قائد فيلق القدس: اليمن نموذجٌ ملهم أفشل مشاريع الهيمنة الأمريكية في المنطقة    أزمة السيولة.. من المسؤول عن إخفاء ترليونات النقد وتعطيل الدورة المالية؟    نقاش سعودي إسرائيلي ومسؤول إسرائيلي يتوعد باحتلال بلدة لبنانية    نقابة المعلمين تحذر من مخاطر المراكز الصيفية الحوثية وتطالب بصرف المرتبات المتأخرة    الأرصاد: أمطار رعدية على أغلب المرتفعات    السقلدي يقرأ علاقة الانتقالي والإمارات بالسعودية في ضوء رسالة الشكوى الموجهة لمجلس الأمن    استئناف عدن تؤيد حكم الإعدام الصادر بحق المدانين باغتيال الشيخ العدني    محافظ البيضاء يتفقد سير العمل بمشروع إنشاء وحدة صحية بمبادرة مجتمعية بمكيراس    بطل البريميرليج سيتحدد الأحد المقبل    لويز إيتا أول مدربه لفريق للرجال في أوروبا    أسعار النفط تتجاوز102 دولار للبرميل    بمناسبة مرور 100 عام على دخول الكهرباء.. عدن تحت وطأة الاحتلال المتجدد تُعاقَب بالعتمة    تعيين باعلي رئيساً للهيئة السياسية.. خطوة تصحيحية تعكس التوجه نحو الكفاءة والثبات    سقوط الأقنعة إعلام مأجور يطعن الجنوب من الخلف    سياسي أمريكي يهدد بغزو لبنان عبر القاعدة والجولاني.. توظيف الإرهاب لخدمة أجندات إقليمية    قوات بن حبريش وكهرباء ال 500 ميجا تبخرت مع رياح الصحراء جحافل الغزاة    صنعاء.. مصلحة الدفاع المدني تكشف أسباب حريق معمل إسفنج في الجرداء وطبيعة الخسائر    جددت ثبات موقف اليمن في حال اسئناف العدوان على إيران.. الخارجية اليمنية: ثبات المفاوض الإيراني يُعد انتصاراً جديداً للجمهورية الإسلامية ومحور الجهاد والمقاومة    بمشاركة باحثين وإعلاميين من الدنمارك وفلسطين وإيران ولبنان والعراق.. ندوة بعنوان " اليمن في موازين القوى والمصلحة الوطنية في دعم محور المقاومة"    عدن.. البنك المركزي يحدد أسعار فوائد الودائع والقروض وصيغ التمويل والاستثمار    رواية أخرى لانتحار فتاة المحابشة بالقفز من سطح منزل والدها    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (61)    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "41"    بعد فشل جولة المفاوضات الإيرانية الأمريكية.. مقر خاتم الأنبياء : أعددنا لكم من الجحيم ما يليق بعنادكم    الماجستير بامتياز من جامعة المستقبل للباحث المنديل    تجليات النصر الإلهي    مرض السرطان ( 7)    مناقشة أوضاع السجناء المعسرين والغارمين بمحافظة البيضاء    هيئة المساحة الجيولوجية : أي اتفاقيات تبرم مع المرتزقة لاغية وغير قانونية    الحديدة.. وصول 51 صياداً بعد أسابيع من الاحتجاز والتعذيب في إريتريا    مآتم الضوء    أكدوا أن المدارس الصيفية تمثل جبهة وعي متقدمة ومحطة تربوية هامة.. زيارات تفقدية للأنشطة الصيفية في صنعاء وعدد من المحافظات    مآتم الضوء    رئيس الهيئة العامة للبيئة والتغير المناخي ل "26 سبتمبر": العدوان والحصار أثر بشكل كبير على البيئة والصحة العامة    مشهد مرعب    حجة.. ضغوطات أسرية تدفع امرأة في المحابشة للانتحار من سطح منزل والدها    اتحاد كرة القدم يقرر إعادة قرعة كأس رئيس الجمهورية بدون توزيع جغرافي    لقاء يجمع المجموعة الجنوبية المستقلة بالفريق المعني بالاحتجاز التعسفي بمفوضية الأمم المتحدة    عدن.. مودعون غاضبون يغلقون مجمعًا تجاريًا بعد افلاس شركة المفلحي للصرافة    الدكتور الجريري يعيد تعريف أزمة الوقود ويسقط رهانات قوى الفوضى    حضرموت والموت فيها يحضر    الحالمي يعزي بوفاة العميد عبده عبدالله سالم ياقوت    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    دراسة: الالتزام بموعد نوم ثابت يحمي قلبك من الأمراض    موكب الإبداع النسوي بين إيقاع الحلم وغزو الإبداع الرقمي الثقافي    كلام غير منقول...    الأمة بين مطارق البغي وسندان الشتات    استعدادا لنهائيات آسيا.. منتخب الناشئين يكسب اليرموك ويخسر من أهلي صنعاء في معسكره الداخلي    الأركانة تحتفي بالشعرية الفلسطينية في دورتها الثامنة عشرة    رئيس هيئة الآثار يتفقد معالم الحديدة ويؤكد: حماية التراث جبهة صمود    تقام بنظام خروج المغلوب.. قرعة كأس رئيس الجمهورية تسفر عن مواجهات متوازنة    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قطع اليد الإسرائيلية قاب قوسين أو أدنى
نشر في 26 سبتمبر يوم 10 - 07 - 2025

كان من الواضح أن الوجع اليمني أصبح أشد وأنكى، وضاعف من جرح مطار "بنغوريون"، ليحرك العدو الصهيوني طائراته ويقصف موانئ الحديدة في عملية إرهابية عقيمة، مطار اللد المسمى صهيونيا "بنغوريون" يدخل غرفة الإنعاش، والضربات المتتالية لا تجعل للضمادات أي تأثير لإعادته إلى حيويته السابقة، والنتتياهو يلتقي ترامب للاتفاق على جولة جديدة من الاستباحة لدول المنطقة.
في هذا الوقت ينتحر جنود العدو بسبب تأزم نفسياتهم في مواجهة عناصر المقاومة الفلسطينية، فيما يتواصل "أرَق" الصهاينة الغاصبين لأراضي الفلسطينيين، ومجلس الحكومة الصهيوني يحاول إعادة ترتيب الأوراق وفق وقْع التحديات، فتصاعد الخطر بات يشكل مفصلا يُنذر بإنهاء حالة الاستيلاء للأراضي الفلسطينية، وبالتالي إنهاء وجود الاحتلال.
تجرُّؤ الكيان الصهيوني على ارتكاب العملية الإرهابية في الحديدة، إنما أضاف مبررا آخر لإيلامه، بعد ثبوت أن الغطرسة والغرور قد بلغا به حد الانتحار، فاليمن قد حذر بأنه لن يقبل بالاستباحة، ولن يساوم في ثوابته، واليمن قد اتفقت الأوساط الصهيونية ومن واقع التجربة بأنه جاد، وإذا قال فعل، وحين يلجأ العدو وراعيته الأمريكية إلى ارتكاب حماقة ضد السيادة الوطنية اليمنية، فإنه حتما لن يعود كما كان سابقا على طول المنطقة، منتشيا بالإنجاز، وإنما عليه أن ينتظر العقاب. فاليد الإسرائيلية التي استباحت طويلا، لم يعد لها أن تبطش دون أن تلقى الرد، وهذه المرّة سيكون بقطعها، خصوصا وأنها مصدر إثارة للمشاكل، فضلا عن كون الكيان محتل.
الرد السريع يربك لقاء "ترامب" ب"نتنياهو"
أراد ترامب والنتنياهو شُرب نخْب العملية الإرهابية في الحديدة، فإذا بهم في مواجهة رد يمني سريع وعنيف، استهدف مطار اللَّدّ بصاروخٍ باليستيٍّ فَرْطِ صوتيٍّ نوعُ "فلسطين2"، وميناء أسدود بصاروخ باليستي فرطِ صوتي، ومحطة الكهرباء في منطقة عسقلانَ المحتلةِ بصاروخٍ باليستي فرطِ صوتي، وكذلك استهدافُ ميناءِ أُمِّ الرشراشِ بثمانِ طائراتٍ مُسيَّرَة، والقادم وفق هذا الإيقاع اليماني المتصاعد يبدو أعظم، ويُعطي استخلاصا واحدا لدى المراقبين والمحللين بأن الكيان قد دخل فعلا مرحلة دفع الثمن، خصوصا مع توعد الرئيس مهدي المشاط للعدو بالمفاجآت، ليسقط ترامب والنتنياهو من جديد في تعقيدات حسابات المواجهة مع اليمن، إذ إن عدم ارتداع اليمنيين يعني احتمالية أكيدة بتعاظم الخطر، ليس على الكيان فقط، وإنما أيضا على أمريكا التي لا تزال ممنوعة من دخول البحر الأحمر، لاستعادة هيمنتها عليه، خصوصا بعد أن حوّل اليمن البحر الأحمر إلى مصيدة للقطع البحرية الأمريكية والأوروبية.
وفيما لا يبدو هناك أفق يمكن أن تقف عنده القوات اليمنية عن تنفيذ عملياتها في عمق العدو إلا بتنفيذ شرط إيقاف إبادة غزة، تشتد رحى عمليات "الفتح الموعود"، ولا يمكن للعملية الإرهابية الإسرائيلية الأخيرة على الموانئ، أن تغير من الأمر شيئا لصالح الغطرسة الأمريكية والإسرائيلية، وإنما تزيد من وتيرة العمليات، فجرأة العدو لا تتوافر إلا عندما ترى في الآخرين الضعف وعدم القدرة على الرد إما جُبنا أو افتقارا للقدرات.
ورأى مراقبون أن العملية الإرهابية الإسرائيلية فاجأت الكثير، لأنها جاءت عقب حملة دعائية إرهابية شديدة اللهجة من قادة الكيان، لينتهي الأمر إلى مهمة فاشلة، ألقت بعضها بحمولتها على أعيان سبق أن تم قصفها، فيما فرّت أخرى بحمولتها تحت وقع صواريخ الدفاع الجوي. في المقابل كانت المفاجأة من جانب القوات اليمنية بسرعة الرد، وتنوع الأهداف.
"ماجك" التي حاولت كسر القرار اليمني
في هذا الوقت أيضا كان من الحماقة الإيعاز إلى إحدى الشركات الملاحية المتعاونة مع الصهاينة أن تغامر بكسر قرار حظر التحرك لصالح العدو في المياه العربية، وربما أراد العدو من هذا الأمر قياس مدى تأثير ضرباته لجهة رضوخ اليمن وتوقفه عن فرض الحصار البحري على كيانه، أو قياس مدى تأثُر القدرات اليمنية بالضربات العقيمة التي أصبحت تُلحق به العار، أكثر من منحه جرعة من المعنويات، وهو الذي لا يغادر قصف الموانئ ومحطات الطاقة والأعيان المدنية، فزورقينِ مسيَّرينِ، وخمسةِ صواريخَ باليستيةٍ ومجنحة، وثلاثِ طائراتٍ مسيَّرةٍ، كانت كافية لإغراق سفينة (ماجيك سيز) وتأديب الشركة المالكة لها، ثم شمل التأديب سفينة (ETERNITY C)، لتتحدد رسالة القوات المسلحة في العمليتين، بأن قرار الحظر على الكيان قرار وطني وسيادي، ومن العبث اللعب في المنطقة التي باتت محرمة على أي دولة أو جهة تحمل العداء لدول المنطقة، أو "المتماهية مع السلوك الإجرامي الصهيوني الممارس في حق أعيان مدنية، وغضها الطرف عن كل الانتهاكات الجسيمة للكيان الصهيوني المجرم الخارقة لكل قواعد القانون الدولي، ومبادئه التي تجرم استهداف المدنيين، والأعيان المدنية، خاصة ما يتعلق بالقواعد المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، والقانونين الإنساني الدولي، وحقوق الإنسان".
اليمن أيضا في عمليتي الإغراق، أضاف درسا جديدا في الأخلاق للأعداء، تمثل في إعطاء القوات البحرية السفينتين الفرصة لتتخذا القرار المناسب، فنبهتهما بالنداءاتٍ والتحذيراتٍ، إلا أنَّ طاقمَي السفينتين رفضَا كلَّ تلك التحذيراتِ. ولم يأت الرد اليمني العقابي إلا في إطار عمليات الإسناد لغزة، فضلا عن كون القرار وطني وقد قضى بفرض الحصار البحري على العدو انتصارا للفلسطينيين المحاصرين من الغذاء والماء والدواء، وانتهاكه يمثل انتهاكا للسيادة، وسيُعلّمُ اليمن "العدوُّ المجرمُ أنَّ العُدوانَ على اليمنِ العظيمِ سيكلفُهُ الكثيرَ، ولن يَدفعَ اليمنيِّينَ إلَّا للمزيدِ من الصُّمودِ والثَّباتِ، والمزيدِ من العمليَّاتِ الإسناديَّةِ للشعبِ الفلسطينيِّ المظلومِ. وفق القوات المسلحة اليمنية.
قلب المعادلات وفرض الصيغة اليمنية
اليمن الذي أجبر رأس الإرهاب أمريكا على تحريك خمس حاملات طائرات لمواجهة قواته المسلحة، وهو ما لم يحدث معها من قبل، وخضع نصف أسطولها البحري من السفن والحاملات للصيانة، تجاوَز حسابات التهويلات والتلويحات، ولا تُجدي معه التهديدات أو القيام بأي عمليات إرهابية ضده، أكانت أمريكية أو اسرائيلية. لذلك قبيل العملية الإرهابية، وفي إطار توزيع أدوار التصريحات، علت لدى الأعداء نبرة التهديد والوعيد، ثم ركنوا إلى أن تأثير الرسالة سيُجبر اليمنيين على الإذعان أو اللحاق بركب المتخاذلين. وهو ما نسفه صباح الاثنين الذي صنعت ضوءه الأسلحة اليمنية، وصنعت ضوضاءه أصوات انفجارات الأهداف مع اختراق الصواريخ والطائرات المسيّرة اليمنية سماء الكيان (فلسطين المحتلة)، في طريقها إلى بنك أهدافها.
في أمريكا، ترامب يلتقي النتنياهو، والمنطقة هي محور النقاش بكل تأكيد، وربما سيعود النتن ليبدأ جولة جديدة من إغراق المنطقة في الفوضى، لكنه سيبقى دائما في مساحة ذات المربع دون أن يتجاوزه: إخفاقات تتكرر، وتزيد اليوم تعقيدا مع بروز محور المقاومة ككتلة حامية للمنطقة من التمدد الصهيوني، وصولا إلى بتره من الخارطة العربية.
يؤكد على ذلك القناعة التي باتت راسخة لدى كل الفريق الصهيوني، بما في ذلك المدعو ترامب ومجلس الدولة الأمريكية العميقة، بأن اليمن الفاعل المستمر في المحور، قد نجح في قلب المعادلات وفرض صيغته، وفي الظهور كقوة تأبى الضيم، ومستعدة لقطع دابر المستبيحين للقيم والأخلاق ولحقوق الشعوب في أوطانها.
#الملاحة البحرية
في هذا الوقت ينتحر جنود العدو بسبب تأزم نفسياتهم في مواجهة عناصر المقاومة الفلسطينية، فيما يتواصل "أرَق" الصهاينة الغاصبين لأراضي الفلسطينيين، ومجلس الحكومة الصهيوني يحاول إعادة ترتيب الأوراق وفق وقْع التحديات، فتصاعد الخطر بات يشكل مفصلا يُنذر بإنهاء حالة الاستيلاء للأراضي الفلسطينية، وبالتالي إنهاء وجود الاحتلال.
تجرُّؤ الكيان الصهيوني على ارتكاب العملية الإرهابية في الحديدة، إنما أضاف مبررا آخر لإيلامه، بعد ثبوت أن الغطرسة والغرور قد بلغا به حد الانتحار، فاليمن قد حذر بأنه لن يقبل بالاستباحة، ولن يساوم في ثوابته، واليمن قد اتفقت الأوساط الصهيونية ومن واقع التجربة بأنه جاد، وإذا قال فعل، وحين يلجأ العدو وراعيته الأمريكية إلى ارتكاب حماقة ضد السيادة الوطنية اليمنية، فإنه حتما لن يعود كما كان سابقا على طول المنطقة، منتشيا بالإنجاز، وإنما عليه أن ينتظر العقاب. فاليد الإسرائيلية التي استباحت طويلا، لم يعد لها أن تبطش دون أن تلقى الرد، وهذه المرّة سيكون بقطعها، خصوصا وأنها مصدر إثارة للمشاكل، فضلا عن كون الكيان محتل.
الرد السريع يربك لقاء "ترامب" ب"نتنياهو"
أراد ترامب والنتنياهو شُرب نخْب العملية الإرهابية في الحديدة، فإذا بهم في مواجهة رد يمني سريع وعنيف، استهدف مطار اللَّدّ بصاروخٍ باليستيٍّ فَرْطِ صوتيٍّ نوعُ "فلسطين2"، وميناء أسدود بصاروخ باليستي فرطِ صوتي، ومحطة الكهرباء في منطقة عسقلانَ المحتلةِ بصاروخٍ باليستي فرطِ صوتي، وكذلك استهدافُ ميناءِ أُمِّ الرشراشِ بثمانِ طائراتٍ مُسيَّرَة، والقادم وفق هذا الإيقاع اليماني المتصاعد يبدو أعظم، ويُعطي استخلاصا واحدا لدى المراقبين والمحللين بأن الكيان قد دخل فعلا مرحلة دفع الثمن، خصوصا مع توعد الرئيس مهدي المشاط للعدو بالمفاجآت، ليسقط ترامب والنتنياهو من جديد في تعقيدات حسابات المواجهة مع اليمن، إذ إن عدم ارتداع اليمنيين يعني احتمالية أكيدة بتعاظم الخطر، ليس على الكيان فقط، وإنما أيضا على أمريكا التي لا تزال ممنوعة من دخول البحر الأحمر، لاستعادة هيمنتها عليه، خصوصا بعد أن حوّل اليمن البحر الأحمر إلى مصيدة للقطع البحرية الأمريكية والأوروبية.
وفيما لا يبدو هناك أفق يمكن أن تقف عنده القوات اليمنية عن تنفيذ عملياتها في عمق العدو إلا بتنفيذ شرط إيقاف إبادة غزة، تشتد رحى عمليات "الفتح الموعود"، ولا يمكن للعملية الإرهابية الإسرائيلية الأخيرة على الموانئ، أن تغير من الأمر شيئا لصالح الغطرسة الأمريكية والإسرائيلية، وإنما تزيد من وتيرة العمليات، فجرأة العدو لا تتوافر إلا عندما ترى في الآخرين الضعف وعدم القدرة على الرد إما جُبنا أو افتقارا للقدرات.
ورأى مراقبون أن العملية الإرهابية الإسرائيلية فاجأت الكثير، لأنها جاءت عقب حملة دعائية إرهابية شديدة اللهجة من قادة الكيان، لينتهي الأمر إلى مهمة فاشلة، ألقت بعضها بحمولتها على أعيان سبق أن تم قصفها، فيما فرّت أخرى بحمولتها تحت وقع صواريخ الدفاع الجوي. في المقابل كانت المفاجأة من جانب القوات اليمنية بسرعة الرد، وتنوع الأهداف.
"ماجك" التي حاولت كسر القرار اليمني
في هذا الوقت أيضا كان من الحماقة الإيعاز إلى إحدى الشركات الملاحية المتعاونة مع الصهاينة أن تغامر بكسر قرار حظر التحرك لصالح العدو في المياه العربية، وربما أراد العدو من هذا الأمر قياس مدى تأثير ضرباته لجهة رضوخ اليمن وتوقفه عن فرض الحصار البحري على كيانه، أو قياس مدى تأثُر القدرات اليمنية بالضربات العقيمة التي أصبحت تُلحق به العار، أكثر من منحه جرعة من المعنويات، وهو الذي لا يغادر قصف الموانئ ومحطات الطاقة والأعيان المدنية، فزورقينِ مسيَّرينِ، وخمسةِ صواريخَ باليستيةٍ ومجنحة، وثلاثِ طائراتٍ مسيَّرةٍ، كانت كافية لإغراق سفينة (ماجيك سيز) وتأديب الشركة المالكة لها، ثم شمل التأديب سفينة (ETERNITY C)، لتتحدد رسالة القوات المسلحة في العمليتين، بأن قرار الحظر على الكيان قرار وطني وسيادي، ومن العبث اللعب في المنطقة التي باتت محرمة على أي دولة أو جهة تحمل العداء لدول المنطقة، أو "المتماهية مع السلوك الإجرامي الصهيوني الممارس في حق أعيان مدنية، وغضها الطرف عن كل الانتهاكات الجسيمة للكيان الصهيوني المجرم الخارقة لكل قواعد القانون الدولي، ومبادئه التي تجرم استهداف المدنيين، والأعيان المدنية، خاصة ما يتعلق بالقواعد المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، والقانونين الإنساني الدولي، وحقوق الإنسان".
اليمن أيضا في عمليتي الإغراق، أضاف درسا جديدا في الأخلاق للأعداء، تمثل في إعطاء القوات البحرية السفينتين الفرصة لتتخذا القرار المناسب، فنبهتهما بالنداءاتٍ والتحذيراتٍ، إلا أنَّ طاقمَي السفينتين رفضَا كلَّ تلك التحذيراتِ. ولم يأت الرد اليمني العقابي إلا في إطار عمليات الإسناد لغزة، فضلا عن كون القرار وطني وقد قضى بفرض الحصار البحري على العدو انتصارا للفلسطينيين المحاصرين من الغذاء والماء والدواء، وانتهاكه يمثل انتهاكا للسيادة، وسيُعلّمُ اليمن "العدوُّ المجرمُ أنَّ العُدوانَ على اليمنِ العظيمِ سيكلفُهُ الكثيرَ، ولن يَدفعَ اليمنيِّينَ إلَّا للمزيدِ من الصُّمودِ والثَّباتِ، والمزيدِ من العمليَّاتِ الإسناديَّةِ للشعبِ الفلسطينيِّ المظلومِ. وفق القوات المسلحة اليمنية.
قلب المعادلات وفرض الصيغة اليمنية
اليمن الذي أجبر رأس الإرهاب أمريكا على تحريك خمس حاملات طائرات لمواجهة قواته المسلحة، وهو ما لم يحدث معها من قبل، وخضع نصف أسطولها البحري من السفن والحاملات للصيانة، تجاوَز حسابات التهويلات والتلويحات، ولا تُجدي معه التهديدات أو القيام بأي عمليات إرهابية ضده، أكانت أمريكية أو اسرائيلية. لذلك قبيل العملية الإرهابية، وفي إطار توزيع أدوار التصريحات، علت لدى الأعداء نبرة التهديد والوعيد، ثم ركنوا إلى أن تأثير الرسالة سيُجبر اليمنيين على الإذعان أو اللحاق بركب المتخاذلين. وهو ما نسفه صباح الاثنين الذي صنعت ضوءه الأسلحة اليمنية، وصنعت ضوضاءه أصوات انفجارات الأهداف مع اختراق الصواريخ والطائرات المسيّرة اليمنية سماء الكيان (فلسطين المحتلة)، في طريقها إلى بنك أهدافها.
في أمريكا، ترامب يلتقي النتنياهو، والمنطقة هي محور النقاش بكل تأكيد، وربما سيعود النتن ليبدأ جولة جديدة من إغراق المنطقة في الفوضى، لكنه سيبقى دائما في مساحة ذات المربع دون أن يتجاوزه: إخفاقات تتكرر، وتزيد اليوم تعقيدا مع بروز محور المقاومة ككتلة حامية للمنطقة من التمدد الصهيوني، وصولا إلى بتره من الخارطة العربية.
يؤكد على ذلك القناعة التي باتت راسخة لدى كل الفريق الصهيوني، بما في ذلك المدعو ترامب ومجلس الدولة الأمريكية العميقة، بأن اليمن الفاعل المستمر في المحور، قد نجح في قلب المعادلات وفرض صيغته، وفي الظهور كقوة تأبى الضيم، ومستعدة لقطع دابر المستبيحين للقيم والأخلاق ولحقوق الشعوب في أوطانها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.