أول رد حكومي على بيان بن دغر وجباري بشأن الوصول إلى طريق مسدود وأن الخيار العسكري لم يعد ممكنا    البحسني: 30 نوفمبر مناسبة تدفعنا لتوحيد الجهود في محاربة ذراع إيران في اليمن    شاهد بالفيديو .. قيادي حوثي يخلع لوحات سيارة رجل مسن بصنعاء ويتهجم عليه بسلاح ناري    الحديدة.. إصابة مُسنّة وطفلة بانفجار لغم حوثي بمديرية "جبل راس"    إصابة نجل وزير دفاع الشرعية محمد المقدشي    شاهد.. مشرف حوثي من صعدة يعترف : نحن لصوص وبنيت منزلي من النهب والسرقة .. فيديو    جرحى في صراع الإتاوات.. اقتتال مليشيات إخوان المسلمين في ميناء النشيمة ب "شبوة"    دراسة تكشف عن أكثر ما يجذب المرأة في الرجل    ورد الآن : إبتداءً من الليلة تنبيه هام للمواطنين في كل من "صنعاء وعمران وصعدة وذمار والبيضاء"    مطار عدن الدولي استقبل 13190 رحلة جوية عام 1964م    مواعيد مباريات اليوم الأربعاء 1 ديسمبر 2021 في كأس العرب والدوري الانجليزي والإيطالي والقنوات الناقلة    بتوجيه من محافظ عدن لملس.. تدشن اليوم الأربعاء أولى رحلات انقل الطلاب الجامعيين.    شاهد (بالفيديو): نقاش ساخن على الهواء بين كاتبة سعودية وداعية بشأن أحاديث تحريم تزويج المرأة لنفسها ونصوص وجوب "الولي"    شاهد فيديو يوثق لحظة انهيار عمارة على محلات تجارية بشارع مزدحم في صنعاء    نائب رئيس الجمهورية يحضر افتتاح بطولة كأس العرب في الدوحة    انشيلوتي يتحدث عن تتويج ميسي بالكرة الذهبية    جريليش ... كنت قريبا من الانضمام لمانشستريونايتد    ديبالا يحقق رقم قياسي جديد في الدوري الإيطالي    وزير الخارجية: السلام سيظل خياراً مهماً للحكومة والشعب اليمني    مستشار رئاسي يشدد على أهمية توحد الموقف الشعبي مع التحالف لدرء مخاطر الكهنوت الإيراني    كورونا .. غرامات مالية كبيرة على رافضي التطعيم    وزير النقل يعزي الدكتور محسن قاسم وهيب بوفاة شقيقه عبدالغني    الأجهزة الأمنية تضبط متهمين في قضايا قتل في محافظتي "المهرة وشبوة"    خماسية لتونس والعراق ينتزع التعادل من عمان    ميسي : أريد الاستمرار في القتال وتحقيق أهداف جديدة    حيدر والشوتري يدشنان توزيع شهادات الإعفاءات الضريبية بالجوف    خام برنت يتراجع لاقل من 68دولارا للبرميل    طبيبة من جنوب افريقيا تكشف تفاصيل خطيرة عن أعراض المتحور الجديد "أوميكرون" وحاستي الشم والذوق    أردوغان يفاجئ محمد بن زايد ويعلن عن اتخاذه قرارات مهمة من أبوظبي    الإفتاء المصرية تحسم الجدل الدائر حول تعدد الزوجات    مكتب الصحة بتعز يرفد مستشفى الدمى أحكوم بأجهزة ومعدات طبية    مفاجأة سعيدة.. مباريات كأس العرب 2021 "على القنوات المفتوحة"    أبناء صبر ينظمون وقفة احتجاجية للتنديد بانهيار العملة وتدهور الأوضاع المعيشية    ظهور جمهورية جديدة في العالم وأول رئيس لها امرأة    تغير مفاجئ في اسعار صرف الدولار والريال السعودي مقابل الريال اليمني اليوم الثلاثاء 30 نوفمبر "السعر الآن"    الاطلاع على تحضيرات العرس الجماعي ل 7200 عريس وعروس    تفقد أعمال بناء صالة 21 سبتمبر بالمركز الثقافي بصعدة    عايدة رياض تروي كواليس لقائها الأول بعادل إمام    العثور على أكثر من 120 طفلاً فى بقايا جرار بمنغوليا    افتتاح المعرض التشكيلي الأول للفنانة هالة الزريقي    عالميا.. ارتفاع اصابات كورونا إلى 262 مليون حالة    ارتفاع جنوني لأسعار المواد الغذائية في اليمن بعد وصول سعر الدولار إلى أعلى مستوى    الخارجية الإيرانية: ما يحدث في فيينا هو التركيز على رفع العقوبات    تركيا..العثور على قناع حديدي لجندي روماني عمره 1800 عام    عدن مدينة حضرمية كما يؤكد ذلك التأريخ اليوناني قبل الميلاد    "معلومات مثيرة" اكتُشفت في البتراء القديمة تذهل علماء الآثار!    برع يا استعمار    اليابان تؤكد أول إصابة بالمتحور الجديد    تقرير حكومي يكشف أسباب الأزمة الخانقة في الغاز المنزلي في تعز    الوكيل البريهي يتفقد سير العمل في ترميم المقاطع المتهالكة في الحوبان    سُربت من عاملين بالمستشفى.. لن تصدقوا ما هي آخر كلمة نطقت بها دلال عبد العزيز قبل وفاتها وقهرت ابنتيها؟    هذا ما حدث اليوم بين قوات النجدة بأمانة العاصمة وأمن محافظة صنعاء    12 حلا لتجنب المشكلات الزوجية    4 أطعمة شتوية وقائية من الامراض    إلى أي مستوى بلغت بهم الوقاحة؟!    ندوة بمجلس الشورى بعنوان "الالتزام بنهج الكتب والرسل لتحقيق الوحدة الإيمانية"    رسالة شكر للحوثي!!    ألم تتعظ مملكةُ الشر بعدُ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عربستان .. أرض العرب المنسية
نشر في أخبار اليوم يوم 31 - 12 - 2009

تمثل قضية عرب الأحواز أحد الملفات العربية المنسية، و التى لا يشملها الإدراك العربى بالعناية أو الاهتمام فضلاً عن مساندة أهلها فى مطالبهم العادلة بالتحرر من الهيمنة الإيرانية على إقليمهم و قمع الدولة الإيرانية للأصوات المطالبة منهم باستعادة استقلالهم المسلوب، و يحاول هذا التقرير إزالة الغبش الذى يعمى العيون العربية عن رؤية إخوانهم فى العروبة الرازحين تحت سلطة طهران، منخلال استعراض تاريخ استقلالهم و محاولاتهم الدائمة لاستعادة استقلالهم الذى سلبته المؤامرات الدولية و القمع الإيرانى لهم، و كذلك يرمى التقرير بحث أسباب الصمت و السكون الذى يخيم على القضية الهامة.
الخريطة الديمغرافية و الجغرافية لعربستان.
عرف هذا الإقليم قبل الفتح الإسلامى بالأحواز و هو جمع لكلمة "حوز" بمعنى الحيازة و الملكيةن و يعرف الإقليم بالأهواز لعجمة فى لسان الفرس، و قد أطلق الأتراك على الإقليم اسم عربستان و صار يعرف به منذ أوائل القرن التاسع عشر حتى تم تغيير اسم الإقليم إلى خوزستان أى أرض القصب ضمن سياسة التفريس، ، و تبلغ مساحة الإقليم 59.600 الف كيلو متر مربع.
و يقع الإقليم بمدنه الرئيسية فى غرب إيران فى منطقة سهلية بين هضبة فارس و الخليج العربى، على الحدود مع العراق، و يشق نهر قارون (كارون) بالفارسية أراضى الإقليم الخصبة يشير المؤرخ الإيرانى أحمد كسروى إلى أن القبائل العربية من بنى تميم و قبائل بكر بن وائل وبني حنظلة وبني العم كانت تسيطر على الإقليم قبل مجيء الإسلام، و حسب إحصاءات عام 2006 يبلغ عدد ساكنى الإقليم حوالى 5 مليون نسمة من تعداد سكان إيران البالغ 65 مليون نسمة، و يميز الأحوازيون أنفسهم بين السكان العرب الذين يقطنون المناطق الداخلية من الإقليم و مذهب شيعى إثناعشرية و يتكلمون اللغة العربية بلهجة نهرية و بين هؤلاء الذين يسكنون على المناطق الساحلية و هم سنة و يتكلمون العربية بلهجة خليجية و هم عرب الجزر.
التاريخ السياسى للأحواز.
سكنت القبائل السامية منطقة الأحواز منذ آلاف السنين و تعاقبت على حكم المنطقة العديد من الدول السامية القديمة و التى ارتبطت تاريخها الياسى بتاريخ الشرق الأدنى و بلاد الرافدين أكثر مما ارتبط بالهضبة الفارسية الآرية، و بهذا يرسخ الأهواز لتميزهم و استقلالهم التاريخى عن إمبراطوريات الفرس المتعاقبةو التى حاولت السيطرة على المنطقة دون جدوى. و كان العيلاميون الساميون أول من استوطن المنطقة و أسسوا فيها دولة قوية استطاعت أن تهزم الأكاديين الذين بسطوا سلطانهم على كامل العراق و تخضع عاصمتهم أور، ثم خضع العيلاميون فيما بعد لسلطة البابليين، و عندما قويت دولة الفرس الأخمينيين، بسط ملكهم قورش الشهير سلطانه على الأحواز، حتى جاء الإسكندر المقدونى الذى قوض ملكهم، و ضم العراق و فارس و الأحواز إلى ملكهمترامى الأطراف، و بعد وفاته وقعت المنطقة ضمن نصيب السلوقيين خلفائه الذين حكموها من بلاد الشام.
و بعد تفكك الإمبراطورية السلوقية و استيلاء الرومان على سورية و مصر، بزغت فى فارس حكومات الطوائف، و استعادت الأحواز استقلالها القديم، حتى برزت فى فارس مملكة الأكاسرة الساسانيين التى حاولت كالعادة السيطرة على الأحواز ضمن تمددها الإقليمى و هو ما لم ينجح فيه الأكاسرة المتعاقبون رغم محاولاتهم المتكررة، فى هذه الأثناء اكتسبت الأحواز طابعها العربى السامى، حتى إذا جاء الفتح الإسلامى الذى هدم ملك الفرس بعد القادسية و ألحقت الأحواز بولاية البصرة فى عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، و كان أبو موسى الأشعرى أول والٍ عليها، و تقول المصادر التاريخية أنه فى الفترة اللاحقة فى ظل الحكم العربى الإسلامى لم اندمجت أو كادت الأحواز مع ولاية البصرة العراقية تحت الخلافتين الأموية ثم العباسية، و لم تلحق يوماً بأى من أقاليم الهضبة الفارسية. و ظل الأمر على هذا الوضع إلى أن انهارت الخلافة العباسية على يد المغول، و لم تعرف المنطقة شكل الحكومة المركزية القوية و فى الوقت الذى استمرت فيه الفوضى فى فارس، كونت الأحواز حكومة مركزية تحت المملكة المشعشعية العربية.
و استطاعت المملكة الناشئة الحفاظ على استقلالها لمدة ثلاث قرون، و قاومت محاولات الصفويين الفرس و العثمانيين الأتراك، و البرتغاليين و البريطانيين للسيطرة عليها، و سلبها استقلالها، و و فى فترات ضعف الحويزة عاصمة المشعشعيين استطاعت المملكة الصفوية و من بعدها الزندية و الأفشارية غزو الأحواز دون أن تتمكن من إخضاعها بصورة نهائية، أما فى فترات قواتها استطاعت مملكة الأحواز التوسع و السيطرة على بعض أقاليم الدولة الصفوية لفترات متقطعة مثل كرمانشاه و بندر عباس، أى أن العلاقة بين الأحواز و فارس كانت سجالاً و لم تعرف فى هذه الفترة السيطرة الكاملة لأحداهما على الأخرى، و عند انهيار المملكة المشعشعية، و كونت قبيلة عربية أخرى و هى "بنو كعب" مملكة خلفت حكومة المشعشعين عام 1724.
و تحت حكم الكعبيين ازدادت المكانة الاستراتيجية للأحواز كجزء محيط بالخليج العربى و على صلات بحرية و تجارية بقناة السويس، و خضعت المنطقة فى هذه الفترة لتنافس بين قوى الأتراك و القاجاريين الفرس و البريطانيين، حيث حاولت كل من القوى الثلاثة السيطرة على المنطقة و مال ميزان القوة لصالح القوة الأوروبية التى هيمنت على القاجار و العثمانيين بالامتيازات.
و يمثل الشيخ خزعل بن جابر الكعبى رمزاً استقلالياً فى تاريخ الأحواز، حيث حاول الشيخ الذى تولى حكم الإمارة الكعبية الهامة خلفاً لوالده الشيخ جابر بن مرادو عام 1897، و استطاع الشيخ خزعل استغلال صلاته مع البريطانيين أصحاب اليد العليا فى الشرق الإسلامى للحفاظ على استقلال إمارته فى مواجهة القاجار، و ارتبط معهم كغيره من شيوخ الخليج العربى بمعاهدات حماية، و مع بداية القرن العشرين اكتشف النفط فى الأحواز و بنيت ميناء عبادان، الأمر الذى غير من وجهة النظر البريطانية التى استشعرت خطورة بقاء النفط الوفير المكتشف لتوه فى يد عربية، و كما خدع البريطانيون الشريف حسين فى الحجاز مارس نفس الخديعة على الشيخ خزعل الذى ساندهم فى الحرب العالمية الأولى التى تقوضت بعدها مملكة القاجار على يد الحاكم العسكرى رضا خان و الذى اتفق معه البريطانيون عام 1925 على إلحاق الأحواز بفارس التى غير رضا اسمها إلى إيران فى العام ذاتهن و جلس على عرشها بعد أن أقصى آخر ملوك القاجار، و جعل منها مملكة بهلوية، و دخل رضا الأحواز و أخضع عاصمتها المحمرة بالقوة بعد مقاومة عربها بقيادة الشيخ خزعل الذى أبعد عنها.
و من هذا السرد التاريخى لتاريخ الأحواز السياسى نجد أن هناك علاقة سجالية تتراوح بين الاستقلال و الهيمنة بين كيانان هضبة فارس السياسية و كيانات السهل الأحوازى، كما أن الأحواز كما عرفت التميز الجغرافى و السكانى عن هضبة و سكان فارس الآريين، فإنها أيضاً عرفت التميز السياسى عنهم، حتى باعتراف الفرس أنفسهم، و يرد الأحوازيون فى هذا الصدد اعتراف معاهدة مراد الرابع بين الأتراك و الصفويين عام 1639 باستقلال إمارة عربستان المشعشعية، و كذلك إصدار ناصر الدين شاه القاجارى1857 اعترافاً رسمياً باستقلال المحمرة عاصمة الأحواز باعتبارها إمارة وراثية لها سيادتها و قوانينها الخاصة.
الأحواز منذ ثورة الغلمان حتى ثورة الخمينى.
لم يستسلم عرب الأحواز لهيمنة دولة رضا البازغة فنشبت أول ثورة بعد استيلائه عليها بعد ثلاثة أشهر فقط فيما عرف بثورة الغلمان، إلا أن ألة القمع وقفت بوجه الثورة التى فشلت فى استعادة استقلال عربستان التى راح يمارس رضا عليها سياسة تفريس منظمة حيث حول اسم الإقليم من عربستان كما أطلقه عليه العثمانيون إلى خوزستان أى إقليم القصب بالفارسية، و هكذا كان الأمر بالنسبة للمدن الكبرى بالإقليم، كان رضا خان يرمى إلى بناء دولة قومية قوية على نمط تركيا الأتاتوركية، فأخضع بذلك أى قومية غير فارسية من خلال قمع الثورات المتتالية عليه و ممارسة التفريس على جميع أنحاء الأقاليم الملحقة بالهضبة الفارسية، و مع نشوب الحرب العالمية الثانية و إظهاره التعاطف مع ألمانيا النازية، استشعر البريطانيون خطره، فأقصوه عن الحكم و وولوا ابنه محمد عرش إيران الذى كان فى بداية حكمه صورة ضعيفة من أبيه و يحركه البريطانيون و الأمريكيون، و من الملاحظ أنه فى فترة ما بعد الحرب انخرط الأحوازيون فى صفوف المعارضة الإيرانية بعد أن وجه التمرد بالقمع، و فى هذه الفترة برزت أهمية النفط بصورة أكبر و استطاعت الشركات البريطانية الاستيلاء عليه عن طريق الاحتكارات التى تشرعها الدولة، و مثل السيد محمد مصدق رمزاً لمعارضة النفوذ الأجنبى.
و يمثل نفط الأحواز 90% من مجمل النفط الإيرانى، و قد أضير أهلها من سياسة الدولة الموالية للغرب، فساند أهلها و قادتها مصدق الذى أصبح رئيساً للوزراء فى دعوته لتأميم النفط و نجاحه فى ذلك، و أصبح السيد حسين فاطمى الأحوازى وزير الخارجية الإيرانى فى حكومة مصدق (1950-1953)، و أطاح الجيش وفقاً للمخططات الأمريكية التى وضعها كيرميت روزفلت بحكومة مصدق بعد أن أضير الغرب جراء سياساته النفطية، و عاد الشاه محمد رضا إلى طهران من منفاه فى إيطاليا، و أخذ فى تعقب و اعتقال المعارضة الموالية لمصدق تحت غطاء و حماية من القوى الغربية التى جعلت من دولته شرطى الخليج.
و شهدت حركة الأحواز الاستقلالية و المعارضة للشاه فصلاً أخر أشد قمعاً مع تأثرها بموجة المد القومى فى الدول العربية المجاورةن و التى كان الشاه نداً قوياً لها بتحالفه مع الغرب، و مخافة أن تمتد الدعوات التحررية العربية التى قادتها مصر الناصرية آنذاك إلى الأحواز، أمعن الشاه فى قمعه للعرب داخل إيران، الذين أخذوا فى تكوين حركات معارضة و مقاومة ، و كانت أبرز الجبهات السياسية التى جعلت الانفصال عن إيران هدفاً لها فى هذه الفترة جبهة تحرير عربستان التى أنشئت عام 1956، و الجبهة القومية لتحرير عربستان و الخليج العربى عام 1968و الجبهة الشعبية لتحرير الأحواز التى بدأت نشاطها فى العام نفسه، و رغم هدف الاستقلال الذى رسمته هذه الحركات لنفسها إلا أن مطالبها اندمجت أو ذابت مع الحركة الشعبية الأكبر التى تجسدت فى الثورة العارمة التى أطاحت بالشاه عام 1979.
جاءت الثورة الإسلامية التى قادها روح الله الخمينى لتكون أملاً للعرقيات الإيرانية التى نالها من اضطهاد حكومة الشاه الكثير، لتكون لهم أملاً فى الخلاص و نيل الحقوق السياسية و الثقافية فى إطار دولة الثورة التى ساهمت فيها جميع الشعوب الإيرانية، هكذا كان الحال بالنسبة للأكراد و للعرب، إلا أن هذه الآمال سرعان ما خنقتها سياسة النظام الإسلامى الجديد.
و رغم أن دستور النظام الإسلامى الجديد قد أكد على حقوق الحريات و القوميات حيث نص الدستور فى المادتين 19 و 15 على السماح لأبناء القوميات بالدراسة بلغتهم الأصلية و غيرها من الحقوق و الحريات، إلا أن هذا التأكيد لم يجد سبيله إلى أرض الواقع لظروف الثورة المضطربة التى راحت تضرب يمنة و يسرة فى كل من تشككت فى ولائهم من أفراد و جمعيات أو قوميات بأكملها.
و قد الحمل الشيخ محمد طاهر الخاقانى مطالب عرب الأحواز إلى قائد الثورة الخمينى، فما كان من الأخير إلا أن أمر بوضعه تحت الإقامة الجبرية حتى تم إعدامه بواسطة عناصر النظام، و داهمت عناصر النظام الأمنية المراكز الثقافية العربية فى الأحواز و المحمرة و ثار الأهالى فى وجه النظام الجديد الذين أيدوه و وقفوا معه كما فعل غيرهم من الإيرانيين، إلا أن ثورتهم قوبلت بالقمع الشديد الذى مارسه الجنرال مدنى فيما عرف بالأربعاء الأسود.
و تقول المصادر الأحوازية أن السياسة الإيرانية ظلت على تعسفها و قمعها فى السنوات التالية و أن النظام ميز فى تعسفه مع العرقيات غير الفارسية و نال العرب النصيب الأبرز من سياسات القهر التى مارسها النظام، فالأحوازيون يرون أن التعسف بحق العرب فى الإقليم لم يكن يدانيه ما لحق بالترك الآذاريين أو الأكراد أو اللور أو البلوش. على أنه يمكن القول أن هذا يرجع إلى توجس النظام من جواره العربى الذى خاض ضد ثورته حرباً ضروساً طيلة الثمانينيات و امتداد الدعوة القومية العربية إلى داخل إيران و استعمالها عرب الأحواز ورقة ضغط، و هو ما جعل النظام يميل إلى الضغط أكثر على العرب أكثر من غيرهم، و هذا النموذج من تعامل النظام مع قومياته يتكرر فى حالة الأكراد، إذ أن الحالتين الكردية و العربية لهما امتدادهما الإقليمى على عكس القوميات الأخرى، و هو ما يجعل القمع عليهما أشد من غيرهما.
و قد حاولت الحركة الأحوازية استغلال هامش الحرية التى نادى بها الرئيس الإصلاحى محمد خاتمى، فتكون حزب الوفاق الإسلامى الذى حاول نقل المطالب العربية من خلال الإطار الدستورى و الشرعى دون حديث عن انفصال او استقلال عن طهران، و مع ذلك لم تجد هذه المطالب آذاناً صاغية من قبل حكومة طهران التى يسيطر عليها المحافظون فاستمرت فى هيمنتها على الإقليم، و قمع مطالب شعبه بحقه فى تقرير المصير و الاستقلال فى حدها الأقصى، و بالحقوق و الحريات العامة فى حدها الأدنى.
و تقول مصادر أحوازية أن الحركة السياسية لعرب الأحواز تنقسم فى مطالبهاو أساليب كفاحها إلى ثلاث تيارات رئيسية:
الأول هو التيار المطالب بالتحرير الكامل لكامل الإقليم العربى، و يعتبر هذا التيار امتداداً لحركات التمرد على الحكم الإيرانى التى بدأت منذ ضم الإقليم رسمياً إلى إيران فى 24 أبريل 1925، و عمل هذا التيار على تشكيل لجان و تنظيم احتجاجات شعبية واسعة مارست نشاطها على كافة المستويات الثقافية و السياسية، و انخرط بعض منها ى تمرد مسلح، و قد مارست الدولة الإيرانية فى مختلف مراحلها الشاهانية أو الجمهورية، البهلوية أو الخمينية ضد هذا التيار أشد درجات القمع و التنكيل من خلال الخطف و الاعتقال و الإعدام.
الثانى و هو التيار الذى ابتعد عن منهج العنف فى تعاطيه مع القضية، و رأى أن السبيل الأمثل للتحرر هو من خلال الاتصال بقوى التحرر الدولية، و الابتعاد عن الاتصال بالنظم السياسية للدول كى يتجنب اتهام طهران له بالعمالة أو الخيانة، و يمكن القول أن هذا التيار نشأ تالياً للتيار الأول مع صعود الحركة التحررية العربية فى الستينات و تمثل حركة التجمع الوطنى فى عربستان المثال الأبرز لهذا التيار.
الثالث و هو التيار الذى نشأ حديثاً مع بروز التيار الإصلاحى فى السياة الإيرانية منذ التسعينيات، و انخرط هذا التيار ضمن الحركة الإصلاحية الأوسع المطالبة بالانفتاح على الغرب، و توسيع هامش الحريات العامة و يمثل حزب الوفاق الإسلامى الممثل الأبرز لهذا التيار الذى اتخذ من معارضة النظامالمحافظ لا مقاومة الدولة نهجاً لبلوغه أهدافه.
و بصورة كبيرة تقف الحقائق التاريخية لصالح المطالبات الأحوازية بالاستقلال عن طهران، إلا أن الأخيرة لم و لن تصغى السمع عن هذه المطالب لأسباب متعلقة بغنى الإقليم و أهميته الاستراتيجية و الاقتصادية لإيران؛ فالاقتصاد الإيرانى بصورة كبيرة يعتمد على تصدير النفط و المواد الخام، و يشكل النفط الأحوازى 90% نمن مجمل النفط الإيرانى، أى أن انفصال الإقليم عن إيران يعنى خصم الجزء الأكبر من قوة الاقتصاد الإيرانى. هذا فضلاً عن غنى الإقليم بالموارد الزراعية و المائية، و تجدر الإشارة هنا إلى أنه رغم غنى الإقليم إلا أن سكانه هم الأفقر بين الإيرانيينن و يرجع هذا الفقر فى جزء منه إلى طبيعة نموذج التنمية المركزية الذى تنتهجه إيران حيث تصب الموارد لصالح طهران و غيرها من المدن الكبرى. كما أن انفصال الإقليم يعنى حرمان إيران من إطلالتها الهامة على الخليج العربى و يقطع يدها عن دوله، و على هذا فمن غير المتوقع أن تفكر الدولة الإيرانية مهما كان نظامها فى احتمالات انفصال الأحواز عنها، و من الشائع فى إيران مقولة شائعة عن الرئيس السابق خاتمى هو أن "على الأحواز تعيش إيران"، أى أن هذا الإصلاحى ما كان له التفكير فى التعاطى مع أى مطالبة أحوازية بالانفصال، فالأحواز مسألة وجودية لإيران.
و مع ذلك نجد أن قضية الأحواز حتى الآن فى طور السكون، فهى غير مثارة و لا يتوارد عنها إلا أنباء عن اعتقالات أو إعدامات فى صفوف بعض من أبناء المنطقة، و يرجع هذا الجمود إلى عدة عوامل:
أ- القضبة ثقيلة الوطأة التى تمارسها طهران على الإقليم من خلال سياسة أمنية غير متهاونة عمادها القمع السياسى و الثقافى و السكانى، و لا تميز هذه السياسة الأمنية بين أى من التيارات السياسة الأحوازية.
ب- عدم وجود كيان سياسى موحد و قوى لعرب الأحواز، فالكيانات الموجودة تعانى الضعف و التشرذم و عدم وحدة الهدف و الأسلوب فضلاً عن وحدة التحرك، فالحركة الأحوازية الآن كما يقول أحد ناشطيها تفتقد وحدة التنظيم و لا تجد زعامة قوية تقودها لتحقيق أهدافها.
ج- و نتيجة لهذا لا تثور القضية فى المحافل الدولة، فالقضية الأحوازية لا تمثل شيئاً يذكر على أجندة الجامعة العربية، فبالرغم أن النظام العربى بمؤسساته و على رأسها الجامعة فى تناوله العلاقة مع إيرانن لا يتعامل إلى قضية الجزر الإمارتية الثلاثة التى تحتلها إيران منذ السبعينات دون أن يذكر أى شئ عن الإقليم الكامل الذى استولت عليه منذ العشرينيات، و نلاحظ أنه لم يبرز أى نداء عربى يطالب بحقوق الإحوازيين كمواطنين إيرانيين فضلاً عن النداء باستقلالهم، و لا يمكن تفسير هذا إلا من خلال الانحسار القومى الذى يعترى النظام الإقليمى العربى و عدم إيجاده آلية موحدة للتعامل مع الجمهورية الإسلامية بخصوص أى من القضايا التى يتشابك معها فيما مثل العراق أو البحرين أو جزر الإمارات و عربستان و أخيراً اليمن، و يمكننا القول على ضؤ التطورات الأخيرة التى شهدتها المنطقة و برز فيها ما يسمى النفوذ الإيرانى أن إيران استطاعت الضغط على النظام العربى من خلال وسائل عدة حققت بها مكاسب إقليمية بارزة فإن النظام العربى لم يمارس عليها أى ضغط و لم يجابه نفوذها بأى مقاومة، و من ثم تبقى الأحواز قضية مسكوت عنها لحين يقظة عربية غير مأمولة فى الأمد القريب.
انتباه :
الكاتب الفاضل ذكر مساحة الاحواز 59.600 حيث ان مساحة الاحواز 475 الف كيلو لذا وجب من عندنا ذكر هذه النقطة من اجل ان يعرف القارئ على ان الاحواز ليست فقط ما تسمى اليوم خوزستان رقم ان المحافظة التي اسميت خوزستان من قبل الاحتلال الايراني مساحتها 185 الف كيلو .
المصدر/ الجبهة الشعبية الاحوازية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.