تقوم السياسة الأمريكية، تاريخيًّا، على معادَاة كُلّ من يخرج عن إرادتها أَو يسعى للاستقلال بقراره الوطني، لا سِيَّما الشعوب والدول التي تطمع في ثرواتها أَو ترفض الخضوع لهيمنتها، تحت عناوينَ براقة كالديمقراطية وحقوق الإنسان. ويمثّل هذا النهج استراتيجيةً ثابتة في السياسة الأمريكية؛ إذ نفّذ الحزبان الحاكمان في أمريكا 42 محاولة انقلاب، تنوّعت بين تغيير أنظمة الحكم وإثارة ثورات مصطنعة. ومنذ الحرب الباردة وحتى عام 2014م، نفّذ الجمهوريون 23 محاولة، بينما نفّذ الديمقراطيون 19 محاولة، جميعها تحت ذرائعَ زائفة كحماية النفط، أَو مواجهة النفوذ السوفيتي، أَو مكافحة الإرهاب، أَو نشر الحرية والسلام. غير أن الحقيقة تؤكّد أن هذه الانقلابات كانت تهدفُ إلى دعم الأنظمة المستبدة والعميلة في مواجهة الحركات والثورات التحرّرية. وما يجري في اليمن ليس إلا امتدادًا لهذا السيناريو؛ فبعد نجاح ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر 2014م، وتفكيك مراكز النفوذ والقوى العميلة، تدخلت أمريكا تحت شعار "استعادة الشرعية"، بينما كان الهدف الفعلي هو ضرب القوى الثورية وإعادة الأدوات التابعة إلى السلطة، لضمان استمرار الهيمنة والتحكم في القرار. وقد بات هذا النهج ذا أهميّة قصوى لأمريكا وكَيان الاحتلال، في الوقت الذي يفضح زيف شعاراتهما حول الأمن، ومكافحة الإرهاب، وحماية النفط، ونشر العدالة والحرية، ويؤكّد أن أمريكا لا يعنيها سوى مصالحها، مهما كان الثمن.