قيادات محلية من حجة وريمة وذمار تطلع على نماذج تنموية في الحديدة    أبناء المحويت يؤكدون الجهوزية لمواجهة الأعداء وإفشال مؤامراتهم    عدن.. ضخ أموال من الطبعة الجديدة إلى خزائن البنك المركزي    استشهاد مواطن وإصابة آخر بنيران العدو السعودي في شدا بصعدة    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور مصنعا قيد الإنشاء لإنتاج المركزات    فعالية وقافلة نسائية في الحيمة الخارجية بذكرى شهيد القرآن والشهيد الصماد    اجتماع عربي - هندي يؤكد الالتزام بوحدة اليمن وسيادته ويدين هجمات اامليشيات على الملاحة البحرية    غوارديولا بالكوفية: العالم ترك فلسطين وحيدة.. وهذا بيان للإنسانية    صنعاء: صورة تحبس الانفاس .. ماذا يعمل هذا الرجل في هذا المكان الشاهق؟    قبائل الصبيحة تحتشد في عدن للمطالبة بضبط ومحاسبة المتورطين في استهداف القائد حمدي شكري    بنفيكا يصطدم بريال مدريد مجددًا.. نتائج قرعة ملحق دوري أبطال أوروبا    الأرصاد: طقس بارد إلى بارد نسبيًا على أغلب المحافظات اليمنية    حرفة الظل    بين فنادق الرياض وقاعدة بئر أحمد: السعودية تُنهي حقبة "الانتقالي" في عدن    سوريا كذراع وعصا إرهابية: تصدير الفوضى كأداة سياسية بيد واشنطن وتل أبيب    الحكومة والفشل المضمون:    تصحيح المسار.. هو السبيل الوحيد لإنقاذ القضية الجنوبية"    الجنوب العربي بين الاستهداف والفوضى.. نداء للعقلاء وحماية للتضحيات    الذهب يهوي من قمته التاريخية    ايران تعلن عن الدول التي سيشملها نطاق الحرب في الشرق الأوسط    تنفيذ أحكام القصاص الشرعي بحق ثلاثة مدانين بقضايا قتل في إب    أرقام جديدة لنازحي السودان وأوروبا تعاقب الجيش والدعم السريع    بعد "نكسة" لشبونة.. 3 أسماء مطروحة في ريال مدريد لخلافة أربيلوا    شأن مهني!!    جمعية الخير التنموية بمأرب تكرّم المعلمين والطلاب المتفوقين    بنك اليمن الدولي يستغني عن أكثر من 200 موظف ويغلق فروعًا وموظفون يشكون الظلم والتعسف    إصلاح مأرب ينظم لقاءً موسعًا لإعلاميي المحافظة ويشدد على توحيد الخطاب الوطني    "وثائق".. صنعاء.. نقابة المحامين ترفض تعميم التفتيش القضائي وتطالب بإلغاء المادة (122) من قانون السلطة القضائية المعدل    دراسة صينية: الروبوتات تنجح في إجراء جراحات عن بعد لمسافة 2800 كلم    الإقلاع عن التدخين والسيطرة على التوتر أبرز وسائل حماية القلب    اتحاد الإعلاميين اليمنيين ينعى الإعلامي والأديب محمد عبدالعزيز    النفط يصعد لليوم الثالث على التوالي وبرنت يسجل 68.9 دولار للبرميل    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "قات بالحليب"    بطلة "باب الحارة".. مقتل الفنانة السورية هدى شعراوي داخل منزلها بدمشق    مأرب تعلن عن ترتيبات لإنهاء أزمة الغاز وإعادة الاستقرار التمويني    11 دولة تدين هدم الاحتلال الإسرائيلي مقر (الأونروا) في القدس    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم إعادة التعامل مع منشأتي صرافة    برشلونة يوقع اتفاقاً تاريخياً مع مستثمرين من الامارات    الاتحاد الإنكليزي يعاقب توتنهام واستون فيلا بعد شجار الكأس    إعلان صرف النصف الثاني من معاش يونيو 2021 للمتقاعدين المدنيين    بطالة ثقافية    اتحاد كرة القدم يرشح شعب حضرموت لبطولة التضامن الدولية بجيبوتي    الملك سلمان وولي عهده يعزون بوفاة المناضل علي سالم البيض    (صديقتي الفيلسوفة) – لمحات من الواقع اليمني في كتاب عبد الكريم الشهاري    صندوق النظافة بتعز يدشن حملة ميدانية للتخلص من الكلاب المسعورة في شوارع المدينة    المحامي رالف شربل يقود النجم الأميركي جوردان ويليامز لانتصار كبير أمام محكمة البات السويسرية    {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}    وثيقة سرية .. المرتزق معمر الارياني يترأس عصابة لتهريب الاثار من اليمن    حادث مروري مروع يودي بحياة اربعة يمنيين في السعودية    مُوَشَّحُ الأَلَمْ    تدشين وصول منحة المشتقات النفطية السعودية لتشغيل محطات الكهرباء بعدن    عرفنا أبين وشباب الجيل ينجحان في البقاء بدوري الدرجة الثانية في ختام منافسات البطولة    الصماد أنموذج العطاء والولاء    مرض الفشل الكلوي (38)    وحدة الصف روحها المبدأ والتضحية    علماء اليمن من صعدة: الدفاع عن القرآن ونصرة فلسطين واجب ديني وأخلاقي جامع    ارتفاع مخيف للاصابات بمرض الحصبة خلال عام.. وابين تتصدر المحافظات اليمنية    فقه الكهف: استراتيجية الثبات وصناعة اليقين في زمن المتغيرات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مشروع الدولة الإتحادية اليمنية .. بين الداء والدواء
نشر في شبوه برس يوم 24 - 11 - 2016

قد يكون مشروع الدولة الإتحادية اليمنية (من ستة أقاليم أو أكثر أو أقل) والذي تطرحه بعض القوى اليمنية فكرة ناجعة لحل الأزمة الضاربة جذورها في عمق التاريخ في محافظات الشمال اليمني، أو ما باتت تعرف مؤخراً بمسألة هيمنة المركز المقدس كمصطلح جديد طرأ على ميدان السياسة اليمنية، ليختزل تلك الإشكالية السياسية التاريخية القديمة المتمثلة بالشعور بالظلم والتعسف منذ مئات السنين - بما فيها فترة ما بعد 1962م - من قبل شمال ووسط الشمال اليمني (صنعاء وما جاورها) بحق جنوب الشمال (تعز وما جاورها) كما يشعر به الكثيرون في هذه المحافظات.
زادت الحرب الدائرة اليوم هذا الشعور تعميقاً وتشجيعاً من قبل قوى إقليمية، كورقة ضاغطة يمكن أن تصلح سلاحاً بيد الطرف المدعوم خارجياً في هذه الحرب المستعرة منذ 18 شهراً بين القوى المتصارعة على الحكم في صنعاء منذ 2011م. نقول إن هذا المشروع (أي مشروع الأقاليم الستة أو أكثر أو أقل، باستثناء مشروع الإقليمين بحدود 1990م والذي يمكن أن يكون حلاً معقولاً توافقياً) قد يكون ناجعاً في تلك المحافظات - أي المحافظات الشمالية - باعتبار الأزمة فيها، وبرغم عمقها التاريخي، أزمة محلية تتمحور حول الصراع على الحكم والنفوذ، ويمكن معالجتها بإعادة تقسيم البلاد تقسيماً إدارياً على شكل أقاليم، يُتفق على عددها بالتوازي مع الجنوب الذي ينبغي في أسوأ الأحوال أن يظل إقليماً موحداً أو ما شابه ذلك لإرخاء قبضة يد المركز.
لكن اعتبار مشروع الستة أقاليم حلاً لقضية الجنوب الوطنية والسياسية، والسعي إلى تطبيقه عملياً على الواقع كما نراه اليوم يتم للأسف بخطوات ناعمة من خلال قوى يمنية، وأخرى للأسف جنوبية حراكية وإن كانت محدودة العدد والتأثير، وثالثة إقليمية ودولية، فهذا عمل تعسفي يضرب الجنوب في صميمه؛ ومحاولة صارخة للإلتفاف على جوهر وماهية القضية الجنوبية كقضية وطنية سياسية بحتة أنتجتها تجربة وحدوية فاشلة بين دولتين وشعبين باعتراف الجميع، وليست قضية ثانوية هامشية كما يتصور البعض. وبالتالي فأي قبول جنوبي، وبالذات من قبل قوى الثورة الجنوبية، بالمضي قدماً في تمرير هذا المشروع سيمثل أكبر ارتكاسة للجنوب، وسقوطاً مدوياً في هوة سحيقة من الضياع والتيه، ستكون أشد وطأة من كارثة وتيه 1994م، وتفريطاً غبياً بالفرصة السانحة التي من الصعب - إن لم نقل من المستحيل - تكرارها بعد عشرات السنين، والتي وهبها القدر للجنوب في غفلة من الزمن على طبق من ذهب وألماس.
فما يمكن أن يكون حلاً لمشاكل الشمال ليس بالضرورة أن يكون حلاً لمشكلة الجنوب، وهذا ما هو حاصل اليوم ويجب أن يكون. اختلاف الحل ناتج من اختلاف نوع المشكلة، واختلاف الدواء من اختلاف الداء، فلو أعطى الطبيب نفس الدواء لكل مرضاه... لهلك معظمهم.
وعلى سبيل التذكير، فقد طُرحت فكرة مشابهة لفكرة الأقاليم الستة قبل حرب 1994م باسم "مخاليف يمنية"، تقوم على إعادة صياغة دولة الوحدة حينها بمشروع سياسي طموح سمي ب"وثيقة العهد والإتفاق".
وكان من شأن هذه الوثيقة أن تمثل أرضية صلبة للجمهورية اليمنية حديثة العهد، وتحقنها بمصل الديمومة وتحصنها من فيروس الهيمنة. ولكن هذا لم يرق للقوى اليمنية بالشمال باستثناء قوى مدنية ووطنية يسارية. ولما كانت هذه الوثيقة التي كانت ستُثبّتُ أقدام قوة القانون على حساب قانون القوة والهيمنة الفوضوية للقوى النفعية إن كتب لها النجاح على وشك أن تغدو مشروعا على أرض الواقع، ولأن هذا يعني بالضرورة لهذه القوى نهاية لحقبتها التسلطية وانبثاق عهد جديد اسمه دولة القانون المدنية، فلم يكن أمام هذه القوى إزاء كل هذه المؤشرات إلا أن تحشد وتستنفر كل طاقاتها وتطوي تبايناتها السياسية والقلبية لإفشال هذا المشروع السياسي الطموح الذي كان قد تم التوقيع عليه أمام العالم كله (بالمملكة الأردنية الهاشمية) مطلع 1993م، وكان لها -أي تلك القوى - ما أرادت، حيث أجهزت على هذا الحلم بعد حرب عسكرية بصبغة دينية مقيتة، أفضت بالأخير إلى إعادة قوة الهيمنة الشمالية إلى سابق عهدها، بل وأكثر قوة ونفوذا، وكان الجنوب هو الفريسة الكبرى المتوقعة التي يُنهش جسدها بين مخالب النهب وأنياب الإقصاء وبراثن البطش.
واليوم حين نرى هذه القوى؛ حزب "الإصلاح" ومعه القوى النفعية الجنوبية التي شاركت الحرب والنهب على الجنوب، والتي كانت مجتمعة رأس حربة في حرب إفشال وثيقة عهد عام 1993م بالشراكة مع القوى التي تحاربها اليوم في صنعاء، والتي وضعت الدين في خدمتها، وهي ذاتها التي سامت الجنوب والشمال على حدٍ سواء أصناف المعاناة، تتحدث عن ضرورة بناء دولة العدالة والمساواة فهي قطعا لا تتحدث عن ذلك إلا لحاجة هي في نفسها، تروم من خلالها التخلص من القوى التي ما تزال تحكم صنعاء اليوم من قوى الحوثيين وصالح لتخلفهم بالحكم تحت شعارات براقة باسم الدولة الإتحادية المزعومة.
هذه القوى هي أول من وقف بوجه مشروع دولة القانون عام 1993م، وأفشلته بقوة حديد المدافع ونار الفتاوى. وهي اليوم قطعا لن تتعامل مع مشروع الستة أقاليم إلا من باب المخاتلة والفهلوة الحزبية، وستعمد إلى مسخه وإفراغه من محتواه لأن هذه القوى أصلا هي قلب المركز المقدس بكل تفرعاته القبيلة الدينية والسياسية والعسكرية والمالية، وبالتالي من المستحيل أن يحارب أحد ذاته ولنا تجارب كثيرة بهذا الشأن. وليست شعارات وخطابات ثورة 2011م عنا ببعيد. فقد تم الدوس على هذه الشعارات وتمزيقها على عتبات الوزارات والمصالح الحيوية التي تسلمتها هذه القوى من شريكها القديم الجديد بحسب تسوية المبادرة الخليجية، التي نصت على تقاسم المناصب والمكاسب بين قوى الحكم التي كانت حينها ما تزال في الحكم ممثلة بحزب "المؤتمر الشعبي العام" وبين حزب "الإصلاح" الذي كان قد خرج جزئيا وبصورة مؤقتة من الحكم على إثر خلافات انتخابات عام 1997م النيابية، ليعود ثانية ليتقاسم كعكة الفساد الذي ظل لعدة سنوات يحدثنا عن رذائله ومساوئه. وها هي هذه القوى بقيادة حزب "الإصلاح" تعيد الكرة ثانية وبخطابات ديماغوجية مخادعة ومكررة، ولكن هذه المرة بثوب قشية اسمه الدولة اليمنية الإتحادية، في ثناياه تختبئ شياطين السياسية وفي معاطفه تكمن مردة الإحتلال والتسلط.
خلاصة: الغباء هو أن تفعل الشيء ذاته مرتين بذات الأسلوب وبنفس الخطوات، وتنتظر نتيجة مختلفة!
*نقلا عن موقع "العربي"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.