ما يُطرح اليوم تحت مسمى الإقليم الشرقي لم يعد اجتهادًا سياسيًا عابرًا، بل تتكشف ملامح مشروع سوداوي تتقاطع فيه مصالح تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن مع حسابات أمنية شديدة الخطورة. وبحسب رصد ومتابعة محرر شبوة برس، تقف خلف هذا المسار شخصيات معروفة بارتباطها المباشر بالتنظيم، وفي مقدمتها صلاح مسلم باتيس، ومعه سالم الخنبشي، ومحمد صالح بن عديو المحافظ السابق لشبوة، الذي مثّلت فترته نموذجًا واضحًا لتحويل السلطة المحلية إلى أداة حزبية مغلقة تُدار خارج منطق الدولة والمصلحة العامة. القلق لم يعد محصورًا في حضرموت وحدها، بل يمتد إلى المهرة وشبوة، حيث يُراد لهذه الجغرافيا الحساسة أن تتحول تدريجيًا إلى مركز سياسي واقتصادي موازٍ، وبيئة تأهيل وتجنيد، وحاضنة لتيارات متطرفة تتخفى خلف عناوين إدارية وتنموية زائفة. ويشير محرر شبوة برس، في متابعته لهذا الملف، إلى أن استمرار هذا المسار سيضع سلطنة عُمان أمام تحدٍ أمني مباشر، ويجعل خاصرتها الغربية مكشوفة أمام تمدد منظم لا يعترف بالحدود ولا باستقرار الجوار.
وفي هذا السياق، تكتسب المعلومات المرتبطة بصلاح مسلم باتيس دلالة بالغة الخطورة. فباتيس قيادي بارز في حزب الإخوان المسلمين في اليمن، وارتبط اسمه منذ مطلع التسعينات قيادات متطرفة في حزب الإصلاح مثل عبدالمجيد الزنداني الأرب الروحي للإرهاب باستقدام ما عُرف ب"الأفغان العرب" ونشرهم في المساجد والمدارس، في واحدة من أخطر مراحل تفريخ التطرف داخل المجتمع اليمني، وهي الظاهرة التي تضاعفت سطوتها بعد حرب 1994. الأخطر من ذلك أن شقيقه خالد مسلم باتيس كان عنصرًا في تنظيم القاعدة، وقُتل بضربة أميركية بطائرة بدون طيار غرب وادي حضرموت في ديسمبر 2012. كما التحق ابنه الأكبر، مسلم صلاح مسلم باتيس، بتنظيم القاعدة، وقد عثرت قوات النخبة الحضرمية على جواز سفره داخل معسكر المسيني التابع للتنظيم غرب المكلا، وأُعلن ذلك رسميًا في حينه.
هذه المعطيات لا يمكن التعامل معها كوقائع هامشية أو خصومات سياسية عابرة. إنها تكشف طبيعة المشروع الذي يُراد تمريره تحت مسمى الإقليم الشرقي، مشروع تقوده قيادات إخوانية معروفة، من بينها صلاح باتيس ومحمد صالح بن عديو، ويستند إلى تاريخ طويل من التداخل بين العمل الحزبي والتنظيمات المتطرفة. ويرى محرر شبوة برس أن تحويل حضرموت والمهرة وشبوة إلى كيان سياسي بواجهة اتحادية وجوهر أيديولوجي مغلق لن يهدد الجنوب وحده، بل سيفتح بوابة استنزاف أمني تمتد آثارها إلى سلطنة عُمان وأمن الخليج العربي برمته.
التجربة اليمنية مع الإخوان لا تبعث على الاطمئنان. حيثما حلّوا، تحولت المناطق إلى ساحات استقطاب حاد، واقتصاد موازٍ، وخطاب تعبوي يُراكم عوامل الانفجار أكثر مما يبني دولة. وما يُخطط له اليوم يبدو نسخة أكثر تعقيدًا تُدار بهدوء وتُموّل بسخاء وتُسوّق إعلاميًا كخيار إداري، بينما حقيقتها إعادة إنتاج الفوضى بواجهة جديدة، كما يخلص إلى ذلك محرر شبوة برس في قراءته للمشهد.
السيناريو المتشائم، الذي ينبغي التحذير منه بوضوح، يقول إن الصمت على هذا المسار مقامرة مكلفة. حين تتحول الجغرافيا إلى منصة، والسلطة إلى غطاء، والإعلام إلى أداة تضليل، يصبح الخطر عابرًا للمحافظات والدول، وتغدو حماية أمن عُمان والخليج مرتبطة بكشف هذا المشروع وقطع الطريق عليه قبل أن يتحول إلى واقع يصعب احتواؤه.