لواء الشهيد "شلال الشوبجي" يدفع بتعزيزات عسكرية إلى جبهة بتار شمال الضالع    مقاتلات التحالف تصطاد تجمعات حوثية غربي الجوف    لجنة اعتصام المهرة تنفي علاقتها بكمين مسلح استهداف قوات موالية للسعودية    عاجل : في ضربة عاجلة للحوثي والانتقالي...مجلس الأمن يقر مشروع القرار "2511" الخاص باليمن...النص"    محافظ أبين يوكد أن على جامعة أبين وضع إستراتيجية لتجديد التخصصات في الكليات وفق الإحتياجات التنموية وسوق العمل    التحضير والإعداد لندوة حول مخاطر المخدرات التي ينظمها مكتب الإعلام ومؤسسة سماء للارشاد والتنمية    أحمد علي عبدالله صالح يُعزِّي في وفاة الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك    جميعهم قادمون من إيران.. ارتفاع الإصابة بفيروس كورونا في "دولتان عربيتان" إلى 16حالة    قرار أمريكي جديد بشأن اليمن    السعودية.. الملك سلمان يصدر أوامر ملكية جديدة    الحوثيون ينقلون اكثر من 700 طالب من مدينة" قم " بؤرة وباء كورونا في إيران الى صنعاء    ممثل خارجية الانتقالي يلتقي السفير الصيني لدى اليمن    مقاتلات التحالف تدمر طائرتين حربيتين بقاعدة "طارق"    زيدان يزيد الغموض بشأن عودة هازارد إلى ريال مدريد    السعودية تُطلق أول دوري في كرة القدم للسيدات    "كورونا" تحتجز توم كروز في فندق بإيطاليا    اكتشاف نوع جديد من البشر.. يعودون لمجتمع غير معروف    جنودنا يحمون وطننا وفرصه بسيطة يستهدفها كمين غادر بعمل ارهابي    هاهم رجال الصبيحة يقطفون بأياديهم ثمار ماغرسه شبل من أشبالهم    تكريم أوائل طلاب مدرسة العبر للتعليم الأساسي والثانوي    ايران تحول كورونا إلى وباء في الشرق الأوسط    "كورونا" في الدول العربية.. إصابات جديدة في 4 بلدان    انطلاق بطولة عدن التنشيطية للتنس    عاجل : الجيش الوطني يزحف نحو حرف سفيان التابعة لمحافظة عمران ويحقق انتصارات ميدانية – فيديو    نجوى كرم تسخر من وصول فيروس كورونا الى لبنان    مسؤول رفيع في شركة الخطوط الجوية اليمنية ينفي إيقاف مدير محطة مطار سيئون    سقوط الحوثيين حتمي    الكشف عن مصير الإعلامي السعودي داود الشريان .. ونجه يخرج عن صمته    إغلاق خامس مصنع للمياه المعدنية بصنعاء    استمرار الاضراب في مدارس مديرية القطن ...والتربية بالمديرية تحيل امين النقابة الى النيابة العامة    استمرار هبوط الريال اليمني امام العملات الاجنبية ...اخر التحديثات مساء اليوم الثلاثاء 25 فبراير 2020    إعلان وتوضيح هام من وزارة الصحة يتعلق ب "فيروس كورونا"    تفاصيل وموعد جنازة حسني مبارك .. شاهد آخر ظهور للرئيس المصري الراحل    صندوق النظافة يقيم دورة تأهيلية لرفع قدرات الأندية المدرسية بعدن    بريطانيا تمنع "الرأسيات" بالمدارس الابتدائية لهذه الأسباب    محافظ عدن يكلف الوكيل الشاذلي بمعالجة ملف المياه والصرف الصحي    مدير مكتب الشباب والرياضه بحضرموت الوادي يستقبل نائب رئيس أتحاد الدرجات    رئيس المؤتمر يعزي بوفاة الشيخ عبداللطيف العماد    موقع بريطاني.. لماذا يريد الغرب استمرار حرب اليمن    تراجع أسعار الذهب بعدما بلغ أعلى مستوى    حصد أرواح مئات «المسافرين» .. تدشين مشروع تأهيل طريق «العبر - الوديعة»    في لودر توفرت الكهرباء فمتى يتوفر الماء ؟!    مفهوم الديمقراطية في شريعة القرآن الكريم    رسالة الى محافظ شبوة    بعدما اتهمتها بأنها ترغب بالإنتقام من والدتها.. ابنة هيفا ترد على نضال الأحمدية.. "بيكفي فتنة"    مواطنة من عدن تشكو قيام جارها بتشييد عقار مخالف يهدد منزلها بالانهيار    عصام الابداع.. وعدن ملهمة..    مليشيا الحوثي تخسر 3 قيادات بارزه في حجة"تفاصيل"    إسرائيل تعلن استهداف مواقع ل"الجهاد الإسلامي" في سوريا وقطاع غزة    وزير الخارجية الليبي يكشف سبب التواجد التركي في ليبيا    شاهد ماذا قالت الحكومة اليمنية بعد محوله الحوثيين استهداف السفن البحريه"تفاصيل"    محافظ المهره الجيد يصدر اول قرار للبنك المركزي"تفاصيل"    يونيون برلين يتخطى اينتراخت فرانكفورت في الدوري الالماني لكرة القدم    المصور التونسي محمد فليس يتوج بجائزة افضل مصور صحفي في افريقيا    مسؤول بحكومة المليشيا يأمر بشراء سيارات فارهة لقيادات اخرى بالاف الدولارات...تفاصيل    ليفربول يقترب كثيرا من التتويج بلقب الدوري الانجليزي بعد تجاوز وست هام بثلاثية    إعلامي مصري لمحمد رمضان: "صوتك مش حلو".. والأخير يتعهد: لن أغني في مصر بعد اليوم -فيديو    "التعايش" ونبذ العنف والتصدي له    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سيناريوهات مستقبل الحرب في اليمن
نشر في مأرب برس يوم 20 - 10 - 2019

في خضم المستجدات التي غص بها مشهد الحرب في اليمن مؤخرًا، بدا أن مسار الأحداث دخلت طورًا جديدًا يوحي بانحراف البوصلة عمّا كان مرسومًا في المخيال الشعبي اليمني غداة انطلاق العمليات العسكرية للتحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن، بالترافق مع متغيرات دراماتيكية متسارعة تشير في عمومها إلى تسوس عميق في أجندات التحالف التي يتحدد على أساسها مستقبل ما بعد الحرب.
وثمة حيثيات جمّة يراها كثير من المراقبين مدعاة لعدم التفاؤل، وفقًا لما يفصح عنه واقع الأحداث طرأت على مسار المعركة ضد الانقلابيين الحوثيين قبل أن تتشظى إلى مسارات هامشية أقل شأنًا خلقت واقعًا ضبابيًا مغايرًا ومحبطًا كان يمكن تفاديه دون كثير مشقة.
* التواء الغايات
لعل السؤال الملح في هذا الصدد، يتمحور حول المنحى الغائي الذي تتجه إليه بوصلة الحرب في اليمن، والإجابة عن هذا السؤال تدفعنا للعودة قليلا في الجدول الزمني للحرب والأسباب التي أخرت الحسم، أو بالأصح شطبته _عن عمد_ من قائمة الأولويات.
ذلك أن تطاول أمد الحرب، وإرجاء الحسم مع الانقلابيين، ليس مَرَده إلى عجز حلفاء الشرعية، أو قوة الحوثيين، مع الفارق الواضح في حجم القوة بين الخصمين _إن صح اعتبار الحوثي خصمًا للتحالف_ إنما يعود ذلك إلى طريقة التعاطي السلبي للتحالف الثنائي (السعودية والإمارات) مع مسألة إعادة الشرعية، لاعتبارات لها علاقة بأجندة خاصة لهذين القطبين اللذين يقودان التحالف، تتصل بالمخاوف التي يضمرها كلا الحلفين من أيلولة الحكم في البلاد إلى أحد التشكيلات الوطنية في جسم الشرعية، من تلك التي لدى الرياض وأبوظبي تحفظات بشأن فرضية استحواذها على السلطة في البلاد في حال تم إزاحة الحوثيين عن المشهد.
هذا من ناحية، أما من ناحية أخرى، فالإمارات التي تتصدر المشهد في جنوب اليمن لها طموحاتها السياسية والاقتصادية بفرض هيمنة مباشرة أو غير مباشرة على الموانئ والجزر اليمنية وعلى ميناء عدن على وجه التحديد، كونه يشكل التهديد الأول على مينائي جبل على ودبي الإماراتيين، اللذين يدران على خزينتها سنويًا زهاء 300 مليار دولار سنويًا.
* إضعاف الشرعية
بالتالي فسبيل الوصول إلى هذه النتيجة بالنسبة للإمارات، سوف تصطدم بعوائق كثيرة، لن يتسنى لها تخطيها إلا بإضعاف السلطة الشرعية، والدفع نحو الانفصال، وإنشاء مراكز قوى بديلة تتكئ على عشرات الآلاف من القوات غير النظامية التي تدين بالولاء الكامل للممول في أبوظبي، تتولى على عاتقها رعاية المصالح الإماراتية في اليمن خلال الفترة المقبلة.
مع العلم أن الانتقالي الجنوبي والدعم الذي تقدمه له الإمارات لا يعني أنها تتجه إلى اتخاذه حليفًا أبديًا في الجنوب حبًا وكرامة، بقدر ما لذلك من اعتبارات براغماتية في اتخاذه قنطرة عبور مرحلية، ذلك أنه اذا افترضنا انفصال الجنوبي _وذلك بعيد في الفترة الحالية على الأقل_ فإن من مصلحة الإمارات أن تستمر الفوضى في جنوب ما بعد الانفصال المفترض، لأن ذلك وحده يسمح بتدويل الممرات المائية الحيوية وميناء عدن، وحينذاك (أي في حال التدويل) تكون الإمارات صاحبة الأولوية في التصرف بموجب الاتفاقية التي أبرمتها مع نظام الرئيس الراحل صالح عام 2008م.
* خلق التناقضات البنيوية
هذا التوجه يبدو واضحًا في الاستراتيجية الإماراتية بالنظر إلى التشكيلات العسكرية التي تعمل تحت لوائها في عدن ومحافظات الجنوب، حيث تختلف من حيث الخامة، وفي الغالب يتم تكوينها وفق أسس مناطقية، فالحزام الأمني في عدن ينتمي معظم منتسبيه إلى يافع، والأمر ذاته يتكرر مع التشكيلات الأخرى مثل النخبة الحضرمية، والنخبة الشبوانية، إضافة إلى قوات طارق صالح التي لها وجود في عدن، رغم أنها تعد من حوامل القضية الجنوبية، والجامع المشترك بين هذا الخليط غير المتجانس هو الدرهم الإماراتي الذي يجعل ولاء الجميع تحت مظلته.
كما أن الانتقالي الجنوبي، لا يمكن اعتباره ممثلاً للقضية الجنوبية شأنه شأن الحوثي في شمال البلاد، بل إنه في نظر كثير ممن كان لهم السبق في حمل قضية الجنوب، غير مؤهل للحديث نيابة عن الجنوبيين وفرض نفسه عليهم.
* واقع مفخخ
إضافة إلى ذلك فإن "الانتقالي الجنوبي" لا يعد الهيئة السياسية الوحيدة في جنوب اليمن، بقدر ما هو نتوءٌ طارئ كأحد مخرجات الهيمنة الإماراتية على جنوب اليمن، حيث يوجد تشكيلات سياسية أطول باعًا مما يعرف ب"المجلس الانتقالي"، وأكثر التصاقا بالقضية الجنوبية، فهناك "الحراك الثوري" و "الائتلاف الوطني الجنوبي" على سبيل المثال لا الحصر.
إلى جانب ذلك فإن الانتقالي الجنوبي يفتقر إلى الرؤية الواضحة، ففي الوقت الذي يتمرد فيه على الشرعية ويطالب بإعادة الدولة الشطرية كخيار نهائي لا محيص عنه، يلهث في نفس الوقت خلف المطالبة باستحقاقات وزارية في حكومة اليمنية الشرعية، نظير الاعتراف بسيادتها، مالم فسيستمر في التحريض عليها وتهييج نوازع الفرز المناطقي على أساس الجغرافيا، في تناقض مرتبك لا يقف على بَرّ.
أيضًا ما يزال المجلس الوليد في أحضان أبوظبييفتقر إلى الخبرة الكافية في إدارة المحافظات التي يسيطر عليها، كما أثبت ذلك في عدن وبعض المحافظات التي فرض سلطته عليها، ولا أدلّ على ذلك من الوضع الذي آلت إليه مدينة عدن من تفسخ الأمن وانتشار السلاح وتجرثم الفوضى التي فشل الانتقالي _الذي هو صاحب السلطة أن يكون ضامنًا للملف الأمني على الأقل _ في احتوائها، تمامًا كما أثبت فشله الذريع في توفير أدنى الأساسيات الخدمية للسكان وتطبيع الأوضاع في مدينةٍ تعدُّ أصغر المحافظات اليمنية على الاطلاق.
* فوضى الولاءات
السيناريو الذي تتشكل أبعاده حاليًا في ظل المعطيات التي يكشف عنها مسار الحرب في اليمن، لا توحي أبدًا بإزاحة قريبة للانقلاب الحوثي، الذي اشتدت قبضته على زمام الأمور في صنعاء وأخواتها طرديًا مع امتداد فترة الحرب.
ولا يختلف الوضع كثيرًا في جنوب اليمن مع وجود قوة مسلحة صغيت على ولاءات غير وطنية، بصرف النظر عن إمكانية ضمها إلى وزارة الدفاع اليمنية، بمقتضى بما أسفر عنه "حوار جدة" في حال تم إمضاء بنوده المعلن عنها، وفق الصيغة السعودية المقترحة لجمع الفرقاء على كلمةٍ سواء.
* سيناريو الخاتمة
ما يبدو عليه الوضع الحالي في البلاد، أن هناك ثلاثة مراكز قوى تتجاذب المشهد في اليمن، وكل منها له تحالفاته الدولية وقوته العسكرية، ففي صنعاء هناك مليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران وتنظيم "حزب الله" وتسيطر على كل مفاصل الدولة في مناطق نفوذها، وعلى الجانب الآخر هناك "الانتقالي الجنوبي" المدعوم من الإمارات في عدن وبعض محافظات الجنوب، ولها أيضًا تشكيلاتها المليشاوية التي تفرض سلطتها بالقوة، وكلاهما (الحوثيين والانفصاليين) لا يحظيان بأي اعتراف دولي، إنما كيانات انقلابية تطحلبت في الهامش الذي خلقته الظروف التي هيأ التحالف مناخها خلال السنوات الخمسة الماضية.
في المقابل، هناك السلطة الشرعية المعترف بها دوليًا والجيش الوطني في مأرب وبعض المحافظات المحررة، وبالرغم من أنها الطرف الوحيد الذي يمثل اليمنيين، تبقى مغلولة اليد أمام الضغوطات التي يمارسها التحالف في حال قررت التحرك بمعزل عن مرجعيته، كما حدث في أغسطس الماضي عشية المذبحة التي ارتكبتها الإمارات بحق الجيش اليمني في تخوم عدن.
وبالتالي، فإن من العسير ابتكار تناغم بين هذه التركيبة غير المتجانسة وصهرها في جسم سياسي واحد في حال افترضنا حدوث ذلك مستقبلا، طالماظل السلاح والقوة بأيدي الفصائل التي لن تُغيِّر المصالحات في ولاءتها، علمًا أن أي صيغة للسلام لن تخلق إلا سلامًا هشًا وقابلًا للانفجار في أي بادرة خلاف بين تلك القوى المتنابذة والمختلفة في أهدافها وخامتها السياسية والأيديولوجية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.