أساليب ووسائل متعددة تلجأ اليها المخابرات الأمريكية (CIA) والمخابرات الإسرائيلية (الموساد) لتحقيق الغاية والهدف في اختراق الدين الإسلامي الحنيف وصلت حد العمل على تأهيل وتدريس عناصر استخباراتية علوم الدين الإسلامي الحنيف وتخريج دعاة إسلاميين وخطباء وقضاة شرع حتى وصل البعض منهم إلى درجة مفتي.. وخلال العقود الماضية من القرن المنصرم شهدت عدد من الدول العربية اختراقات خطيرة وصلت حد اختراق مفاصل الدول سيما المتعلق منها بالجانب الديني وأصبح العملاء الذين تلبسوا بالدين الإسلامي يخدمون أجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية على حساب الدين والأرض وتمكين أمريكا وإسرائيل من تحقيق أهدافها الخطيرة في أوساط الشعوب والأنظمة العربية باسم الدين الإسلامي الحنيف. 26 سبتمبر – خاص في هذه الدراسة الهامة سنتطرق لحقائق تاريخية تعكس واحدة من أخطر أساليب المخابرات الأمريكية والإسرائيلية التي استطاعت من خلالها التغلغل في الدول العربية باسم الدين الإسلامي بواسطة العملاء الذين أوفدتهم إلى عدد من الدول العربية لدراسة وتعلم الدين الإسلامي وأصول الفقه في الجوامع ومراكز التنوير الإسلامي ومتابعتهم وتمويلهم حتى أوصلتهم إلى مستويات هامة في القضاء وتدريس الدين وعلوم الفقه في المدارس العربية الإسلامية بشكل جعلها تنجح في دس السم في العسل بخدمتها للصهيونية ومشروعها التدمير في أوساط الأمة العربية . أحداث ووقائع تبعث على الحيرة والغرابة عن توظيف عناصر تتبع المخابرات الأمريكية والإسرائيلية باسم الدين عاثت في أوساط العرب فسادا ونشرت الشر ومهدت للاحتلال الصهيوني في قلب الوطن العربي فلسطين . في هذا السياق سنتطرق لبعض من الشواهد التاريخية التي أوردها الكاتب سعيد الجزائري في الجزء الرابع من كتابه "المخابرات والعالم " حيث أورد ضمن فصول الكتاب بحثا تحت عنوان " المخابرات الأمريكية والإسرائيلية والدين الإسلامي الحنيف " حيث يقول مؤلف الكتاب : " بالرغم من أن المخابرات الأمريكية والإسرائيلية تمتلك إمكانات هائلة وخبرة لا يستهان بها فهي لا تستطيع النفوذ أو الوصول إلى أهدافها وتنفيذ مشاريعها في الدول التي لها بها مصالح استراتيجية إلا إذا وجدت الأرض الخصبة والمناخ الملائم المناسب لعملها وهكذا فهي تدرس نفسية الشعوب وعاداتها وتقاليدها ومرحلة النمو الاقتصادي والتطور الذي وصلت إليه ثم بعد ذلك ترمي بشباكها على ضوء ما تراه مناسبا من خلال السلبيات والمشكلات التي تعاني منها تلك الشعوب سواء كانت مشكلات اقتصادية أم اجتماعية أم قومية أم مادية وهي الأهم وتعمل المخابرات الأمريكية حاليا على تأجيج نار التطرف الديني في العالم بحيث تسخر لخدمتها رجال الدين المشبوهين . ويوضح الكاتب أن تدخل المخابرات الأمريكية والإسرائيلية الديني من خلال دورين متناقضين يصبان في بوتقة واحدة مستشهدا بما أقدمت عليه من إمداد ودعم بالسلاح للمتمردين ضد نظام الحكم التقدمي في أفغانستان وفي الوقت نفسه تقدم نفس السلاح والمال للقضاء على المسلمين في الفلبين عن طريق نظام الحكم هناك . أهم المناطق الحيوية الاستراتيجية يوضح الكاتب أن المنطقة العربية تعتبر من أهم المناطق الحيوية والاستراتيجية والغنية في العالم وأن المخابرات الأمريكية الامبريالية بشقيها الأوروبي الغربي والأمريكي قد لعبت بالتعاون مع المخابرات الصهيونية دورا أساسيا وهاما لاستكمال خطة السيطرة على المنطقة ولم يقتصر دور المخابرات الأمريكية على محاولتها النفوذ إلى المؤسسات الاقتصادية والعسكرية والثقافية والإعلامية من أجل تخريبها بل ومن خلال الدين الإسلامي نظرا لما له من حساسية وتأثير عظيمين في قلوب الجماهير المؤمنة فحاولت من خلال عملائها تحويل مجرى الدين من محرض للمسلمين على الجهاد لتحرير فلسطين وحب الأوطان والتأخي والتفاني في خدمة الأمة إلى دور المثبط للعزيمة والمستسلم للأمر الواقع والمفرق بين أبناء البلد الواحد بحيث تبتعد أنظار الجماهير المؤمنة عن عدوها الحقيقي المحتل لأرضها والمدنس لمقدساتها وبذلك تضمن الامبريالية شل قدرات هذه الجماهير وتوظيفها في مهمات لا تخدم في النهاية آمالها وطموحاتها في التحرر والتحرير . الحيطة والحذر في ظل الأوضاع التي تعيشها البلدان العربية وما تواجهه من اعتداءات سافرة متعددة في صورها وأشكالها فمن الحرب المباشر بالقصف والتدمير وانتهاك سيادة الدول العربية تعمل بشكل متواز مع تلك الاعتداءات على اختراق الدول من الداخل عبر جواسيس اندسوا في صفوف المسلمين يظهرون الورع فيما هم يحملون الحقد في قلوبهم على الإسلام والمسلمين، وأمام اختراق الدين الإسلامي والهدم من الداخل ينبغي التنبه وأخذ الحيطة والحذر من المؤامرة التي لا تزال قائمة وتمثل خطرا حقيقا على المجتمع العربي والإسلامي في وقت واحد. شواهد تاريخية خلال البحث الذي تضمنه كتاب " المخابرات والعالم " تم إلقاء الضوء على شواهد تاريخية حقيقة لدور المخابرات الإمبريالية – الصهيونية بشكل استطاع من خلاله الكاتب سعيد الجزائري فضح القالب والشكل الذي اتخذته المخابرات الأمريكية والإسرائيلية تحت مزاعم حرصها على الإسلام واستعدادها لتقديم الحماية والمساعدة للمسلمين (وهنا بيت القصيد) بحيث تضمن الهيمنة على المنطقة العربية بما يوافق استراتيجيتها وبالتالي تشكل حزاما ضاغطا على الأنظمة الوطنية والتقدمية في المنطقة مما يعيق المحاولات الجادة للخروج من دائرة النفوذ الإمبريالي والاستغلال السياسي والاقتصادي . نماذج يصعب اكتشافها قدم الكاتب نماذج عن تغلغل عملاء الصهاينة ومخابراتها بين المسلمين بأشكال وصفات يعجز أذكى الأذكياء عن كشفها ومن النماذج التي تم اختراق الدين الإسلامي بواسطتها عملاء المخابرات الذين وصلوا إلى مراتب مختلفة من قضاة وأئمة مساجد حتى الوصول إلى مفتي فيما يلي نماذج من عملاء خدموا المخابرات الأمريكية والصهيونية باسم الإسلام: 1 - يهودي يصل إلى مرتبة إمام مسجد وقاضي شرعي : بحسب ما تضمنه كتاب المخابرات والعالم في الجزء الرابع ص ( 255) فإن : " الشيخ موسى الطبري ( لقب بالطبري لأنه من طبريا ) أصلا هو أستاذ أجيال في مدينة عكا في فلسطين قبل عام 1948 م علم الدين الإسلامي في الصفوف الابتدائية والإعدادية والفقه الإسلامي في الصفوف الثانوية . كان الأستاذ والشيخ الوحيد الذي درس الدين والفقه في مدارس عكا الأمريكية .آخر مرحلة علم فيها الصفوف الثانوية ودرس الدين في الصفوف الابتدائية أيضا , أول حضور له إلى عكا كان في العشرينات ليتعلم في المدرسة الأحمدية التابعة إداريا لجامع الجزار الشهير في عكا الذي بناه أحمد باشا الجزار في عام 1782 م وعام 1196 ه والجزار هو الذي خلف ظاهر العمر على ولاية عكا وهو الذي رد نابوليون عن عكا وعندها قال نابوليون : " لولا هذا المملوك اليشناقي لغيرت وجه العالم " وفي مسجد الجزار هذا كانت المدرسة الأحمدية التي كانت تخرج الأئمة والوعاظ في فلسطين وهي مصغر عن الأزهر الشريف بالقاهرة وهي ملحقة لمديرية أوقاف اللواء الشمالي في فلسطين ومن هذه المدرسة تخرج الشيخ " اليهودي " موسى الطبري ليعلم أصول الدين ويؤم المصلين في المساجد حتى أصبح وجيها من وجهاء عكا. وبعد سقوط عكا بيد الاحتلال الصهيوني بتاريخ 19/5/ 1948م بقي فيها ليصبح إماماً لجامع الجزار ومن ثم قاضي عكا الشرعي وشاخ وكبر ومات . وبعد موته نعته الإذاعة الإسرائيلية في السبعينات وأعلنت في تعليق لها أن الشيخ موسى الطبري قد أوصى بدفنه على الطريقة الموسوية "اليهودية" لأنه احتفظ بيهوديته لنفسه ولآخر العمر . ويضيف الكاتب الجزائري : " وهكذا عاش الشيخ المسلم – ظاهريا – التقي الورع أكثر من خمسة وأربعين عاما في مدينة عكا " يهودياً" دون أن ينازعه أحد على تدريس الدين والفقه الإسلامي ودون أن يشعر أحد بيهوديته ونذكر هنا أن هذ اليهودي كان أثناء عمله إماماً وقاضياً شرعياً عندما يغضب من أحد تلاميذه أو موظفيه المسلمين طبعا يشتمه بقوله " يلعن زنزك" أي( يلعن جنسك ) ربما في ذلك الوقت ما كان ليدور في ذهن أحد ماذا يعني هذا الذم أما اليوم وبعد مضي هذه السنين الطوال وبعد طرح هذا الموضوع فقد انكشف الطابع العنصري للحركة الصهيونية التي عبأت أدعياءها بالأفكار المتعصبة والشوفونية حتى غدا اليهود والصهاينة أعداء مكشوفين للعرب أما عداء اليهود للعرب فليس بغريب لأنه مذكور في القرآن الكريم . " حركة عنصرية اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ختام أعمالها بتاريخ 10/11/ 1978 م قرارا برقم ( 3397) باعتبار الصهيونية " حركة عنصرية" لا تختلف من حيث المبدأ عن عنصرية جنوب أفريقيا أو النازية الفاشية سابقا . ويقول مؤلف الكتاب : " الآن وبعد معرفة وكشف موضوع هذا الشيخ المزيف موسى الطبري تأكد أن الحركة الصهيونية أوفدت الطبري "شاباً" إلى عكا من مدينة طبريا ليدرس المدينة ويرصد تطور أحوالها وظروفها مع مهمات قد كلف بها ينفذها مع آخرين على شاكلته وسويته والآن يحق لنا السؤال بتعجب : إلى أي مدى ساهم هذا الشيخ المدعي في سقوط عكا بيد الصهاينة ؟ أما الجواب فلا نملكه إنما أن هذا الشيخ المدسوس كان جاسوساً للصهيونية وهو يرتدي لبوس الدين . 2-مفتي المسلمين في تونس يهودي أيضا: وتضمن الكتاب ما نصه : " في الخمسينات كشف الصحفي المرحوم سعيد التلاوي في جريدته الدمشقية في حينه " الفيحاء" أن مفتي المسلمين في تونس وقتئذ " محمد المقري" لسنوات عديدة قد أعلن من الإذاعة الإسرائيلية أنه بعد قيام ما يسمى دولة إسرائيل غادر تونس إلى إيطاليا ومنها إلى إسرائيل حيث أعلن من إذاعتها رسمياً " عودته إلى دينه الأصلي وهو اليهودية – وأنه إنسان موسوي أباً عن جد " وقيل في الخبر أن الإفتاء الإسلامي في تونس " دار الفتوى" كان منحصراً في " آل المقري" منذ مدة بعيدة جداً . " وتساءل مؤلف الكتاب أية خدمات قدمها هذا المفتي للصهيونية – أو آباؤه من قبله- لبناء الكيان الصهيوني؟ وكيف استطاع أن يوفق بين عمله كمفتي للمسلمين شكلا وخادم للصهيونية موضوعاً ومضموناً؟ لأنه كمفتي للمسلمين يفترض فيه حث الناس على الجهاد واسترجاع فلسطين بينما كان في الواقع يزرع في نفوس الناس روح الهزيمة واليأس الكامل لتحويل أنظارهم إلى المشاكل التي يجب حلها في وقت يتوجب فيه حشد كل الطاقات نحو العدو الأساسي وهو الصهيونية المشاهدة بالعين الملموسة المجردة للجميع . ويؤكد مؤلف الكتاب بالقول : " أثناء تولي هذا المفتي المزيف منصبه كان كل اعتراض على فتاويه كفراً وإلحاداً وبذلك تتحول الجماهير الفقيرة المؤمنة والصادقة فعلا في عدائها للصهيونية وإسرائيل إلى مجرد كتل بشرية لا حول ولا قوة لها في تغيير الواقع المر الذي وصلت إليه الأمة العربية بوجود أمثال هذا المفتي وغيره في خدمة الأهداف الصهيونية العميلة المطيعة للإمبريالية . 3- شيخ مجهول في مسجد خان يونس : أكد الكاتب سعيد الجزائري أن القوات المصرية ألقت في عام 1948م القبض على اثنين من اليهود يرتديان ثياب البدو بينما كانا يقومان بإلقاء " ميكروبات" الكوليرا وغيرها من الجراثيم الوبائية الفتاكة في آبار منطقة غزة بقصد تسميم وإبادة سكانها والقوات المصرية المتواجدة فيها. وقال : " أيضا قبضت دورية مصرية على رجل يرتدي ثياب بدوي فلسطيني بينما كان خارجا من مستعمرة " كفارداروم " ومتجهاً إلى مدينة خان يونس وعند سؤاله رغم أنه ينتمي إلى عشيرة النواعمة المجاورة فلما سئل شيوخ العشيرة عنه " أنكروه" ولما ضيق المحققون عليه " اعترف" أنه جاسوس يهودي وأنه يتجه إلى خان يونس ليقابل زميلا له فلما رافقته المخابرات المصرية ليدلهم على زميله كانت دهشتهم بالغة عندما دلهم على شيخ معمم مقيم في مسجد البلد ويلبس الملابس الفلسطينية وكان هذا الشيخ يتظاهر بالورع ويصلي في الصف الأول ويقيم في المسجد معززا مكرماً وفي نهاية التحقيق الرسمي اعترف هذا الشيخ المعمم بأنه يهودي " دينا وجنسية" وأنه مهمته القيام بالتجسس على حركات القوات المصرية وأنه تظاهر بأنه مسلم فيما مضى بعد طلب المخابرات الصهيونية انخرط طالباً في مسجد الأزهر بالقاهرة ودرس خلال ذلك دروس الدين الإسلامي واللغة العربية . وظل هذا الجاسوس يمارس نشاطه التجسسي من مكان مقدس بحيث لا يثير أدنى شك في نفوس الناس ولا يترك في نفوسهم إلا الانطباع الحسن من شيخ ورع تقي يقوم بالعبادة والصلاة وتخفي ملابسه شخصيته الحقيقة وهي (جاسوس بصفة شيخ) ... يتبع في العدد القادم .