شُيِّع في العاصمة اللبنانية بيروت جثمانا الشابين اللذين اختطفا يوم الاثنين الماضي، وعثرت عليهما قوى الامن مقتولين يوم أمس الخميس , ومع استمرار التحقيقات لمعرفة الجناة، توافق المسؤولون اللبنانيون على الدعوة الى التهدئة وافساح المجال للتحقيق القضائي، محذرين من الانزلاق الى الفتنة وفق ما ذكره موقع قناة "العالم " الاخبارية . وشملت الدعوات الى التهدئة وعدم ادراج الجريمة المروعة في إطار سياسي والركون الى الاجهزة الامنية والقضائية كل القيادات السياسية في الاكثرية النيابية والمعارضة. وجرت مراسم التشييع في احد مساجد منطقة "طريق الجديدة" في بيروت وسط اجراءات امنية مشددة مع إقفال تام بقرار وزاري للجامعات والمدارس في القطاعين العام والخاص ووسط انتشار كثيف للجيش اللبناني. وكانت القوى الامنية عثرت مساء الخميس على جثتي زياد قبلان (مواليد 1982) وزياد الغندور (مواليد 1995)، اللذين اختطفا منذ الاثنين من منطقة "وطى المصيطبة" في بيروت، مرميتين في بلدة "جدرا" على ساحل اقليم الخروب على الطريق الرئيسة بين بيروت وصيدا كبرى مدن جنوب لبنان. وقالت مصادر الشرطة "ان الجثتين كانتا منتفختين، مما يشير الى امكانية أن يكون الشابان قد فارقا الحياة قبل 48 ساعة على الأقل". ولم يشر بيان الشرطة الى سبب وفاة الشابين. وقد أثارالحادث مخاوف من امكانية تجدد التوتر الطائفي في لبنان لان الشابين من الطائفة السنية وعلى ارتباط مع الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يقوده الزعيم الدرزي وليد جنبلاط . هذا وقد توالت ردود الافعال الغاضبة بعد العثور على الجثتين ، حيث وصفت حركة أمل الجريمة بأنها ضد الوطن والأخلاق والقيم الانسانية والبراءة . وقد استنكرت الحركة في بيان لها مساء أمس هذه الجريمة داعية الى ضرورة ان تتحمل الأجهزة الأمنية اللبنانية مسئولياتها لكشف الفاعلين وانزال أشد العقوبات بهم، وأهابت الحركة بكل المخلصين العمل على قطع الطريق على مريدي الشر واثارة الفتنة في البلاد. ومن جانبه أدان الرئيس اللبناني العماد اميل لحود في بيان له بشدة هذه الجريمة البشعة ، معتبرا انها تستهدف زرع الفتنة في لبنان بعد فشل كل المحاولات التي بذلها من وصفهم ب "المتآمرين" لجر البلاد الى مواجهة داخلية. ودعا الى التنبه الى مايخطط للبنان وتفويت الفرصة على الذين يصطادون في الماء العكر ، مشيرا الى ان التجارب السابقة أظهرت ان كل مواجهة بين اللبنانيين كانت تسبقها حوادث تهدف الى اثارة ردود فعل تزيد الوضع خطورة واحتقانا. وناشد لحود القيادات المعنية التحلي بالحكمة والتعقل والثقة بجهود الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة التي يفترض بها أن تكشف كل الملابسات الحقيقية المتعلقة بهذه الجريمة النكراء لاسيما وان كل المواقف التي صدرت اثر هذه الحادثة أجمعت على ضرورة عدم الانجرار وراء مخططات مشبوهة تستهدف وحدة اللبنانيين وتضامنهم. ومن جهته، طالب رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بعدم الاستعجال في إلقاء التهم ،معتبرا أن الأجواء التي يمر بها اللبنانيون تهدف إلى جر الناس إلى الفتنة وإلى أن يكون هناك ردات فعل. كما طالب الزعيم اللبناني وليد جنبلاط الجميع بضبط النفس، مؤكدا على دور الدولة والحكومة اللبنانية في حل الأزمة.