دخلت الحرب العدوانية الصهيوامريكية على إيران اسبوعها الرابع والشعب الإيراني وقواته المسلحة بمختلف صنوفها البرية والبحرية والجوية تفاجئ حاملات الطائرات والقواعد العسكرية الأمريكية وعمق المناطق الفلسطينية المحتلة بضربات دقيقة وموجهة بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية متنوعة من بينها الفرط صوتية والعنقودية التي اخترقت منظومات الدفاع الجوي وأجهزة الرصد والاستطلاع المعادية ودمرت اكثر من سبعة رادارات أمريكية حديثة في المنطقة ونجحت في إصابة العديد من الأهداف والرد بالمثل على أي عدوان يطال المقدرات التنموية في إيران بوقت قياسي . هذا التطور المتسارع للأحداث وتنامي القدرات طهران العسكرية بإدخال صواريخ جديدة كلما طال امد المعركة يؤكد ان إدارة المعركة تتم وفق استراتيجية خوض حرب طويلة الأمد من بين أهدافها استنزاف واشنطن وكيان الاحتلال عسكريا واقتصاديا ردا على عدوانه غير المبرر الذي انتهك سيادة ايران واستهدف نسائها واطفالها ومقدراتها الاقتصادية بشكل سافر وغادر وجبان . وامام هذه الحرب الهمجية استطاعت طهران بتفوقها العسكري والتقني وتماسك شعبها ان تفرض توزان في الردع والرعب وتضع مسارات جديدة للحرب بشكل جعل من القوات الأمريكية عاجزة عن حماية نفسها ناهيك عن قدرتها على فتح مضيق هرمز وحماية مصالحها في عدد من دول منطقة الشرق الأوسط . فتوالي الضربات الصاروخية الى عمق المناطق المحتلة وبقية الأهداف المعادية الحقت بالقوات الامريكية والإسرائيلية خسائر كبيرة و فندت في نفس الوقت رواية ترامب ونتنياهو عن الاقتراب من النصر المزعوم وكشفت للعالم هشاشة القوات الأمريكية والصهيونية وقادة البيت الابيض الذين اتخذوا القوة خيارا بديلا عن الحلول الدبلوماسية التي كانت مطروحة للنقاش على طاولة المفاوضات . التباهي بالنصر السهل الذي حققه ترامب في فنزويلا باختطاف رئيسيها والسيطرة على ثروتها النفطية جعله يتوهم أنه سيحقق نصرا سريعا بأسقاط النظام الإيراني وتدمير مقدراته العسكرية في بضعة أيام وفق خطة اللوبي الصهيوني الذي نجح في توريط ترامب وجر واشنطن إلى حرب خاسرة لا هدف لها ولا رؤية سوى فرض شروط استسلام على إيران بتدمير برنامجها النووي والصاروخي طوعا وبما يتوافق مع رؤية نتنياهو لإقامة " إسرائيل الكبرى " وتغيير خارطة الشرق الأوسط التي تحلم بها الصهيونية منذ قرن من الزمن وتبخرت في الأيام الأولى من الحرب امام صمود وثبات وقوة الإمبراطورية الفارسية ومن خلال قراءة سريعة لمجريات الأحداث وقوة الردع العسكري وقدرة طهران على الرد بالمثل على العدوان الصهيوامريكي ورفض دول "الناتو" الاستجابة لطلبات ترامب بالتدخل عسكريا لمساعدته لفتح مضيق هرمز نتوقع ان إيران وصمود شعبها وقدراتها الدفاعية المتطورة هي من سترسم خارطة جديدة للشرق الأوسط قائمة على التوازن في القوة وفرض احترام سيادة واستقلال الشعوب لتخرج اغلبها من سطوة وهيمنة أمريكا التي تسعى بشكل واضح للسيطرة على مصادر الطاقة في طهران وفي منطقة الشرق الأوسط وإخضاع كثير من دول المنطقة للنفوذ والتوسع الصهيوني بالقوة تارة وتارة أخرى تحت مسمى اتفاقيات "ابراهام " مع الأنظمة المرشحة لذلك . "القوة وحدها تحد من القوة" وهذا ما يتجلى اليوم من قدرة طهران على خوض معركة دفاعية وهجومية واسعة النطاق قزمت أمريكا وكسرت هيبة ما يسمى " الجيش الأقوى في العالم " وفاقمت الخطر الوجودي على كيان الاحتلال الذي بات قادته يبحثون عن مخرج آمن من حرب لا طاقة لهم بها ولا قدرة للمستوطنين على تحملها . وبعد اتساع دائرة النار وتوالي خسائر القوات الامريكية والصهيونية والمخاوف المتزايدة عقب ارتفاع أسعار الطاقة عالميا باتت واشنطن وحكومة الاحتلال تلوحان بقرب وقف اطلاق النار بعد أن تحققت نسبة 80% من أهدافهما المزعومة وغير المعروفة حتى داخل واشنطن والأراضي العربية المحتلة . وأمام هذه المزاعم والتسريبات حول رغبة ترامب ونتنياهو بالعودة إلى طاولة المفاوضات ووقف اطلاق النار بعد تدمير منصات الصواريخ والقوات البحرية الإيرانية وانخفاض عدد الصواريخ التي تطلق الى عمق المناطق المحتلة حسب ما تروج له بعض وسائل الإعلام الاستعماري والإعلام التابع له , تواصل طهران اطلاق موجات صاروخية متتالية على مدار الساعة كرد عملي على تلك الشائعات والادعاءات والتصريحات المتكررة والمتناقضة لترامب ونتنياهو مما يؤكد أن من شب نيران الحرب غير قادر على اطفائها وان معالم جديدة باتت تلوح في الأفق بأن طهران قادرة على إفشال المشروع الصهيوني واطماعه ومخططاته من خلال إعادة رسم خارطة جديدة للشرق الأوسط تكون فيه المنطقة خالية من أي تواجد عسكري امريكي وبعيدة كل البعد عن حلم الصهيونية بالتمدد وفق رؤية نتنياهو لإقامة " إسرائيل الكبرى" التي تحطمت على وقع صواريخ طهران ودقتها وكثافتها وعظمة وصمود وتماسك الشعب الإيراني الضاربة جذوره في عمق التاريخ لأكثر من 7000 عام .