أكتبُ هذه الكلمات والألم يعتصرني وكأن قلبي يرفض أن يصدق أنَّ قلمك السَّاحر قد جفَّ، وأن صوتك الحكيم قد غاب عن مكاتب «26 سبتمبر». ومن الدائرة بكل جنباتها لقد كنتَ يا أستاذنا أكثر من مجرد زميل، كنتَ الأب والأخ الكبير، والمعلم الذي لم يبخل يوماً على أحدٍ منا بعصارة فكره، وكنز خبرته، ودفء روحه سواء في الصحافة أو الإدارة مبتدئين أو مخضرمين. شاءت الأقدار أن تجمعني بك بعض الأعمال رغم بعدي عن العمل الصحفي إلا أنني تعلمت منك الكثير .. كنتَ تضع يدك على كتفي وتقول: «اكتب كما تُحب أن تُقرأ، وتكلّم كما تُحب أن تُسمع». كانت نصائحك ذهبية، وتوجيهاتك كالمنارة في بحرٍ مضطرب. لم تكن تعلّم الكثير الصحافة فقط، بل علمتهم الإنسانية. كنتَ بحقٍّ الكادر المتميّز الذي وهب حياته ليرتقي بزملائه، لتنمية مهاراتهم، لم تكن تحتفظ بسرّ نجاحك لنفسك، بل كنت تفرح بنجاح من حولك وكأنه نجاحك الشخصي. سطرتَ بقلمك الوحدويّ رسالةً عظيمة، وقدمت للوطن والأمة الكثير من خلال إخلاصك وإبداعك. أنت ابن عدن الأصيل، الذي حمَلَ في قلبه حبّ اليمن كلّه، وانعكس ذلك على كلّ ما كتبتَ وراقبتَ وعلّمت. اليوم، خسرت الصحافة رجلاً من رجالها العظام، وخسرنا نحن معلّماً لا يُعوّض وأخاً لا يُنسى. ذكراك لن تغيب يا أستاذنا ومعلمنا .. ستبقى روحك تسري في أروقة الصحيفة وفي كل مرفق من مرافق الدائرة، وفي ضمير كلّ من كان محظوظاً بالتعلم على يديك. طبتَ حياً وطبتَ ميتاً، وسيظلّ عطاؤك نبراساً يضيء لنا الدرب .. رحمك الله أيها الأستاذ العملاق، وغفر لك، وأسكنك الفردوس الأعلى. اللهم إنّا نسألك أن تتغمّد فقيدنا الكبير بواسع رحمتك ومغفرتك، وأن تسكنه فسيح جناتك مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً .. اللهمّ ارحمه، واغفر له، وأبدله داراً خيراً من داره .. اللهمّ اخلف على ذويه ومحبيه وزملائه الصبر والسلوان، وألهمهم جميل العزاء.. إنّك سميعٌ مجيب.