لهذا السبب لا يمكن لإيران خسارة هذه الحرب!    مليون جندي إيراني جاهزون لمواجهة الهجوم البري    فرنسا تتفوق على البرازيل في ليلة اصابة رافيينا وديمبلي    نبلاء حضرموت.. إطلالة متميزة تجمع ممثل الرئيس الزُبيدي والكاتب "هاني مسهور"    الحالمي: استهداف المجلس الانتقالي وقيادته يكشف تناقض شعارات "الحوار الجنوبي"    لماذا لا يمكن أن تكون السلفية بديلاً كاملاً للإخوان في اليمن؟    الإصلاح في قفص الاتهام: اغتيال صحفي في تعز يكشف رعاية الإخوان للفوضى الأمنية    العراق يواجه بوليفيا في ملحق مونديال 2026    الحديدة.. البحر يقبض أرواح شبان في إجازة عيد الفطر وخفر السواحل تنفذ أخرين    الإصلاح وعاصفة الحزم.. موقف وطني مبكّر لحماية الهوية ومواجهة المشروع الإيراني    الاعتداء على محامي في شارع عام بمحافظة الحديدة    السامعي: حزب الله يخوض ملاحم الأبطال الصامدين    تصعيد التوترات بين واشنطن وطهران وسط رفض إيراني للمقترح الأمريكي لوقف القتال    ارتفاع اسعار الاسمدة 40% يهدد قطاع الزراعة في امريكا    محافظ شبوة: اليوم الوطني للصمود ملحمة وطنية صاغتها تضحيات الشعب اليمني    بزشكيان يشكر بوتين بالروسية: دعم روسيا يلهمنا في الحرب ضد أمريكا وإسرائيل    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة الشيخ حمد بن صالح النوفي    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    انضباط وظيفي بنسبة 90% في مأرب بثاني يوم دوام بعد إجازة عيد الفطر    تقرير : "الجنوب تحت النار".. تصاعد الانتهاكات يعمّق أزمة اليمن    ذمار: دول العدوان تعمدت قتل وإصابة 799 من أبناء المحافظة    منتخب الناشئين يستأنف معسكره الداخلي استعداداً لنهائيات آسيا    المباني القديمة في عدن تشكل خطراً على السكان.. انهيار شرفات عمارة في المعلا    ارتفاع لأسعار النفط    تصاعد التوترات وتبادل الرسائل بين الولايات المتحدة وإيران وسط تصاعد تداعيات الحرب    السيارات الكهربائية المستعملة تنتعش في أوروبا بسبب ارتفاع أسعار الوقود    شبكات تهريب تابعة ل "الإخوان" تغذي مناطق الحوثيين بالغاز    حرب إيران تهدد آمال ستارمر.. أسعار النفط والغاز تعصف باقتصاد بريطانيا    مَرافِئُ الصَّبْرِ وَفَجْرُ اليَقِينِ    صراع سعودي أوروبي.. محمد صلاح يتلقى عروضا مغرية    سقطرى في قلب موسكو.. نصف قرن من دراسات روسية تكشف أسرار الجزيرة اليمنية    وفاة شابين غرقاً أثناء السباحة في شاطئ الكتيب    وفد الانتقالي يختتم مشاركته بالدورة ال 61 لمجلس حقوق الإنسان    مواطنون يرفضون إنشاء مشروع "للزيوت المستعملة" لقيادي حوثي في إب    الذهب يرتفع مع تراجع الدولار وانحسار المخاوف من رفع أسعار الفائدة    المخلافي يوجه برفع الجاهزية وتشكيل غرفة عمليات تزامنا مع موسم الأمطار    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    فقيد الوطن و الساحه الفنية .. الشاعر حمود صالح نعمان    200 ألف دولار رشوة للتراخيص.. اتهامات مباشرة لمدير شركة الغاز محسن بن وهيط    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    في مدينة إب ..!    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    جامعة عدن تفند مزاعم "اليمني الجديد" وتؤكد سلامة وثائقها الأكاديمية    النقوب خارج الخدمة.. بمديرية عسيلان تعيش في الظلام وسط استمرار الكهرباء بمناطق مجاورة    الحديدة تحتفي بتراثها الثقافي والفني عبر مهرجان "امعيد في تهامة"    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    وزارة الصناعة توجه بتكثيف الرقابة الميدانية ومنع أي ارتفاعات في أسعار الغاز    الدوري الاسباني: ليفانتي يفوز على اوفييدو    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    "إن متُّ فالعليمي مسؤول".. أحمد سيف حاشد يكتب وصيته من نيويورك ويهاجم السلطة    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مَعْرَكَةُ طُوفَانِ الْأَقْصَى الْمُبَارَكِ فِي فِلَسْطِينَ هِيَ مَعْرَكَةٌ مُفَصِّلِيَّةٌ فِي تَارِيخِ أَحْرَارِ الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّة
نشر في 26 سبتمبر يوم 11 - 06 - 2025


*أ. د. عبدالعزيز صالح بن حبتُور/
تَشِيرُ كُلُّ المُؤَشِّرَاتِ، والْوَقائِعِ، وَالْمُعْطَيَاتِ الْمُبَاشِرَةِ، وَغَيْرِ الْمُبَاشِرَةِ - الَّتِي كَانَتْ تُسَيّرُ، وَتَدْفَعُ، وَتُوَجِّهُ دَفَّةَ مَاكِنَةِ سَفِينَةِ الْقَضيَّةِ الْفِلَسْطِينِيَّةِ - إِلَى الْأُمُورِ الْآتِيَةِ :
أَنَّ الْقَضِيَّةَ الفِلَسْطِينِيَّةَ بِرُمَّتِهَا ذَاهِبَةٌ إِلَى نِهَايَةٍ مُخَيِّبَةٍ لِآَمَالِ الشَّعْبِ الفِلَسطِينِيِّ، وَتَلَاشِي حُلُمِ الدَّوْلَةِ الْفِلَسْطِينِيَّةِ بَعْدَ أَنْ مَضَى عَلَى صَفْقَةِ أُوسْلُو السَّاذِجَةِ مَا يُقَارِبُ ثَلَاثِينَ عَاماً وَنَيّفَاً ، وَلَمْ تَعُدْ وَعُوداً لِأَحَادِيثِ النِّظَامِ الْعَالَمِيِّ الدَّوَلِيّ إِلَّا بِحَدِيثٍ عَابِرٍ يَدُورُ فِي مُحِيطِ أَشْلَاءٍ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ فِي الضَّفَّةِ الْغَرْبِيَّةِ، وَقِطَاعِ غَزَّةَ يُقَامُ عَلَيْهَا (نِظَامٌ فِلَسْطِينِيٌّ) تَابعٌ فِعْلِيَّاً لِلمَشْرُوعِ الصُّهْيُونِيّ الْإِسْرَائِيلِيّ الْيَهُودِيّ الْمَحْمِيّ، وَالْمُدَعَّمِ مُبَاشَرَةً مِنْ حُكُومَاتِ أَمِيرِكَا ،USA وَحِلْفِ شَمَالِ الْأَطْلسِيّ الْمُهَيْمِنِ عَسْكَرِيِّاٍ، وَأَمْنِيَّاً، َاقتِصَادِيَّاً عَلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ ، مَعَ ارْتِخَاءٍ، وَضَعْفٍ، وَأَحْيَاناً تَبَعِيَّةِ النِّظَامِ الرَّسْمِيِّ الْعَرَبِيّ، وَالإِسلَامِيّ لِمَشِيئَةِ النِّظَامِ الدَّوَلِيّ الَّتِي تَقُودُهُ وَتُوَجِّهُهُ الْوِلَايَاتُ الْمُتَّحِدَةُ الْأَمِيرِكِيَّة.
وَتَجَلَّى ذَلِكَ الْمَشْهَدُ بِوضُوحٍ مِنْ خِلَالِ المُفْرَدَاتِ السِّيَاسِيَّةِ، وَالْفَلسَفِيَّةِ، وَالثَّقَافِيَّةِ الَّتِي شَاعَ، وَذَاعَ صِيتُهَا خِلَالَ السِّنَوَاتِ الْأَخِيرَةِ فِي عِلَاقَةِ الْكِيَانِ الصُّهْيُونِيّ بِمُحِيطِهِ الْعَرَبِيّ، وَالْإِسلَامِيّ ، مِثَالُ شُيُوعِ ثَقَافَةِ التَّطْبِيعِ، وَالتَّآخِي، وَالاعتِرَافِ بِكِيَانِ الْعَدُوِّ الإِسرَائِيلِيّ الصُّهْيُونِيّ، وَتَذْوِيبِ، وَتَفْتِيتِ مَا عَلِقَ مِنْ ضَغَائِنَ، وَعَدَاوَاتٍ كَانَ سَبَبُهَا، وَجَذْرُهَا الْأَساسُ هُوَ فَرْضُ نِظَامٍ صُهْيُونِيٍّ عُنْصُرِيٍّ غَرِيبٍ فِي أَرْضِ فِلَسطِينَ بِقَرَارِ التَّقْسِيمِ الْجَائِرِ الصَّادِرِ مِنْ هَيْئَةِ الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ رَقْمَ 181، الصَّادِرِ بِتَارِيخِ 29 نُوفَمبِر 1947مِ. كَمَا تَمَّتْ إِشَاعَةُ فِكْرَةِ تَآخِي الدِّينَاتِ الإِبْرَاهِيمِيَّةِ السَّمَاوِيَّةِ، وَهِيَ الْيَهُودِيَّةُ، وَالْمَسِيحِيَّةُ، وَالإِسْلَامُ، وَصَهْرُهَا فِي بُوتَقَةٍ وَاحِدَةٍ، بِدِينٍ مُتَآخٍ وَاحِدٍ؛ بِاعْتِبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - هُوَ أَبُو الْأَنْبِيَاءِ. إِذاً فَلِمَاذَا الْفُرْقَةُ وَالشَّتَاتُ؟ يَقُولُ أَصْحَابُ هَذِهِ الْفِكْرَةِ الشَّيْطَانِيَّةِ الْمُسَوَّقَةِ رَأْسَمَالِيَّاً (دُولَارِيَّاً) فِي بُورِصَاتِ المَالِ الأَمِيرِكِيَّةِ وَالأَوْرُوبِيَّةِ، وَتَصْدِيرِهَا إِلَى أَسْوَاقِ دُوَلِ مَجْلِسِ التَّعَاوُنِ الخَلِيجِيِّ الِاستِهْلَاكِيِّ، وَبَقِيَّةِ الأَسْوَاقِ الِاسْتِهلَاكِيَّةِ فِي عَالمِنَا العَرَبِيّ، وَالإِسلَامِيّ وَالدَّوَلِيِّ. وَقَدْ رَاجَتْ أَفْكَارٌ أَمِيرِكِيَّةٌ عَدِيدَةٌ، مِنْهَا الشَّرْقُ الْأَوْسَطُ الْجَدِيدُ، وَصَفْقَةُ الْقَرْنِ، وَحُلُولُ الرَّبِيعِ العَرَبِيّ، أَوِ العِبْرِيّ، وَكُلُّهَا مَشَارِيعُ صُهْيُونِيَّةٌ أَمِيركِيَّةٌ أَوْرُوبِيَّةٌ قَدِيمَةٌ جَدِيدَةٌ، تَتَنَاقَضُ كُلِّيَّاً مَعَ طُمُوحَاتِ شُعُوبِنَا العَرَبِيَّةِ وَالإِسْلَامِيَّةِ، وَلَا يُمْكِنُ لَهَا أَنْ تَتَحَقَّقَ لَا مِنْ بَعِيدٍ، ولا من قَرِيبٍ؛ بِاعْتِبَارِهَا مَشَارِيعَ، وَأَوْهَاماً مُنَاقِضَةً لِفِطْرَةِ الحُرِّيَّةِ، وَالِاسْتِقْلَالِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهَا عِبَادَهُ وَأَحْرَارَهُ، وَشُعُوبَهُ، وَإِنْسَانِيَّتَهُ. فَلْيُرَاجِعِ الفَرْدُ مِنَّا تَجَارِبَ الهَيمَنَةِ الِاسْتِعْمَارِيَّةِ الأَوْرُوبِيَّةِ الأَمِيرِكِيَّةِ خِلَالَ 100 عَامٍ وَنَيّفٍ، أَلَمْ تُهْزَمِ الإِمْبِرَاطُورِيَّةُ البَرِيطَانِيَّةُ، وَالإِسْبَانِيَّةُ، والبُرْتُغَالِيَّةُ، وَالفَرَنْسِيَّةُ، وَالأَلْمَانِيَّةُ، وَالإِيطَالِيَّةُ، وَالهُوْلَنْدِيَّةُ، وَالبَلجِيكِيَّةُ، وَالأَمِيرِكِيَّةُ.
كُلُّ هَذِهِ القُوَى المُتَغَطْرِسَةِ قَدْ مُنِيَتْ بِهَزَائِمَ نَكْرَاءَ، وَمُذِلَّةٍ خِلَالَ العُقُودِ المَاضِيَةِ القَرِيبَةِ، كَمَا هُزِمَتْ أَمِيركا شَرَّ هَزِيمَةٍ فِي كُلٍّ مِنْ فِيتْنَامَ، وَالصُّومَالِ، وَلبْنَانَ، وَأَفْغَانِسْتَانَ، وَالعِرَاقِ، وَقَبْلَ أَشْهُرٍ هُزِمَتْ فِي البَحْرِ الأَحْمَرِ مِنْ قِبَلِ الْجَيْشِ الْيَمَنِيِّ، وَهَذِهِ أَحَادِيثُ، وَكِتَابَاتٌ أَصْبَحَتْ مُكَرَّرَةً وَمُمِلَّةً فِي وَصْفِ تَأرِيخِ مَا حَدَثَ، لَكِنَّ التَّذْكِيرَ بِهَا أَصْبَحَ لِزَاماً عَلَيْنَا تَكْرَارُه، وَتَرْدِيدَه لِهَؤُلَاءِ النَّفَرِ مِنَ السَّيَاسِيِّينَ الَّذِينَ اسْتَمَرَأُوا الِانْبِطَاحَ، وَخِيَانَةَ الْقَضِيَّةِ الْفِلَسْطِينِيَّةِ مُنْذُ مَا يُقَارِبُ مِنْ الْ 100 عَامٍ تَقْرِيباً. لِمَاذَا أَصْبَحَتْ، وَأَضْحَتْ فِكْرَةُ المُقَاوَمَةِ، وَالجِهَادِ العَرَبِيّ، وَالإِسْلَامِيّ؛ مِنْ أَجْلِ تَحْرِيرِ الأَرَاضِي الفِلَسْطِينِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ ضَرُورَةً مَوْضُوعِيَّةً لَا مَنْاصَ، وَلَا مَحِيصَ عَنهَا؟ أَمْ أَنَّ تِلْكَ الْفِكْرَةَ - التِي قَادَتِ المُقَاوِمِينَ الجِهَادِيِّينَ لِلِاصْطِفَافِ بِتَكْتُّلٍ صَغِيرٍ نِسْبِيَّاً - مَا هِيَ إِلَّا فِكْرَةٌ طُوبَوِيَّةٌ حَالِمَةٌ رَاوَدَتْ مَجْمُوعَةً مِنَ الثُّوَرِيِّينَ الْمُرَاهِقِينَ، وَالسَّيَاسِيِّينَ الْمُتَطَرِّفِينَ؟ دَعُونَا نَقْتَرِبْ قَلِيلاً مِنَ الفِكْرَةِ الثَوْرِيَّةِ المُقَاوِمَةِ المُجَاهِدَةِ لِلمَشْرُوعِ الصُّهْيُونِيّ العَالَمِيّ، وَالمُهَيْمِنِ عَلَى الطَّبَقَةِ السِّيَاسِيَّةِ فِي كُلٍّ مِنْ أَمِيرْكَا، وَأُورُبَا تَحْدِيداً. لِنَأْخُذْ مَكَوِّنَ تَحَالُفِ الدُّوَلِ، وَالقُوَى المُقَاوِمَةِ، وَالمُجَاهِدَةِ ضِدَّ المَشرُوعِ الصُّهْيُونِيّ العَالَمِيّ، وَالمُكَوَّنَةِ مِنْ: المُقَاوَمَةِ الحُكُومِيَّةِ، وَالشَّعْبِيَّةِ، وَالحِزْبِيَّةِ فِي الجُمْهُورِيَّةِ اليَمَنِيَّةِ، وَعَاصِمَتُهَا صَنْعَاءُ بِقِيَادَةِ قَائِدِ الثَّوْرَةِ اليَمَنِيَّةِ الحَدِيثَةِ، الحَبِيبِ/عَبْدِ الْمَلَكِ بنِ بَدْرِ الدِّينِ الحُوثِيّ، وَالمُكَوَّنَةِ مِنْ حَرَكَةِ أَنْصَارِ اللَّهِ، وَحُلَفَائِهِ مِنَ الأَحْزَابِ اليَمَنِيَّةِ الوَطَنِيَّةِ، المُقاومةِ الإسلاميّةِ، والوطنيّةِ في فِلسطينَ المُحتلّةِ بقيادةِ "حماسِ"، والجِهادِ الإسلامِيّ، والأحزابِ الوطنيَّةِ الفِلسطينيّةِ، المُقاومةِ الإسلاميَّةِ، والوطنيَّةِ في جُمهُوريَّةِ لبنانَ، بقيادةِ حزبِ اللهِ، وحُلفائِهِ الإسلاميّينَ، والوطنيّينَ، المُقاومةِ الإسلاميَّةِ في جُمهُوريَّةِ العِراقِ الشَّقيقِ، بقيادةِ الحشدِ الشَّعبيّ، وحُلفائِهِ، المُقاومةِ في الجُمهُوريَّةِ العربيَّةِ السُّوريَّةِ، بقيادةِ حزبِ البعثِ العربيّ الاشتراكيّ، وحُلفائِهِ منَ الأحزابِ القوميَّةِ العربيَّةِ ، لكنْ منَ المُؤسِفِ سُقُوطُ النِّظامِ في ديسمبر 2024م الذي تحالفتْ ضدَّهُ أقطابٌ كُبرى منَ المُعسكرِ الصُّهيُونيّ العالميّ بقيادةِ أمريكا USA ، وتُركيا الأطلسيَّةِ ، والمملكةِ السُّعوديَّةِ ، وإمارةِ قطر، والمملكةِ الهاشِميَّةِ الأردنيَّةِ، المُقاومةِ الإسلاميَّةِ في جُمهُوريَّةِ إيرانَ الإسلاميَّةِ، بقيادةِ الدَّولةِ الثّوريَّةِ في طهرانَ، المُقاومينَ الأحرارِ منَ العَالَمَينِ العربيِّ والإسلاميّ والدَّوليّ من حولِ العالمِ أجمعَ.
السُّؤالُ البديهيُّ هُنا ، ألمْ يسألْ مُفكِّرون ومُنظّرُون من قادةِ محورِ المُقاومةِ من أوَّلِ لحظةٍ ، بأنَّ موازينَ القوى العسكريَّةِ والسِّياسيَّةِ ليسَ في صالحِهِمْ ، وأنَّ التَّحالفَ الصُّهيُونيَّ العالميَّ يُغطي ثلاثةَ أرباعِ القوى المُتنفذةِ من حولِ العالمِ، وهي قُوةٌ كبيرةٌ مُفرطةٌ في القُوَّةِ، والعُدَّةِ والعَتَادِ ؟
بطبيعةِ الحالِ قدْ وضعُوا مثلَ تلكَ التَّساؤلاتِ أمامَهُمْ على طاولةِ النِّقاشِ والجَدلِ ، وكذلكَ ظلَّ هذا السُّؤالُ يُحرِّكُ أدمغتَهُمْ، وعُقولَهُمْ، وأفئدتَهُمْ ، لكنَّهُمْ، وبلغةٍ واحدةٍ قرَّرُوا المُضيَّ في هذه الطّريقِ الصَّعبةِ، والوعرةِ والشَّاقّةِ ، لكنَّهُ مضمُونُ النَّتائجِ بإذنِ اللهِ؛ لأنَّهُ طريقُ الحقِّ ، والحقُّ يعلُو ولا يُعلَا عليهِ؛ لأنَّ اللهَ هو الحقُّ المُبينُ، وهو طريقُ الخَلَاصِ من هذا الظّلمِ المُخيّمِ على أهلِنا في فِلسطينَ مُنذُ ما يقاربُ 77 عاماً، ويزيدُ.
أولاً:
بَعْدَ أَنْ تَعَرَّضَ مِحْوَرُ المُقَاوَمَةِ لِخَسَائِرَ كَبِيرَةٍ فِي بَعْضِ مَفَاصِلِهِ، وَاسْتِشْهَادِ قِيَادَاتٍ بَارِزَةٍ أَمْثَالُ خَسَارَتِنَا لِشَهِيدِ القُدْسِ / سَمَاحَةِ السَّيِّدِ حَسَنِ نَصْرِ اللَّهِ، وَرَفِيقِهِ / هَاشِمِ صَفِيِّ الدِّينِ / الهَاشِمِيّ، وَاسْتِشْهَادِ الْقَائِدِ البَطَلِ / إسْمَاعِيلَ هَنِيَّةَ أَبي العَبْدِ، وَرَفِيقِهِ الشَّهِيدِ / يَحْيَى السِّنْوَارِ أَبي إبْرَاهِيمَ، وَكَوْكَبَةٍ مُشِعَّةٍ مِنْ شُهَدَاءِ قِيَادَاتِ المُقَاوَمَةِ الإِسلَامِيَّةِ فِي غَزَّةَ، وَمَا إخْرَاجُ النِّظَامِ الْعَرَبِيّ السُّورِيّ المُقَاوِمِ مِنْ مُعَادَلَةِ المُقَاوَمَةِ، وَقَطْعِ الإِمْدَادِ الْلُّوجِسْتِيّ عَبْرَ الْأَرَاضِي السُّورِيَّةِ إلَى المُقَاوَمَةِ الإِسلامِيَّةِ فِي لبنَانَ إلَّا شَكْلٌ بَارِزٌ مِنْ مُحَاوَلَةِ إضْعَافِ مِحْوَرِ المُقَاوَمَةِ، وَتَعَرُّضِ المُقَاوَمَةِ الْعِرَاقِيَّةِ لِضُغُوطاتٍ دَاخِلِيَّةٍ هَائِلَةٍ عَطَّلَتْ مُؤَقَّتاً مُشَارَكَتَهَا فِي مِحْوَرِ المُقَاوَمَةِ، فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ التَّارِيخِيَّةِ الْفَارِقَةِ بَرَزَ ثَبَاتُ، وَقُوَّةُ الْمُقَاوَمَةِ الإِسْلَامِيَّةِ الفِلَسطِينِيَّةِ فِي قِطَاعِ غَزَّةَ، وَتَجَدُّدُ خطّهَا المُقَاوِمِ الشُّجَاعِ، وَكَذَلِكَ بُرُوزُ جَبْهَةِ الجُمهُورِيَّةِ اليَمَنِيَّةِ، وَالجَيشِ اليَمَنِيِّ كَمُسَانِدٍ صُلْبٍ قَوِيٍّ لِلمِحْوَرِ، وَتَحْدِيداً حِينَمَا أَعْلَنَ قَائِدُ الثَّوْرَةِ اليَمَنِيَّةِ السَّيِّدُ الحَبِيبُ / عَبْدُ الْمَلَكِ بنُ بَدْرِ الدِّينِ الْحُوثِيّ بِصَرْخَتِهِ الشَّهِيرَةِ: لَنْ تَكُونَ غَزَّةُ، وَأَهْلُهَا، وَمُقَاوَمَتُهَا الكَرِيمَةُ وَحْدَهَا فِي السَّاحَةِ المُجِاهِدَةِ لِجَحَافِلِ، وَقطعَانِ الكِيَانِ الإِسْرَائِيلِيّ الصُّهْيُونِيّ، وَمُنْذُ تِلْكَ الصَّرْخَةِ الشُّجَاعَةِ، وَجَيْشُنَا الْيَمَنِيُّ يُمْطِرُ كِيَانَ العَدُوِّ الإِسْرَائِيلِيّ بِالطَّائِرَاتِ الْمُسِيَّرَةِ، وَالصَّوَارِيخِ فَرْطِ الصَّوْتِيَّةِ عَلَى أَرْضِ فِلَسْطِينَ الْمُحْتَلةِ، وَنَتَجَ منْ ذَلِكَ المَوْقِفِ تَعْطِيلُ مِينَاءِ أُمِّ الرُشَرَاشِ، وَمَطَارِ اللِّدِّ (بِنِ غُوريون)، وميناءِ حيفاءَ، وعددٍ منَ المُنشآتِ الاقتصاديَّةِ، والتِّجاريَّةِ الحيويَّةِ في الكيانِ الصُّهيُونيّ.
ثانياً :
لأوَّل مرَّةٍ في تأريخ الكيانِ الصُّهيُونيّ؛ أي مُنذ 77 عاماً تنكشِفُ للرَّأي العامِّ العالميّ تلك المُمارسَاتُ النَّازيةُ الفاشيَّةُ الصُّهيُونيَّةُ اليهُوديَّةُ العالميَّة ، وقد تحوَّلتْ شوارعُ، وساحاتُ القارَّةِ الأوربيَّةِ، والأمريكيَّةِ، وساحاتُ، وأروقةِ الجامِعاتِ العالميَّةِ العريقةِ في العالم - بما فيها الجامِعاتُ الأمريكيَّةُ - جميعُها كانتْ منابرَ حيويَّةً، وحُرَّةً؛ لإشهارِ جرائم إسرائيلَ النَّازيَّة الصُّهيُونيَّة، وكانتْ كُلُّ تلك المنابرِ في السَّاحاتِ مواقعَ، ومنصَّاتٍ عاليةً؛ لإدانةِ جرائم التَّطهير العِرقيّ الصُّهيُونيّ اليهُوديّ بحقِّ أهلِنا في قِطاعِ غزَّةَ المُحاصَر، ولأوَّلِ مرَّةٍ في التَّاريخِ مُنذ نُشُوءِ الكيانِ الصُّهيُونيّ، وحتَّى بَدْءِ معركةِ طُوفان الأقصى، بدأتْ تتعرَّى، وتنكشفُ كُلُّ الادِّعاءاتِ، بأنَّهُم كانُوا ذاتَ يومٍ ضحايا محارق "الهُولُوكُوست" الألمانيّ النَّازيّ، والفاشيَّة الإيطاليَّة؛ لأنَّهُمُ اليومَ، وعلى مدى أزيدَ من عامٍ، وعشرةِ أشهرٍ يُمارسُون القتلَ الجماعيَّ للفلسطينيين العُزَّلِ بوحشيَّةٍ لا حُدُودَ لها، والقتلَ بالحرائق، والقتلَ بالتَّجويع، يُمارسُون التَّطهيرَ العِرقيَّ، والإنسانيَّ بعلانيَّةٍ، ووضُوحٍ أمامَ وسائلِ الإعلامِ العالميَّةِ، وبحمايةٍ من حُكوماتِ الولاياتِ المُتحدةِ الأمريكيَّة، وبريطانيا، وغربِ أورُبا.
ثالثاً :
مُنذ انطلاقِ الطّلقةِ الأولى لطُوفان الأقصى المُباركِ في 7 / أكتوبر / 2023م، وحتَّى إعدادِ مقالتِنا هذه في 10/ يونيو / 2025م، عقد حُكَّامُ النّظامِ العربيّ العميلِ التَّابعِ للمشرُوعِ الأمريكيّ سبعةَ مُؤتمراتِ قِمَّةٍ عربيَّةٍ عاليةِ المُستوى شكلاً، خاليةً منَ المضمُون من حيثُ المُحتوى، وجرُّوا معَهُم عدداً من حُكَّام الدُّولِ الإسلاميَّةِ؛ لعقدِ قِممٍ إسلاميَّةٍ لا قيمةَ لها، ولا معنًى على الإطلاق .
كُلُّ تلك القِممِ التَّافِهةِ خاليةٌ منَ القِيمةِ الحقيقيَّةِ للشَّعبِ الفلسطينيّ، ولم يستطعْ هؤلاءِ الحُكَّامُ "الكراكيس" أن يهزُّوا شعرَةً في رأسِ أيّ مسؤولٍ إسرائيليٍّ صُهيُونيّ.. لا بل تحوَّلُوا إلى أشبهَ بقصصِ التَّندُّر، والهَزْل في وسائلِ إعلامِ العدو، والمُحايدِ؛ لأنَّهُم تحوَّلُوا إلى أشبهَ بمسؤولي مُنظّماتٍ خيريَّةٍ؛ لحمايةِ أنواعٍ منَ الحيوانات، والسَّحالي المُعرَّضةِ للانقراضِ، أو مُنظّماتٍ، وجمعيَّاتٍ هامِشيَّةٍ تُطالِبُ بالحِفاظِ على البيئةِ الخُضريَّة، وأنواع الأشجار المُعرَّضة للتَّلف، والضَّمأ، وخلافِه.
ماهي قيمةُ سبعِ قِممٍ عربيَّةٍ، ولم يتمكَّنْ قادتُها من إجبار العدو الإسرائيليّ على ادخالِ قِنينةِ ماءٍ للشُّرب ، ولا رغيفِ خبزٍ يسدُّ رمقَ جُوعِ طفلٍ فلسطينيّ، ولا خيمةٍ مُحترمةٍ تسترُ عائلةً فلسطينيَّةً شريفةً، أجبِرتْ على مُغادرةِ سُكنَاها؛ بفعلِ جَبَرُوتِ الإخلاءِ القسري للأهالي الذين يتنقّلُون من مِنطقةٍ إلى أخرى .
هؤلاءِ الحُكَّامُ العربُ الذين لا قيمةَ لهُم، ولا شرفَ لديهم، يجتمعُون في قِممٍ بلغتْ سبعَ مُؤتمراتٍ، وإعلامُ ويافطاتُ الكيانِ الصُّهيُونيّ اليهُوديّ تُرفرِفُ بزهوٍ في سَمَاوَاتِ عواصمِهم دُونَما حياءٍ منَ الله، ومن شُعُوبِهم، و دُونَ خجلٍ، ولا رهبةٍ من دِماءِ الشُّهداءِ الأحرارِ في اليمن، وفِلسطينَ، ولبنانَ، وسُوريا، والعِراق، وصُولاً إلى إيران.
مع أنَّ العديدَ من بلدانِ أمريكا اللاتينيَّةِ قد قطعتْ علاقاتِها الدُّبلوماسيَّةَ مع حُكُومةِ الكيانِ الإسرائيليّ الصُّهيُونيّ معَ أنَّهُم ليسُوا عَرَباً، ولا مُسلمين ! ! !.
رابعاً :
في زمنِ العُدوانِ الوحشيّ اليهُوديّ الإسرائيليّ على قِطاع غزَّةَ، والضَّفةِ الغربيَّةِ، وجنُوبِ لبنانَ، وجنُوبِ سُوريا، واليمن، شاهد العالمُ بخجلٍ وحَسْرَةٍ، كيف استسلم حُكَّامُ المملكةِ السُّعُوديَّة، وإمارةِ قطر آل ثاني، والإماراتِ المُتحدةِ آلِ نهيانيَّة، كيف استسلمُوا لعمليَّةِ حَلْبِ البقرةِ الكُبرى لهُم من قِبلِ مُجرمِ الحربِ الأمريكيّ / دونالد ترامب، ووصل الحلبُ، والشَّفطُ لأثدَاءِ البقرةِ حدَّ الألم، ودُونَ رحمةٍ، أو شفقةٍ ، هكذا يحضرُ هذا المارقُ الفاجِرُ إلى أرضِ الحرمينِ الشَّريفينِ، وتربُّعها منَ المشيخاتِ، والإماراتِ، وفي أربعةِ أيَّامٍ فحسب؛ ليشفطَ من أموالِ العربِ، والمُسلمينَ عامَّةً ما يُعادِلُ خمسةَ تريليوناتٍ منَ الدُّولارات، ويعودَ إلى بلدِه أميركا مزهُوَّا مُتفاخِراً مُتبجِّحاً، ومُتعجرِفاً؛ ليقولَ بأنَّ هذه الأموالَ الطائلةَ التي جناها في غُضُونِ أربعة أيَّامٍ، هي مُقابلُ الحمايةِ التي تُقدِّمُها أميركا لعُروشِهم؛ كي لا تسقطَ، وتنهارَ أمامَ الجميع.. بهذه الوقاحةِ يُردِّدُ "دونالد ترامب" مُفاخرتَه.
هذه المبالغُ الباذخةُ التي أجبِرَ الحُكَّامُ الخليجيونَ على دفعِها، ألمْ يستطعْ واحدٌ منهُم، ان يتوسَّلَ للبلطجيّ ترامب، ويقولَ له: افتحْ بوابَّةَ قِطاعِ غزَّةَ؛ كي يتمَّ ادخالُ الغذاءِ، والماءِ، والدَّواءِ لأطفالِ، ونساءِ أهلِنا في فلسطينَ.. فماذا سيكتبُ التَّأريخُ عنِ الحُكَّام الخليجيينَ الجُبناءِ، وبأيِّ العبارَاتِ سيصفُهُم.
خامِساً :
أين طبقةُ المُثقفينَ العربِ، والمُسلمين ؟ ، أينَ هؤلاءِ النُّخُبُ الفكريَّةُ ممَّا يحدثُ في تلك القِممِ العربيَّةِ والإسلاميَّةِ ؟ وأين مُقرَّراتُها السِّياسيَّةُ، والأخلاقيَّةُ، والإنسانيَّة تُجاهَ أهلِنا في فِلسطينَ، أينَ هُم ممَّا يحدثُ من قتلٍ وحشيٍّ لأهلِنا في قِطاع غزَّةَ ؟ ، ما موقفُهُم من عبثِ حُكَّامِ العالمِ، وحُكَّامِ العربِ المُتخاذِلينَ منَ القضيَّةِ العُرُوبيَّةِ لفلسطينَ ؟
كُلُّ تلك الأسئلة لم يُكلِّفْ أحدٌ من هؤلاءِ مُثقّفي السُّلطاتِ، أو المُتواطِئين منهُم على الرَّدِّ، والاجتهادِ في الرَّدِّ على تلك التَّساؤلاتِ المفصليَّةِ، ونُشاهدُ أفواجاً من هؤلاءِ المُثقّفينَ المُرتزقَة - عبرَ القنواتِ الفضائيَّةِ المُنتشرَةِ كالفِطرِ في الفضاءِ الإعلاميّ، نُشاهدُهُم يُبرِّرُونِ للحُكَّام العربِ انهزامَهُم، وتقزُّمَهُم، وتفاهتَهُم ، ويتحسَّرُ المُشاهِدُ العربيُّ، ليقولَ في ذاتِه، هلْ هؤلاءِ هُم طبقةُ المُثقّفينَ العربِ، والمُسلمينَ الذين يُفترضُ أن يحملُوا هَمَّ القضايا العُروبيَّةِ، والإسلاميَّةِ الكُبرى، و يصنعُون، ويبلورُون فِكرَ الأمَّةِ الاسلاميَّةِ الكُبرى ، كقضيَّةِ فلسطينَ التي ضحَّى من أجلِها الشُّهداءُ منَ القادةِ، والفِدائيينَ، والمُجاهِدينَ، ورَووا بدمائهمُ الزَّكيَّةِ شجرةَ الحُريَّةِ، والمُقاومةِ حتَّى تحرير القُدس الشَّريف، وفِلسطينَ منَ النَّهرِ إلى البحر.
لكنَّ المُؤسِفَ حقَّاً بأنَّ خيانةَ المُثقَّفِ العربيّ، والإسلامِيّ باتتْ ظاهِرةً مُتجدِّدةً في واقِعنا، وخيرُ دليلٍ هو خيانةُ فلسطينَ، وشُهدائها الأبرار .
يقولُ قائدُ الثورةِ البلشفيَّةِ الرُّوسيَّة / فلاديمير لينين - عنِ المُثقّفينَ وخيانتِهم -: بأنَّ أكثرَ مَن يخُونُون القضايا المصيريَّةَ للشُّعُوبِ، والأممِ، هُم طبقةُ المُثقّفينَ؛ لأنَّهُم يستطيعُون تبريرَ خيانتِهم أكثرَ من غيرِهم .
سادِساً :
أينَ طبقةُ عُلماءِ الدِّينِ الإسلاميّ السَّلفيّ الوهَّابيّ ؟ الذينَ حضَّوا الشَّبابَ المُؤمِنَ، والمُقاتلينَ من داعش، والقاعِدةِ على الجِهاد، والقتالِ في سبيلِ اللهِ ، وحثّوا على جهادِ النِّكاح البَوَاح ضدَّ أعداءِ الدِّين، والجِهادِ؛ كفرضٍ واجبٍ، وشرعيٍّ ضدَّ الكَفَرَةِ منَ الرُّوسيينَ، والشّيوعيينَ، والقومِيينَ، والبعثيينَ، والنَّاصريينَ، والقوميينَ العُرُوبيينَ في كُلٍّ منَ الشّيشانِ، والايجور بالصّين، والجزائر، وليبيا، ومِصر، واليمن، والعِراق، وسُوريا، والصُّومال و و و .
لكنَّنا وجدْنا بأنَّ هؤلاءِ ( العُلماءَ ) الشُّقَاةَ السَّلفيينَ الوهَّابيينَ قد ابتلعُوا ألسنتَهُم، وأصيبُوا بعَمَى البصرِ، والبصيرَة حينَما يكُونُ العدوُّ هو جحافلُ الصَّهاينةِ، واليهُود، والأمريكان؛ لأنَّهُم هُم وكلاءُ رئيسيُون للتَّمويلِ الماليّ، واللوجستيّ لحركةِ الجِهاد القاعِديّ، والدَّاعِشي، والسَّلفيّ، وغيرها من مُشتقَّاتِ، وأخواتِ أحزابِ الإخوانِ المُسلمينَ، ومَن في حُكمِهم.
فالجِهادُ لا يصلحُ في فِلسطينِ، ولا في قِطاعِ غزَّةَ، ولا جنُوبِ لبنانَ، لكنْ يصلحُ في أماكنَ أخرى يُحدِّدُها لهُمُ الكفيلُ المُموّل.
سابعاً :
شيُوخُ قطر، وأمراءُ آلِ سُعُود، ومشايخُ الإمارات، ومملكةِ بني هاشِم بالأردن قد خصَّصُوا ترليونينِ اثنينِ، وعدداً منَ الملياراتِ منَ الدُّولاراتِ؛ لإسقاطِ النِّظامِ العُرُوبيّ في الجُمهُوريَّةِ العربيَّةِ السُّوريَّةِ ، جاء هذا الخبرُ الصَّاعِقُ على لسانِ أحد شُيوخِها الثقَاة، لكنَّهُم لم يتجرَّؤوا على أن يُخصِّصُوا لفِلسطينَ، ولقِطاعِ غزَّةَ أيَّ مبلغٍ؛ لشراءِ أدويةٍ، ومياهِ شُربٍ، وأرغفةِ خبزٍ؛ لإنقاذِ الجوَعَى من أهلِنا في قِطاعِ غزَّة .
هذه كارثةٌ أخلاقيَّةٌ، وإنسانيَّةٌ، ودينيَّةٌ يتحمَّلُ وزرَها مُلوكُ، وأمراءُ، وشيوخُ البترُو دُولار، وهكذا ستُحاسبُهُمُ الأجيالُ اللاحقةُ من أجيالِنا العربيَّةِ، والإسلاميَّةِ في قادِمِ الزَّمان.
الخُلاصة :
تاريخُنا العربيُّ والإسلاميُّ، والإنسانيُّ مليءٌ بالخِيَانَاتِ، والخَوَنَةِ، والارتزاقِ ، ومُدوَّنةٍ لابأسَ بها، فيها أسماءُ العديدِ منَ الخَوَنَةِ منَ القادةِ السِّياسيينَ، والإداريينَ، والشَّخصيَّاتِ المُثقَّفةِ، وحتَّى من بينِ القُضاةِ والخُطبَاءِ ، ومعركةُ طُوفانِ الأقصى المُباركِ كانتْ عبارةً عن فِلترٍ قويٍّ تُصفَّى فيه المواقفُ السِّياسيَّةُ والدِّينيَّةُ، والأخلاقيَّةُ، والإنسانيَّة، ولن يكُونَ الحُكَّامُ، والمُثقَّفُون، ورجالُ الدِّين خارجَ تلك الأحكامِ التَّاريخيَّةِ في الخِيانَةِ، والنَّجاسَةِ، والتَّفاهَة.
"وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيْمٌ".
*عُضو المجلسِ السِّياسيّ الأعلى في الجُمهُوريَّةِ اليمنيَّةِ / صنعاء


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.