تلاعب وتزوير وتسهيل أيضا، لعملية استخراج وثائق الهوية الشخصية الوطنية، بتفرعاتها المدنية والعسكرية والشخصية، تتم على قدم وساق في أروقة أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية، فيما يتم استغلال تلك الوثائق الثبوتية لارتكاب حماقات إرهابية وتحقيق مكاسب شخصية ومادية... "نبأ نيوز" وللمرة الثالثة على التوالي تفتح ملفات التلاعب والتزوير، وتثبت بالبراهين والأدلة حجم فوضى التلاعب بالبطاقة الشخصية والعائلية وجوازات السفر.. وها هي اليوم تؤكد بالأدلة أيضا فوضى التزوير وحجم التسهيل للحصول على البطاقة العسكرية لغير المنتسبين للقطاع العسكري والأمني.. وتضع تساؤل أمام الجميع: أليس من هذا الباب يطعن الوطن في ظهره؟ أليس من هنا يمر الإرهابيون للعبث بأمننا وسلامنا؟ فإلى متى يستمر العبث!؟ فقد كشف حكم صادر عن محكمة التعزية بتاريخ 22/2/2009م عن تورط أشخاص في عملية تزوير وتسهيل استخراج بطاقات عسكرية مقابل مبالغ مالية، وذلك بغية استغلالها لتحقيق مآرب شخصية واستنزاف خزينة الدولة. وحث الحكم الصادر في منطوقه وحيثياته على توخي أجهزة الأمن والوحدات العسكرية الحذر من تسريب تلك الوثائق العسكرية الخطيرة للحصول على أغراض شخصية وابتزاز الأشخاص والجهات وتحقيق منافع مادية ورواتب من الخزينة العامة للدولة، وما خفي كان أعظم. كما شدد الحكم الصادر على ضرورة قيام الأجهزة المعنية على متابعة وتحري حول المتسببين في تسرب البطاقات العسكرية الرسمية ممن هم ليسوا أهلا لها، ولا صلة لهم بها، ومحاسبتهم وفقا للقانون؟ يأتي هذا بعد أن كانت محكمة التعزية الابتدائية قد حكمت في جلستها المنعقدة يوم الأحد 22/2/2009 برئاسة القاضي عبد العزيز عبد الله الورد وحضور عضو النيابة محمد عبده قائد وأمين السر العزي أحمد المجاهد ضد المتهم صدام عبد العزيز الزمر- 20 سنة- مقيم في محافظة تعز بالحبس ثلاث سنوات في القضية الجزائية الجسيمة المرفوعة للمحكمة من النيابة العامة برقم 123 لسنة 2008م. المحكمة وفي سياق حكمها الصادر برقم 13 لسنة 1430ه طالبت بوجوب استمرار التحري عمن يقومون بإعمال التزوير بالوثائق الرسمية، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع عن أعمالهم غير المشروعة. قرار اتهام النيابة العامة جاء في قرار اتهام النيابة العامة انه بتاريخ 10/9/2008م وقبل ذلك بتاريخ سابق قام المذكور باصطناع محررا رسميا بقصد استعماله في ترتيب آثار قانونية، وذلك بان استخرج لنفسه بطاقة عسكرية باسمه وذلك بتاريخ 14/12/2006م، وقام باستخدامها بمواجهة رجال المرور بالرغم من انه ليس منتسبا لأفراد الشرطة. فيما جاء في حيثيات حكم المحكمة نفسها التي عقدت جلستها يوم الأحد 14/12/2008م برئاسة القاضي الورد، ونفس الهيئة السابقة أن المتهم اقر بعدم انتسابه للمؤسسة العسكرية، وان شخصا آخراً يدعى (ن م ن) قطع له البطاقة العسكرية مقابل مبلغ مالي قدره 50 ألف ريال، في حين لم يستلم بهذه البطاقة العسكرية معاشا من خزينة الدولة. مذكرة القوسي وطالب المتهم المحكمة إحضار الشخص الذي سهل له عملية الحصول على البطاقة العسكرية، في حين يورد حيثيات الحكم أن وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن العام اللواء الركن محمد القوسي قد رد في مذكرته المؤرخة 1/12/2008م على استفسار إدارة أمن تعز بشان البطاقة العسكرية المزورة باسم المدعو "صدام الزمر" أن الأخير ليس له صلة بالأمن، وان بياناته هي لشخص آخر هو العريف ميداني ( ع. ظ. م . ج). .. مذكرة وكيل الوزارة طالبت أمن تعز بالإطلاع والإفادة حول قضية تزوير البطاقة الأمنية التي يستخدمها المذكور منتحلا صفة مأموري الضبط القضائي في مواجهة رجال المرور فيما هو ليس له علاقة بالأمن. هرباً من (صدام) إلى السعودية وفي محضر الاستدلال المؤرخ 11/9/2008م تورد حيثيات حكم المحكمة أن المتهم أدلى ببيانات غير صحيحة وكاذبة في وثيقة رسمية باستخراجه بطاقة شخصية له باسم "وليد عبد العزيز صادق"، وبموجبها تمكن من استخراج جواز سفر بذلك الاسم المستعار ودخل السعودية مدعيا أن من كان اسمه "صدام" يرفضون دخوله السعودية وهذا يعني أن المتهم معتاد على ممارسة مثل هذه الأعمال غير الشرعية بتغيير الحقيقة في وثائق رسمية. بطائق بالجملة معرض حيثيات الحكم يبين أيضا أن أشخاصا آخرين معهم نفس البطاقة العسكرية التي مع "صدام الزمر"، مما يدل إن هناك تزوير يتم على نطاق واسق للبطائق العسكرية من قبل أشخاص لا ينتمون لهذه المؤسسة بغية الاستفادة منها وتحقيق أغراض شخصية والأضرار بالخزينة العامة للدولة. البطاقة المزورة سليمة لكن المحكمة نفسها تورد في حيثيات حكمها إن تلك البطاقة العسكرية لم تكن مزورة، وذلك بتقرير فني مرفوع من الإدارة العامة للأدلة الجنائية بإدارة الأدلة الجنائية محافظة تعز برقم 46 وتاريخ 6/10/ 2008م، مؤكدا أن البطاقة العسكرية التي أشارت إليها مذكرة وكيل الوزارة بأنها مزورة تم فحصها من قبل المعمل الفني وتبين إنها صحيحة وسليمة من أي تزوير، مما يعني أن هناك أشخاص تقوم بتسهيل لمن هم على شاكلته للحصول على كروت البطائق العسكرية والأمنية والاستفادة منها بتغيير الحقيقة بقصد استخدامها لأغراض شخصية واستلام معاش من الخزينة العامة للدولة. ختاما ليس هناك ما يمكن قوله بعد ما ورد في حيثيات الحكم من أدلة تدين متورطين في تزوير وتسهيل الحصول على البطائق العسكرية والمدنية في اليمن غير ما ورد في منطوق الحكم الصادر عن المحكمة نفسها: (وعلى مأموري الضبط القضائي استمرار التحري عمن يزاولون أعمال التزوير بالوثائق الرسمية وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاؤهم الرادع عن الأعمال غير المشروعة التي يقومون بها).. هذا ما لزم به القول.. ملفات سابقة فتحتها "نبأ نيوز" حول تزوير البطائق والجوازات بتعز: * شهادات الميلاد وأسواق التزوير الرسمي بتعز- ونبأ نيوز تفضح الفساد * فساد الإدارة العامة لجوازات تعز.. قصص نرويها فهل من أذن تسمع!؟