أول رد حكومي على بيان بن دغر وجباري بشأن الوصول إلى طريق مسدود وأن الخيار العسكري لم يعد ممكنا    البحسني: 30 نوفمبر مناسبة تدفعنا لتوحيد الجهود في محاربة ذراع إيران في اليمن    شاهد بالفيديو .. قيادي حوثي يخلع لوحات سيارة رجل مسن بصنعاء ويتهجم عليه بسلاح ناري    الحديدة.. إصابة مُسنّة وطفلة بانفجار لغم حوثي بمديرية "جبل راس"    إصابة نجل وزير دفاع الشرعية محمد المقدشي    شاهد.. مشرف حوثي من صعدة يعترف : نحن لصوص وبنيت منزلي من النهب والسرقة .. فيديو    جرحى في صراع الإتاوات.. اقتتال مليشيات إخوان المسلمين في ميناء النشيمة ب "شبوة"    دراسة تكشف عن أكثر ما يجذب المرأة في الرجل    ورد الآن : إبتداءً من الليلة تنبيه هام للمواطنين في كل من "صنعاء وعمران وصعدة وذمار والبيضاء"    مطار عدن الدولي استقبل 13190 رحلة جوية عام 1964م    مواعيد مباريات اليوم الأربعاء 1 ديسمبر 2021 في كأس العرب والدوري الانجليزي والإيطالي والقنوات الناقلة    بتوجيه من محافظ عدن لملس.. تدشن اليوم الأربعاء أولى رحلات انقل الطلاب الجامعيين.    شاهد (بالفيديو): نقاش ساخن على الهواء بين كاتبة سعودية وداعية بشأن أحاديث تحريم تزويج المرأة لنفسها ونصوص وجوب "الولي"    شاهد فيديو يوثق لحظة انهيار عمارة على محلات تجارية بشارع مزدحم في صنعاء    نائب رئيس الجمهورية يحضر افتتاح بطولة كأس العرب في الدوحة    انشيلوتي يتحدث عن تتويج ميسي بالكرة الذهبية    جريليش ... كنت قريبا من الانضمام لمانشستريونايتد    ديبالا يحقق رقم قياسي جديد في الدوري الإيطالي    وزير الخارجية: السلام سيظل خياراً مهماً للحكومة والشعب اليمني    مستشار رئاسي يشدد على أهمية توحد الموقف الشعبي مع التحالف لدرء مخاطر الكهنوت الإيراني    كورونا .. غرامات مالية كبيرة على رافضي التطعيم    وزير النقل يعزي الدكتور محسن قاسم وهيب بوفاة شقيقه عبدالغني    الأجهزة الأمنية تضبط متهمين في قضايا قتل في محافظتي "المهرة وشبوة"    خماسية لتونس والعراق ينتزع التعادل من عمان    ميسي : أريد الاستمرار في القتال وتحقيق أهداف جديدة    حيدر والشوتري يدشنان توزيع شهادات الإعفاءات الضريبية بالجوف    خام برنت يتراجع لاقل من 68دولارا للبرميل    طبيبة من جنوب افريقيا تكشف تفاصيل خطيرة عن أعراض المتحور الجديد "أوميكرون" وحاستي الشم والذوق    أردوغان يفاجئ محمد بن زايد ويعلن عن اتخاذه قرارات مهمة من أبوظبي    الإفتاء المصرية تحسم الجدل الدائر حول تعدد الزوجات    مكتب الصحة بتعز يرفد مستشفى الدمى أحكوم بأجهزة ومعدات طبية    مفاجأة سعيدة.. مباريات كأس العرب 2021 "على القنوات المفتوحة"    أبناء صبر ينظمون وقفة احتجاجية للتنديد بانهيار العملة وتدهور الأوضاع المعيشية    ظهور جمهورية جديدة في العالم وأول رئيس لها امرأة    تغير مفاجئ في اسعار صرف الدولار والريال السعودي مقابل الريال اليمني اليوم الثلاثاء 30 نوفمبر "السعر الآن"    الاطلاع على تحضيرات العرس الجماعي ل 7200 عريس وعروس    تفقد أعمال بناء صالة 21 سبتمبر بالمركز الثقافي بصعدة    عايدة رياض تروي كواليس لقائها الأول بعادل إمام    العثور على أكثر من 120 طفلاً فى بقايا جرار بمنغوليا    افتتاح المعرض التشكيلي الأول للفنانة هالة الزريقي    عالميا.. ارتفاع اصابات كورونا إلى 262 مليون حالة    ارتفاع جنوني لأسعار المواد الغذائية في اليمن بعد وصول سعر الدولار إلى أعلى مستوى    الخارجية الإيرانية: ما يحدث في فيينا هو التركيز على رفع العقوبات    تركيا..العثور على قناع حديدي لجندي روماني عمره 1800 عام    عدن مدينة حضرمية كما يؤكد ذلك التأريخ اليوناني قبل الميلاد    "معلومات مثيرة" اكتُشفت في البتراء القديمة تذهل علماء الآثار!    برع يا استعمار    اليابان تؤكد أول إصابة بالمتحور الجديد    تقرير حكومي يكشف أسباب الأزمة الخانقة في الغاز المنزلي في تعز    الوكيل البريهي يتفقد سير العمل في ترميم المقاطع المتهالكة في الحوبان    سُربت من عاملين بالمستشفى.. لن تصدقوا ما هي آخر كلمة نطقت بها دلال عبد العزيز قبل وفاتها وقهرت ابنتيها؟    هذا ما حدث اليوم بين قوات النجدة بأمانة العاصمة وأمن محافظة صنعاء    12 حلا لتجنب المشكلات الزوجية    4 أطعمة شتوية وقائية من الامراض    إلى أي مستوى بلغت بهم الوقاحة؟!    ندوة بمجلس الشورى بعنوان "الالتزام بنهج الكتب والرسل لتحقيق الوحدة الإيمانية"    رسالة شكر للحوثي!!    ألم تتعظ مملكةُ الشر بعدُ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ليلة النصف من شعبان المكرّم في ميزان الإنصاف العلمي
نشر في سبأنت يوم 07 - 09 - 2006

الحمد لله رب العالمين الذي خص شهر شعبان المكرّم بمزيد من الفضل والعناية والتكريم ، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا وحبيبنا ومولانا محمد بن عبدالله أبي القاسم الأمين ، الداعي إلى الحق وإلى صراط مستقيم وعلى آله وأصحابه الهداة المهديين ، والأئمة الراشدين ، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد .
ففي كل عام عندما يقترب موعد ليلة النصف من شعبان المكرم ، يثار جدل كبير وكثير حول مشروعية الاحتفال بليلتها ، وعمّا ورد في فضلها وفضل يومها ، وتخصيصها بمزيد العبادة من إحياء لليلها ، وصيام لنهارها ، ويشتطّ المعترضون على الاحتفال بها ، ويتهورون في شططهم إلى الحد الذي يصفون إحياء ليلها وصيام نهارها بالبدعة التي تورد صاحبها النار ، آخذين بفهم سقيم بظاهر الحديث النبوي الشريف : (( كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار )) دون إدراك وتمييز للبدعة الحسنة التي يكون فعلها مندرجاً تحت أصل عام من أصول ديننا الحنيف وبين البدعة السيئة وهي استحداث ما ليس من الدين . وقد أشار إلى ذلك النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أشار إلى ذلك بوضوح فقال : (( من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد )) ، أما فعل ما يتدرج تحت أصل عام ولا يتعارض مع حكم من أحكام الإسلام فهو عمل مشروع حتى وإن لم يكن قد حدث فعله في زمن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلا حكمنا على كثير من أفعال المسلمين اليوم لم يكن حدث فعلها في زمن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بالبدعة الضالة التي توردهم النار والأمثلة على ذلك كثيرة لا يتسع المقام لها ، ومنها على سبيل المثال لا على سبيل الحصر احتفالات المسلمين بعدد من ذكريات الإسلام الخالدة وأحداثه العظيمة ذات الأثر الخالد كالاحتفال بليلة ذكرى المولد النبوي الشرف والذي صاحبه عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأزكى التسليم هو أصل نعمة الوجود ، وكذا الاحتفال بذكرى الإسراء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعراجه ، واللتان تستحقان التذكير بهما كمعجزتين إلهيتين من خلال الاحتفال بذكراها سنوياً ليزداد إيمان المؤمنين ويقوى يقينهم بهما ، وكذا الاحتفال بذكرى الهجرة النبوية على صاحبها وآله وصحبه أفضل الصلاة وأزكى التحية ، والاحتفال بليلة النصف من شعبان المكرّم والتي هي بيت قصيدنا من هذا المقال حيث سأتحدث عما ورد في فضل هذه الليلة العظيمة من أحاديث شريفة وآثار وأقوال لعلماء فيها سلفاً وخلفاً ، بما يشير إلى فضل هذه الليلة وشرفها بعيداً عن التعصب ، ووضع ذلك في ميزان الإنصاف العلمي ، لعل ذلك يكون مدعاة لمن يتعصبون ويتمسكون بالنفي لكل ما ورد في فضل هذه الليلة وشرفها ، فيزنون أقوالهم بميزان الشرع ، ويخضعون آرائهم للإنصاف العلمي بحيث تظهر حقيقة ناصعة ، متجردة من كل شوائب الفكر من تعصب أعمى واتباع للهوى .
وأنعم بها من مصادفة عظيمة طيبة ، حيث تجتمع للمسلمين مناسبتان وفضيلتان ، مناسبة ليلة النصف من شعبان ويومها ، ومناسبة ليلة الجمعة ويومها ، وفضيلة ليلة النصف ويومها وفضيلة ليلة الجمعة ويومها ، فما أعظمهما من فرصتين يستغلهما المؤمن بالتعرض لنفحات ذي الجلال والإكرام في هاتين الليلتين واليومين بمزيد من الطاعة من صلاة وصيام وإحسان ، لعله يحظى بسعادة لا يشقى بعدها أبداً .
ليلة النصف من شعبان وفضلها قال مكرم : ان ليلة النصف من شعبان هي إحدى ليالي هذا الشهر المبارك ، شهر شعبان المكرم بل ليلة النصف هي أفضل لياليه ، ويومها أفضل أيامه ، هذا الشهر الذي كان يجتهد فيه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بكثرة العبادة من صلاة وصيام ، فقد كان يصوم شعبان كله ، ولما سئل عن ذلك قال : (( ذاك شهر يغفل الناس فيه بين رجب ورمضان ، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ، أحب أن يرفع عملي وأنا صائم )) وقد خص الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ليلة النصف بزيادة العبادة فيها بكثرة الصلاة فيها وكثرة الدعاء فيها وبصيام نهارها ، وهذا مما يدل على فضلها وشرفها ، وقد قيل فضل رجب في العشر الأول لأجل أول ليلة منه وفضل شعبان في العشر الأوسط لأجل ليلة النصف منه وفضل رمضان في العشر الأخير منه لأجل ليلة القدر فيه . ولقد دأب المسلمون في كثير من الأقطار الإسلامية على إحياء ليلة النصف من شعبان اقتداءً بنبيهم الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم . وإليك أيها القارئ من الأحاديث النبوية الشريفة ما يدل على فضلها وشرفها وأن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم خصّها من دون ليالي وأيام شهر شعبان بمزيد الطاعة فيها ، والاجتهاد في العبادة في ليلها وصيام نهارها ، روى الدارقطني وابن شاهين وابن ماجه ( بإسناد حسن ) عن سيدنا الإمام علي رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها ، فإن الله تعالى ينزل فيها إلى سماء الدنيا فيقول : ألا من مستغفر فأغفر له ، ألا من مسترزق فأرزقه ، ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر )) ، وروى الطبراني عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( يطلع الله على عباده ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن ، وفي رواية أو قاتل نفس )) ، وروى الترمذي في النوادر والطبراني وابن شاهين ( سند حسن أيضاً ) من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( هذه ليلة النصف من شعبان يغفر الله للمستغفرين ويرحم المسترحمين ، ويؤخر أهل الحقد على حقدهم )) . سبنا هنا هذه الأحاديث الحسنة وحول هذا المعنى تدور عدة أحاديث تحبّب وتغري المسلمين لإحياء هذه الليلة وتجعل قبول الدعاء فيها أرجى والتعبد فيها أفضل ، وتقطع دعوى القائلين بأنها ليلة ككل الليالي ، والمسلمون جميعاً على اتفاق على الأخذ بالحديث الحسن ، وقد روى سيدنا الإمام علي رضي الله تعالى عنه وكرّم وجهه عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها ، فإن الله تبارك وتعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء الدنيا فيقول : ألا من مستغفر فأغفر له ، ألا من مسترزق فأرزقه ، ألا من مبتلى فأعافيه ، ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر )) رواه ابن ماجه ، وهذا دليل على أن هذه الليلة المباركة تتميز بإطلاع خاص من الله تعالى على عباده المؤمنين ، فهي ليست ككل الليالي كما يقول المعترضون ، ذلك لأن الله تعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء الدنيا ، بينما ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل كما هو معروف ، وهذا هو الذي يميزها عن سائر الليالي بنزول رب العزة تبارك وتعالى فيها إلى السماء الدنيا من غروب الشمس ، وليس في الثلث الأخير من الليل كما هو في كل ليلة ، وبذلك يُدحَض قول المبطلين أنها ككل الليالي ، وعن سيدنا الإمام علي رضي الله تعالى عنه وكرّم وجهه أنه قال (( إذا كان ليلة النصف من شعبان قال الله تعالى : "هل سائل فأعطيه سؤله ، هل من مستغفر فأغفر له ، هل من مسترزق فأرزقه " تى ينفجر الفجر فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقيام ليلها وصيام نهارها )) وكان سيدنا الإمام علي رضي الله تعالى عنه وكرّم وجهه يفرّغ نفسه للعبادة في أربع ليالٍ من السنة وهي أول ليلة من رجب وليلة الفطر وليلة الأضحى وليلة النصف من شعبن ، وتضافرت أيضاً روايات عده تؤكد فضل هذه الليلة وشرفها ، فقد خرّج ابن ماجه من حديث أبي موسى عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( إن الله ليطلع ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن )) وخرّج الإمام رحمه الله من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( إن الله ليطلع على خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لعباده إلا اثنين مشاحن أو قاتل نفس )) وروى البيهقي رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( أتى جبريل عليه السلام فقال هذه ليلة النصف من شعبان ، ولله فيها عتقاء من النار بعدد شعور غنم " قبيلة " بني كلب لا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى قاطع رحم ولا إلى مسبل " متكبر مختال " ولا إلى عاق لوالديه ولا إلى مدمن خمر )) .. توجيه معاني بعض أحاديث ليلة النصف رج البيهقي في " كتاب الدعوات الكبير " عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قام يصلي ليلة النصف من شعبان وقال : (( هذه الليلة يكتب كل مولودوها لك من بني آدم ، وفيها ترفع أعمالهم وتنزل أرزاقهم )) ونحن نفهم أن الكتابة هنا معناها نزول الأمر من اللوح المحفوظ إلى الملائكة الموكلين بتنفيذه ولما كان الأمر مستوراً ثم كشف كان كأنه بالنسبة لنا قد كتب في هذه الليلة ، وعلى هذا المعنى وما هو منه ، تحمل ألفاظ الكتابة والنسخ التي تدور في أحاديث فضل هذه الليلة ، وعليه يُحمل رأي عكرمة وغيره توفيقاً بين ليلة النصف وليلة القدر ومن دليل ذلك ما روى ابن أبي الدنيا عن عطاء قال : (( إذا كانت ليلة النصف من شعبان رُفِع إلى ملك الموت صحيفة فيقال اقبض من في هذه الصحيفة ، فإن العبد ليغرس الغراس وينكح الأزواج ويبنى البنيان وإن اسمه قد نسخ في ديوان الموتى )) ومفهوم النص أن هذه الصحيفة قد نسخت من اللوح المحفوظ لينفذها الموكلون بها ، وعليه يفهم أيضاً ما أخرجه الدنيوري في المجالسة عن راشد بن سعد وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن عائشة نحوه ، وقد أخرج الخطيب في " التاريخ " من طريق عامر اليمامي ، وعن عائشة رضي الله تعالى عنها من حديث طويل قال صلى الله عليه وآله وسلم فيه : (( يا عائشة إنه ليس نفسٌ تموت في سنة إلا كتب أجلها في شعبان ، وأحب أن يكتب أجلي وأنا في عبادة ربي )) رواه أبو يعلى بنحو ذلك ، وأخرج الخطيب في رواية مالك عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (( يفتح الله الخير في أربع ليال : ليلة الأضحى والفطر وليلة نصف شعبان ينسخ فيها الآجال والأرزاق ويكتب الحاج ، وفي ليلة عرفة إلى الأذان )) وأخرج الديلمي وابن زمجويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان ، حتى أن الرجل لينكح ويولد له ، وقد خرج اسمه في الموتى )) وروى نحوه ابن جرير والبيهقي في الشُعب ، ومثل هذا كله لا يقال بالرأي كما هو معلوم عند العلماء وهذه الأحاديث وإن كان في بعضها ضعف أو لين فهي مجبورة ومعتضدة بتعددها ، واختلاف طرقها وشواهدها ، وهكذا تأخذ رتبة الحسن على الأقل ، فيؤخذ بها فيما هو أخطر من موضوعنا ، وقد وجهناها على ما نرجح ولا نخالف توجيه غيرنا ، فلا موجب للجدل . ل الحديث الضعيف لى فرضٍ جدلي أن ضعفها غير مجبور فقد جاءت ( باب الفضائل ) والأمة كلها على أن الحديث الضعيف يؤخذ به في الفضائل ونحوها بلا تثريب ، وهو ما نقله النووي وذهب إليه ابن الصلاح وهو ما جاء عن السلف كالثوري وابن عيينه وابن حنبل وابن المبارك وابن مهدي وابن معين ، وبوّب له ابن عدي في " الكامل " والخطيب في " الكفاية " إلخ ، وذلك أن الحديث الضعيف في مفهومنا العلمي حديث تحققت فيه بعض شروط الصحة ، وتخلفت شروط أخرى ، فهو غير مجرد من الصحة فرقاً بينه وبين الحديث الموضوع . ل الدعاء في هذه الليلة ى البيهقي في حديث طويل عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( أتاني جبريل عليه السلام فقال : هذه ليلة النصف من شعبان ولله فيها عتقاء من النار بعدد شعور غنم بني كلب " قبيلة كبيرة " لا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى مسبل ولا إلى عاق والديه ولا إلى مدمن خمر )) قالت : فسجد ليلاً طويلاً وسمعته يقول في سجوده : أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك جل وجهك لا أحصي ثناءً عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ، قالت فلما أصبح ذكرتهن له فقال : (( يا عائشة تعلّميهن وعلّميهن فإن جبريل عليه السلام علّمنيهن وأمرني أن أرددهن في السجود )) ومعنى هذا الحديث اعتراف بفضل هذه الليلة وتوجيه إلى التعبد فيها وإلى اختيار جيد الدعاء معها ، فلست إذن ككل الليالي ( كما يقولون ) ، وهل كل الليالي فيها مثل هذا القول والمناظرة ؟ ثم إن هذا الحديث معتضد بحديث آخر للبيهقي أيضاً عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كانت ليلة النصف من شعبان ليلتي ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندي ، فلما كان جوف الليل فقدته فطالبتُه فإذا أنا به كالثوب الساقط وهو يقول في سجوده : (( سجد لك خيالي وسواري ، وآمن بك فؤادي ، هذه يدي وما جنيت على نفسي ، يا عظيماً يرجى لكل عظيم ، يا عظيماً اغفر لي الذنب العظيم ، سجد وجهي للذي خلقه وصوّره ، وشق سمعه وبصره وفي رواية فتبارك الله أحسن الخالقين )) ثم رفع رأسه ثم عاد ساجداً فقال : (( أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ بك منك أنت كما أثنيت على نفسك )) ثم رفع رأسه فقال : (( اللهم ارزقني قلباً نقياً من الشرك ، نقياً لا جافياً ولا شقياً )) ثم انصرف . ليه نقول لم يعد لمعترض وجه للاعتراض على إحياء هذه الليلة بالتعبد والدعاء ، إن اتقى الله وترك المتعصب التقليدي الكريه ، ودعوى احتكار الصواب أو الانفراد بالعلم أو خدمة السنة من دون الأمة ، وهذه الأحاديث التي أوردناها على اختلاف المفاهيم والمضامين والمراتب العلمية يشدُّ بعضها بعضا ، فلم يبقَ شك في صحة عملها ، وهو فضل ليلة النصف من شعبان وفضل الاهتمام بإحيائها ، وبهذا أخذ أكثر السلف ممن لا يتهمهم الناس في علم ولا عمل ، وحسبك أنه لا يوجد في رجال ما ذكرنا وما ذكر غيرنا من الأحاديث من أجمعوا على ضعفه ، وهذا ملخص علمي له وزنه الكبير . ركعات الست وقراءة يس واردة ا ما تعوده الناس من صلاة ست ركعات أحياناً بين المغرب والعشاء فقد وردت عدة أحاديث ثابتة في سنّية هذه الركعات الست ، فإذا توسل العبد إلى الله تعالى بهن في رجاء جلب المنافع ودفع المضار ، فهو متوسل إليه تعالى بعمل صالح لا اعتراض عليه ، كما أنها تكون في الوقت نفسه نوعاً من صلاة الحاجة المتفق على صحتها ، أخرج الطبراني في معالجة الثلاثة عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال : رأيت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي بعد المغرب ست ركعات ، وقال : من صلى بعد المغري ست ركعات غُفِرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر )) وكذلك توسُّل الناس إلى الله تعالى بسورة يس في هذه الليلة وغيرها ابتغاء غفران الذنوب وتفريج الكروب ونحو ذلك ، فهو توسل إلى الله تعالى بكتابه وكلامه ، وبصفة مقدسة من صفاته وسورة مجيدة فيها ترغيب وتحبيب أكيد ، فلا اعتراض ولا ملامة ، والمهم في الأمر ألا يُعتَقَد أن ذلك شرع أكيد من خالفه أخطأ وعصى ، وإنما هي فضائل مباحة لمن يشاء بتوفيق الله تعالى ، والموفقون قليل . م نهار يوم النصف من شعبان ى ابن ماجه رحمه الله تعالى عن سيدنا الإمام علي رضي الله تعالى عنه وكرّم وجهه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها فإن الله تعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول ألا من مستغفر فأغفر له ألا من مسترزق فأرزقه ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر )) وقد قدمنا هذا الحديث من رواية أخرى للدارقطني وابن شاهين ( بإسناد حسن ) عن الإمام علي رضي الله عنه وكرّم وجهه ، فبأي حق نمنع الناس من ذلك وهذه كلها فضائل يؤخذ فيها بالحديث الضعيف غير المجبور بالمرة فكيف بالحديث " الحسن " الذي نأخذ به في العبادات
والمعاملات ، وكيف بما يرتقي من " الضعيف " إلى مقام " الحسن " ؟ نحن نقلّد من أجاز ، وهم يقلدون من منع ، ولكل من الجانبين دليل يطمئن إليه ، فهل من الإنصاف العلمي أن يبيحوا لأنفسهم تقليد من شاءوا ، ويمنعونا تقليد من نشاء ؟ . سبحانك اللهم اء اللهم يا ذا المن وارد ا الدعاء المشهور والمعروف بدعاء ليلة النصف من شعبان (( اللهم يا ذا المن ولا يُمن عليك ........ إلخ فقد أخرج ابن أبي شيبه في " المصنَّف " وابن أبي الدنيا في " الدعاء " عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ، وورد كذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : (( ما دعا عبدٌ قط بهذه الدعوات إلا وسع الله في معيشته )) وأخرجه ابن المنذر وابن جرير والطبراني عن ابن مسعود أيضاً بلفظ (( اللهم إن كنت كتبتني من السعداء فأثبتني في السعداء ، وإن كنت كتبتني في الأشقياء فامحني من الأشقياء ، وأثبتني في السعداء فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب )) نقول : ومثل هذا الدعاء مع الإخبار بأن الداعي به يُوسّعُ عليه في رزقه ، لا يكون أبداً غلا بتوقيفٍ نبوي ، فليس من شأن صحابي ولا غيره أن يخبر بجزاء عملٍ غيبي وبخاصة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حي ، والوحي مخصوص به لا ينزل إلا عليه ، وآداب الصحابة ورضوان الله تعالى عليهم أجمعين لا تأذن لهم بأن يقدموا بين يدي الله ورسوله . كما أن بعض المراجع تُسنِد بعض ألفاظ هذا الدعاء إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيكون معنى هذا أنه دعاء كان معروفاً للصحابة متداولاً بينهم ولم ينكره منهم أحد . كفي هذه الليلة فخراً وشرفاً أنها توقيت لإجابة الدعاء بدليل أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أحياها بطول القنوت وكثرة الدعاء حتى إنه لما فرغ من صلاته ودعائه خاطب زوجه عائشة رضي الله تعالى عنها قائلاً لها : (( ويح هاتين الركبتين ما لقيتا هذه الليلة )) ثم قال لها : (( أتدرين أي ليلة هذه ؟ )) قالت : الله ورسوله أعلم ، قال : (( هذه ليلة النصف من شعبان ، يغفر الله فيها للمستغفرين ويرحم المسترحمين ويدع أهل الحقد كما هم )) كما ورد فيها أيضاً عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما تعليماً من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه عد في خمس ليال لا تُرد فيهن دعوة ، ليلة القدر وليلة العيدين وليلة النصف وليلة الجمعة وأول ليلة من رجب ، وهي أي ليلة النصف من شعبان عيد الملائكة في السماء .. كذا تتجلى بركات هذه الليلة العظيمة ، وتكون جديرة أن تسمى الليلة المباركة وما تحمله من تلك النفحات ، فإذا كان الدين الإسلامي الكريم قد جاء بالحث على قيامها ولى صيام نهارها فذلك لأن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم كما وصفه الله سبحانه وتعالى لبقوله : (( عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم )) فكان من آيات الله حرصه على المؤمنين ومن آثار رحمته بالمسلمين أن دعاهم إلى عبادة الله ليغترفوا من بركاته التي لا تحجب عن العالمين ولا يُحرم منها المجاهدون ليكونوا على قرب من ساحاته في أوقات تجلياته ، فمن تعرض لنفحات الكريم أصاب منها الخير العظيم وأدرك منها الثواب الجسيم . بعد ما ورد في فضل هذه الليلة من الأحاديث والآثار الدالة على فضلها والداعية إلى إحيائها والاحتفال والاحتفاء بها ، أفبعد هذا كله ينكر منكر فضل هذه الليلة ؟؟ أو يعترض معترض على ما ورد فيها ، كما يدعو إلى ذلك بعض الناس ، فما ينكر بعد هذا إلا مسكين محروم وما يعترض إلا خاسر مغبون . تاماً نسأل الله تعالى الهداية إلى الصواب وأن يجعلنا من عباده الأصفياء الأحباب ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وشفيع الخلائق يوم الدين وآله وأصحابه أجمعين وسلم .
سبانت


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.