قالت صحيفة "مودرن دبلوماسي" الأمريكية إن الصراع في الشرق الأوسط دخل مرحلةً أكثر خطورةً بعد أن أعلنت إسرائيل عن هجوم ثانٍ انطلق من اليمن. ويؤكد وصول الطائرات المسيرة التي أطلقتها القوات المسلحة اليمنية أن الحرب لم تعد محصورة، بل تتوسع رقعتها بسرعة في جميع أنحاء المنطقة. وأكدت أن هذا الأمر يأتي في ظل استمرار تبادل الصواريخ بين إسرائيل وإيران، إلى جانب استمرار الانتشار العسكري الأمريكي في عهد الرئيس دونالد ترامب. ورغم المؤشرات الدبلوماسية الناشئة، بما في ذلك عرض باكستان استضافة محادثات، فإن التطورات على الأرض تشير إلى تصعيد الموقف بدلاً من خفضه. وذكرت أن انخراط القوات المسلحة اليمنية في الصراع يمثل تحولاً استراتيجياً هاماً. فالهجوم الثاني يدل على نية مستمرة، وليس مجرد إشارة عابرة. وبفتح جبهة أخرى، يُرهق اليمنيون منظومات الدفاع الإسرائيلية ويجبرونها على تشتيت جهودها العسكرية. كما أن الموقع الجغرافي لليمن يضيف بُعداً بحرياً بالغ الأهمية. فأي تهديد لمضيق باب المندب، إلى جانب ضغط إيران على مضيق هرمز، يزيد من خطر حدوث اضطراب شديد في طرق الشحن العالمية. وأضافت أن إسرائيل كثفت حملتها الجوية، حيث شنت أكثر من 140 غارة جوية على الأراضي الإيرانية، بما في ذلك طهران. تهدف هذه العمليات إلى إضعاف قدرات إيران الصاروخية والطائرات المسيّرة، إلا أن هذه الأنظمة لا تزال فعّالة بعد أسابيع من القصف. وفي الوقت نفسه، توسّع إسرائيل عملياتها خارج إيران. فقد أمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتكثيف العمليات العسكرية في جنوبلبنان ضد حزب الله، إلى جانب خطط لإنشاء منطقة عازلة. وهذا ينذر بتصعيد محتمل في الشمال قد يؤدي إلى اتساع رقعة الصراع. وأوضحت "مودرن دبلوماسي" أن اتساع نطاق الصراع يؤثر بالفعل على الاقتصاد العالمي. فقد أدى تعطيل إيران لمضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط، في حين أن خطر حدوث المزيد من الاضطرابات قرب مضيق باب المندب يثير مخاوف بشأن تدفقات التجارة العالمية. لقد شهدت الأسواق تقلبات حادة، وبدأت قطاعات مثل الطيران تشعر بتأثير ارتفاع تكاليف الوقود. لم يعد الصراع محصوراً في المخاوف الأمنية الإقليمية، بل أصبح الآن قضية اقتصادية عالمية. ورأت الصحيفة أن دخول اليمن في الحرب يغير طبيعتها بشكلٍ كبير. فما بدأ كمواجهة مباشرة بين الأطراف الرئيسية تحوّل إلى حرب إقليمية أوسع نطاقاً تشمل جبهات متعددة. وهذا يزيد الضغط على إسرائيل ويعزز العمق الاستراتيجي لإيران من خلال تحالفاتها. وفي الوقت نفسه، يشير استمرار فعالية القدرات الصاروخية الإيرانية إلى أن الضربات الجوية المتواصلة وحدها غير كافية لتحقيق نتائج حاسمة. ويتجه الصراع نحو مرحلة استنزاف مطولة. وفي ذات السياق تواجه الولاياتالمتحدة معضلة استراتيجية معقدة، إذ تسعى إلى مواصلة الضغط على إيران مع تجنب التورط العسكري الأعمق. وتعكس رسائل الرئيس ترامب المتضاربة هذا التوتر بين مواصلة المفاوضات والحفاظ على النفوذ العسكري. بشكل عام، يتجه الصراع نحو مواجهة إقليمية أوسع وأكثر رسوخاً، حيث يصعب السيطرة على ديناميكيات التصعيد بشكل متزايد.