من يتوج بلقب إفريقيا ؟.. المحكمة الرياضية الدولية تحسم النزاع بين المغرب والسنغال    المكلا اليوم تكشف المستور.. الخلايا النائمة لم تعد نائمة وطرد "الغزاة" واجب وطني مقدس    ناشط حضرمي يكشف: "عنصر أمني سابق يطلق النار ثم يندس بين المتظاهرين"    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    لماذا يُستهدف اللواء الثاني دفاع شبوة؟    الترب:اليمن بموقعه الجغرافي قادر على تغيير مسار المواجهة    زلزال الشرق الأوسط الجوي 2026: أخطر من 11 سبتمبر.. لكنه ليس كورونا The Middle East Airquake 2026: More Dangerous than 9/11... but Not COVID-19    ندوة دولية بصنعاء للتضامن مع إيران ومحور المقاومة    الانتقالي يحشد أنصاره لتصعيد شامل ضد السعودية في شبوة    قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة    ضبط عصابة متخصصة بسرقة كابلات الاتصالات في همدان    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    محمد قحطان.. الرجل الحاضر والفكرة التي لم تغب    إبراهيم.. قصة طفل قُتل قنصاً بحقيبته المدرسية في تعز    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    شبكات الظل.. كيف حوّلت مليشيا الحوثي المخدرات إلى وقود للحرب وأداة لتفكيك المجتمع؟    خطة تنفيذية للتنسيق بين منتجي ومستوردي أغذية الأطفال    رئيس الهيئة التنفيذية لتكتل الأحزاب: استمرار إخفاء قحطان انتهاك صارخ    بتوجيهات الرئيس الزُبيدي... الحالمي يكرّم البطل الجريح علوي عبدالله بدرع الصمود    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    الرئيس الزُبيدي يُعزَّي أسرتي الشهيدين عمر باحيدرة وأحمد المطحني    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    عندما يصبح الرمز كابوسًا    الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    تراجع أسعار الذهب والفضة عالمياً مع صعود الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مرض السرطان ( 6 )    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حين انتهت القبيلة في يسلح صار عراطيط تعز يهوداً ونساؤها غنائم
في مذكرات أبطال مسيرة الحياة
نشر في يمنات يوم 22 - 01 - 2012


نحن الحرس الجمهوري مش لعبة!!!
نورية أحمد علي.. مسيرة الحياة الراجلة مدرسة.. تعلمنا منها درساً كبيراً في الصبر والمثابرة والأيثار.. أكتشفت أن الشعب اليمني شعب حي حقيقة ليس ميتاً.. امرأة غبراء تقابلك في (معبر) تحتضنك وتقبل رأسك وتقول: (فديت الرجل التي تركتك تمشي) وتسألنا: لماذا هذا المشي والتعب؟ فنقول لها: من أجل أن نعيش أنا وأنت ويعيش أهلي وأهلك وشعبنا ووطننا..
عندما قابلت (الذمارية الحرة) في نقيل يسلح سألتها: "يا ترى المشدّة (الغترة) وجاه الله وجاهك إلى أين تمشي معاكم!؟"..قالت سنستمر معكم إلى نقيل يسلح.
وفعلاً حمانا القبائل ومشوا في ركب المسيرة إلى نقيل يسلح.. قال لنا القبائل الذين كانوا يحموننا نحن مستعدون نرافقكم ونوصلكم إلى صنعاء قلنا لهم نحن سلمية فتركونا بعد أن تحدثوا مع العسكر وقالوا لهم: إذا حصل أي حاجة نحن نعرفكم أنتم.. وبمجرد أن تركنا القبائل بدأت المعانات وبقينا في العراء والبرد بدون حراسة ..
لم نجد قطعة الخبز ولا شربة ماء. فتذكرت استقبال القاعدة وإب ويريم وذمار ومعبر.. قبل معبر كنت أتخيل أننا في صحراء، وإذا بنا نتفاجأ بالشوارع مليئة ببنت الصحن والطبيخ والرز.. أذهلنا كلنا.. النساء بعد الغداء هجمت علينا وأخذن يقبلن الثائرات ويرددن: "فديناكم" وكلام جميل بلهجتهن.. كلام ونعجز نحن الجامعيات أن نقوله..
أما في (خدار) بلاد الروس فكانت معاناتنا كبيرة.. إلى الصباح ما وجدنا مكاناً ننام فيه إلاّ المدرسة ولم تسع الثوار فصممنا أن ندخل صنعاء الساعة الثانية ليلاً.. قابلونا الحرس الجمهوري قام أحدهم يستعرض رجولته على النساء: "نحن الحرس الجمهوري مش لعب بكل سخرية فتشونا وعبثوا بأشيائي وكان معي أبني الصغير اسماعيل (أربع سنوات) وإبراهيم وعلاء مع الشباب.. دخلنا صنعاء ورجعنا الفجر إلى قلب المسيرة وفجأة قنصوا آخر المسيرة فأصيب شاب في رأسه.. لم يكن معنا سلاح لندافع عن أنفسنا، ولكن كانت قوة الشباب أقوى من الرصاص بعدما رأوا زميلهم يموت.. دخلوا القرية بأرجلهم وأحرقوا السيارة حق البلطجي وطلع الدخان وما جزعوا إلا بعد أن أشبعوا غليلهم.
كنت أتنمى لو في كاميرا، تصور كل ثائر وثائرة.. إذكر عندما طلعت فوق السيارة كنت متعلقة متعبة مرينا على بلاطجة كان واحد يسبنا ويتسافه عليّ وأنا أرد عليه (أكرمك الله) وأضع يدي على رأسي وهو يسب ثم مسكت على ذقني وقلت له: "عيب عليك" فأرغمته بالقوة أن يحيي المسيرة ثم قفز شخص عنده قبيلة وشهامة وقال: "امسحيها في أنا فداك" قلت له: تحملنا صالح 33 سنة أفلا نتحمل هذا دقائق، فأحس بالخجل. وأغرب موقف لازلت أذكره وتدمع عيني عندما مررنا بعد خدار كان في نساء متجمعات. قالوا لنا هؤلاء تبع البلاطجة فوق قمة تل.. كنت أحييهن وهن يطلن علينا ولا تحركن حركة وكانهن أصنام يسبون المسيرة ثم تفاجأت بامرأة من بينهم تهرول نحوى فجريت نحوها وكأننا على موعد لقاء.. أحسست أنها تريد أن تعانقني كانت تمشي وتقول "طلع الثوار علينا".. تعانقنا وتحاضنا وهي تقول : أنا فداكن.. وتقبلني وأقبلها لم اتصور ذلك النور الذي خرج من بين أولئك القلوب السوداء فاشفقت عليها، وقلت لها: "كيف باتمشي منهن" قالت: توكلت على الله فتركتها والدمع على خدي وخدها..
ليلة لم تنمها نساء يريم
شكري عبد الفتاح العبسي..
كان بعض الشباب لا يمتلك ريالاً واحداً.. وكانوا يقطعون المسافات الطويلة دون شرب ماء وفي نقطة (خدار) افترشنا ساحة المدرسة ونمنا على جانب الطريق رغم شدة البرد ونقص البطانيات.. معظمنا لم ينم تلك الليلة وفي شارع تعز حاولوا اجبارنا على الدخول إلى شارع خولان ولكن لم ننحني وضحينا بشهداء وجرحى حتى أجتزنا ذلك الشارع وأجبرناهم على فتح شارع الزبيري وغير ذلك..
أما المواقف الموترة التي مررت بها كثيرة ولا يمكن أنساها. أذكر وأنا في رأس نقيل (سمارة) مرت بجانبنا حافلة نقل جماعي وكان فيها شخص (يدرس دراسات عليا مبتعث من جامعة تعز) أوقف الحافلة وأعطاني مبلغآً من المال لأعطيه للمحتاجين.. أحد اصدقائي قابلني في يريم.. أطمأن علي وعندما عرف أنني لاأحمل نقود بسبب خروجي المفاجيء أعطاني خمسة ألف ريال لا واصل المسيرة.. وفي يريم أم الكرم لا يمكن أنسى ضيافة وكرم أبنائها ومشائخها عندما تم إيواؤنا في دار علوم القرآن وقمنا الفجر لنصلي في المسجد وبعد الصلاة معنا تفاجأنا بسفرة طويلة من الخبز الحار والتمر والقهوة.. استغربت كيف ومتى تم اعداد ذلك لعشرات الآلاف وما زلنا في الفجر .. لله درهم.. لقد أدركت أن نساء وبنات يريم لم ينمن في تلك الليلة وعكفن على تجهيز الخبر واعداد القهوة لنا حتى الفجر، ولم نجد أمام ذلك الكرم سوى التعبير بالدموع فلم ننس أبناء إب ولا أبناء القاعدة ولا أبناء ذمار ومعبر..
موقف آخر حدث بالقرب من ذمار كنت متعباً وأشتد بي ألم في ركبتي مما ضطريت أن اضطجع إلى جانب الطريق وبينما أنا كذلك مر بي أحد مشائخ ذمار قال: أنت من أبناء تعز؟ قلت: نعم.. أمر مرافقيه أن يركبونا بجوارهم وأوصلنا إلى مطعم بعد مسافة 2 كم وغدانا في المطعم أنا وأربعة من الثوار من أبناء تعز وقال استريحوا وصلوا ثم واصلوا سيركم عندما تأتي المسيرة..
استقبال ساحة التغيير بصنعاء كان مهيباً.. تحسُّ منه أنه ليس هناك فرق بين غني وفقير ومسئول ومواطن عادي، موقف حصل بعدما صليت الفجر ذهبت لاتناول شاي كان البرد شديداً أتاني شخص لا أعرفه وقال: أنت من تعز؟ .. قلت: نعم! أعطاني بطانية لكي أتدفأ بها.. قلت له كيف أتواصل معاك لكي أعيد البطانية.. قال خذها لك، فتركتها في احدى الخيام بعد مغادرة الساحة..
شيء أبكاني من الفرح سألني أحدهم قبل أن أصل ساحة التغيير بصنعاء قال: أنت من تعز؟.. قلت: نعم! فقام مباشرة بتقبيل رأسي. وهناك الكثير من المواقف التي لا يسعني المقام لذكرها..
امسكوا نسائهم
ذكرى نوري عبده عبد الله. (من اصدقاء الشهيدة تفاحة وياسمين وعزيزة في المسيرات): لحقت بالمسيرة أنا وابني أحمد (12 عاماً) ولم أكن أعلم ان اخي موجود إلا بعد ما رأيته مع الذين هم (عراطيط - رابطين رؤسهم- اصحاب المعافر) وصلنا الساعة الخامسة عصراً يوم الخميس ومشينا معهم- كان الحشد كبيراً وكأننا ذاهبون الحرم.. شيء لا ينسى من المشاكل التي واجهناها ..بعض البلاطجة كانوا يرجموننا بالحجارة.. واحدة من الثائرات أصيبت بحجر بالرأس رغم ذلك تجاوزنا كل العوائق. وعندما دخلنا أطراف صنعاء- شارع تعز- كنت أنا وابني (أمجد) فضربوا بالقذيفة أغمي على أبني فقمت بسحبه إلى مكان بعيد.. وكان هناك ملثمون يقولون يابنت تعالي!.. خفت.. فاحترت هل أترك أبني أم أقع فريسة للخطف، فسحبته بقوة حاولوا يمسكوا بي فانقذني مجموعة من الشباب.. اشتبكوا مع الملثمين البلاطجة وشاهدتهم وهم يضربون الشباب بعنف، واستشهد واحدً منهم .. كان يقول لهم لا تتعرضوا للبنات.. رجع يفك الحصار للبنات وقدامي أطلقوا عليه النار .. عبير المصابة أيضاً كانت جواري لامستها الرصاصة بالرأس. حاولنا نخرج واجهنا بلاطجة.. رأيناهم يختطفون شباباً يسحبونهم ويضربونهم وناس يقولون: "يهود تعز.. يهود تعز. مسكوا نسوانهم.. لا ترحموا نسوانهم" ونجونا بشق الأنفس لا يمكن أن ننسى مسيرة الحياة وأخواننا الثوار.. شعرنا أن كل واحد يتمنى أن يموت من أجل أخيه مهما كان حزبه..
أبطال المعافر منكم نتعلم
تهاني صالح البعداني: (اعلامية في ساحة الحرية، ومشرفة على ائتلاف شباب القرآن الكريم) أكبر ضغط واجهناه في منطقة (خدار) اشتدت علينا المشاكل قالوا اتجهوا إلى المدرسة -مدرسة السلام- وصلنا هناك ولم نجد لا خيام ولا المدرسة مفتوحة، وقطعنا خمسة كيلوا إلى مدرسة أخرى وعندما وصلنا قالوا المدرسة المقصودة الأولى فعدنا مرة آخرى إلى الخلف كنا حوالي (56 بنتاً وأمرأة) ومعنا الكثير من الشباب وفجأة جاءنا خبر أن اللجنة الإعلامية محتجزة.. فجلسنا ساعة بين الخوف.. أحسسنا أن هناك كميناً وأننا محاصرون فقررنا العودة إلى الخلف لفك الحصار نحن وائتلاف (تجمع الثورة المستقل) ثم اخبرونا أن التأخير بسبب التفتيش فعدنا إلى المدرسة جلسنا ساعة منتظرين المفتاح بين البرد وفي الظلام وفي تمام الساعة العاشرة تقريباً أدخلونا في مكان مليء بالحريم اللاتي قدمن من صنعاء فأخرجونا إلى غرفة ثانية دخلت فلم أجد مكاناً لأنام سوى فوق الكرسي حصلنا على بعض البطانيات من (عبد الله العيسائي والدكتور الدبعي، وخليل سفيان) حوالي الساعة الواحدة ولم تكلفينا كنا نلاحظ الشباب بين البرد كانوا يحفرون في الأرض ليناموا ونحن نسمع هتافهم: (البرد ولا علي صالح).. (صديقتي دلال) قالت لأحدهم: أشتي بطانية: أخذها من تحته وقدمها لنا وجلس بالبرد يرتجف..
موقف أثر في ولن أنساه عندما ضربوا علينا.. كنت في مقدمة المسيرة.. كان بيني وبين العسكري شبر ونصف.. كانت (هدى) واقفة خلفي وصديقتي أخت الشهيدة (عزيزة).. أطلقوا الرصاص قلت والله لن أرجع مهما كان وأقسمت بالله أن لا أهرب ولا أرجع إلى الخلف.. رموا علينا الغازات والماء فكرت انسحب قلت والله ما أنسحب لابد أن ندخل، وكان حولي أثنان من الاخوان من ثوار صنعاء فقال لي أحدهم: يا أختي ارجعي إلى الخلف ، قلت له : والله ما أرجع.
تواصل سرد الموقف وتتحدث بصوت عالٍ وهي تبكي:
"كان مستعداً بأن يضحي برأسه من أجل رأسي.. كان مستعداً بأن ينقذني بروحه، وتمنيت أن يكون رأسي قبل رأسه وروحي قبل روحه... ألخ"
أيش الأخ.. أيش الأب.. كان مستعداً للموت من أجلي.. مشينا قليلاً فرأيته أمام وجهي ما تركني وبقى يحميني بجسمه من الرصاص.. جلس يراقبني.. كانت عيونه حمراء لا يستطيع فتحها من الغاز وهو يدافع بالقرب مني حتى لا أصاب بأذى.. أختنقت بسبب الغاز وهو فأسرع أحدهم وبلل (الشال) حقه بالخل حتى أفيق.. كلهم كانوا رجالاً ثوار صنعاء وثوار تعز وذمار وإب وكل المحافظات.. أذكر رشيد.. كان صامد يهتف ويقول للحرائر تعالين خلفي ويشجع الشباب على الشابات.. أيش الشجاعة.. ضربوا الرصاص والغازات وهو صامد.. شفت واحداً مات (قدامي) والرغوة تخرج من فمه..
أصابته ثلاث طلقات من الخلف، بعدما أسعفته إلى المستشفى الميداني، كان أخوه يقبله ثم رأيته يخرج من (جيبه) عصير وبسكويتً أخذهم وصرخ بأعلى صوته (هذا السلاح الذي قال السفير الأمريكي)!! ثم تواصل وهي تبكي: قتلوهم وهم جائعون.. والله ما ناموا في تلك الليلة..كنت أرى مهنداً وهو يرتعش من البرد.. مهند من أبطال ساحة الحرية يوم حرق ساحة تعز عندما أصيب برجله بعيار ناري، أبى إلا أن يشارك في المسيرة الراجلة.. مسيرة الحياة لتحيا اليمن.. كان مهند وكل الشباب يهجمون وهم بدون نوم.. ما حد اصطبح، ما حد تغدا ومع ذلك تقدموا في خدار.. ما أشجعهم رأينا أحد المعوقين كانت رجلاه تسيل منهما الدماء فواصل السير حافياً على قدميه واليوم تعرفت فيه على أخته في الساحة عندما رويت قصته.. وأخيراً أبناء المعافر وما أدراك ما أبناء المعافر أقبل جباههم والتراب الذي يمشون عليه وأفديهم بروحي أهل المعافر.. مشوا بدون أحذية لم يلبسوا الصنادل ليعلمونا درس في الصبر وقت الشدائد.. كتبوا علىصدورهم تعز وتحملوا البرد ليعلمونا معنى التضحية والصمود.. كانوا يرونهم ويتحدثون عنهم ويقولون "من اين قدم هؤلاء.. ماذا يأكلون؟!".. أبطال "أشاوس" أعطونا القوة والشجاعة لن تخيفهم الرصاص ومنهم من استشهد.. كانوا يتقدمون كالأسود بصدورهم العارية من الملابس والسلاح.. هم من عجل بسرعة المسيرة.. هم الإصرار والإقدام والشجاعة..
في يسلح أنتهت القبيّلة
سعيد أحمد المطري (25 عاماً)
عبده أحمد علي (27 عاماً)
علي يحيى يحيى الغرباني (26 عاماً)
لم يكونوا يعرفون بعضاً قبل انطلاق المسيرة ولكن مسيرة الحياة وبالتحديد في أول تعارف لهم بالقاعدة جعلت منهم صداقة أبدية وأخوة نادرة، ألتقيناهم بالساحة فصمموا أن تكون صورتهم جماعية وقد تحدث الجميع عن المسيرة بقولهم:
كانت التجربة بالنسبة لنا كشباب جديدة ولكنها جميلة جداً، وأجمل شيء في الثورة أننا تعرفنا على بعض وعلى أصدقاء آخرين من مناطق عدة، (ثم يوصلون).. كان هناك تعب وكثير من السلبيات صاحبة المسيرة من حيث الاستعداد والقيادة، ولكن استقبال الناس لنا عن القاعدة إلى إب إلى ذمار وغيرها هو الشيء الذي خفف علينا متاعب السفر والسلبيات التي وجدناها كون برنامج المسيرة المعد لا يتناسب مع ما قدم من خدمات، لقد أحسسنا فعلاً أننا شعب واحد منذ أن وطأت أقدامنا مدينة القاعدة فرغم بساطة أبناء القاعدة كلفوا أنفسهم لأكرامنا وغدائنا، نذكر واحد صاحب وايت ماء كوثر تبرع بالماء وسقى الجميع ونحن نعرف أنه مصدر زرقه ذلك الماء.
ومن المواقف المؤثرة:
كان يتحدث إلينا المستقبلون ويقولون أنتظرنا قدومكم ووصول مسيرتكم كان البدر قد طلع علينا.. الكل كان يشجع المسيرة ومتحمساً لها الأطفال والشيوخ والنساء والرجال والمشائخ وكل القبائل حتى المسافرون نذكر أحدى النساء المسنات أوقفت أبنها يقود السيارة وأشترت حلويات وبقت ترش المسيرة بكل حفاوة وحب وإعجاب عظيم.
ومن النوادر أيضاً سمعنا أن هناك شيخ كان ضد المسيرة لانه مع النظام ولكن عندما رأى المسيرة واحتفال الناس ومدى فرحتهم بدل من مشاركتهم بالألعاب النارية اطلق بالمعدل واحتفل بقدومنا..كانت كل قبيلة تحمينا إلى مشارف القبيلة المجاورة وهكذا. وعند بيت الكوماني أطلقت رصاص على سيارة المسيرة وفي لحظات نزل القبائل عن بكرة أبيهم -أكثر من خمسين سيارة- حوطوا علينا ومسكوا البلاطحة وطلعوا فوق الجبال حتى لا يغدر بنا والله بكينا من الفرح حسينا كأنهم يحتضنوننا.. كانوا أشد خوفاً علينا من أهلنا وأبائنا.. لم نكن نتصور أن أبناء القبائل بهذه الشهامة والأخلاق والنخوة والكرم, عكس ما كان يصور لنا نظام على صالح.
ولكن عندما دخلنا يسلح وخدار أنتهت المشيخة والقبيلة وبدت البلطجة فلم نجد منهم إلا كلمات السب والشتم "أمشوا يا حيوانات" حتى أشكالهم كانت غريبة.. صادروا الكاميرات على الشباب والذواكر والفلاشات على النساء. أوصلونا إلى المدرسة وقطعوا علينا الكهرباء والإتصالات.. ليزيدوا من معاناتنا حجزوا علينا سيارة الشباب لنبقى في البرد.. حاولنا أن نجمع بعض الكراتين ونشتري بعض التايرات المستخدمة لأحراقها لكي نتدفأ فمنعونا.. كانوا يتلذذون ونحن نعاني من البرد رغم ذلك صمدنا رغم وقوع أكثر من خمسة عشر حالة إغماء بسبب البرد وأكثر من خمس حالات تسمم.. كان معانا تسع بنات كانوا يريدون أن يسحبوهن ويدخلوهن غرفاً عندهم رفضنا وعملنا عليهم حزاماً أمنياً.. ولا ننسى شكرنا للشيخ صالح لما قدمه لنا..
لقطات إيثارية:
من الإيثار نذكر عندما أسعفنا أحد الأشخاص المصابين كنا داخل السيارة خمسه، حصلنا على واحد بسكويت فتقاسمناه بيننا من حبة حبة ودبة الماء الصحي بيننا، لدرجة أنه كان معنا قطعة سندوتش دارت على الكل وكل واحد يقول (لا كل أنت!) وتركناها فوق السيارة ولم يأكلها أحد ونحن في أشد الجوع..
كان كل واحد يرى أنه مسئول عن الأخر.. وكان كل واحد منا بردان ويظهر لزميلة العكس على شأن يدفأ زميله.. نذكر ليلة (خدار) الساعة الثالثة والنصف كان زميلنا (نادر) وقام واحد من الشباب عندما سمعه يقول بردان وسحبه تحت بطانيته المتشاركين فيها أكثر من (15 شخص).. كانت ليلة عصيبة كنا نتمنى الفجر يطلع وهو بعيد وعلى شان نتغلب على البرد حاولنا ننكت نشعر ونصفق للصبح.. الله أنزل الألفة بيننا..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.