لجنة التحقيق تستمع إلى شهادات أكثر من 30 من ضحايا الانتهاكات الحقوقية في سقطرى    فعالية بمستشفى القدس العسكري بالذكرى السنوية لشهيد القرآن    شركة ماس للإنتاج الفني والإعلاني تشكو اعتداءً على لوحاتها الإعلانية في عدن    مسيرات شعبية لقوات التعبئة في إب دعماً لفلسطين    الإرياني: مليشيا الحوثي تواصل تهديد الملاحة الدولية لخدمة الأجندة الإيرانية    وفاة قيادي رفيع في ألوية العمالقة    تحضيرات لعقد مؤتمر لتوجيه البحث العلمي نحو توطين الصناعات    نائب وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    عدن.. ترتيبات أمنية جديدة في مديرية خور مكسر    لقاء موسع في مديرية بني الحارث للتهيئة لاستقبال شهر رمضان    شرطة تعز تضبط متهماً بالاعتداء على طالبة وسط المدينة    الإقليم الشرقي.. الخنبشي يُثير غضب أبناء المهرة وشبوة    فرنسا تدعو إلى تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة الشيخ حسن حمود غثاية    الذهب والفضة بالقرب من مستويات مرتفعة قياسية    الفيفا يعتمد تعيين الكابتن أمين السنيني مديراً فنياً للاتحاد اليمني    صعدة: إصابة مهاجرين أفارقة بقصف للعدو السعودي    الخلافات الكردية تؤجل جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية    رشاد العليمي.. مسؤولية سياسية وأخلاقية في قمع الحراك الجنوبي وطمس القضية الجنوبية    الحديدة: إتلاف مواد غذائية فاسدة ضمن حملة رقابية لحماية المستهلك    انطلاق حملة "أن طهرا بيتي" في نسختها الرابعة استعدادًا لشهر رمضان    تدشين وصول منحة المشتقات النفطية السعودية لتشغيل محطات الكهرباء بعدن    الأرصاد: أجواء باردة إلى باردة نسبيًا وتوقعات بتلاشي موجات الغبار خلال الساعات القادمة    توكل كرمان تضع محمد مرسي فوق مقام النبوة مزاحما لرسول الله محمد وصمت علماء الإصلاح يثير الاستغراب    نقابة المعلمين: أكثر من 3 ملايين طفل خارج مقاعد الدراسة في مناطق المليشيات    تعز.. طفل يقتل توأمه في ماوية    قراءة تحليلة لنص أحمد سيف حاشد "القات.. تآكل الروح"    لسنا كما كنّا..عنواننا الأخير..!!    حصار متواصل على ميناء الحديدة.. كيف تساهم آلية (UNVIM) الأممية في تجويع اليمنيين؟    مقامرة الشيطان الأكبر: بين استعراض العضلات العسكرية وانكسار وعي الأمة    مخاطر التوظيف السياسي لمظلومية حضرموت    نظرية الحصان الميت تفجّر الجدل حول الوحدة اليمنية    حفل إشهار توقيع رواية "بعد أن ماتت" للكاتبة شذى الهادي    عرفنا أبين وشباب الجيل ينجحان في البقاء بدوري الدرجة الثانية في ختام منافسات البطولة    الصين ترفض اتهامات أمريكا لها بشأن "كوفيد-19"    أكثر من 35 شركة نفطية وتجارية يمتلكها رشاد العليمي.. هل ورثها من أبيه؟    "فيديو وصور" أجسام مضيئة تثير دهشة اليمنيين ومختصون يفسرون الظاهرة    من يكتب التاريخ لا يلتفت إلى الصغائر.    رئيس الوزراء يوجه بتنفيذ آليات رقابة صارمة على منحة المشتقات الخاصة بالكهرباء    ب "هاتريك" إندريك.. ليون يكتسح ميتز بخماسية ويطارد المربع الذهبي    هنيئآ للكلاب الحُمر لا عدَن..؟؟    هدم أقدم ملعب كرة قدم في العالم    صنعاء: انطلاق معرض الفن التشكيلي بعنوان "شهيد القرآن"    اليمنية تدشن رحلاتها الجوية من مطاري المخا وسقطرى مطلع فبراير القادم    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "شرار مسقط الرأس"    اليونايتد يطيح بارسنال ويقتحم مربع الكبار    الدوري الايطالي: قمة الأولمبيكو تنتهي بالتعادل بين روما وميلان    يوفنتوس يقسو على نابولي بثلاثية نظيفة في تورينو    اجتماع برئاسة محافظ الحديدة يناقش الخطة التنفيذية للبرنامج الرمضاني    الصماد أنموذج العطاء والولاء    مرض الفشل الكلوي (38)    الأشخاص الأكثر عرضة للخرف    وحدة الصف روحها المبدأ والتضحية    علماء اليمن من صعدة: الدفاع عن القرآن ونصرة فلسطين واجب ديني وأخلاقي جامع    ارتفاع مخيف للاصابات بمرض الحصبة خلال عام.. وابين تتصدر المحافظات اليمنية    فقه الكهف: استراتيجية الثبات وصناعة اليقين في زمن المتغيرات    كيف يتفنّن الطغاة في صناعة المبررات لجرائمهم؟    احصائية مخيفة للسرطان في محافظة تعز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وا يوسفاه فلسطينيةٌ ثائرةٌ ووا معتصماه عربيةٌ خائبةٌ
نشر في شهارة نت يوم 22 - 12 - 2021

لم يمنعه قيدُه، ولم يعجزه أسرُه، ولم يؤخره عزلُه، ولم يفقده العزمَ ألمُه، بل ثار حراً، وانتفض شرفاً، وانتقم كرامةً، وقرر أن يكون أول الثائرين وأسبق المنتقمين، وأسرعهم على العدو رداً، وأوضحهم له رسالةً، فاستل أداته المدببة، وإن لم تكن حادةً تقتل، أو قاسيةً صلبةً تؤذي، إلا أنه أرادها رسالةً إلى العدو فلسطينيةً، صريحةً واضحةً، ومباشرةً وسريعة، ولو كانت بمخرزٍ صغيرٍ، لكنها تلقن درساً وتعبر عن موقفٍ، أننا لا نسمح بالاعتداء على نسائنا، ولا نسكت عمن يضيم بناتنا، أو يضيق عليهم حبسهن، أو يعاقبهن فوق الأسر والعقاب عزلاً وقمعاً، فنساؤنا حرائر كُنَّ أو أسيراتٍ، عجائز وأمهات أو صبايا وشاباتٍ، فهن حرمٌ لا يمس، وشرفٌ لا ينتهك، وكرامةٌ لا تداس، والويل كل الويل لمن يتطاول عليهن أو ينتهك سترهن، أو يخدش حياءهن ويهين نفوسهن.
ما قام به الأسير الحر الثائر الغيور يوسف المبحوح، ليس إلا رسالةً رمزيةً باسم الشعب الفلسطيني كله، تحمل تهديداً ووعيداً وعزماً أكيداً إلى العدو الصهيوني ومن سانده وأيده، وإلى كل من سكت عنه وجبن عن انتقاده والرد عليه، أو تردد في استنكار فعله وشجب جريمته، أن يكف عن إجراءاته، وأن يتوقف عن ممارساته، وأن ينهي كافة التدابير التي اتخذتها سلطة مصلحة السجون الإسرائيلية ضد نسائنا الحرائر، اللاتي يقبعن في سجونه، ويعانين في معتقلاته، ويضطهدن بممارساته، وليعلم أنه سيجبر عما قريب رغم أنفه، شاء أو أبى، وتمنع أو اشتكى، على أن يفتح لهن أبواب سجونه، ويقف صاغراً أمامهن لا يقوى على المساس بهن، وهن يتنسمن الحرية، ويتهيأن للعودة إلى بيوتهن، حيث أهلهن وأطفالهن، وعائلاتهن وأحيائهن.
ألا يخجل هذا العدو الدعيِّ الأفاق، الذي يدعي أنه "الدولة" الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، وأنه ينتسب إلى الأمم المتحضرة والبلاد المتقدمة، التي تحترم حقوق الإنسان، وتقدر المرأة وتصون الطفل، وأن جيشه وأجهزته الأمنية والشرطية، هم الأكثر مناقبية في العالم، بينما يقوم بحبس حرية نساءٍ واعتقالهن، وتعذيبهن والإساءة إليهن، وحجزهن في ظروف صعبة تخلو من كل الشروط الإنسانية، في زنازين معزولة، باردة شتاءً حارةً صيفاً، تفتقر إلى أساسيات حياة الأسرى وحاجياتهم الحيوية والإنسانية اليومية، ويرفض الإحسان إليهن أو حفظ حقوقهن ورعاية ظروفهن، وقد شهدت المؤسسات الحقوقية الدولية، والإسرائيلية والفلسطينية، أنه يمارس القمع ضدهن، ولا يراعي حاجتهن الطبيعية، بل يعذب الحامل، ويضطهد الأمَ، وينتزع منها الطفل، ويقسو على المريضة منهن.
ليست هي المرة الأولى التي يستهدف فيها العدو الإسرائيلي نساءنا في سجونه ومعتقلاته، بل هي سياسته الدائمة ومنهجه القمعي المعروف لدى شعبنا، فقد اعتاد العدو أن يصب جام غضبه على الأسرى عموماً، والشواهد على ذلك كثيرة وعديدة، وهي مستمرة ولا تتوقف، لعلمه أنه يوجع الشعب الفلسطيني كله عندما يمس الأسرى والمعتقلين بسوء أو يطالهم بأذى، ولكنه يدرك أنه يؤلم الشعب الفلسطيني أكثر عندما يضيق على نسائهم الأسيرات، ويستهدف بناتهم الحرائر وأمهاتهم الماجدات، اللاتي يرفضن الخضوع لإرادته، ويكابرن في مواجهة سياسته، ويعاندن في التصدي لمخططاته ومقاومة إجراءاته.
قد لا تكفي طعنة يوسف في لجم العدو وإسكاته، أو في تعليمه وإخضاعه، وقد يكون في حاجةٍ إلى المزيد منها ومن غيرها ليرعوي ويتراجع، وهو ما قد تحمله الأيام القادمة، فالفلسطينيون لن يقبلوا من العدو أن يفرض عليهم سياساته، وأن يخضع الجميع لمعادلاته، وأن يطبق ما يريد وينفذ حراً ما يخطط، ولعله نفسه يتوقع دوماً من الفلسطينيين غضبةً كهذه وأشد، ويتهيأ لانتقامٍ كهذا وأسرع، وقد تأتيه ضرباتٌ من حيث لا يتوقع، أو يتلقى طعناتٍ من حيث لا يحتسب، فالفلسطينيون يتلمظون ويستعدون، ومقاومتهم تعد وتتوعد، وكل هدفٍ ضد العدو مشروعٌ، وكل مستوطنٍ وجنديٍ موتورٌ، منهم يجب الثأر والانتقام، وإلا مضى العدو في غيه سادرياً، وفي ظلمه مصراً.
إلا أن العدو الذي استفرد بالفلسطينيين وأسراه من الرجال والنساء، بات واثقاً مطمئناً أن صرخة الأسيرات واستغاثتهن لا معتصم عربي لها، ولا مضري يغضب لأجلها، ولا عمري يستل سيفه غيرةً عليها، ولا من يستجرن به لنصرتهن ومساعدتهن، أو استنقاذهن وتحريرهن، فقد استراح العدو إذ استناخ العرب، وباتت نوقهم حملاناً، ونسورهم بغاثاً، لا يخيفون عدواً، ولا ينصرون صديقاً، ولا يدفعون عن أنفسهم البِلَى، ولا يردون عن صاحبهم الأذى، ولا يعيبهم في عيونهم القذى، فقد ارتضوا أن يكونوا للعدو سنداً وله عوناً، يسترون عيبه، ولا يفضحون أمره، ويصدون من انبرى للهجوم عليه أو الانتقام منه.
ليس غريباً أن يثور يوسف المبحوح وينتقم، وأن يغضب وينتفض، فهو ينتسب في مخيم جباليا الثائر إلى عائلةٍ عريقةٍ، عرفت بالمقاومة والجهاد، سبقها إلى سوح المقاومة وميادين الشهادة رجالٌ كبارٌ وأبطالٌ شجعان، كان منهم الشهيد محمود المبحوح، الذي جهز المقاومين وأمدهم بالسلاح، ومن قبل خطف جنودهم وأذل قيادتهم، وفي شهادته فضحهم وهتك سترهم، وقد فرح والد يوسف بما قام به ابنه وافتخر، وأشاد بعمليته واعتبرها شرفاً له ولشعبه، ورأى أن شرف الأسيرات خطٌ أحمر، وحذر العدو من المساس بهم، وإلا عليه أن ينتظر إلى جانب رد ولده ردوداً أخرى وعملياتٍ أكبر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.