عقب 111 عملية استهداف نفذها التحالف... هذه هي حصيلة خسائر الحوثي في مأرب    السعر الان .. تعافي كبير للريال اليمني أمام الدولار والريال السعودي في تداولات اليوم الثلاثاء (السعر الجديد)    بقوة 6 ريختر... هزة أرضية تضرب 3 دول عربية صباح اليوم    إمرأة هندية توثق بالصور رحلتها في شبام كوكبان    أبناء شبوة يحيون ذكرى المولد النبوي الشريف لأول مرة منذ سنوات    تعرف على النجم الفرنسي الذي أنقذ فريقة من الخسارة بهدف قاتل    الخارجية التركية تستدعي سفراء 10 دول من بينهم الولايات المتحدة وفرنسا    كوريا الشمالية تطلق صاروخا باليستيا باتجاه البحر الشرقي    انتصارات ساحقة .. تغير كبير في مسار المعركة بمأرب وسط انهيار واسع للمليشيات الحوثية (تفاصيل جديدة)    بقيادة العولقي: القوات المشتركة تشن أكبر هجوم على مواقع الحوثيين في الضالع    جزيرة سقطرى: زيف الاحتلال الاماراتي وتجنيس مواطنيها    من يعرقل تسيير 64 حافلة (باص) هدية مقدمة من الإمارات في عدن؟    8 مباريات نارية مساء اليوم بدوري أبطال أوروبا    أطعمة ظاهرها الصحة وباطنها المرض    الجيش الوطني يعلن مصرع رئيس هيئة الأركان للمليشيات الحوثية أبو صالح المداني في مأرب    مقارنة تفصيلية لأسعار الخضروات والفواكه بين صنعاء وعدن صباح الثلاثاء    السعودية تنبه من إنخفاض في درجة الحرارة ورياح نشطة في 4 مناطق    محافظة البيضاء تحتفي بالمولد النبوي بحشد جماهيري كبير    تعرف على أسعار الذهب في صنعاء وعدن صباح الثلاثاء    منظمات إنسانية تطلق مطالبات حقوقية بتصنيف    وزير المالية يطالب بإعادة تفعيل المشروع الموحد للبنك الدولي ازاء المناخ    وزير التخطيط يدعو مجموعة البنك الدولي لزيادة دعمها لليمن لمواجهة مشكلة انعدام الأمن الغذائي    إشادات إعلامية باكتمال مشروع تأهيل الصالة المغطاة في عدن واستلامها رسميا    كومان يوجه رسالة لجماهير برشلونة    احتفالية نسائية حاشدة بصعدة بذكرى المولد النبوي الشريف    خطاب قائد الثورة في ذكرى المولد النبوي الشريف 1443ه    وفاة 3 راقصين ايطاليين في السعودية    وزارة التعليم العالي تعلن تحويل مستحقات الطلاب اليمنيين الدارسين بالخارج خلال الأيام القادمة    تسجيل 33 إصابة جديدة و3 حالات وفاة بفيروس كورونا    ظهور الشيب المبكر يدل على نقص شديد لهذه الفيتامينات في جسمك .. تعرف عليها واعد لونه الاسود من جديد    تظاهرات احتجاجية غاضبة في لحج تنديداً بتدهور الأوضاع المعيشية وانهيار سعر العملة    في ليلة الدخلة عروس مصرية تقتل عريسها بطريقة صادمة لم تخطر على بال إبليس؟.. ولسبب يعجز عقلك عن التفكير به    مرصد أوروبي: المجلس الانتقالي ينفذ عمليات تهجير قسري لعشرات الأسر الفقيرة بعد إحراق منازلها في عدن    بكل جرأة عروس تخون عريسها في أول يوم لهما في عش الزوجية.. حكت أسرار غرفة النوم لعشيقها وهكذا اكتشف الأمر! !    فحمان والعروبة يتعادلان سلبا في الدوري    المبعوث الأممي ينهي زيارة مفاجئة للعاصمة العمانية مسقط التقى خلالها بوفد الحوثيين    لا تستغني عنها بعد اليوم .. هذه العشبة البسيطة مفعولها مذهل في تنظيف القولون والقضاء على جرثومة المعدة نهائيا وطرد السموم من جسمك | اكتشفها الان    فنانة شهيرة تعترف بكل جرأة وبدون خجل أنحرمت من الأب والأخ وكنت بقضي فترة العدة بالعافية وأتزوج في نفس يوم انتهاءها.. لن تصدق من تكون    قرار سعودي عاجل باخلاء هذه المدينة من الوافدين بالكامل    اللجنة العليا للمشاريع والإرث تعلن عن إطلاق مشروع ضمان الصحة والسلامة في الدولة المستضيفة    فيفا يستشير مدربي المنتخبات بشأن إقامة المونديال كل عامين    المعركة الفاصلة والحاسمة.. تحركات حوثية لبدء هجوم من عدة محاور لاجتياح مأرب    جائزة خالد الخطيب الدولية – 2021: فئة جديدة ومكافأة نقدية    قرأت لك.. "كتاب ‫الأطفال المزعجون" 40 سلوكاً يزعج الآباء والأمهات    مسيرة محمد صلاح الكروية ضمن المناهج التعليمية في مصر    روايات البوكر.. حكاية عائلة موريسكية في حصن التراب    رحيل أحد أبرز خبراء الأدب الشعبي في مصر    "لملس"يوجه بتنفيذ حملات رقابية لتطبيق تسعيرة بيع اللحوم والأسماك وضبط المخالفين(وثيقة)    أبين...حملة امنية واسعة للحزام الامني    العاصمة صنعاء تشهد احتفالية مليونية بذكرى المولد النبوي الشريف    شاهد بالفيديو.. استسلام مقاتلي الحوثي لقوات الجيش الوطني بمأرب    هالة صدقى: مصر تعيش عصرا جديدا    «فيسبوك» يدرج كيانات على قائمة «شديدي الخطورة».. تعرَّف عليها    ثغرة أمنية.. «هاكرز» يهددون بتصويرك من جوالك    بمناسبة المولد النبوي الشريف النيابة العامة تفرج عن 761 سجيناً    طلاب الاشتراكي بالعاصمة صنعاء ينعي المناضل أبوبكر باذيب    فستان يحتحز الفنانة المغربية شذى حسون ويمنعها من الوصول إلى مهرجان فني    وزير الخارجية يبحث مع رئيسة الهجرة الدولية التداعيات الخطيرة للتصعيد الحوثي في مأرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأحواز.. قضية العرب المنسية
نشر في نشوان نيوز يوم 12 - 05 - 2011

تعيش مدينة الأحواز المحتلة في هذه الأيام احتجاجات واسعة ومظاهرات مطالبة بالحرية وفك الارتباط الخانق عن الدولة الإيرانية الفارسية المحتلة، وبداية يجب أن نسلط بقعة من الضوء على تاريخ هذه المدينة العربية المحتلة منذ أكثر من 80 سنة، التي همشت وضيعت قضيتها ونسيها المسلمون عموماً والعرب خصوصاً، وهي بزعمي دولة وقعت تحت الاحتلال الصفوي كما وقعت كشمير تحت الاحتلال الهندوسي منذ أكثر من 60 سنة.

التركيبة السكانية للأحواز
تسكن الأحواز قبائل عربية متنوعة وعاصمتها هي المحمرة، وتسمى الأحواز اليوم محافظة خوزستان وهو اسم فارسي، وتقع في الشمال الغربي من إيران، ويخترق المدينة نهر قارون الشهير، وبالنسبة إلى اسم «خوزستان» فهو الاسم الذي أطلقه الفرس على جزء من الإقليم وهو يعني بلاد القلاع والحصون وعند الفتح الإسلامي لفارس أطلق العرب على الإقليم كله لفظة «الأحواز»، ويبلغ عدد سكان الأحواز أكثر من مليوني نسمة حسب إحصاءات إيرانية سنة 2006م ويقدر بعضهم عدد سكان الأحواز بأكثر من ذلك.
تاريخ الأحواز السياسي
منذ انتصار المسلمين على الفرس في القادسية وإقليم الأحواز تحت حكم الخلافة الإسلامية ويتبع لولاية البصرة إلى أيام الغزو المغولي، ومن بعد نشأة الدولة المشعشعية العربية واعترفت بها الدولة الصفوية والخلافة العثمانية بوصفها دولة مستقلة إلى أن نشأت الدولة الكعبية (1724-1925م) وحافظت على استقلالها حتى سقوطها على يد الشاه بهلوي، ففي عام 1920م اتفقت بريطانيا مع إيران على إقصاء أَمير الأحواز (عربستان)وضم الإقليم إلى إيران، حيث منح البريطانيون الإمارة الغنية بالنفط إلى إيران بعد اعتقال الأمير خزعل الكعبي، وبعدها أصبحت الأحواز محل نزاع إقليمي بين العراق وإيران، وأدى اكتشاف النفط في الأحواز وعلى الأخص في مدينة عبدان الواقعة على الخليج العربي مطلع القرن العشرين إلى تكالب القوى المتعددة للسيطرة عليها.
تاريخ الاحتلال الإيراني
دخل الجيش الإيراني مدينة المحمرة بتاريخ 1925 لإسقاطها وإسقاط آخر حكام الكعبيين وهو خزعل جابر الكعبي، وكان قائد القوات الإيرانية آنذاك رضا خان، ويعد السبب الأقوى لاحتلال إيران لهذه المنطقة كونها غنية بالموارد الطبيعية من النفط والغاز والأراضي الزراعية الخصبة حيث يصب فيها أحد أكبر أنهار المنطقة وهو نهر قارون الذي يسقي السهول الزراعية الخصبة، فمنطقة الأحواز هي المنتج الرئيس لمحاصيل مثل السكر والذرة في إيران وتسهم الموارد الموجودة في هذه المنطقة (الأحواز)بحوالي نصف الناتج القومي الصافي لإيران وأكثر من 80%من قيمة الصادرات في إيران، وللمفارقة العجيبة فالأحواز من أغنى المناطق على وجه الأرض بالثروات الطبيعية الهائلة ويعيش فيها أفقر شعب، وهناك مقولة شهيرة تدل على تمسك الفرس بالأحواز وهي للرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي يقول فيها: «إيران با خوزستان زنده است» ومعناها «إيران تحيا بخوزستان».
الخطط الإيرانية الاستعمارية
يسعى المحتل الإيراني حتى اليوم إلى زيادة نسبة غير العرب في الأحواز وتغيير الأسماء العربية الأصلية للمدن والبلدات والأنهار وغيرها من المواقع الجغرافية في منطقة الأحواز، فمدينة المحمرة على سبيل المثال أصبح اسمها (خرم شهروهي كلمة فارسية بمعنى البلد الأخضر، فطالت عمليات تغيير الطابع العربي كافة جوانب الحياة في الأحواز بعد احتلالها الصفوي وكان هدفها فرض الثقافة الفارسية، فكان على رأس المحرمات التي أقرها الاحتلال الإيراني الفارسي التحدث باللغة العربية في الأماكن العامة ومن يخالف ذلك الأمر يتعرض للعقاب لأن التحدث باللغة العربية جريمة يعاقب عليها القانون الصفوي، فقررت إيران أن تكون مناهج الدراسة في المدارس باللغة الفارسية فقط ولا يجوز التحدث بأي لغة أخرى ومُنع الأحوازيون من تسمية مواليدهم بأسماء عربية ومنع لبس الزي العربي واستبدل به اللبس البهلوي الفارسي.
الخطط الصفوية لمحاربة اللغة العربية
لما وجدت الحكومة الصفوية في طهران مقاومة عربية عنيفة لأطماعها عمدت إلى أساليب غير مباشرة لإرغام شعب الأحواز على ترك اللغة العربية فكان منها تغيير أسماء المناطق العربية بأسماء فارسية فمدينة الحويزة أصبحت (دشت ميشان) والخفاجية أصبحت (سوسنكرد) والصالحية أصبحت (اندميشك) والأحواز أصبحت (الأهواز) وميناء خورعبدالله أصبح (ميناء بندر شاهبور) والشارع الخزعلي في المحمرة أصبح (شارع بهلوي) وكان من أساليب الإرهاب الفكري التي يمارسها الاحتلال الصفوي على شعب الأحواز ما قامت به طهران بإصدار جريدة في مدينة المحمرة سميت بجريدة خوزستان تصدر بالفارسية ويُلزم أبناء الأحواز بشرائها وقراءتها، ومن بعد تم منع تداول المطبوعات العربية وتقديم من يقوم بتداولها إلى المحاكم باعتبارها من المحرمات التي يعاقب عليها القانون، ومن جملة الحقد الصفوي على كل ما هو عربي تم الاستيلاء على جميع المكتبات الخاصة ونقل محتوياتها إلى داخل إيران كما تم إتلاف الكثير منها ورميها في نهر قارون، وتم إغلاق مطبعة مدينة المحمرة خشية طبع الكتب العربية فيها أو طبع النشرات المعادية للاحتلال الصفوي، وأغلقت المكتبات التي تبيع المطبوعات العربية وتمت مصادرة محتوياتها والتنكيل بأصحابها، وللنظام المجوسي في طهران حيل شيطانية لمحاربة اللغة والهوية العربية فكان منها رفض جميع المعاملات إن لم تكن باللغة الفارسية ويتم منع مراجعة الدوائر الحكومية إن لم يكن التفاهم مع الموظفين باللغة الفارسية، ولا تقبل شهادة أي عربي في المحاكم إن لم يتكلم الفارسية بحجة أن القضاة لا يجيدون اللغة العربية، ولا يجوز أن تقبل المحاكم أي مترجم عن العرب أمامها، ومن ضمن حيلهم الشيطانية منع أي عربي من الالتحاق بوظيفة حكومية ما لم يثبت إجادته للغة الفارسية، وقد أدى هذا الإجراء إلى تعرض الكثير من أبناء الأحواز الذين يرفضون التحدث بالفارسية إلى التشرد خارج الأحواز.
الثورة الأولى للأحواز بعد الاحتلال الإيراني
بعد أن رأى النظام الإيراني المقاومة العربية الأحوازية العتيدة قرر في سنة 1928م أن يجرد الشعب الأحوازي من السلاح ويبدل الزي العربي ويحرم لباسه، فتقدمت طهران بمطالب إلى القبائل العربية بنزع السلاح بصورة كاملة وتبديل الزى العربي وارتداء الملابس البهلوية، وطالب النظام رؤساء العشائر العربية برفع أيديهم عن كافة ممتلكاتهم وأراضيهم، فجاءت ثورة الحويزة رداً على هذه الإجراءات الظالمة، علماً أن مدينة الحويزة إحدى مدن الأحواز وتبعد عن مدينة المحمرة قرابة 90 كيلومترا، وفي الحويزة كان قائد الثورة الشيخ محيي الدين الزئبق الشريفي وتعاونت معه عشائر متعددة وتم تشكيل حكومة في الحويزة استمرت ستة أشهر وأعلنت الانفصال عن الاحتلال الإيراني وظلت تمارس حكمها بصورة مستقلة، وعلى الرغم من القسوة التي مارسها الاحتلال الفارسي إلا أن الشعب الأحوازي لم يخضع للاحتلال فتعاونت بريطانيا مع إيران في مراقبة نشاط القبائل العربية وجندت المخابرات البريطانية نفسها لصالح الحكومة الصفوية، وبعد مضي ستة أشهر أخمدت الثورة ببشاعة وحقد ودماء واعتقل عدد كبير من الثوار وأعدم بعضهم وتم الاستيلاء على جميع الأملاك العربية، وزاد الإرهاب والبطش والتنكيل والاضطهاد، وألقي القبض على محيي الدين الزئبق قائد الثورة وسجن في بيت خاص إلى أن توفي، وبعد نهاية ثورة الحويزة استمرت السلطات الإيرانية في البطش والإرهاب والتنكيل وزج بالأحرار في السجون وأبعد الكثير من العرب إلى شمال إيران، وتم إحلال الفرس المستوطنين في أراضي العرب، كما أن بعض الأحوازيين نزح إلى العراق والكويت ودول خليجية أخرى وما زال هذا القمع الوحشي مستمرا حتى اليوم وللأسف غاب العرب والمسلمون عن كل هذه المجازر والمذابح التي لن تنتهي إلا بتحرير الأحواز من الطغيان الصفوي.
كيف ستتحرر الأحواز
من أهم الأسباب المؤدية إلى عودة الأحواز إلى الحضن العربي، إبراز قضية الأحواز على الصعيد العربي والدولي وتسخير كافة الطاقات الإعلامية لتسليط الضوء على بشاعة وحقد النظام الإيراني الصفوي وإظهار المذابح والمجازر الوحشية التي قام بها النظام الصفوي، وقبل ذلك يجب أن نرسخ مفهوما واقعيا وهو أن قضية الأحواز لا تقل أهمية عن قضية احتلال أي دولة عربية، وفضلاً عن تدعيم دور الإعلام الغائب وتفعيله؛ فإن من بعض العوامل المساعدة في عودة الأحواز حرة عربية دعم أهلها دعماً معنوياً ومادياً، فالفقر قد أكل وشرب من أبناء الشعب الأحوازي المقهور والخيرات تجري من تحت أقدامه وهم يعيشون الفقر المدقع، بل غالبيتهم يعيشون تحت خط الفقر وأجدها فرصة مناسبة لإعادة وترديد ما ذهبت إليه كثيراً من المطالبة بدعم أبناء الأحواز في إيران وأبناء السنة دعماً سياسياً ومادياً؛ لأن جلاء المحتل الصفوي لا يكون إلا بدفعه وتركيعه، ولا يجوز أن يقبل العرب ما عمدت إليه القيادة الصفوية من ترسيخ مفهوم قوة النظام الإيراني الفارسي وجبروته الذي ينشط في الكذب والخداع والوهم، فنظام طهران نظام هش قابل للسقوط، هذا إذا ما علمنا أن الشعب الإيراني قاطبة شعب محتقن ويرفض سياسة التسلط التي يمارسها آيات طهران وملالي الدولارات، وللتذكير فإن إيران بلد قوميات وعرقيات ومذاهب وأديان متعددة، ويسهل اختراق هذا النظام الحاقد إذا ما عمد العرب والمسلمون عامة إلى وضع إستراتيجيات على أسس صحيحة هدفها تحجيم الدور الصفوي في المنطقة ومن ثم مد اليد والمعونة لدعم أبناء الأحواز وأبناء السنة قاطبة عندها يسهل لدولة الأحواز أن تخرج من قفص الاحتلال الصفوي ويسعد أكثر من 20 مليون نسمة من أبناء السنة والجماعة ويعيشون في عدل وحرية وحياة كريمة من دون إذلال ولا كراهية، وآخر ما اختم به هو القول بأن الأحواز ستتحرر قريباً إذا ما هب العرب والمسلمون لنجدتها وتوافرت النية الصادقة لذلك.
تاريخ الأحواز المحتلة
يعد إقليم الأحواز من أهم الأقاليم داخل إيران فهو غني بالنفط والغاز وتمتاز أرضه بالخصوبة الزراعية فضلاً عن الموقع الاستراتيجي؛ حيث إن إقليم الأحواز يقع إلى الجنوب الشرقي من العراق ويتصل معه اتصالاً طبيعياً عبر السهول الرسوبية وشط العرب، بينما يفصله عن إيران حاجز طبيعي متمثل بسلسلة جبال زاجروس.
خلفية تاريخية
يقع إقليم الأحواز على شط العرب وقد احتله الفرس في العشرين من أبريل من عام 1925م في عهد الشاه، بعد أن تم استدراج الشيخ خزعل الكعبي أمير الأحواز إلى فخ نصبه له قائد الجيش الإيراني الجنرال زاهدي من أجل إجراء مباحثات سياسية، إلا أن الجنرال زاهدي قام باعتقال الشيخ خزعل وأودع السجن في طهران مع مجموعة من مرافقيه حتى عام 1936، وتقول روايات متواترة: إن السم دس له بالطعام فمات مسموماً.
وتبلغ مساحة إقليم الأحواز 185000 كم مربع، ويبلغ عدد سكانه حوالي السبعة ملايين نسمة غالبيتهم من العرب رغم محاولة «التفريس» التي قامت بها الحكومات الإيرانية المتعاقبة.
قبائل عربية
وقد سكن الأحواز عبر التاريخ الأنباط والتدمريون وهي أقوام تنحدر من أصل عربي، ومن القبائل العربية التي سكنت الأحواز قبيلة ربيعة العربية وبنو كعب وبنو عامر وبنو طرف وبكر وتميم وحرب ومطير والدواسر وشمر وعنزة وظفير وسبيع وعتيبة وقبائل أخرى كثيرة، وكلها قبائل عربية لها امتدادها بالجزيرة العربية ولها أمراء وشيوخ يحكمونها.
ويعود تاريخ الأحواز إلى سبعة آلاف عام قامت على أرضه الحضارة العيلامية وهي على غرار الحضارات البابلية والآشورية والسومرية في بلاد ما بين النهرين، ولا تزال أوابد هذه الحضارة شاخصة إلى يومنا هذا رغم المحاولات المتعددة لطمس تاريخ الأحواز وخاصة ذلك التاريخ المتجانس مع حضارات العراق المتتابعة، وهو تاريخ مختلف كل الاختلاف عن حضارة بلاد الفرس مما يبين بوضوح الانفصال الكامل بين الأحواز وبلاد فارس.
الدور البريطاني
ويقول مؤرخون لتاريخ المنطقة:إن البريطانيين اتفقوا مع الإيرانيين من أجل احتلال الأحواز، وتم لهم ذلك بعد أن شعرت بريطانيا أن الشيخ خزعل بات يشكل خطراً على مصالحها في مياه الخليج فأرادت أن تستبدل به ببديل آخر يكن لها الولاء، إلا أن حساباته كانت في غير محلها حيث اعترفت بريطانيا فيما بعد أن أكبر خطأ اقترفته في تاريخها بالخليج العربي هو أنها تعاونت ضد الشيخ خزعل وأسقطت إمارته وسلمتها لشاه إيران رضا بهلوي.
مقاومة لم تنجح
ويعتقد كثيرون أن إقليم الأحواز بعد أن سقط بيد الإيرانيين لم يبد سكانه أي مقاومة إلا أن الحقيقة كانت غير ذلك؛ فقد قامت الثورات في مواجهة المحتل الإيراني الذي مارس سياسة الأرض المحروقة التي كان يتبعها الاستعمار في ذلك الوقت، فقاموا بتدمير القرى والمدن العربية وتم إعدام الشباب الأحوازي دون أي محاكمة أو فرصة للدفاع عن أنفسهم من أجل إرهاب باقي الأهالي. وحتى الآثار لم تسلم من التدمير والتخريب من أجل طمس هوية الأحواز العربية وإنهاء ارتباطها التاريخي بعروبتها وربطها بالتاريخ الفارسي، فعمدت إلى تزوير التاريخ والادعاء بحقها في الأحواز التي غيرت اسمها إلى الأهواز، كما قامت بتغيير أسماء المدن العربية إلى أسماء فارسية، فالمحمرة العاصمة التاريخية للأحواز سموها خرم شهر، وعبادان إلى آبادان، والحوزة إلى الهويزة، حتى الأحواز تم تسميتها بخوزستان، كل ذلك ضمن سياسة «التفريس» المتبعة.
تغيير الأسماء العربية
ولم تسلم الأسماء الشخصية من «التفريس» فكل الأسماء العربية تم تحويلها إلى أسماء فارسية ولم يعد من حق أي أسرة أن تسمي أولادها إلا بأسماء فارسية، ومن يرفض ذلك لا يتم إصدار أي إثبات له ولا يتم الاعتراف به.
ولم تكتف الحكومات الإيرانية بذلك بل سعت لعملية التهجير للقبائل العربية المقيمة في الأحواز إلى مناطق الشمال الإيراني واستجلاب سكان هذه المناطق إلى الأحواز وإسكانهم فيها، كما مارست سياسة التجويع للشباب الأحوازي نتيجة انعدام فرص العمل ومن أجل إجباره على الهجرة نحو الداخل الإيراني، وبالتالي يتم إبعادهم عن وطنهم وأهلهم وانتمائهم ولصقهم بمناطق جديدة بعادات وأعراف أخرى، أو الهجرة خارج الإقليم وفقدهم لهويتهم العربية من خلال ارتباطهم بمعيشتهم وهمومهم الخاصة.
منع إصدار الصحف
ليس هذا فقط، بل التعليم أيضاً لم يسلم من سياسة «التفريس»فاللغة الفارسية هي اللغة المعتمدة بالتعليم وهي اللغة الرسمية الوحيدة في إيران ومنعوا إصدار صحف أو مجلات أو مطبوعات عربية خشية من أن تتفتح عقليات الشباب أو يوصلوا أصواتهم إلى خارج نطاق الحدود التي رسمتها لهم الحكومات الإيرانية طوال سنوات الاحتلال التي مضى عليها أكثر من ثمانين عاما.
ومن الأحواز أيضا حولت مجاري الأنهار نحو الداخل الإيراني وحرمت الأراضي الأحوازية منها؛ مما جعل الزراعة الأحوازية في تراجع كبير وهي من النشاطات السكانية الأساسية فيها حيث إنهم قاموا بعدة عمليات أثرت بشكل مباشر على مدخول الأحوازيين منها زراعة قصب السكر في الأراضي الزراعية لحساب الحكومة وبشكل إجباري وريه بمياه نهر قارون وفتح مجرى له تعود إليه المياه المالحة ليصبح ماء النهر مالحاً متأثراً بملوحة الأرض، فضلاً عن مد قناة مائية من نهر قارون أيضاً إلى قرية «رفسنجان»الفارسية «مسقط رأس الرئيس الإيراني السابق رفسنجاني»التي تشتهر بزراعة الفستق من أجل ري الأراضي التي تعود ملكية أغلبها إلى «الرئيس السابق رفسنجاني»، وبالتالي يتأثر من هذه العملية المزارعون والصيادون الذين يعتمدون على نهر قارون بمصدر رزق لهم، كما تقوم السلطات الإيرانية باستخراج البترول الأحوازي وتصديره والاستفادة من عائداته دون أن يكون للأحوازيين أي منفعة منه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.