ألم يتلوه موت. وكأن المشهد يعيد نفسه. في قانا حيث الدماء لم تجف رغم طول السنوات العشرة التي مرت. المشهد ذاته يتكرر. قتلى جدد على مذبح إسرائيل أما المكان فهو ذاته والزمان عشر سنوات من الألم الممتد على هامش المعاناة. قتلى جدد يدخلون سجلات الموتى لتدون أسماءهم إلى جانب أسماء أخرى تم تدوينها في مجزرة قانا الأولى. 106 من اللبنانيين قتلوا في ذات المكان الذي وقعت فيه المجزرة اليوم والتي راح ضحيتها 55 مواطنا لبنانيا غالبيتهم من الأطفال والنساء. في الثامن عشر من أبرايل عام 1996 ارتكبت إسرائيل مجزرتها بحق قانا وكان الهدف مركز قيادة فيجي التابع ليونيفل وهو مركز قوات الطواريء الدولية في قرية قانا جنوب لبنان, حيث قامت مدفعية قوة الدفاع الإسرائيلي بقصف المقر بعد لجوء بعض المدنيين إليه هرباً من عملية عناقيد الغضب التي شنتها إسرائيل على لبنان، أدى قصف المقر إلى مقتل 106 مدنيين وإصابة الكثير بجروح غالبيتهم نساء وأطفال. إجتمع أعضاء مجلس الأمن لإستصدار قرار يدين إسرائيل ولكن الولاياتالمتحدة أجهضت القرار باستخدام حق النقض الفيتو. واليوم يتكرر المشهد بجميع صفاته. قصف لبنايات سكنية في قانا وحصيلة الشهداء بارتفاع متزايد والولاياتالمتحدة ترفض حتى بيانا يطالب بوقف إطلاق النار. وتواصل إسرائيل سلب المدنيين حقهم في الحياة ليمتد الألم من شمعون بيرتس عندما كان رئيسا للوزراء عام 1996 إلى أيهود أولمرت الذي يأتي دوره لرئاسة الوزراء في قرن الحقوق والحريات ذات المشهد تكرر اليوم. جثث الأطفال والنساء تخرج تباعا بالعشرات والجرحى يلتفتون حولهم لهول ما حدث. مصرين على أن تبقى أعينهم مفتوحة رغم ما أصابها من ألم لتبقى الشاهد الوحيد على تفاصيل المجزرة. الشخصيات ذاتها ما حدث في قانا عام 1996 وما حدث اليوم ميزه العديد من الأمور أولها أن المكان واحد وأن القتلى لبنانيين في كلتا المجزرتين وأن الفاعل هو إسرائيل لكن بالنظر إلى تفاصيل الأمور يتبين أن الشخصيات التي ارتكبت مجزرة قانا الأولى هي ذاتها التي ارتكبتها اليوم. فرئيس الوزراء في ذلك الحين كان شمعون بيرتس وهو يشغل الآن القائم بأعمال رئيس الحكومة الإسرائيلية وتأتي مجزرة قانا اليوم بعد نحو اسبوع من تصريحات بيرتس بأن الحرب ضد لبنان مسألة حياة أو موت. وقبل عشر سنوات بررت إسرائيل مجزرة قانا وعملية عناقيد الغضب التي شنتها ضد لبنان بالخروقات المستمرة للمقاومة اللبنانية لتفاهمات نيسان / ابريل الموقعة بين حزب الله وإسرائيل فيما يتعلق باستهداف المناطق المدنية. ويأتي يأتي تبرير المجرزة الجديدة بان مقاتلي حزب الله كانوا يتحصنون في القرية. أولمرت : طالبنا السكان بمغادرة منازلهم رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت قال أن الجيش طالب السكان بمغادرة منازلهم قبل قصف القرية وتدمير بناياتها وقتل أهلها. وذلك في محاولة منه لتبرير ما حدث. موضحا أن هدفه لم يكن قتل المدنيين وإنما إصابة أهداف لحزب الله. لكن صواريخ إسرائيل لم تميز بين مدني وعسكري كما لم تميز سابقا بين منصة إطلاق صواريخ وسيارة تحمل مساعدات إنسانية.