملتقى وتحركوا لإطلاقه متأثرين بالتحليلات الإعلامية والسياسية الغبية التي أرعبتهم ،وأيقظت خوفهم على مقاماتهم ومصالحهم ، إذ أثارت تلك التحليلات قضية تكهنية ، لا أساس لها من الواقع ، عن أن السلطة خذلت البرلماني بن عزيز قبل أسبوعين في العمشية – حرف سفيان ، " بصفته قوة آل الأحمر هناك " بهدف إضعاف نفوذ حاشد في قلب مناطق بكيل ، وأن هذه القبيلة التي يحكمها الجبابرة ، صارت وجهة تالية لسلاح الحوثيين ،.. إلى غير ذلك من القراءات المدفوعة الأجر من تجار الحروب لإثارة فتنة جديدة..
وهذا الهدف من وراء الملتقى كشفه النائب صخر الوجيه ، في كلمته التي طالب فيها السلطة ب : " القيام بواجبها الدستوري والقانوني وعدم توظيف الحرب لتصفية حساباتها مع الخصوم ".. وهذا يكشف أيضا أن الملتقى أبرز المسامير الصلبة التي يتم طرقها في نعش النظام..
سادساً: الشيخ حسين الأحمر ، القائد الأعلى للمجاميع الشعبية المساندة للسلطة في الحروب الست ، طالب جماعة الحوثي بالالتزام بالنقاط الست ، رغم علمه شيئين هامين : أولهما أن الجماعة نفذوا قرابة 90% من شروط الاتفاق ، فيما لم تنفذ السلطة شيئاً من جانبها،.. والآخر ، أن الذين ارتكبوا الخروقات طيلة الأشهر الماضية ، وقطعوا الطرقات ونصبوا كمائن الاغتيالات ، هم واجهة الملتقى ، من مشائخ وبرلمانيين، وهذه من السلبيات التي تجرد الملتقى من مصداقيته ، وتكشف عدوانيته وانحيازه لتجار الحروب..
كما أن الشيخ حسين الأحمر تصادم الأسبوع الماضي مع رئيس الجمهورية ، عندما أطلق الحوثي مائة جندي من الأسرى " جنود موقع الزعلاء – من قبائل حاشد " ورفض رئيس الجمهورية استلامهم ، مطالباً بجميع الأسرى المائتين ، فقام حسين الأحمر باستلامهم متجاهلاً الرئيس مما يؤكد وجود نزاع بين الطرفين لا يتوقف عند حد معين..
تجديد قوى التحالف القبلي ضد الحوثي
سابعاً : الوثيقة النهائية للملتقى اشتملت على عيبين ، : مطالبة الحوثي بالالتزام بالنقاط الست – وهذه المطالبة مبطنة بالاتهام الصريح – ولم يتم تحميل السلطة أو مليشياتها مسئولية ارتكاب الخروقات.. والعيب الثاني أن الاتفاقية شكلت تعزيزاً وتأييداً لأهداف "التحالف القبلي" الذي شكله بعض مشائخ صعدة ، عقب لقاءاتهم بالمخابرات المصرية والموساد ، بهدف محاربة جماعة الحوثي وإخراجهم من محافظة صعدة.. حيث نصت الوثيقة على أن بنودها حلف وعهد لأبناء صعدة الموقعين عليها " أي مشائخ التحالف القبلي و ليس كل أبناء صعدة المشردين والمظلومين " بأنهم يد واحدة في مواجهة من يعتدي على أي قبيلة – القسط بالمعتدي هنا جماعة الحوثي - ..
* كلما نستطيعه هو القول لجميع هؤلاء .. تذكروا يوم الحساب .. عندما تتبرأون من أتباعكم ويتبرأون منكم .. اتقوا الله في صعدة ، ودعوها في شأنها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.