الغاز المحروق في شبوة بين الإهمال والفرص الضائعة *- شبوة برس – عبدالغني جغمان تشهد محافظة شبوة واحدة من أكثر المفارقات إيلامًا على مستوى إدارة الثروات الوطنية، حيث يتم حرق كميات هائلة من الغاز الطبيعي يوميًا في حقول مثل العقلة وداميس، بينما تعاني محافظات واسعة من ظلمة انقطاع الكهرباء وندرة غاز الطهي.
حجم الهدر: أرقام مفزعة تشير البيانات إلى أن حقل العقلة وحده كان يحرق قرابة 50 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز يوميًا منذ عام 2007. لو تم استغلال هذه الكمية في توليد الكهرباء، لأمكن إنتاج 500 ميجاوات بشكل مستمر، وهو ما يكفي لتغطية احتياجات محافظات: حضرموت: 250 ميجا أبين: 80 ميجا شبوة: 70 ميجا المهرة: 40 ميجا بل ويتبقى فائض يمكن توجيهه إلى عدن ولحج.
المفارقة: منحة صغيرة في ظل هدر كبير يأتي تدشين محطة طاقة شمسية بقدرة 53 ميجاوات (كمنحة خارجية) في شبوة كخطوة إيجابية، لكنها تبقى محدودة الأثر مقارنة بالفرصة الضائعة. طاقة هذه المحطة تعادل عُشر الطاقة التي كان يمكن توليدها من الغاز الذي يُحرق في حقل واحد فقط.
تكلفة الاستمرار في الهدر استمرار حرق الغاز لا يعني خسارة اقتصادية فحسب، بل يتعدى إلى: خسارة فرصة تحقيق الأمن الطاقوي: الاعتماد على مصدر محلي مستدام للطاقة بدلاً من المنح المتقطعة.
تفاقم أزمة الغاز المنزلي: يمكن استغلال هذا الغاز في إنتاج غاز الطهي (LPG)، مما يخفف من أزمة التوزيع ويخفض الأسعار بدلاً من استيراده.
إعاقة التنمية: الكهرباء المستقرة والرخيصة هي عصب أي تنمية صناعية أو زراعية.
كوارث بيئية وصحية: عمليات الحرق تساهم في تلوث الهواء وتدهور صحة السكان المحليين.
الحلول: رؤية استراتيجية عاجلة معالجة هذه الإشكالية تتطلب إرادة سياسية وحزمة من السياسات العاجلة: وضع خطة وطنية عاجلة لاستغلال الغاز المصاحب وتطوير البنية التحتية لنقله ومعالجته. إنشاء محطات كهروغازية في شبوة بقدرات تصل إلى 500 ميجاوات وربطها بالشبكة الوطنية. الاستثمار في وحدات فصل الغاز لإنتاج غاز الطهي وتأمين الاحتياج المحلي. فرض سياسات صارمة على الشركات المنتجة للوصول إلى هدف "صفر حرق روتيني" وفق المعايير العالمية. تشجيع نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (BOT/IPP) لضمان الكفاءة والتمويل دون إرهاق الموازنة العامة.
أولويات مُغيّبة الاحتفال بإنجاز محدود يجب ألا يحجب حقيقة أكبر: ثروة وطنية تهدر منذ سنوات بينما يعاني المواطن من انعدام الأساسيات. الخيار الحقيقي ليس بين الغاز والطاقة الشمسية، بل بين وقف نزيف الثروات وتحويلها إلى محرّك للتنمية، أو الاستمرار في سياسة الهدر والإهمال.