في مشهد يعكس حجم الاختلالات التي تضرب قطاع النفط في محافظة شبوة، تتصاعد أصوات أفراد الحراسات الأمنية في حقل العقلة، بعد سنوات طويلة من الخدمة التي تجاوزت عقدين من الزمن، دون أن يقابلها أي إنصاف أو تقدير من الجهات المعنية. المناشدة التي رفعها أفراد الحراسات إلى محافظ شبوة، الشيخ عوض محمد بن الوزير، تكشف جانبًا مظلمًا من واقع التهميش الذي يعانيه هؤلاء، إذ أكدوا أنهم أدوا واجبهم في حماية الحقل وممتلكاته بكل إخلاص، غير أنهم وجدوا أنفسهم ضحايا لشركات مقاولة لا ترى فيهم سوى أداة رخيصة، تتنصل من حقوقهم وتماطل في مستحقاتهم، وسط غياب رقابي مريب.
الأخطر من ذلك، أن القضية لم تعد مجرد إهمال أو تقصير إداري، بل تحولت – بحسب ما أورده ناشطون ومتابعون – إلى نموذج فجّ للفساد المنظم، حيث أشار تعليق للمدون محمد الهلالي أبويريد إلى أن العشرات من الحراسات تم تسريحهم قبل سنوات، ضمن صفقات مشبوهة أُبرمت بين شركات ومسؤولين حكوميين، تم بموجبها استبدالهم بأقارب ومعارف نافذين، مقابل إسكات المطالبات بالحقوق.
هذا الواقع يكشف بوضوح كيف تُدار بعض مفاصل القطاع النفطي بعقلية المحاصصة والفساد، لا بمعايير الكفاءة أو العدالة، وهو ما يجعل من قضية حراسات حقل العقلة نموذجًا صارخًا لانتهاك الحقوق وتغول المصالح الضيقة على حساب أبناء المحافظة.
الحراسات الأمنية اليوم يقفون أمام خيارين قاسيين؛ إما المطالبة بحقوقهم ومواجهة تهم التخريب والتشويه، أو الصمت وابتلاع الظلم، في معادلة تعكس خللًا عميقًا في منظومة العدالة والإنصاف.
إن ما يجري في حقل العقلة لا يمكن فصله عن واقع أوسع يتطلب وقفة جادة من السلطة المحلية، لوضع حد لتجاوزات الشركات المتعاقدة، وفتح تحقيق شفاف في ملفات التوظيف والتسريح، وضمان إعادة الحقوق إلى أصحابها، بما في ذلك ضم الحراسات إلى الشركة المشغلة بما يكفل لهم الاستقرار الوظيفي والإنساني.
إن إنصاف هؤلاء ليس مجرد استجابة لمناشدة، بل اختبار حقيقي لمدى جدية الجهات الرسمية في محاربة الفساد وحماية حقوق المواطنين، ووضع حد لسنوات من العبث الذي أرهق كاهل البسطاء وأفقدهم الثقة في العدالة.