عبر جمال بن عمر مستشار الأمين العام للأمم المتحدة الخاص باليمن في مؤتمر صحفي عقده في صنعاء مساء اليوم عن أسفه لما آلت إليه الأمور في البلاد وقال انه لا يمكن تحمل استمرار دوامة القتل التي تحصد أرواح اليمنيين وتسبب لهم جروحاً عميقة وآلاما يبقى أثر كثير منها مرسوماً على أجساد أصحابها. واضاف بن عمر" إنني أشعر بقلق بالغ حيال التدهور المتسارع في الأوضاع المعيشية وتردي الأوضاع الاقتصادية والصحية. وقال انه من غير المقبول استمرار العنف ولا يمكن السكوت عن مصادرة حقوق اليمنيين في الحياة الكريمة ومطالبهم المشروعة في التغيير والديمقراطية ودولة القانون والمساولة بين فئات المجتمع دون تمييز. وحذر بن عمر من إن اليمن يقف على مفترق طرق حيث أن الأحداث التي شهدتها البلاد مؤخراً أدت لتعمق حالة انعدام الثقة بين الأطراف، داعيا الجميع للتحلي بالمسؤولية والشجاعة والدخول في حوار مباشر يؤدي إلى اتفاق ينظم نقل السلطة وإدارة المرحلة الانتقالية. واعتبر بن عمر مايجري نتاج عدم تمكن اليمنيين من حل خلافاتهم، وعدم قدرة القيادات السياسية على اتخاذ القرارات الشجاعة الكفيلة بإخراج البلاد من الدوامة الحالية والطريق المسدود الذي وصلت إليه العملية السياسية. وشدد بن عمر على ان الوضع في اليمن لا يحتمل أي تأخير إضافي في التوصل لاتفاق سياسي يوقف الدماء ومعاناة الناس والدمار والتشريد وقال نريد حلاً سياسياً فورياً حيث أن الجميع متفق على ضرورة التوصل لحل سلمي عاجل وعلى التغيير وان الجميع يريد عملية انتقالية منظمة تقود إلى التغيير وإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية. ولفت الى ان رجال أعمال يمنيين شرحوا له مدى خطورة الوضع الاقتصادي والمخاطر التي تحيق بالاقتصاد الذي يقف على أعتاب الانهيار. وقال "لقد التقيت أنا وفريقي خلال هذه الزيارة بممثلين عن مختلف القوى السياسية اليمنية: حزب المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك والحوثيين والحراك الجنوبي والشباب والقيادات النسوية من مختلف الأطياف ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والطلاب وجماعات أخرى وإنني أدرك تماماً خطورة الوضع الراهن والتداعيات الرهيبة التي ترتبت عنه وجسامة الكارثة التي يمكن أن تنشأ إذا لم يتم التوصل لاتفاق. وتحدث بن عمر عن أنه وفي شهر تموز/يوليو الماضي وبحضوره شخصياً تم الاتفاق من حيث المبدأ على الدخول في المرحلة الانتقالية التي تتكون من: المرحلة الأولى: يصدر الرئيس مرسوما رئاسياً يدعو إلى انتخابات رئاسية مبكرة بنهاية 2011م وينقل صلاحياته إلى نائب الرئيس. وهذه العملية لا رجعة فيها. وتتضمن المرحلة الأولى كذلك تشكيل حكومة وطنية انتقالية وإعادة هيكلة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية عبر تشكيل لجنة عسكرية لهذا الغرض وإعداد وإجراء الانتخابات الرئاسية. أما المرحلة الثانية فتتضمن: تعديل الدستور ومعالجة وضع الدولة والنظام السياسي بما في ذلك معالجة الوضع في الجنوب وطرح الدستور المعدل على الشعب اليمني للاستفتاء عليه. وإصلاح النظام الانتخابي. وإجراء انتخابات مجلس النواب وفقاً للدستور المعدل في فترة زمنية لا تتجاوز عامين بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية. واكد ان أي حل سياسي جدي لن يخرج عن جوهر هذه الأفكار التي تمت بلورتها في شهر تموز/يوليو الماضي والتي تمت تسميتها من البعض بخارطة الطريق فيما أطلق عليها آخرون آلية تنفيذ أهداف المبادرة الخليجية. وقال بن عمر أن الحل لن يكون إلا يمنيا من خلال عملية يمارسها ويقودها ويديرها اليمنيون، ولن يكون دور الأمم متحدة إلا ميسراً ومساعداً ومكملاً للجهود الوطنية والإقليمية وقد حان الوقت لأن يتوصل القادة اليمنيون لاتفاق نهائي وسريع أو أن يتحملوا عواقب عدم الاتفاق. وتحدث عن انه سيقدم إحاطة لمجلس الأمن الدولي حول تطورات الوضع في اليمن في الأيام القليلة القادمة، وهذا يعكس القلق الدولي والإقليمي المتزايد حيث العالم يراقب بقلق بالغ الوضع ويدعم بقوة التوصل لاتفاق سريع.