نشر موقع "فايف بيلرز- 5pillars " الأخباري الإسلامي تقريراً مطولاً تناول فيه التوترات المتصاعدة بين السعودية والإمارات التي تحولت إلى أحد أبرز الانقسامات في السياسة الخليجية الحديثة. فما كان تحالفاً قوياً أصبح اليوم متوتراً بسبب المعارك في اليمن، والحروب بالوكالة في أفريقيا، وتنافس الرؤى على النفوذ في العالم الإسلامي. وقال الموقع في تقريره الذي ترجمه موقع "26 سبتمبرنت" إن على مدى سنوات حاربت السعودية والإمارات معاً ضد اليمن، ودعمتا تحالفاً عسكرياً تقوده السعودية. حيث دعمت السعودية الحكومة المنفية في الرياض بينما قدمت الإمارات الدعم غير المشروط للمجلس الانتقالي الجنوبي، وهو جماعة انفصالية في الجنوب. وأكد الموقع في تقريره أن المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المدعومة من السعودية عملتا بتعاون نسبي لسنوات. إلا أن هذا التحالف انهار فجأة في أواخر عام 2025 عندما وسّع المجلس الانتقالي الجنوبي مطامعه الإقليمية لتشمل مناطق نفوذ سعودية. بينما ركزت الرياض على الحفاظ على وحدة اليمن على طول حدودها الجنوبية، رأت الإمارات في اليمن بوابة استراتيجية إلى البحر الأحمر وخليج عدن، ودعمت المجلس الانتقالي الجنوبي في الجنوب لتأمين الموانئ والنفوذ والشركاء العسكريين المحليين. وبمرور الوقت، أدت تلك الأولويات المختلفة إلى استثمار الإمارات في النزعة الانفصالية الجنوبية والقوى المحلية التي تحدت الحكومة المدعومة من السعودية. إذ أنهت هذه المواجهة التعاون الإماراتي السعودي في اليمن، مما أجبر أبو ظبي على الانسحاب من اليمن. وأوضح التقرير أن التنافس السعودي الإماراتي امتد إلى ما هو أبعد من اليمن، محولاً أجزاء من أفريقيا إلى ساحات حرب بالوكالة. ففي السودان، تدعم الرياض القوات المسلحة السودانية ، بينما قامت الإمارات بدعم الميليشيات مثل قوات الدعم السريع. وقد أدى ذلك إلى ردود فعل عنيفة. ففي مايو 2025، قطعت السودان علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات، متهمة إياها بالتدخل في شؤونها، وتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة. وفي الوقت نفسه، تشير التقارير في القرن الأفريقي إلى أن السعودية تتجه نحو تعاون أمني وثيق مع دول مثل الصومال ومصر لمواجهة النفوذ الإماراتي. وفي ذات السياق ألغت الحكومة الفيدرالية الصومالية جميع الاتفاقيات مع الإمارات، بما في ذلك الاتفاقيات المتعلقة بالموانئ الرئيسية، مما أدى إلى إضعاف وجود أبو ظبي في المنطقة. وأضاف الموقع أن سعي الإمارات على السيطرة على جنوباليمن والسودان يعكس استقلالها المتزايد عن السعودية، والذي تعزز من خلال العلاقات مع إسرائيل. فلدى الإمارات وإسرائيل اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة دخلت حيز التنفيذ رسمياً في 1 أبريل 2023، وذلك بعد تطبيع العلاقات بينهما بموجب اتفاقيات أبراهام. وبالتالي، فإن صعود التعاون بين إسرائيل والإمارات في السنوات الأخيرة، بما في ذلك الاعتراف الدبلوماسي والعلاقات التجارية، لا يتوافق مع نهج الرياض. حيث تُفضّل السعودية التعامل مع الحكومات المركزية والسلطات السيادية المعترف بها. وفي المقابل، غالباً ما تعمل الإمارات من خلال قوى محلية غير معترف بها، مدفوعةً بالصفقات الاقتصادية. وفي ختام التقرير أوضح الموقع أن هذا الخلاف لا يقتصر على المنافسات في ساحات المعارك فقط بل يؤثر على المسلمين العاديين والناس في جميع أنحاء المنطقة. وقد تكهن العديد من المحللين الدوليين، بأن تصاعد التوترات مع الإمارات قد يدفع الرياض إلى الابتعاد عن الدائرة الغربية.