في ظل التآمرات الغربية الصهيونية على الأمة الإسلامية ومحاولاتهم إعادة رسم خارطة النفوذ في الشرق الأوسط، تأتي الورقة الأمريكية بشأن لبنان كأداة ضغط جديدة تهدف إلى تسليم البلد اللبناني للعدو الصهيوني دون مقاومة وبينما تُقدَّم هذه الورقة تحت شعار "السلام" فإنها تحمل في طياتها مشروعًا خطيرًا يسعى إلى تفكيك عناصر القوة اللبنانية، وعلى رأسها المقاومة خدمةً لأجندات صهيونية طالما حلمت بلبنان ضعيفاُ ومنكسراً لقد سعت أمريكا إلى صياغة هذه الورقة لنزع سلاح حزب الله وجاءت بمباركة خليجية وفرحة غامرة للصهاينة سعيًا منهم لجعل لبنان دولة ضعيفة لا تستطيع مواجهة الكيان الصهيوني كما كان الحال قبل ظهور المقاومة اللبنانية ممثلةً في حزب الله التي مرغت أنوف الصهاينة بالتراب وجعلت أسلحتهم المتطورة لقمة سائغة في أيدي مجاهدي الحزب، بدأ حلم الصهاينة باحتلال أكبر جزء من لبنان فجاءت أمريكا بخطة قذرة وهي نزع السلاح مقابل السلام وذلك في وقت يواصل فيه العدو الصهيوني هجماته على مناطق في لبنان مُنذ أول يوم من الهدنة الكاذبة التي لا يلتزم بها، إذ لا عهد له ويبدو أن الحكومة اللبنانية أخذت القرار الصهيو-أمريكي بمحمل الجد، فكان من الخطأ أن تفرض على حزب الله تسليم سلاحه، بل وتلتزم بشروط المبعوث الأمريكي باراك وهذا القرار لا يمثل إلا تحقيقًا لحلم "إسرائيل" بإضعاف لبنان وتسليمه على طبق من ذهب ليحتله الصهاينة دون مقاومة فالجيش اللبناني رغم احترامنا له لا يستطيع المواجهة، حتى لو تسلّم سلاح حزب الله لأن السلاح وحده لا يكفي بل يحتاج إلى عقيدة قتالية راسخة كعقيدة حزب الله، وإلى رجال خبراء بالشجاعة والصبر والإيمان، كل ما تسعى له أمريكا و"إسرائيل" وأدواتهم القذرة لن ينجح طالما هناك سواعد لرجال أحرار شرفاء في محور المقاومة يقفون بالمرصاد لأي مشروع خيانة أو تطبيع.