من المؤكد أن تصدر اليمن بقيادته الحكيمة وجيشه البطل لمشهد الدفاع عن القضية الفلسطينية ووقوفه بكل إمكانياته العسكرية والشعبية إلى جانب المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ومواجهة تحالف الشر العالمي المتمثل في أمريكا وبريطانيا وإسرائيل قد أثار غيض وحنق الحكام العرب أولاً وأعداء الشعب اليمني في الداخل والخارج ثانياً والذين ضاعفوا خاصة هذه الأيام في السر والعلن من عملهم على زعزعة الأمن والاستقرار في اليمن بواسطة ضعاف النفوس المندسين بين الصفوف حيث استطاعوا أن يسخروهم لخدمة أهدافهم الشريرة وما سقوط الخلية الإجرامية مؤخراً في أيدي رجال الأمن المرتبطة بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وجهاز الموساد الصهيوني إلا أكبر دليل على محاولتهم النيل من الشعب اليمني ومكتسباته والتشويش على موقفه النابع من واجبه الديني والوطني دفاعا عن قضية فلسطين التي تخلى عنها العرب والمسلمون جميعا وكأنها لا تعنيهم لا من قريب ولا من بعيد إضافة إلى ما سبق وقاموا و كلفوا به خلال سنوات العدوان العشر على اليمن بهدف عرقلة مسيرة العملية السياسية وإتمامها في ظل عملية التغيير الكبيرة التي صنعها الأبطال من أبناء القوات المسلحة اليمنية بدمائهم وأرواحهم، وقد نجح أعداء الوطن إلى حد ما المرتبطين بالخارج في إحداث بعض التصدعات في الصف الوطني دون أن يدركوا ما سيجره ذلك على الوطن اليمني الموحد من مخاطر سيدفع ثمنها الجميع إذا لم نُغلب الحكمة اليمانية التي عُرف أبناء الشعب اليمني بها في معالجة قضاياهم وسد كل الثغرات أمام الأعداء ليرجعوهم خائبين وخاسرين، وهو ما يستدعي القول لكل من يفكر في جر اليمن إلى المخاطر أن يدرك بأنه سيكون أول الضحايا وأول النادمين لأننا سندخل في مصائب لا تصيب الذين كفروا منكم خاصة فاليمن هو الإطار الذي يجمع داخله كل فئات أبنائه بمختلف توجهاتهم ومشاربهم السياسية والفكرية وعلى الجميع أن يتقوا الله في وطنهم ويتعظوا من الدروس والتجارب السابقة بل وعليهم أيضا أن يلتفوا حول قيادتهم الحكيمة الشجاعة وقواتهم المسلحة بمختلف أذرعها التي تمطر مدن الكيان الصهيوني بالصواريخ الفرط صوتية والطيران المسير وتتصدى لحاملات الطائرات الأمريكية ومدمراتها في البحرين الأحمر والعربي وجعلتها تفر هاربة وهو فعل عظيم لم يسبق لأية دولة أن قامت به باعتراف أمريكا نفسها التي أعلن قادتها العسكريين وخبراؤها بأنها لم تواجه مثل هذا العمل مُنذ الحرب العالمية الثانية والذي أحرجها أمام العالم وأضعف هيبتها وكشفها على حقيقتها بأنها ليست ذلك البعبع الذي تصعب مواجهته كما ندعو أولئك المعادين لوطنهم أن يستوعبوا بأن عملية التغيير أصبحت أمرا واقعا ولا تراجع عنها من أجل بناء يمن جديد قوي وموحد ومن أراد أن يرهن مصيره بمصير أعداء اليمن وتقدمه واستقلاله وتحرره من الوصاية الخارجية فإن الشعب اليمني بلا شك سيلفظه ويدوس عليه بأقدامه كما فعل بغيره ممن حاولوا أن يخضعوا اليمن ومقدراته لسيطرتهم خلال العقود الماضية، ولأن الشعب اليمني أساساً لن يفرط بمكاسب ثورته ولا بوحدته مهما اشتد التآمر عليهما فإننا نقول لكل الذين يراهنون بغير ذلك: أن يتعظوا من التجارب السابقة وكيف أن اليمنيين دائما يخرجون منتصرين لقضاياهم مهما عظم الظلم عليهم وانتصار ثورة 21 سبتمبر الشعبية عام2014م التي جاءت مصححة لمسار الثورات السابقة هو أكبر برهان ودليل على ترجمة إرادتهم الوطنية والشعبية التي تجسدت عمليا على أرض الواقع وهو إنجاز كبير لم يسبق للشعب اليمني أن حققه في مرحلة سابقة رغم ما كان يتوافر له من إمكانيات لتحقيق ذلك . وهنا يطرح السؤال نفسه وهو : هل يستوعب النظام السعودي وإعلامه الدرس بعد أن شاهد بأم عينيه صمود اليمنيين في وجه عدوانهم الغادر والغاشم غير المبرر وأن يدرك بأن بروز نضال الشعوب على طريق الاستقلال والتحرر من الأنظمة الديكتاتورية والملكية الأسرية وصولاً إلى صياغة حياة جديدة تكفل المشاركة المباشرة للشعوب في الحكم والحياة السياسية على أساس من التعددية الحزبية وتحقيق الحريات وحماية حقوق الإنسان التي يفتقر إليها نظام آل سعود الأسري غير المدرك أنه في ظل هذه المستجدات الجديدة ساد الاقتناع المبني على عدم قدرة أي نظام على إنهاء نظام آخر مهما كانت لديه من أسباب القوة والتجبر والعناد ومهما كانت القدرات العسكرية والإمكانات المادية التي يمتلكها وقد سبق وتحدثنا عن هذا الجانب في مقالات سابقة ويظل الشعب اليمني وغيره من الشعوب الحرة خاصة في إفريقيا أكبر مثال على ذلك من خلال صمودهم وطرد الغازي المحتل وعدم القبول به أنموذجا يحتذى به. لقد شن النظام السعودي وحلفاؤه تحت الإرادة الأمريكية والبريطانية عدوانهم البربري على اليمن وشعبه العظيم قبل ما يقارب عشرة أعوام بعد أن كال هذا النظام من قاموس البذاءة والشتائم والافتراءات ضد اليمن ما يريد في هالته الإعلامية التي اشتراها بإمبراطوريته المالية لتزين وجهه القبيح وتحسن من صورته المشوهة وإن كان هذا النظام السعودي المتحجر والمسيطر عليه أمريكيا وبريطانيا قد أدرك ولو متأخرا بأن حملات إعلامه المضلل والممجد لعدوانه لم تزد الشعب اليمني إلا صمودا ًوصلابة في مواجهة مخططات التآمر عليه وهي مخططات نابعة من العداوة التاريخية التي يختزنها نظام آل سعود بهدف تركيع الشعب اليمني ومحاربة انطلاقته على درب التقدم والنهوض مستخدما في حملته الإعلامية المرتزقة والمأجورين من الكتّاب والعملاء الخونة والجثث المحنطة من بقايا قوى سياسية شاخت وانتهى دورها خاصة من يستضيفهم في فنادقه ويحرضهم على وطنهم مقابل ثمن بخس يدفعه لهم، ويكفي الشعب اليمني فخرا وعزة بأنه تحول في ظل العدوان عليه إلى رقم صعب ومؤثر على المستويين الدولي والإقليمي وأصبح يواجه أقوى دول العالم في البر والبحر في الوقت الذي عجزت فيه كل الدول العربية والإسلامية عن أن تقول للدول الاستعمارية وفي مقدمتها أمريكا كلمة لا للتدخل في شؤونها وفرض عليها إرادتها والتحكم في قرارها السياسي وتسييره بالطريقة التي تريدها الدول المتحكمة حيث تفرض عليها ما يتماشى مع خدمة مصالحها ولا شيء غير ذلك.