في الوقت الذي بدأت فيه الأممالمتحدة إجراءات إنشاء المحكمة الدولية لمحاكمة المتهمين بقضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري, لقي "وليد عيدو" النائب عن كتلة تيار المستقبل في البرلمان اللبناني ونجله ومرافقاه وستة مدنيين آخرين مصرعهم اليوم الأربعاء في انفجار ضخم هز منطقة المنارة غرب بيروت . وقالت مصادر لبنانية إن عشرة أفراد علي الاقل بينهم نائب عن كتلة المستقبل ونجله قتلوا واصيب 20 آخرون في الانفجار الذي هز غرب بيروت مساء اليوم الاربعاء , فيما انتشرت القوي الأمنية اللبنانية وقوى الجيش بكثافة في منطقة الحادث، وأظهرت الصور التي بثها تلفزيون المستقبل اللبناني , سيارات مدمرة ونيران مندلعة في مبان محيط بالانفجار . ووقع الانفجار في مدخل نادي النجمة بالقرب من الحمام العسكري الذي يرتاده العديد من ضباط الجيش اللبناني , كما تعد منطقة المنارة منطقة سياحية بامتياز خاصة في فصل الصيف , حيث يكثر فيها السائحون الغربيون والمحلات التجارية والمقاهي, فضلا عن العديد من النوادي الرياضية التي يتردد عليها اللبنانيون وضباط الجيش . كما يأتي الانفجار بعد اقل من أسبوع عن انفجار سيارة مفخخة بمنطقة "ذوق مصبح" الصناعية ذات الأغلبية المسيحية شرق العاصمة اللبنانية بيروت, فيما قالت مصادر ان هذه الأحداث تعيد إلى الأذهان ظاهرة التفجيرات إلى استهدفت مسئولين لبنانيين خلال السنوات الماضية وتسببت في إنقسام حاد داخل الأوساط السياسية اللبنانية. وشهدت منطقة "عالية" شرق العاصمة بيروت انفجاراً الأسبوع قبل الماضي, أدي الي إصابة امرأة بجروح, أمام مبنى السوق الرئيسي, وتعتبر "عالية" من مدن الاصطياف في لبنان, كما أنها تعد معقلا لأنصار الزعيم الدرزي وليد جنبلاط أحد قادة الأكثرية النيابية المناهضة لسوريا. وقبلها وقع إنفجار ضخم في حي الأشرفية بالقرب من مجمع "ايه بي سي" التجاري في القسم الشرقي ذي الغالبية المسيحية من بيروت, وأسفر الانفجار الانفجار الذي وقع قبيل منتصف الليل عن مقتل امرأة واصابة اكثر من عشرة اشخاص, كما ادى إلى اندلاع النار في عدد من السيارات والمحلات. أما منطقة فردان ذات الاغلبية السُنية فشهدت انفجاراً نجم عن عبوة ناسفة وضعت تحت سيارة كانت متوقفة بالقرب من المركز الثقافي الروسي, مما أدي الي إصابة سبعة اشخاص بجروح جراء الانفجار, وتعد المنطقة أيضاً من المناطق التجارية ذات الكثافة سكانية عالية, ووقع بالقرب من منزل رئيس مجلس النواب نبيه بري. كما ادي انفجارعبوة في حافلة ركاب في منطقة سد البوشرية ذات الاغلبية المسيحية شرق بيروت الي اصابة 12 شخصاً, الي جانب الحاق اضرار كبير بالمنطقة المليئة بالمحللات التجارية , واعتقلت الشرطة اللبنانية شخصا يشتبه في وقوفه وراء الانفجار وقامت بالتحقيق معه. وياتي الانفجار في الوقت الذي بدأ فيه الأمين العالم للأمم المتحدة بان كي مون بإجراءات إنشاء المحكمة الدولية لمحاكمة المتهمين بقضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري, وقالت ميشال مونتاس المتحدثة باسم بان إنه "عملا بالقرار 1757، باشر الأمين العام اتخاذ الخطوات والإجراءات الضرورية لتشكيل المحكمة الخاصة حول لبنان على وجه السرعة." وأوضحت أن الأمين العام سيعمل على إنشاء المحكمة بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية "كلما كان ذلك ضروريا"، موضحة أنه يعتقد أن تشكيل المحكمة سيسهم إلى حد بعيد في وضع حد "لإفلات مرتكبي الجرائم التي تشملها صلاحياتها من العقاب", وكان قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في 30 مايو/ أيار أمهل الأطراف اللبنانية حتى العاشر من يونيو/ حزيران لإقرار المحكمة ضمن المؤسسات الدستورية قبل أن يدخل قرار إنشائها بموجب الفصل السابع الملزم حيز التنفيذ . وفي نفس السياق باشر الموفد الفرنسي "جان كلود كوسران" محادثاته في بيروت مع أقطاب السياسية اللبنانية, وتهدف المبادرة الفرنسية إلى عقد اجتماع للفرقاء اللبنانيين في نهاية يونيو/ حزيران في فرنسا لمساعدتهم على استئناف الحوار بحثا عن حل. والتقى "كوسران" أمس الثلاثاء زعيم التيار الوطني الحر النائب ميشال عون وهو أحد أركان المعارضة وشخصيات من الغالبية النيابية على أن يلتقي رئيس الوزراء فؤاد السنيورة اليوم الأربعاء, وقال كوسران في ختام لقاء مع رئيس مجلس النواب وأحد أقطاب المعارضة نبيه بري إنه جاء إلى لبنان لتأكيد "الدعوات إلى الحوار الموجهة إلى مختلف الفصائل اللبنانية". وفور وقوع الانفجار وجه نواب الاكثرية في البرلمان اصابع الاتهام إلى سوريا بالوقوف وراء الانفجار ، والانفجارات التي وقعت في لبنان في الفترة الاخيرة، وقد دأب سعد الحريري رئيس تيار المستقبل علي اتهام سوريا بالوقوف وراء العنف بلبنان, واتهمها بالعمل على تحريك "طابور خامس" في لبنان سيقوم بمحاولات استفزاز فور اقرار المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة والده , كما قال الحريري أكثر من مرة "نعلم ان النظام السوري يحضر طابورا خامسا لاطلاق النار في الهواء والقيام بمحاولات استفزاز ليثبت للعالم ان اقرار المحكمة سيكون مناسبة لوقوع مشاكل كبرى في لبنان . وبدوره اعتاد وليد جنبلاط رئيس اللقاء الديمقراطي على اتهام سوريا قبل صدور قرار المحكمة الدولية بالوقوف وراء التفجيرات لعرقلة اقرار المحكمة الدولية, وقال جنبلاط "يزرعون المتفجرات لأن مجلس الامن الدولي سيقر المحكمة". واضاف “يحاول النظام السوري ارهابنا ويقول لنا اذا صدر القرار (بشأن المحكمة) فهذه عينة مما سيشهده لبنان." ومن جهة اخري نفت دمشق أمس الثلاثاء ما جاء في تقرير الموفد الدولي الخاص الى الشرق الاوسط تيري رود لارسن الى مجلس الامن حول تهريب اسلحة عبر الحدود من سوريا الى لبنان وانتقدت لارسن بشدة معتبرة انه "اعتاد ترويج تقارير مضللة" ضدها, مشيرةً الي أن ادعاءات لارسن التي اطلقها امام مجلس الامن يوم امس حول تهريب اسلحة من سوريا الى لبنان ما هي الا تبنٍ كامل لما تشيعه اسرائيل ومن يدعمها بهدف الاساءة الى العلاقات السورية اللبنانية. واضافت دمشق ان هذه الاتهامات تهدف الى "افتعال حالة من العداء بين البلدين الشقيقين ودعم اخبار ملفقة يتبناها طرف لبناني معروف بمواقفه المعادية لسوريا" في اشارة الى اتهامات الاكثرية النيابية في لبنان لدمشق بتسليح مجموعات مقربة منها في لبنان, مضيفاً "سوريا تعبر عن شجبها للتقارير المضللة التي تعود تيري رود لارسن على ترويجها للنيل منها ومواقفها في كل مرة يناقش فيها مجلس الامن تنفيذ القرار 1559" الذي نص على انسحاب القوات السورية من لبنان ووقف التدخلات الخارجية في شؤونه وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كل اراضيها. ومن جهة اخري قالت شبكة النبأ المعلوماتية أن الانفجارات تحمل رسائل سياسية كبيرة اكثر من كونها تستهدف المدنيين, مشيرةً الي ان انفجار الاشرفية وقع في منتصف الليل وفي موقف مجاور لمجمع تجاري كان يعج طيلة النهار برواده ما يعني انه لو عمد المنفذون الى تبكير ساعة التفجير لكانت حصيلة الاضرار البشرية فاقت بأضعاف الحصيلة الحالية، علما ان السيدة مقبل التي لاقت حتفها في ذلك الانفجار جاءت إصابتها غير محسوبة لانهيار حائط المبنى الذي تقطن فيه وليس لإصابتها مباشرة بالانفجار. أما انفجار فردان فوقع قرابة الحادية عشرة ليلا وعلى بعد امتار قليلة من سلسلة من المطاعم المعروفة التي يرتادها المواطنون للترويح عن انفسهم والتي لا تقفل ابوابها قبل منتصف الليل. ولو شاء واضعو العبوة إيقاع خسائر بشرية لكان يكفي ان يركنوا السيارة او يضعوا العبوة قبل امتار قليلة من المكان الذي انفجرت فيه, بدليل ان الانفجار اقتصر على عدد من الجرحى اصابتهم طفيفة جراء تطاير الزجاج. كما وقع الانفجار في اللحظة التي كان فيها وزير الاعلام غازي العريضي يطلّ على اللبنانيين ليلقي مقررات مجلس الوزراء حول أحداث الشمال المأساوية, اضافة ً الي أن منطقة فردان اشبه بمربع أمني, نظرا لأنها تشكل مفترقا لشوارع يقطن فيها العديد من المسؤولين اللبنانيين كالرؤساء نبيه بري, حسين الحسيني, عمر كرامي , رشيد الصلح ونجيب ميقاتي والوزراء غازي العريضي وخالد قباني والمفتي محمد رشيد قباني وغيرهم. اما انفجار عالية فحدث قرابة التاسعة مساء (بالتوقيت المحلي) في طريق فرعي من سوق عاليه الذي يقفل ابواب محاله التجارية وتخف حركة رواده بدءاً من الساعة الثامنة مساء وبالتالي فلو ان توقيت التفجير كان مقررا قبل ساعة او ساعتين من موعده، او لو ان العبوة وضعت داخل سوق المدينة لكانت حصيلة الانفجار العشرات من القتلى والجرحى.