يبدو أن الأخ حمود خالد الصوفي وصل أخيراً إلى قناعة بأن دوام الحال لمعظم أجهزة ومرافق الدولة على هذا النحو من التدني في خدماتها وما تشهده من اختلالات والتجاوزات قد أصبح من المحال، وإن السكوت عن تلك الأخطاء وتجاهل السلبيات والتغاضي عن الاختلالات هو بلا شك مساهمة مباشرة في دعم الفساد وتأييد الفاسدين وفتح المجال أمام القائمين على تلك الأجهزة والمرافق للاستمرار في عبثهم وفسادهم على حساب المصلحة العليا للوطن والمواطن. وإن معاناة المواطن اليومية وعدم قضاء حاجته والتأخير المتعمد لمعاملاته وحل قضاياه أولاً بأول مرده إلى واقع الحال التي تعيشه تلك الأجهزة والمرافق وغياب الرقابة والتقييم للقائمين عليها عزز في بقاء هؤلاء الفاسدين في مواقعهم سنوات وسنوات رغم كل ما يرتكبونه من مخالفات وتجاوزات لو تم الأخذ بها من باب الحفاظ على المال العام وتصحيح الاختلالات المالية والإدارية لكان واقع الحال أجمل وأفضل بكثير مما هو عليه الآن، وهذا ما دفع الأخ المحافظ إلى اتباع سياسة المكاشفة العلنية والإعلان عن تخصيص يوم مفتوح لجميع المواطنين من أصحاب القضايا والمعاملات والتظلمات والشكوى ليقفوا وجهاً لوجه أمام المسئولين لجميع المرافق والأجهزة حتى مدراء أقسام الشرطة ليسوا بمعزل عن هذه المواجهة ليكون المواطن شاهداً على أداء هؤلاء المسئولين وعن مدى التزامهم بالنظام والقانون. ومع ذلك لا يجب أن نتفاءل بأن مثل هذه الآلية ستقضي على جميع الاختلالات والفساد وتفرض على الجميع التقيد بالنظام والقانون في جميع الأحوال.. وأن مسئولاً اعتاد على خرق النظام والتعدي على القانون وأخذ الرشوة لكل عمل يقوم به سيتحول إلى مسئول شريف يطبق النظام والقانون على الجميع دون تمييز ولن يسمح لنفسه أن يأكل «قرشاً» دون وجه حق. كما أن المواطن لم يصل إلى حد الوعي ليمارس دوراً رقابياً على هذا المسئول أو ذاك وأنه الأساس في تقييم أداء المسئولين ما يمنحه الشجاعة الكافية ليرفض أي ابتزاز يمارس عليه، وأن شكواه لمسئول أعلى يؤخذ بها دون تردد ويتم محاسبة المشكو به لأن القناعة الراسخة في ذهن المواطن والتي اكتسبها من تجاربه أن الموظف ومدير الإدارة والمدير العام ومثله العسكري ومدير القسم ومدير الأمن.. إلخ. الجميع تربطهم مصالح مشتركة تجعل العلاقة الشخصية بينهم أقوى من النظام والقانون ومقدمة على مصلحة الوطن والمواطن، فمن السخف والغباء أن تحاول وأنت مواطن ضعيف التأثير على هذه العلاقة بمجرد شكوى تقدمها بمسئول صغير عند مسئول أكبر منه وعليك أن تقبل بظلمك مرة من موظف صغير كل غرضه الحصول على حق القات، أفضل وأهون أن تظلم ممن هو أكبر منه ألف مرة. وكم من مواطن دفع ثمن تجرؤه ورفعه شكوى، وكم من موظف دفع الثمن غالياً أيضاً حين رفض أن يكون أداة ووسيلة لنهب المال والخاص لمن هو أعلى منه، ونادراً ما تجد مسئولاً ينصفك ودون أن يعيدك إلى من جئت تشتكي به كما هي العادة المعمول بها في جهازنا الإداري!!. وقبل كل هذا من يصدق مواطناً يقول إن مديراً عاماً أو موظفاً أو قاضياً طلب منه رشوة؟! ومن يصدق مواطن يقول إن مدير القسم أو مدير أمن حبسه دون وجه حق، وإنه لا يدري ما سبب حبسه؟! ومن يصدق مواطناً يقول إن عسكرياً اعتدى عليه بالضرب والسب لأنه لم يدفع له أجرته وتم حبسه على ذمة الأجرة حتى تصدّق عليه فاعل خير ودفعها عنه؟؟!. ومن يصدق أن مسئولاً يساوم فتاة على عرضها مقابل منحها وظيفة تقتات منها وتصرف على أسرتها، ومن ومن ومن؟!.. لا أحد يصدق ذلك رغم علمنا بأن كل ما يقال صحيح وأكثر من هذا أيضاً؟!. وكل ما نتمناه أن لا يتحول هذا اليوم المفتوح إلى حملة إعلامية لتلميع مدراء عموم ومسئولين عرفهم الجميع بفسادهم؛ فهم يحتاجون لقرار شجاع يتخذه محافظ شجاع ينفتح الأمل بزوال الفسادين!!.