فعاليات بعددٍ من المحافظات إحياءً لذكرى رحيل العالم مجد الدين المؤيدي    الإخوة المناصرين الجدد للحكومة من أبناء الجنوب: لا تدعوا التعصب يدفعكم لتنافسوا نجيب غلاب    مملكة بني إريان و "الحبر الأعظم المؤسس" عبدالكريم الإرياني (جزء1)    الجنوب العربي والذاكرة الرقمية    تدشين توزيع 10 آلاف شتلة لوزيات وفواكه بالقطاع الشرقي    إصابة شرطي صهيوني باصطدام شاحنة جنوب نابلس    إسبانيا تدعو لتفعيل أدوات الاتحاد الأوروبي للضغط على كيان العدو    أمريكا تأمر بمغادرة الموظفين غير الأساسيين من سفارتها في بيروت    لا تثقوا فيهم!!!    الإعلان عن مبلغ زكاة الفطرة لهذا العام 1447 ..    (نص + فيديو) للمحاضرة الرمضانية السادسة للسيد القائد 1447    الفريق السامعي: تصريحات السفير الأمريكي تمثل عدواناً سياسياً مباشراً وتحدياً سافراً للقانون الدولي    تقرير بريطاني يكشف كيف تحاول واشنطن إبقاء السعودية "زبوناً حصرياً" للسلاح الأمريكي!    الأشول: الحكومة شكلت لجنة لمعالجة أزمة الغاز ونعمل على تعزيز مخزون السلع    الدور السعودي في اليمن بين الواقع الداعم للدولة وخطابات التشويه    ردفان تغلق أبوابها أمام لجنة سعودية وتعيد خلط أوراق النفوذ جنوباً    تراجع أسعار النفط عالميا    مصادر: انقطاعات الإنترنت مرتبطة بصيانة وتحديثات لخدمة «يمن فور جي»    اللغة فعل حي    الأرصاد يخفض التحذير إلى تنبيه ويتوقع ارتفاعاً تدريجياً في درجات الحرارة    بعد سقوط "إل منتشو".. مونديال كأس العالم مهدد    تعليق رسوم ترمب الجمركية يهبط بالدولار والنفط والعملات المشفرة    كذب المطبلون وما صدقوا.. مجلس العليمي وأبوزرعة يفشلون في اختبار أسطوانة الغاز    الفرح: السعودية تسعى لإدامة الصراعات في الجنوب    الخارجية اليمنية تؤكد دعم سيادة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية    شركة الغاز تعلن مضاعفة الإمدادات لعدة محافظات وتدعو السلطات المحلية لمنع أي تلاعب    يوفنتوس يخطط لإقالة المدير الرياضي والمدرب    هيئة المواصفات تدشن حملة تعزيز الرقابة وحماية المستهلك بذمار    الرئيس المشاط يهنئ امبراطور اليابان بمناسبة العيد الوطني لبلاده    المشروع يستهدف أكثر من 41 ألف أسرة بشكل منظم... النعيمي ومفتاح يدشنان مشروع السلة الرمضانية لمؤسسة بنيان للعام 1447ه    علوم المسلمين أسست للنهضة الأوروبية    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "35"    المهندس الشغدري: انزال مخططات لقرابة 17 وحدة جوار في مديرية عنس    عبرت عن روحية التكافل الاجتماعي.. الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء تدشّن توزيع السلة الغذائية الرمضانية    تواصل بطولة الشهيد الصمَّاد للوزارات والهيئات الحكومية    يجب أن تعي كلُّ النساء هذه الحقائق المهمة .. فيديو    نتيجة القمع الحوثي.. إب تسجل كرابع محافظة في حالات النزوح خلال العام الماضي    صنعاء.. تعزيز قطاع الطوارئ ورفع مستوى الجاهزية    وزير الشباب والرياضة يوجّه بالبدء في ترتيبات انطلاق بطولة "المريسي" الرمضانية بعدن    افتتاح توسعة تاريخية للرواقين الجنوبي والغربي بالجامع الكبير بصنعاء    تراجع الازدحام في منفذ الوديعة الحدودي    عدن تحتفل بتخرّج 97 حافظًا وحافظةً للقرآن الكريم    باريس سان جيرمان يواصل صدارته للدوري الفرنسي    اتلتيكومدريد يدك شباك اسبانيول برباعية    السيتي يتخطى نيوكاسل يونايتد ويشعل سباق الصدارة مع ارسنال    مليشيا الحوثي تنهب مخصصات دار الحبيشي للأيتام في إب    الحديدة.. حادث سير مروع يودي بحياة شخصين احتراقًا    الصحة العالمية: أوقفوا استهداف المستشفيات في السودان فوراً    نبيل هائل يدشن سلسلة اللقاءات التشاورية مع موظفي المجموعة    بنك الدواء يستقبل قرابة 300 حالة لمرضى القلب والضغط    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اليدومي يحاضر في قطر حول "التحولات في الحركات الإسلامية" مستعرضًا مسيرة حزبه الإصلاح
نشر في مأرب برس يوم 25 - 09 - 2016

أستعرض الاستاذ محمد اليدومي رئيس الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح، مسيرة الحزب منذ ما قبل التعددية السياسية وحتى اليوم. مؤكدا أن الإصلاح حرص منذ تأسيسه على عدم الصدام مع الدولة اليمنية، بل سعى جاهدَا في إزالةِ ما قد يكون مؤدياً إلى الصدام، خاصةً في أمور التشريعية، حيث بذلنا مستطاعنا بالتعاون مع أغلب القوى الاجتماعيةِ والوطنيةِ المؤمنةِ بنفسِ قناعاتِنا بالمشروع الإسلامي، في استصدار الدستور الذي جعل الشريعةَ الاسلاميةَ مصدرَ القوانينِ جميعاً.
وأكد اليدومي خلال الندوة التي أقامها مركز الجزيرة للدراسات، اليوم الأحد، بعنوان "التحولات في الحركات الإسلامية" أن الحركة في اليمن إتخذت قرارها بالمشاركةِ في أول مجلسٍ تشريعيِّ معيَّنٍ عرف بإسم(المجلس الوطني)، والذي تشكل بقرار جمهوري، وكان حضورنا فيه حضورا رمزيا، أردنا منه أن نؤكد به حقنا في المشاركةِ وعدم التسليِم بتفرد القوى القوميةِ واليساريةِ صاحبةِ الصوتِ المرتفع في تلك الفترة ، إلى جانب القوى الإجتماعية صاحبة الصولةِ والجولةِ والمؤثرةِ في خط سير البلادِ وهي خاصية يمنية.
وأشار الى "أن الإصلاح انطلق في المجتمع موسعا دائرة وعيهِ بدينهِ ودنياهُ، ومساهما في تحصينهِ من الأفكارِ الهدامةِ والسلوكياتِ الخاطئة ،وحرص جاهدا في إصلاح مناهج التربيةِ والتعليِم، متفاديآ عواملَ الصدام مع الحاكِم بقدر المستطاع، مع حرصة على ضبط مساحات التباينات التي كانت تطرأ بين الحين والأخر، ومتعاونا مع الخيرينَ في صد الهجمةِ اليساريةِ وموجةِ العنفِ والتخريب التي كانت تقوم بها عناصرها في المحافظاتِ الشماليةِ والمسنودة من النظام اليساري في جنوب الوطن، وواصلنا توسيع الاطار التنظيمي في المجتمع وفي كل المحافظات بدون استثناء"
وتابع "شاركنا في فترة ماقبل الوحدة المباركة في كل الانتخابات المحلية،وفي انتخابات مجلس الشورى،وفي تأسيس المؤتمر الشعبي العام الذي ضم بين صفوفه كل القوى السياسية،وشاركنا جميعاً في صياغة الميثاق الوطني، الذي كان – ولا يزال – هو البرنامج السياسي والثقافي- نظرياً- للمؤتمر الشعبي العام حتى اليوم.
ولفت الى أنه وفي الثاني والعشرين من مايو1990م توحدت اليمن بشطريها الشمالي والجنوبي، ومعها تحقق الهدف الأهم لثورتي سبتمبر واكتوبر، وأشرقت بنوره شمس الحرية والديمقراطية، وولد التجمع اليمني للإصلاح في نفس العام، مؤكدا أن هذا التزامن ستبقى لحظة اشراق الوحدة مؤثرة في توجهات الاصلاح، الذي يدرك انه لا معنى للحرية والديمقراطية إلا في ظل دولة واحدة للوطن.
مأرب برس ينشر نص الكلمة
الحمدلله وحده ، والسلام على من لانبي بعده ،،،
أيها الأخوة والأخوات:
إسمحوا لي أن أتقدم بشكريَ الجزيلِ للإخوةِ الكرامِ في مركز الجزيرةِ للدراساتِ على دعوتهم الكريمةِ ، وعلى اهتمامهم المستمر بخدمة قضايا أُمّتهم..
أصارحكم القول من البداية ، أن الإلمام بهذه التجربة وكل تفاصيلها من الصعوبة بمكان لضيق الوقت لديكم أولاً
وعمر التجربة الزمني الذي أمتد لبضعة عقود ثانياً،ومضمون التجربة وتنوعها ثالثاً،ولكنني سأحاول جاهداً أن أقدم لكم تصوراً تقريبياً يساعد على التعرف على ملامحها .ولعل في مداخلاتكم ومناقشاتكم وتعقيباتكم مايثري هذه الورقة ويوضح جوانبها بشكل أكبر
فمنذ أن نشأتِ هذه الحركةِ وفي بدايتهِا، وقبل الانفتاح والتعدديةِ السياسيةِ ، إتخذت قرارها بالمشاركةِ في أول مجلسٍ تشريعيِّ معيَّنٍ عرف بإسم(المجلس الوطني)،والذي تشكل بقرار جمهوري، وكان حضورنا فيه حضورا رمزيا،
أردنا منه أن نؤكد به حقنا في المشاركةِ وعدم التسليِم بتفرد القوى القوميةِ واليساريةِ صاحبةِ الصوتِ المرتفع في تلك الفترة ، إلى جانب القوى الإجتماعية صاحبة الصولةِ والجولةِ والمؤثرةِ في خط سير البلادِ وهي خاصية يمنية..
ومنذ البداية لم نضع أنفسنا خصوماً للدولةِ اليمنيةِ، وسعينا جهدَنا في إزالةِ ماقد يكون مؤدياً إلى الصدام، خاصةً في أمور التشريع ،حيث بذلنا مستطاعنا بالتعاون مع أغلب القوى الاجتماعيةِ والوطنيةِ المؤمنةِ بنفسِ قناعاتِنا
بالمشروع الإسلامي في استصدار الدستور الذي جعل الشريعةَ الاسلاميةَ مصدرَ القوانينِ جميعاً..
واكتفينا -سياسياً-بذالك المنجز، وانطلقنا في المجتمع نوسع دائرة وعيهِ بدينهِ ودنياهُ، ونُسهمُ في تحصينهِ من الأفكارِ الهدامةِ والسلوكياتِ الخاطئة ،وحرصنا جهدنا في إصلاح مناهج التربيةِ والتعليِم،وتفادينا عواملَ الصدام مع الحاكِم بقدر استطاعتنا ،وحرصنا دائماً على ضبط مساحات التباينات التي كانت تطرأ بين الحين والأخر ،وتعاونا معا الخيرينَ في صد الهجمةِ اليساريةِ وموجةِ العنفِ والتخريب التي كانت تقوم بها عناصرها في المحافظاتِ الشماليةِ والمسنودة من النظام اليساري في جنوب الوطن، وواصلنا توسيع الاطار التنظيمي في المجتمع وفي كل المحافظات بدون استثناء..
وشاركنا في فترة ماقبل الوحدة المباركة في كل الانتخابات المحلية،وفي انتخابات مجلس الشورى،وفي تأسيس المؤتمر الشعبي العام الذي ضم بين صفوفه كل القوى السياسية،وشاركنا جميعاً في صياغة الميثاق الوطني،الذي كان-ولا يزال- هو البرنامج السياسي والثقافي- نظرياً- للمؤتمر الشعبي العام حتى اليوم..
وفي الثاني والعشرين من مايو1990م توحدت اليمن بشطريها الشمالي والجنوبي،وتحقق الهدف الأهم لثورتي سبتمبر واكتوبر، وأشرقت بنوره شمس الحرية والديمقراطية، وولد التجمع اليمني للإصلاح في نفس العام..ولذلك ستبقى لحظة اشراق الوحدة مؤثرة في توجهات الاصلاح الذي يدرك انه لا معنى للحرية والديمقراطية إلا في ظل دولة واحدة للوطن..
هذا وقد تم الاستفتاء على دستور دولة الوحدة، وكان لنا عليه بعض الملاحظات.. وتم الإقرار-دستورياً- بالعمل الحزبي والتعددية السياسية وكفالة حق الجميع في الوصول إلى السلطة عن طريق صناديق الاقتراع،حيث كانت هذه المنجزات أهم ما تحقق للشعب اليمني في هذه المرحلة..
هذا وقد شاركنا في اول انتخابات نيابية جرت بعد الوحدة اليمنية المباركة وتحديداً عام 1993م،وكانت أول مشاركة للتجمع اليمني للإصلاح وليد الحرية والديمقراطية..
وكانت تلك الانتخابات اول عملية ديمقراطية تمر بها البلاد وهي موحدة، وكان التنافس بين حزبي الحكم _المؤتمر والاشتراكي-على أشده ولم يكن احد يأبه (للإصلاح) باعتباره حزباً جديداً على الساحة السياسة،وكان التركيز منصباً على المؤتمر والاشتراكي ومن منهما سيفوز بأكثرية المقاعد..
وكانت المفاجأة أن فاز (الإصلاح) بالمرتبة الثانية بعد المؤتمر وقبل الاشتراكي، وكاد الصدام العنيف أن يحدث عند تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات، مما حدا بالإصلاح إلى أن يتنازل عن حصته في تشكيل الحكومة لصالح الاشتراكي..!
لقد استاء الحزبان من نتائج تلك الانتخابات التي جاءت بالإصلاح في المرتبة الثانية،كماء استاء المؤيدون للإصلاح لتنازله عن حقه في تشكيل الحكومة..ولكننا كنا وما زلنا نؤمن بالمشاركة وتوسيع دائرتها..فاليمن أغلى من الجميع..
وبدأ الحزبان العتيقان بالحذر والتخوف الذي لا معنى له من الحزب الجديد،رغم أننا تأخرنا خطوة ليستقر الوضع،فإذا بهما يدخلان البلاد في حالة حرب،حاولنا منعها وسعينا في الوساطة بينهما،وعملنا على نزع فتيلها،إلا ان الأمور وصلت إلى طريق مسدود،وأعلن أحدهما الانفصال وأعلن الاخر الحرب، وأعلن الاصلاح الوقوف مع بقاء الوحدة والتفاصيل هنا تطول..!
لقد شاركنا في الإنتخابات النيابية في عام 1993م،1997م،2003م،كما شاركنا في الإنتخابات الرئاسية في عام 1999م،2006م،2012م،وشاركنا في الإنتخابات المحلية في عام 2001م،2006م.
وكانت مشاركتنا
في كل تلك الإنتخابات وفي أجوائها المختلفة ، سواءً كانت متوترةً أو كانت اقربَ الى التغول مع علمنا بعدم النزاهة فيها وان اختلفت درجاتها من انتخابات الى أخرى.
وكما خضنا بعض تلك الإنتخابات منفردين ، فقد خضناها مع إخواننا في اللقاء المشترك،وكان من أهدافنا من خوضها - جميعاً- هو الدفع بالمجتمع للمشاركة السياسية ،وتبنيه للعملية الديمقراطية ، باعتبارِها قضيتَه ووسيلته للتغيير وطموحه في التداول السلمي للسلطة بين أبنائه كطريق وحيد للاستقرار والتنية الشاملة وإنها دورات العنف على السلطة..
كما كان من أهدافنا تكوين الرفض المجتمعي للتفرد بالسلطة من قبل الحزب الحاكم وتحجيم مساحة الفساد المنتشرة في أغلب الدوائر الحكومية ومؤسساتها المختلفة، وإعاقة الحاكم من الاستمرار في السير نحو الاستبداد..
لقد عملنا دائماً ومن خلال مشاركتنا تلك على دمج أبناء الوطن اليمني -رجالاً ونساء- في الحياة العامة،ومساعدته عاى تجاوز الإنتماءات الضيقة للمجتمع كالقبيلة أو المنطقة أو المذهب والطائفة،ورفعه الى مستوى المطالب الوطنية ، مثل الحرية والأمن والاستقرار والتوزيع العادل للسلطة والثروة ،ورفض الفساد والمحسوبية ...الخ
وماكان لتلك المطالب أن تحضر في وعي وتفكير المواطن لولا النشاط والانتشار للإصلاح في عموم مناطق اليمن ،حيث تجلى أثره في اتساع دائرة الولاء للوطن ،وارتفاع ذلك الولاء فوق الانتماءات الضيقة والبائسة،والتي يحاول أعداء الوطن إعادة صياغتها من جديد بأساليب القوة أحيانا،وبالمكر والخداع أحيانا أخرى..!
لقد سعينا جهدنا للانتصار على الانقسامات الموروثة ،وحققنا في هذا الجانب ماأوحد للنشاط السياسي قاعدة وطنية ،ووفر للأحزاب الوطنية أرضية تتحرك عليها وفوق كامل تراب الأرض اليمنية..
إن مشاركة الإصلاح في العمل السياسي ، وداخل جبهة المعارضة لم يقف عند تحرير ارادة الإنسان اليمني من
الولاءات الضيقة فحسب ، بل مضى نحو صياغة معادلة جديدة في الصراع السياسي ،قوامها معارضة أقرب للشعب وذات استقلالية من السلطة..فما لم تتحرر ساحة المعارضة من هيمنة السلطة ، فإن الشعب سيبقى بلا جهة تدافع عنه وتتبنى قضاياه..ولذلك فإن التجمع اليمني للإصلاح ،ومن موقع إحساسه بمخاطر برنامج الاستحواذ على الدولة،من قبل الرئيس السابق،غادر جبهة السلطة ،ورفض الإستمرار في ائتلاف الحكم ، واتجه نحو ساحة المعارضة وبشكل تدريجي حتى استقر به المقام في إعلان تكتل أحزاب اللقاء المشترك في عام 2003م.
ولم تكن خطوة الإصلاح هذه بمعزل عن التنافس على الحكم ،بل كانت في عمق هذا التنافس .. إذ لايمكن طرح برنامج إصلاح شامل للنظام السياسي قبل أن تصبح للمعارضة جبهة وطنية فيها من القوة مايكفي لمجابهة تغول الحاكم .. ولتحقيق هذه الغاية شرع الإصلاح في نقاشات عامة مع بقية الأحزاب الأخرى حتى تم تثبيت ركائز العمل المشترك، ونحن نعمل اليوم وفي الظروف التي تعيشها بلادنا على إقامة تحالف أوسع يتناسب مع المخاطر التي تحدق باليمن من كل جانب ..!
ذلك كان جانبا من المشاركة في العملية الديمقراطية .. أما الانتقال للمشاركة في الحكومات التي كانت تتشكل بعد كل انتخابات فكانت تتفاوت من حكومة الى أخرى ..
لقد مرت علينا فترة من الزمن كنا نقدم أنفسنا لشعبنا من خلال الدعوة والتربية، ومن خلال الأعمال التطوعية والخيرية، ومؤسسات التربية والتعليم التابعه للدولة، وتمكنا من خلال وزارة التربية والتعليم من إنشاء الهيئة العامة للمعاهد العلمية والتي توسعت كماً وكيفاً في الفترات الاحقه حيث كان من ثمارها المساهمة الفعالة في إنشاء جيل يتبنى الوسطية والاعتدال في ثقافته وفكره في ممارساته الدينية والدنيوية بعيداً عن الموروثات الطائفية والمذهبية والسلالية والمناطقية ..الخ
وبعد قيام الوحدة اليمينة المباركة شاركنا في الحكومة التي تشكلت من المؤتمر والاشتراكي والاصلاح والتي كانت فرصة لنا قدمنا أنفسنا لشعبنا بوسيلة جديدة غير الوسائل التي اعتدنا التواصل معه من خلالها ..
وكان لنا فيها ثمانية وزراء ومنصب نائب رئيس الوزراء، وكانت تجربةً فريدةً وجديدةً بالنسبة لنا ..!
فقد تعايشنا معهم وتعاونا معاً الى حد ما، واطلعنا على كيفية صناعة القرارات وتعلمنا بقدر معقول كيف تدار الوزارات، واكتشفنا حقيقة واتساع دائرة نفوذ الدولة العميقة ورسونا على حقيقة صادمة لنا تمثلت في غيابنا الكلي في الكادر الوظيفي للدولة على كل المستويات الإدارية، وإن كان لنا وجود فهو كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، وظهر لنا بلا رتوش أن الأحزاب التي حكمت اليمن في أزمنة مختلفة كان حضورها طاغياً في الكادر الوظيفي للدولة ..
فالمؤتمريون والاشتراكيون والبعثيون والناصريون والإماميون كنا نشاهدهم كلما تلفتنا أو تحركنا في دواوين الوزارات والمؤسسات التابعه لها ..
كان حضورهم طبيعياً، وكان غيابنا طبيعياً أيضاً .. كان حضورهم طبيعياً لأنهم تفردوا بالحكم حينا وتشاركوا فيه أحياناً أخرى .. وكان غيابنا طبيعياً أيضاً لأن الحكم بال
نسبة لنا كان هماً نظرياً بحتاً، وكان انزواؤنا عنه ظاهراً للعيان وابتعادنا عنه زهداً في غير محله، وانشغالاً بالمهم عن الأهم، وقصوراً في فهم أن التغيير بإمكانات الفرد غير التغيير بإمكانات الجماعة غير التغيير بإمكانات الدولة ..
صحيح أننا شاركنا في أسلمة التشريع، إلا أننا _ولفترة غير قصيرة_ إنكفأنا على أنفسنا، واكتفينا بالتواصل مع شعبنا _بمختلف شرائحه_ بالأطر والآليات التنظيمية والخدمات الإجتماعية والخيرية..
لقد نجحنا _ نظرياً_ في كوننا لم نفرق بين تقديم الماعون وبين مقاومتنا للطغيان بكل صوره التشريعية أو الطبقية أو السياسية ..!
كما نجحنا الى حد بعيد في الوصول مع شركائنا في الحياة السياسية الى قواسم مشتركة: الكل يعتقد بأنها ضرورة وطنية، ومطلب شعبي، وضرورة حزبية حتى صار الخلاف الذي يقع بيننا هو خلاف برامج ..!
وفي نفس الوقت حاول البعض _ ولايزال _ أن يجعل حق الإسلاميين في الوصول الى السلطة تهمةً واستغلالاً للدين، بينما هم يتقدمون اليها في ثقة مطلقة وكأنها حق محصور عليهم، مستغلين _ في كثير من الأحيان _ أفكارا ودعواتٍ ماأنزل الله بها من سلطان، ومستخدمين في الوصول الى السلطة وسائل مشروعة وغير مشروعة ..!
ولذلك فلابد من تلاشي هذه التهمة وتجاوزها، مادمنا قد اتفقنا على التداول السلمي للسلطة باعتبارها حقاً مشروعاً للجميع ..
إن على الاسلاميين أن يجيدوا تقديم أنفسهم لشعوبهم وللمحيط الاقليمي والدولي بالوسائل الأجدى، وليعلموا أن آلية إدارة الحكم غير آلية إدارة العمل التنظيمي ..!
كما أن عليهم أن يعوا أن هناك قوى إقليمية ودولية لابد لهم من التعامل معها على بصيرة، وعلى مصالح مشتركة لا تخفى على أحد ..!
وعليهم أن يتذكروا أن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ سعى للبحث عن الحليف الأقوى وليس عن الحليف الخامل الكسول ..!
شكراً لكم .. والحمدلله رب العالمين ..
للاشتراك في قناة مأرب برس على التلجرام. إضغط على اشتراك بعد فتح الرابط
https://telegram.me/marebpress1


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.