(متى) إحدى أدوات الاستفهام المختصة بالوقت، لها من الأهمية في لغتنا العربية الشيء الكثير لأن في الاجابة عليها تحوي الاسم والفعل والمبتدأ والخبر ويشمل الأزمنة بأقسامها مع الدقة في تحديدها، وليست كحتى متنوعة الاستخدام حسب مكانها إذ لا جر فيها أو نصب أو سحب...؟! و(متى) سؤال يفتقد للاجابة في واقعنا، وإن وردت إجابة في النادر غير أنها لم ترتبط بزمن هروب منه، فمتى تصدق حكوماتنا المتعاقبة مع مواطنيها؟ ومتى يصلح التعليم؟ ومتى تنتهي البطالة؟ ومتى تتغير الأوضاع ولو ضربة حظ؟ ومتى ... تزداد نسبة الوعي لدى الناس بقضاياهم وحقوقهم وتعاملاتهم كافة؟ ومتى تنفذ مشاريع أحجار الأساس؟ ومتى يزول الفساد؟! ومتى تستقر أوضاع اليمن وتحدث التنمية؟ ومتى و... كل يسأل بها عما يريد ويعاني تشترك فيها الهموم الجماعية العامة والشخصية، ومئات الألاف من الكوادر تسأل: متى سنلقى وظيفة؟ وأخرون متى .. سنتزوج، ف(متى) هنا مثيرة للأوجاع وهي منطلق للتميز والإبداع...!! تشاطرها المعاناة: كيف؟ ولماذا!؟ وإن كانت جميعها من الأدوات التي لا بد أن يجيب عليها الخبر الصحفي فكلها معاناة وأعباء تلقى على كاهل المهنيين الحريصين على أن تكون أخبارهم واقعية منطقية شاملة للإجابة على تساؤلات الخبر، يصابون باليأس والآلم في ظل واقع لا توجد فيه آذان صاغية أو عقول مدبرة تتسم بالتفكير أو التفكر باعتبار أي تفكير أو حلم أو خطة، أو هدف، أو رؤية لن يصبح نظرياً أو رؤية قبل أن يكون واقعاً بمعزل عن أدوات الاستفهام. فالطالب قد لا يجيب عن أحد أسئلة الامتحانات يلتمس مدرسه عذراً لذلك. أم أن يدع كل الأسئلة بلا إجابة فذلك غباء واهمال واضح لا مجال للشك فيه، ولا حق للطالب في تجاوز المادة، وإن يجيب بإجابات تنافي العقل والمنطق وما تعلمه والقوانين فذاك مجاهرة بالبلادة لا تنقص عن إشاعة الفاحشة، وإصرار على قلة الذوق، واستهانة بالمدرس، وبذلك بدعة سيئة تحمل وزرها الأجيال القادمة كافة. ولقد حادثت زميلاً لي عن (متى) بآلم ونقاش جاد، فرد علي بالقول: أنت تعيش في بلد خارج الزمن وتطالب بمتى وحقوقها وأنت تعاني التهميش كأدمي أما هي فهي أداة أنسى أنها من اللغة العربية، وتذكر أن سيبوية وضع قواعد اللغة العربية كافة بما فيها متى، وإماتته "حتى" أما أنت فلا لغة ستحمل اسمك ولا متى ستموت لأنها لغة السابقين وحجة الحاضرين، وهو ما أعتقدته فعلاً ويعلمنا الواقع.