في هذه الحلقة أود إيضاح ما قمت به كمحاولة جديدة لإستقراء وكشف الحقائق الغائبة أو المغيبة في إطار الأحداث الداخلية في المناطق الوسطى خلال عامي 1972-1973م اخترت 100 شخص من أبناء المناطق الوسطى بينهم أربعة من أبناء المشايخ.. وبقية العدد 96 شخصاً من سن 60سنة وما فوق وقصدي من اختيار الاشخاص من فوق 60 سنة لتوجيه الأسئلة إليهم أنهم خلال عامي 1972- 1973م كانوا بسن 12-13 سنة أي أنهم عايشوا تلك الأحداث أو شاهدوا بعضها.. بدأت بأولاد المشايخ الذين تم استهدافهم من قبل خصومهم. سألتهم ببساطة هكذا: أسرتكم تعرضت للاستهداف هل كان ذلك في عام 72-73م ومن هم الاشخاص المنفذين؟ واحد تجاوب سريعاً لكنه تحفظ عن ذكر الأشخاص المنفذين وثلاثة قالوا لي أنهم في أوائل السبعينات كانوا أطفالاً صغاراً بسن العام أوعامين.. وقالوا بنسأل كبار السن ونجيب على أسئلتك .. لكنهم فيما بعد تهربوا بشكل أو بآخر وكررت لهم الاتصال وكرروا الوعود لكنهم لم يفوا بها واحد منهم من عمار والثاني من الحبيشية والثالث من الرياشية .. وكنت مهتماً بالحصول على إجاباتهم كونها مربط الفرس.. وللمرة الأخيرة كررت لهم اتصالاً أخيراً وقالوا حاضرين با نتصل بك لكنهم لم يتصلوا لذلك تركتهم والتفت لما تبقى معي بالكشف عدد كبير 96شخصاً جميعهم من عمر ستين سنة أو أكثر.. المتبقي من ضمن كشف ال100شخص= 96 شخصاً هم : 30 شخصاً من فصيلة المشايخ ومن يواليهم. 33 شخصاً من فصيلة منظمة المقاومين ومن يؤيدهم. 33 شخصاً من فصيلة المواطنين. وقد طرحت الأسئلة على الجميع بالفئات المذكورة أعلاه تتضمن: ماذا يعرفونه عن أحداث المناطق الوسطى خلال عامي 72-1973م وماذا يعرفونه عن مقتل بعض المشايخ وبعض أعضاء منظمة المقاومين الثوريين اليمنيين وبعض المواطنين في المناطق الوسطى؟؟ إضافة إلى السؤالين السابقة وأسئلة أخرى تتعلق بنفس الشأن كلاً حسب معرفتي بقدراته المعرفية. ملاحظة: قبل الدخول بمضمون أجوبة المستهدفين بالأسئلة المذكورة أعلاه لم يعارض على فكرة البحث والتقصي والنشر لهذا الموضوع سوى خمسة أشخاص وهم من أصدقائي لم أتوقع رفضهم الإجابة بل وطلبهم بعدم ذكر أسمائهم وما قالوا وقلت كان على النحو التالي: الأول قال: اهيييه يا فندم ذولاء من ترابهم “ طبن”1 أعفني من الأسئلة وأقترح عليك ترك فكرة الموضوع. قلت له براحتك.. بس الموضوع لن أتركه. الثاني قال: أهووووه تعب عليك با تدخل بحر من حلبه وأنصحك الابتعاد عنه. قلت له: عافاك الله.. ونصيحتك غير مقبولة الثالث قال: اعذرني واعف نفسك من هذه المسائل “ما لم ستدوم جرين ما به حبه” “2”. الرابع قال: اعتذر لك ولا تزعل واقترح ان تسيب هذا الموضوع الذي عفا عليه الزمن. قلت له: الزمن هو الزمن والحقائق لا بد أن تكشف ولو بعد حين. الخامس قال: هذا الموضوع قد انتهى عمره الافتراضي والخوض فيه غير مجدٍ لذلك أرجو تركه. قلت له: الحقائق ليست مواداً غذائية أو مبنى من بلك له وقت افتراضي.. انتم معذورون وبأسال غيركم. أن الذين اعتذروا عن الإدلاء بقولهم عن ما يعرفوه هم الخمسة المذكورين أعلاه.. أما البقية من المائة الثالثة فقد استحسنوا فكرة البحث.. ومن الأشخاص الذين أشادوا بفكرة تقصي الحقائق ونشرها للقراء حول ما جرى في المناطق الوسطى. وتمنوا لنا التوفيق في طباعة الكتاب الذي يتحدث عن المناطق الوسطى والحقائق المغيبة هم كثيرون ومن أبرزهم: الشيخ حسين محسن المدحجي – وكيل أول محافظة الضالع. الحاج علي أحمد مصلح الاسعدي أحد وجهاء قرية الحذذ – دمت- الضالع. الحاج مسعد صالح المدحجي أحد وجهاء قرية الحذذ – دمت – الضالع. وكان الشيخ حسين المدحجي قد تحدث من سابق أمام جمع من أبناء قرى الحذذ وبيت طويل وبيت مهدي تحدث عن ما قرأه من حلقات لأكثر من شيء كان منسياً أو مغيباً وذكر بعض الشهداء المغيبين أمثال: مثنى ياسين وعلي سعد الأسد وغيرهم. عودة إلى الموضوع: بعد اتصالات ومتابعات وبحث مضني واسألة وأجوبة شفهية وهاتفية مع الدفعة الثالثة وعدد أفرادها 100شخص حول الموضوع المذكور توصلت إلى كشف بعض الحقائق والأسرار والتي تكشف لأول مرة حتى وإن كانت شحيحة لكنها أفضل مما سبق ذكره في الحلقتين السابقتين. يتبع عدد الأربعاء القادم وحقائق وأسرار تنشر لأول مرة. الهوامش: 1- طبن: هي جمع طبون بلهجة المناطق الوسطى وتعني التنور. 2- ستدوم جرين ما به حبة “ بلهجة المناطق الوسطى وتعني جر المدوم وهي قطعة من الصخر له نتوء أمامي مخزوق لربطه بحبل أو سلسلة حديد ليسهل سحبه وزنه على الأقل 60كيلو جرام أو 80كيلو جرام على الأكثر.. والجرين هي بقعة صخرية من الأرض أو حجر مرصوف يوضع محصول القمح أو الشعير عليه ويتم سحب المدوم فوق المحصول بواسطة اثنين من الثيران لاستخراج الحبوب من السنابل ثم يتم الغربلة لفصل الحب عن التبن.