هذه الحكايات تشبه القصص القصيرة، والفارق أن القصص القصيرة من صنع خيال الروائي، وهذه من الواقع المعاش. ليس مهمًا أن تكون قديمة أو حديثة، المهم أن تكون واقعية. وبسم الله أواصل: الحكاية (25): الرؤساء الأمريكان في جهنم في أوائل ثمانينيات القرن الماضي نظمت القيادة الكوبية ندوة سياسية على مدى أسبوع بعنوان "الفوارق بين الرأسمالية والاشتراكية"، ودعا الرئيس الكوبي فيدال كاسترو نظيره الأمريكي حينذاك رونالد ريجان لمناظرته ونشر المناظرة في الصحافة وبثها في الإذاعة والتلفزيون. وقد اعتذر ريجان لكونه متأكدًا أنه سيخسر المناظرة أمام كاسترو. وقد اتصل به فيدال وقال له: لماذا اعتذرت عن الحضور يا لوح؟ رد عليه ريجان: اعتذرت لكوني متأكدًا بأنني لا أستطيع مجاراتك؛ فأنت المشهور بالثقافة واللباقة والخطابة، أما أنا فإن ثقافتي محدودة. لا تنسَ أنني كنت مجرد ممثل بسيط من الدرجة الثالثة، ومثلت أدوارًا بسيطة في أفلام متواضعة. في اليوم الثاني عُقدت الندوة وحضرها عشرات المهتمين من الساسة والأكاديميين، كما حضرها عشرات الصحفيين من أمريكا وأوروبا ومن آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. وطبعًا الصحفيون من شرق أوروبا كانوا مستمعين كونهم متفقين مع وجهة النظر الكوبية، أما الصحفيون من أمريكا وأوروبا الغربية فقد وجهوا للرئيس الكوبي سيلًا من الأسئلة، بعضها استفزازي جدًا. أحد الصحفيين الفرنسيين قال لفيدال: يا فخامة الرئيس، بعض الساسة في أوروبا الغربية وأمريكا قالوا إن مصيرك نار جهنم، فما تعليقك حول ذلك؟ أجاب الرئيس الكوبي فيدال كاسترو قائلًا: الجنة والنار بيد الله، وإذا كتب لي الله نار جهنم فسأرى أن قد سبقني إليها القتلة والسارقون والكذابون والرؤساء الأمريكان. الحكاية (26): عيال زايد دمروا ليبيا في أوائل سبعينيات القرن الماضي زار الزعيم الليبي معمر القذافي الإمارات العربية المتحدة، ووثقوا له عدة صور تجمع القذافي والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مع أبنائه الذين أصيبوا بمرض خطير. في ذاك الوقت كانت الإمارات دولة فقيرة، لذلك أرسل القذافي طائرة خاصة لنقل أطفال زايد إلى ليبيا وعلاجهم. وتعالجوا "الجهال"، وكبروا "الجهال"، وورثوا الحكم، وفي مطلع العقد الثاني من القرن الحالي دمروا ليبيا بإدخال الناتو لها. صدق المثل اليساري المأثور القائل: "إذا أكرمت الكريم ملكته، وإذا أكرمت اللئيم تمردا". الحكاية (27): أمريكا والبحث عن خونة سألوا وزير خارجية الولاياتالمتحدةالأمريكية السابق هنري كيسنجر، وهو الدبلوماسي الشهير صاحب نظرية الخطوة خطوة بعلاقة أمريكا مع العرب، عن سر قوة أمريكا، فقال: أمريكا قوية لسببين: السبب الأول: أن أمريكا تبحث عن الخونة في الداخل الأمريكي وتعاقبهم. السبب الثاني: أن أمريكا تبحث عن الخونة في الدول الأخرى وتستثمرهم. السطور أعلاه لهذه الفقرة كلام اليهودي الملعون هنري كيسنجر، وزير خارجية أمريكا السابق، قالها في سبعينيات القرن الماضي. ومع مرور السنوات توالد الخونة كالأرانب، وازداد عملاء الأمريكان عدةً وعتادًا، وزادت أيضًا بلطجية الأمريكان وعجرفتهم إلى الحد أنهم اعتقلوا أو حاكموا أو أعدموا رؤساء دول دون ذرة خجل أو حياء، ودون التقيد بالأعراف والقوانين الدولية، على سبيل المثال وليس الحصر: في ثمانينيات القرن الماضي اعتقلوا وحاكموا رئيس بنما نوريجا، ومؤخرًا اعتقلوا الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. والله أعلم على من الدور اللاحق من رؤساء الدول النامية إذا ظلت الدول الكبرى صامتة لا تحرك ساكنًا. الحكاية (28): سلوك المدلوز ترامب ما يرتكبه المدلوز ترامب وصاحبه النتن ياهو ليست حكاية عادية، بل عدة حكايات في حرب واحدة، حرب عدوانية ضد إيران. وما يحصل حاليًا يعتبر مخططًا خطيرًا اتفقت على تنفيذه أمريكا وإسرائيل. فأمريكا هي إسرائيل، وإسرائيل هي أمريكا، لا فرق بينهما؛ إنهما وجهان لعملة واحدة. ومخطط الحرب القذرة هذه لم تكن دول الخليج العربية على علم به. وقد أدانت الحرب دول العالم، بما في ذلك أعضاء في مجلس النواب ومجلس الشيوخ الأمريكي، كما أدان الحرب كل عربي ومسلم في الشرق الأوسط، وحتى مسؤولون كبار من دول الخليج العربية أدانوا الحرب. فعلى سبيل المثال، الأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق انتقد الحرب وقال: "هذه معركة نتنياهو". والشيخ حمد بن جاسم وزير الخارجية القطري الأسبق أدان الحرب ووصفها بما معناه: "أنها مخطط خطير يشمل منطقة الشرق الأوسط". أما رجل الأعمال الإماراتي الشهير خلف الحبتور فقد وجه أسئلة صعبة وجريئة إلى ترامب، وهذه الأسئلة كالتالي: من أعطاك القرار لزج منطقتنا في حرب مع إيران؟ على أي أساس اتخذت هذا القرار الخطير؟ هل كان هذا قرارك وحدك أم نتيجة ضغوط نتنياهو وحكومته؟ أين ذهبت الأموال التي ساهم بها الخليج من أجل الاستقرار؟ هل نحن نمول مبادرات سلام أم نمول حربًا تعرضنا للخطر؟ وغيرها من الأسئلة الصعبة التي لم يجب عليها ترامب، فقد أفحمته. في آخر السطور أقول إن المدلوز ترامب يعتبر نفسه حاليًا فرعون العصر، ونأمل أن تفرمله الدول الكبرى قبل ارتكابه المزيد من الأخطاء الكارثية.