الرئيس المشاط يهنئ امبراطور اليابان بمناسبة العيد الوطني لبلاده    دعا الى مواجهة العدو الإسرائيلي بالطرق السليمة والنافعة.. قائد الثورة: تصريحات ((هاكابي)) تعبر عن توجه أمريكا الداعم للعدو الصهيوني    اليمن: حين كشف التباين الخليجي حقيقة المعركة    المشروع يستهدف أكثر من 41 ألف أسرة بشكل منظم... النعيمي ومفتاح يدشنان مشروع السلة الرمضانية لمؤسسة بنيان للعام 1447ه    علوم المسلمين أسست للنهضة الأوروبية    سابقوا لتشرقوا واتقوا لتعتقوا    الإحسان في رمضان    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "35"    حذّرنا ونحذّر.. الفتنة أقصر الطرق لضرب مشروع الجنوب الوطني    تصعيد خطير يستهدف إرادة الجنوب.. تعزيز الالتفاف الشعبي حول الحامل السياسي    المهندس الشغدري: انزال مخططات لقرابة 17 وحدة جوار في مديرية عنس    هيئة المواصفات تدشن حملة تعزيز الرقابة وحماية المستهلك بذمار    الفرح يحذر المحافظات المحتلة من مخطط سعودي .. ومرحلة اخطر!    عبرت عن روحية التكافل الاجتماعي.. الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء تدشّن توزيع السلة الغذائية الرمضانية    لجان المقاومة الفلسطينية: تصريحات هاكابي تمهد للعدوان على البلدان العربية والإسلامية    تواصل بطولة الشهيد الصمَّاد للوزارات والهيئات الحكومية    ضبط 18 منتحلا لصفة مندوبي فرز في صنعاء    سلطنة عمان تؤكد انعقاد جولة ثالثة من المفاوضات بين واشنطن وطهران الخميس    نتيجة القمع الحوثي.. إب تسجل كرابع محافظة في حالات النزوح خلال العام الماضي    يجب أن تعي كلُّ النساء هذه الحقائق المهمة .. فيديو    كسر هجوم حوثي على مدينة حيس جنوبي الحديدة    مأرب.. إقامة بطولة رياضية رمضانية باسم الشهيد أمين الرجوي    الحكومة: مليشيا الحوثي حولت شهر رمضان إلى موسم للقمع    الاتصالات والشباب والنيابة أبرز المتصدرين في بطولة الصماد للوزارات والمؤسسات    صنعاء.. تعزيز قطاع الطوارئ ورفع مستوى الجاهزية    وزارة النقل تعقد اجتماعًا لتحديث خطة الطوارئ وتعزيز الجاهزية    أزمة سيولة خانقة في عدن ومحافظات أخرى والسوق السوداء تزدهر    وزير الشباب والرياضة يوجّه بالبدء في ترتيبات انطلاق بطولة "المريسي" الرمضانية بعدن    منظمة التعاون الإسلامي تعقد اجتماعاً وزارياً طارئاً لبحث قرارات الاحتلال الإسرائيلي غير القانونية    افتتاح توسعة تاريخية للرواقين الجنوبي والغربي بالجامع الكبير بصنعاء    إلى أين يفرّون.. العليمي والمحرمي والصبيحي من دعوة عجوز في طابور الغاز ومن لعناتها..؟    تسجيل هزتين أرضيتين في خليج عدن    أول تعليق من أربيلوا بعد سقوط ريال مدريد أمام أوساسونا    إنتر ميامي يبدأ مشواره في الدوري الأمريكي بخسارة ثقيلة    مستخدمون يشكون من انقطاعات متكررة في خدمة الإنترنت وصعوبة في السداد    تراجع الازدحام في منفذ الوديعة الحدودي    الأرصاد: طقس بارد إلى بارد نسبياً على المرتفعات والهضاب والصحاري    عدن تحتفل بتخرّج 97 حافظًا وحافظةً للقرآن الكريم    السيتي يتخطى نيوكاسل يونايتد ويشعل سباق الصدارة مع ارسنال    اتلتيكومدريد يدك شباك اسبانيول برباعية    جمعية حماية المستهلك تدعو إلى تنظيم تجارة المبيدات الزراعية    مليشيا الحوثي تنهب مخصصات دار الحبيشي للأيتام في إب    الفريق السامعي يدين العدوان الاسرائيلي المتواصل على لبنان    الحديدة.. حادث سير مروع يودي بحياة شخصين احتراقًا    السعودية تدين تصريحات هاكابي وتصفها ب"سابقة خطيرة" من مسؤول أميركي    الصحة العالمية: أوقفوا استهداف المستشفيات في السودان فوراً    نبيل هائل يدشن سلسلة اللقاءات التشاورية مع موظفي المجموعة    بنك الدواء يستقبل قرابة 300 حالة لمرضى القلب والضغط    من عدن.. رئيس الحكومة يحدد أولويات المرحلة ويطلق مسار التعافي الاقتصادي    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    أفق لا يخص أحداً    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الزراعة في قبضة الإهمال
نشر في رأي يوم 20 - 10 - 2009

الزراعة في اليمن مثلت في العقود الماضية، لاسيما قبل الثورة وبعدها بعشرات السنين، الاقتصاد الأساسي لليمن بل الوحيد، وحسب روايات الماضي فإن جميع المواطنين كانوا ينعمون بالخير، حيث يحقق الإنتاج الزراعي الإكتفاء الذاتي للجميع، بل ويفيض عن الحاجة؛ لكن الوضع الراهن الذي يعيشه المواطن اليمني يختلف تماماً عن ما كان عليه؛ إذ أصبحت اليمن من أكثر الدول المعتمدة على القمح فضلاً عن عدد من المحاصيل الزراعية الأساسية والمهمة، وأصبح الكل يشكو ويتألم من أسباب ذلك، والسؤال الذي يطرح نفسه: ما الاجراء الذي يجب على الجهات المعنية القيام به للاهتمام بالنشاط الزراعي تحقيقاً للاكتفاء الغذائي الذاتي باعتباره عماد السيادة الوطنية والدعامة الأساسية للأمن القومي؟ هذا ما سنحاول إيضاحه والإجابة عليه من خلال الاستطلاع التالي، فإلى الحصيلة:
عن الأسباب الأساسية التي أدَّت إلى تراجع الإنتاج الزراعي في اليمن بل إهماله وعدم الاعتماد عليه أمور عدة منها:
أولاً: تدخل البنك الدولي: ففي ثمانينيات القرن الماضي أبدى البنك الدولي اهتمامه بدعم القمح للمواطن اليمني وتقديمه بأسعار زهيدة جداً هي أقل من سعره في بلد الإنتاج، وتم ذلك الدعم وفهمه العامة على أنه دعم حكومي للقمح، عندها راجت مادة القمح، وأضحت أسعارها زهيدة جداً، حيث دفعت بالمزارع اليمني، "وكان معظمهم يعمل بالزراعة، إلى ترك النشاط الزراعي والبحث عن عمل آخر؛ لأنه أيقن بأن قيمة الكيس القمح لا تساوي شيئاً أمام ما ينفقه من وقت وجهد أو مال على زراعة أرضه، وأن كل ما سيحصده طوال العام لا يستحق منه بذل الجهد الذي سيبذله في عمل آخر والأفضل أن يشتري مادة القمح للعام كله، ويوفر مبالغ أخرى للاستفادة منها.
كذا الدولة أهملت دعم المشاريع الزراعية والإنفاق عليها وعدم تشجيع المزارعين بل وأصبحت تنظر إلى الأنشطة والمشاريع الزراعية على أنها خسارة لا جدوى منها، وما زالت النظرة سائدة إلى اليوم، وتم الاكتفاء بالابقاء على الهيكل الإداري لوزارة الزراعة ومكاتبها دون معرفة الهدف من ذلك، وأُهمِلً المهندس الزراعي والمزارع والمشاريع الزراعية.
و باركت الحكومة اليمنية خطة البنك الدولي لدعم المواطن اليمني؛ لأنه خفف عنها أعباء ونفقات يستفيد منها المواطن والبنية التحتية والمشاريع الزراعية، دون معرفة الأهداف التي يتوخاها البنك الدولي من وراء هذه الخطوة، والذي قصد من وراء ذلك ضرب الزراعة في اليمن من خلال تحويل الأراضي الزراعية إلى مساحات جرداء، تحتاج مئات أضعاف ما وفره البنك الدولي على المواطن لشراء القمح فقط في سبيل استصلاحها وتهيئتها للزراعة، وقضى بذلك على الخبرات والمهارات التي كان يتمتع بها المزارع اليمني في هذا المجال، وانتهاء آلاف المشاريع الزراعية والتي تكلف ملايين الدولارات، فضلاً عن عدم الاهتمام بالتأهيل والتطوير في هذا الجانب، ولم تدرك الحكومة اليمنية إلا بعد أن سحب البنك الدولي دعمه عن مادة القمح للمواطن اليمني أثر الوحدة اليمنية.
ثانياً: السياسات الرسمية : فالسياسات الرسمية "الحكومية" لبلادنا وفي مقدمتها السياسة الاقتصادية لم تهتم بالنشاط الزراعي خلال العقدين الأخيرين تحديداً، ولم تضعه ضمن أولويات الأنشطة الاقتصادية الضرورية للحفاظ على الأمن القومي والوطني، فلم تهتم بالأرض "كمساحات خصبة، وتقسيمها وفق المحاصيل المناسبة لزراعة كل منطقة، وفق مناخها وتضاريسها"، وكذلك لم تهتم بالإنسان كمزارع أو مهندس زراعي أو باحث أو مستثمر في هذا المجال، ولم تهتم بمشاريع لتنمية هذا النشاط الاقتصادي الهام كبناء السدود، والحواجز المائية، للحفاظ على مياه الأمطار للاستفادة منها طوال العام بدلاً من تشتتها بين البحرين العربي والأحمر أو الصحراء، فضلاً عن عدم الاهتمام بمراكز البحث الزراعي وإلزامها بما هو واجب عليها، فلا معدات حديثة للبذور أو الحصاد يدعم بها المزارعين بما يوفر عليهم الجهد والعناء ويمكن من منافسة المنتج الزراعي المحلي للمنتج الأجنبي، ويؤكد معنيون أن الحكومة وفي موازنتها للمؤسسات المختلفة تضع موازنة الزارعة في آخر القائمة، ناهيك عن أن ما خصص في هذه الموازنة لبناء أو تنفيذ مشاريع زراعية يلتهمه الفساد الإداري في هذه المؤسسة فيتم تسويته أو بعضه كنفقات تشغيلية تذهب مكافآت أو وبدل سفر لمسئولي الوزارة ومدراء العموم، حتى الاقراض الزراعي أضحى محدوداً، وتحول البنك الحكومي وهو الوحيد الذي كان يُعنَى بهذا النشاط، إلى مصرف تجاري ضاعف الفوائد على القروض الزراعية بعد أن قلصها إلى1.5% من نشاطه.
ثالثاً: غياب العدالة الاجتماعية : ففي سياسة الحكومات المتعاقبة في بلادنا كرست ما بقي من صافي أرباح الدخل الوطني "العام" لتنفيذ مشاريع خدمية، مستشفيات، مراكز صحية، مراكز تعليم، مدارس، طرقات، وغيرها من الخدمات العامة في عواصم المدن، بل في بعض عواصم هذه المدن، بنسبة فاقت90% مما نفذته حتى الآن وأهملت عدداً من المحافظات فضلاً عن الريف اليمني، والذي كان عدد سكانه يمثل70% من عدد سكان اليمن، حيث عانى سكان الأرياف من غياب الخدمات، وشدة الفقر وتفشي الأمراض والأوبئة، الأمر الذي دفع بأعداد كبيرة منهم إلى الهجرة من الريف إلى المدينة؛ بهدف الحصول على الخدمات وتلافي الموت من الفقر والأمراض، و هذه الهجرة العشوائية انعكست سلباً على الاقتصاد الوطني، من خلال إهمال وترك الأراضي الزراعية، حيث أضحت غير صالحة للزراعة، ومعرضة لعوامل التعرية التي تذهب تربتها من مياه سيول، ورياح، وإهمال..
رابعاً: التوسع في زراعة القات : فالقات موجود في اليمن لقرون من الزمن، و زراعته تشهد توسعاً من عام لآخر ليسيطر على مساحات زراعية شاسعة كانت مخصصة لزراعة القمح و محاصيل غذائية أخرى ذات فائدة كبرى للمواطن اليمني، لكن المواطن لجأ إلى زراعة القات بوصفه محصول نقدي سريع العوائد ومربح وإن كلفه أضعاف ما تستهلكه المحاصيل الأخرى من مياه، لكن الجهات المعنية لو كانت مهتمة فعلاً بالزراعة لأوجدت الحلول والبدائل، وشجعت على زراعة المحاصيل الغذائية بدلاً عن القات.
أسباب متعددة
وعن أسباب تراجع وتدني الإنتاج الزراعي في بلادنا على ما كان عليه قبل عقود، حسب اقتصاديين مختصين في هذا المجال، تحدث د. محمد الحبشي، رئيس قسم الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة جامعة صنعاء، قائلاً: "إن الأسباب التي أدّت إلى تدني وتراجع الزراعة في اليمن، وفي مقدمتها الحبوب، متنوعة ومتعددة بدءاً من النفط وما صاحبه من سياسات حكومية استهلاكية تفتقد لاستراتيجيات الأمن القومي، موضحاً أن نسبة إسهام الإنتاج الزراعي في الدخل القومي قبل استخراج النفط كانت ما بين 30:40%، وبعد استخراج النفط صاحب ذلك ثقافة استهلاك لدى الحكومات المتعاقبة، وأصبحت الرؤية أن النفط يأتينا بأموال جاهزة نقدية سريعة، مقابل ذلك نشتري كل السلع الغذائية بهذه الأموال دون عناء أو انفاق على الزراعة، وعلى إثر ذلك انخفضت مساهمة الزراعة في الدخل القومي إلى17% وما دون ذلك حالياً، وهو رقم كبير ومخيف، والغريب أن الجهات المعنية كما يبدو لم تعِ أن النفط ثروة مهددة بالنضوب خلال زمن معين بخلاف الزراعة التي تعد مصدراً دائماً للثروة، وركيزة للتنمية بكل أنواعها سواء أكانت صناعية أم حضارية أم غير ذلك.
وثاني هذه الأسباب يتمثل في إهمال المدرجات الجبلية، موضحاً بأن المدرجات الجبلية في معظم محافظات الجمهورية شهدت إهمالاً مخيفاً منذ سنوات، وتعرضت للاندثار نتيجة ترك المزارعين لها، وبحثهم عن عمل بديل يمكنهم من العيش بأمان، مؤكداً على أن هذه المدرجات تعدّ إنجازاً حضارياً يمنياً، ومشروعاً علمياً يمثل أوج التقنية الزراعية، حيث كان لليمنيين حق السبق فيه بالفطرة، مستدلاً على ذلك بأن علم المدرجات الجبلية أضحى علماً مستقلاً بذاته في عدد من دول العالم لاسيما أمريكا وأوروبا، وله أقسام أكاديمية في هذه الدول؛ لأن هذه المدرجات، حسب الدراسات العلمية الحديثة، تحافظ على ملايين الأمتار المكعبة من المياه كمخزون مائي يستفيد منه الإنسان، وتصون التربة وتحمى البيئة من التعرية ومن الإنزلاقات الصخرية والفياضانات، وتسهم في زيادة الإنتاج الزراعي وتنوعه، لكن المدرجات في بلادنا غالباً ما تكون عرضة للاهمال من قبل المزارعين، ونحن الأكاديميين والباحثين في هذا المجال لم نتمكن من تنفيذ بحث مميز يفيد في هذا المجال؛ لعدم توفر الإمكانات اللازمة لذلك.
أما ثالث هذه الأسباب فهو التسويق الزراعي من حيث غياب ثقافة التسويق الزراعي لدى المزارع اليمني أو من يتولى مهمة التسويق، وغياب السياسة التسويقية المتوازنة، ومستلزمات التسويق، فالمزارع يزرع المنتج لكنه لا يعرف كيف يسوق له، وقد يبيع منتجه بأقل مما بذل في زراعته أو بما يغطي النفقة، ويستغل ذلك الوسطاء فتكون أرباحهم بنسب خيالية300% أو أكثر، فيضطرالمستهلك لشرائه من الوسيط بالسعر الذي يريده، وفي ذلك ضرب للمنتج والمستهلك، فيحدث الركود، لأن المزارع لن يزرع هذا المنتج الذي لم يستفد منه، والمستهلك لن يشتريه بسعر كبير في ظل وجود سلع منافسة وبسعر أقل، ولو وجدت استراتيجية تسويقية تعنى بتوزيع ما يستغله وسطاء أو سماسرة البيع وتقضي بإعطائهم ربحاً معقولاً وإفادة المزارع والمستهلك، عندها سيهتم المزارع بزراعة المحصول لأكثر من مرة؛ لأنه استفاد منه، لكن آلية وطبيعة التسويق وعشوائية السوق في بلادنا مثلت أحد أبرز عوائق الإنتاج الزراعي وأسباب تدنيه.
والسبب الرابع من أسباب تدني الإنتاج الزراعي في بلادنا هو النظرة القاصرة التي تحولت إلى معتقد بالنظر إلى العصر والزمن وغض الطرف عن البيئة والواقع، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من الناس مسؤولين و مواطنين يرددون بأن العصر لم يعد عصرالزراعة، بل عصر الصناعة والتجارة، وصحيح أن الصناعة والتجارة في التقييم العام هي الاقتصاد، متسائلاً كيف سيكون هناك صناعة إذا لم يكن هناك زراعة؟!.. فمعظم المواد الخام المصنعة هي في الأساس مشتقة من الزراعة، وأنَّى لتجارة أن تزدهر، سواءً تجارة منتجات طبيعية أو صناعية، بدون زراعة، فالصناعة والتجارة ليستا سوى توظيف لما يزرع وينتج من الأرض. واليمن أرض زراعية خصبة ومن أفضل البقاع الزراعية ، كما أن تنمية الإنسان اليمني والرفع من مستوى دخله والحد من البطالة لن يتأتى ذلك إلا من خلال الاهتمام بالنشاط الزراعي وتوسيع رقعة الأراضي الزراعية، وتنفيذ المشاريع المختلفة التي تخدم هذا النشاط الهام، وممارسة التوعية والتثقيف في هذا المجال خصوصاً أن70% من سكان اليمن هم ريفيون ويعتمدون على الزراعة.
وخامس هذه الأسباب يتمثل في غياب الإدارة الكفوءة والمؤهلة التي تدير القطاع الزراعي بعفوية أو دون علم، ومن دلائل ذلك أننا كل عام نسمع عن خطابات أو تقارير حكومية توضح عجز وزارة الزراعة والري وهذا العجز يقف عائقاً أمام تحقيق الأهداف المرسومة لها، وعدم قدرتها على الارتقاء بالأداء الزراعي وأن مشاريعها الواقعية والملموسة لا تعبر عن موازنتها التي تصفها الحكومة أنها أعلى موازنة لمؤسسة حكومية.
مختتما حديثه بالقول: ونتيجة للأسباب سالفة الذكر وغيرها فإن الأراضي اليمنية لم يستغل منها سوى1,3% من مساحة الأراضي الزراعية ولمرة واحدة في العام وليس استغلالاً أمثلاً؛ لأن الدول الأخرى تزرع أكثر من 3مرات في العام، فالأراضي اليمنية واعدة بمستقبل زراعي يحقق التنمية.
وبعد الأزمة التي شهدها العالم العام الماضي من ارتفاع لأسعار السلع بشكل غير ملحوظ ولا مسبوق لا سيما مادة القمح عاد الجميع يصفع كفيه على خديه؛ لاهمالهم النشاط الزراعي، ولكن بعد فوات الأوان، وما حدث لا بد أن يكون درساً يستفيد منه الجميع.. وباعتبار النشاط الزراعي يعتمد على مقومات أساسية هي المياه، والتربةأولاً، ثم المزارع والبذور ثانياً، نحاول في هذا الموضوع إيضاح ما تقدمه الجهات المعنية في سبيل الحفاظ على المياه الجوفية وحماية التربة، وذلك من خلال أحد المشاريع التابعة لوزارة الزراعة والري، وهو مشروع الوحدة الحقلية الشمالية للحفاظ على المياه وحماية التربة في محافظات صنعاء، والمحويت، وعمران، حيث تحدث عن ذلك المهندس عبد العزيز الذبحاني، مدير الوحدة الشمالية، بالقول: "نحن في هذا المشروع ومن أجل الحفاظ على المياه الجوفية من الاستنزاف الجائر، وحماية التربة من الانجراف، نقوم بثلاثة أنشطة رئيسة، هي: أولاً تحديث وتحسين أنظمة الري، من خلال نقل المياه عبر أنابيب بدلاً من الساقية، أو القصب المخرق، وباعتماد هذا الأسلوب حققنا وفراً للمياه بنسبة كبيرة ؛ إذ بلغ الوفر المائي لنقل المياه لما نفذناه حتى الآن في الثلاث المحافظات 5,502,000 مليمتر مكعب، وإلى جانب أنظمة نقل المياه نهتم بأنظمة الري أيضاً، الري بالرش، بالتقطير، بالتنقيط حسب نوع الزراعة، بدلاً من الري العشوائي الإغراق، وباعتماد هذه الأنظمة حققنا وفراً مائياً بلغ 5,619000مليمتر مكعب، كانت تهدر قبل استخدام أنظمة الري الحديث.
أما النشاط الثاني هو حصاد المياه للحفاظ على مياه الأمطار للإستفادة منها أو لتغذية المياه الجوفية. وذلك من خلال قيامنا ببناء منشآت للري السيلي، وتحسين مداخل القنوات السيلية، وبناء وتأهيل المدرجات الجبلية، وبناء الحواجز لحماية ضفاف الوديان، وكذا ممهدات وكاسرات السيول، وبناء خزانات مياه، وبناء البرك ومنشآت حصاد المياه التقليدية، وما تم تنفيذه من كل ذلك في محافظات عمران، وصنعاء والمحويت بلغ عدده93 بين خزانات وحواجز وبرك، وقنوات مداخل و...
النشاط الثالث يتمثل في الإرشاد المائي "إرشاد الري"، موضحاً بأن الوحدة الحقلية الشمالية نفذت في هذا الجانب13 مزرعة إرشادية، 4منها عن نقل المياه، و 2 عن نظام الري الفقاعي، وعدد5مزارع عن نظام الري بالتنقيط و مزرعتين عن الرش المصغر "للحلبة والخوخ"، إضافة إلى حملات توعية تمثلت في 3ورش عمل، و18يوماً كأيام حقلية و4أمسيات إعلامية توعوية و5بروشورات، و4ملصقات توعوية، مشيراً إلى أنه في سبيل تنفيذ هذه الأنشطة سالفة الذكر وكأحد جوانب الرقابة على ذلك، قامت الوحدة بعمل أجهزة رقابة وهي 9أجهزة لمراقبة المنسوب المائي، 70جهازاً لمراقبة التوعية، و69جهازاً لمراقبة الضخ للمياه، و9محطات أتوماتيكية.
وعلى الرغم من كل ذلك يبقى هذا نشاطاً متواضعاً وإن كان مميزاً، باعتباره صادر عن إحدى الإدارات المعنية التابعة لوزارة الزراعة، فإن تفعيل كافة الأنشطة ذات الفئة بالمزارع والبذور، وحماية النبات تبقى الأولويات الهامة التي يجب الاهتمام بها لتأدية مهامها، وبالنظر إلى واقع المهندسين الزراعيين في اليمن، وحسب نقابة هؤلاء المهندسين، فإنهم يعانون الإهمال إذ يوجد في اليمن أكثر من 5 آلاف مهندس زراعي، لا يعمل منهم في مجال التخصص سوى مئات، أما البقية فهم عاطلون، حيث اتجهوا لأعمال أخرى يقضون بها حوائجهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.