تهل علينا اليوم الذكرى السنوية الأولى لوفاة اللواء الشيخ فيصل علي عبدالله البحر، وغني عن القول إن رحيل فقيد الوطن اللواء الشيخ فيصل علي عبدالله البحر مثل خسارة كبيرة على الوطن وفاجعة ألمت بنا جميعًا، وحزنًا خيم على سماء البلاد، ولكن لا نقول إلا ما يرضي الله تعالى، وإنا لله وإنا إليه راجعون. إن السيرة العطرة لفقيد الوطن الشيخ فيصل البحر ليست مجرد سيرة إنسان خدم وطنه ومجتمعه فحسب، وإنما سيرة علم من أعلام البذل والتضحية والفداء، جعل التواضع سمته، ومن القيم النبيلة والأخلاق الفاضلة نهجه، ومن الكرم والجود صفة له، ومن رفض الظلم مسارًا له. لقد جمع فقيدنا الراحل بين القائد المحنك الشجاع والإداري الناجح بامتياز والسياسي المخضرم والمثقف الحصيف والمسؤول الخدوم لأبناء بلده، وحتماً إن إنسانًا بهذه الصفات والسجايا هو محل حب واحترام وتقدير من كل فئات وأطياف المجتمع، وفعلاً هكذا كان حاله، فقد حظي بحب الجميع، ولعل تشييعه كان محطة مهمة نستلهم من خلالها دروس سجايا وعظمة هذا القائد الفذ الذي استطاع من خلال تمسكه بتعاليم وقيم ووسطية الدين الإسلامي الحنيف، وبحبه لوطنه ومجتمعه، أن يكون بجدارة محل إجلال كافة شرائح المجتمع. إننا اليوم - كيمنيين - ونحن ننعى أحد قادتنا، فإننا في الوقت ذاته نفخر ونفاخر بهكذا أبطال وهكذا مسؤولين قدموا لوطنهم الغالي والنفيس ورسموا صورة مشرقة للمسؤول الحر النزيه. وهذا الاعتزاز والحب اللامحدود للشيخ فيصل علي عبدالله البحر ليس بغريب عليه أن يناله، فهو من أسرة عريقة وقيل يماني أصيل، استشهد والده الشيخ علي عبدالله البحر، وقدمت أسرته (آل البحر) ويقدمون أرواحهم رخيصة لأجل الوطن. إن رد الجميل لهكذا قيادات ينبغي أن يتجسد باستذكار وتخليد سيرهم العطرة وفي التكريم والاهتمام بأبنائه من قبل الدولة والمجتمع، وها هم اليوم أبناؤه المشائخ الكرام فارس وعلي وأحمد وإبراهيم وأمين يسيرون على نهجه في التعامل الخلاق، لأن بحراً مثل الشيخ فيصل لم ينتهِ وليس له حدود، وما مات من خلف أبناء أمثالهم يسيرون على نهج أبيهم وأجدادهم العظماء في القيم السمحاء. إنني أعترف بعجزي عن الإلمام بكل سيرة الراحل اللواء فيصل البحر، فهذا يتطلب مجلدات. لكن ومع ذلك، نحاول جاهدين عبر بضع كلمات أن نشير - من باب الإنصاف - إلى حق إنسان وطني وقائد شجاع استطاع بأخلاقه العظيمة أن يملك قلوب الناس وأن يصنع بصمة عطاء ونجاح في كل عمل تقلده وفي كل مكان استوطنه. فوداعاً شيخنا الحبيب وإلى جنة الخلد الملتقى، وداعاً نقولها والكل ينعيك ويودعك. وداعاً ونتمنى من كل مسؤول أن يحذو حذوك في إخلاصه لعمله وفي حل ومعالجة قضايا الناس. وداعاً أيها البحر الزاخر بالعطاء والتضحيات. وسلام الله عليك يوم ولدت، سلام الله عليك يوم رحيلك، سلام الله عليك يوم تبعث حياً.