أكد وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير عبدالله علي صبري أن الزخم الشعبي في ميادين المواجهة يشكّل عاملاً حاسماً في إفشال مخططات الأعداء، ويبعث برسائل واضحة للأمريكي والصهاينة بأن الشعوب الحية لا يمكن كسرها أو إخضاعها، مشدداً على أن الحضور الشعبي يمثل جزءاً أصيلاً من معادلة الانتصار في هذه المرحلة الحساسة. وفي مداخلة خاصة على قناة المسيرة، أوضح السفير صبري أن الرهان الأمريكي على انهيار الجبهة الداخلية في إيران سقط بشكل كامل، حيث توقعت واشنطن أن تؤدي ضرباتها الأولى إلى تحريك الشارع الإيراني ضد قيادته، إلا أن ما حدث كان العكس تماماً، إذ خرج الشعب الإيراني في تظاهرات مستمرة على مدى أربعين يوماً في مختلف المحافظات، مؤكداً تلاحمه مع القيادة، ومفوضاً لها بمواصلة المواجهة، وداعماً للحرس الثوري والجيش في التصدي للعدوان. وأشار إلى أن هذا الحضور الشعبي لم يتوقف، بل استمر حتى بعد إعلان الانتصار، حيث يواصل الشعب الإيراني جاهزيته لأي تصعيد، لافتاً إلى مشاهد السلاسل البشرية التي خرجت نحو الجسور ومنشآت الطاقة، معلنة استعدادها للتضحية بالأرواح دفاعاً عن الوطن، وهو ما يعكس مستوى الوعي والإرادة الشعبية التي أخطأ العدو في تقديرها عندما حصر المواجهة في بعدها العسكري والتقني. وبيّن صبري أن هذه التجربة عززت معادلة "الجيش والشعب والقيادة"، وهي المعادلة التي أثبتت حضورها أيضاً في اليمن ولبنان، مؤكداً أن العدو الصهيوني يدرك خطورة الحاضنة الشعبية، ولذلك يستهدفها بشكل مباشر في اعتداءاته، باعتبارها ركيزة أساسية في المواجهة، حيث تمد الجبهات بالمقاتلين وتخوض المعارك الإعلامية والسياسية والاجتماعية. وأضاف أن تجربة حزب الله خلال فترات التهدئة أظهرت أن الحاضنة الشعبية أكثر اندفاعاً نحو المواجهة من القرار السياسي، حيث عبّرت عن جاهزيتها لمزيد من التضحيات، واعتبرت المعركة مسؤولية دينية وأخلاقية، وهو ما يعكس البعد القيمي الذي يغيب عن حسابات الغرب. وشدد السفير صبري على أن الخروج الشعبي إلى الساحات لا ينفصل عن طبيعة المواجهة، بل يمثل جزءاً منها، مؤكداً أن الاستجابة لدعوات القيادة والحضور الميداني والتظاهر هي عوامل تسهم بشكل مباشر في تحقيق الانتصار، إلى جانب العمل العسكري.