رمضان.. مدرسة الصياغة الإنسانية وميدان الفتوحات الكبرى    السلام العادل يبدأ من الجنوب.. واستعادة الدولة مفتاح الاستقرار الإقليمي    الشرعية اليمنية تريد إعادة الجنوب إلى ما قبل 2015    اللواء البحسني: قرار إسقاط العضوية باطل ويهدد مسار الشراكة في المرحلة الانتقالية    الحكمة من ذكر الموت قبل التكليف بالصيام:    دوري أبطال آسيا الثاني: النصر السعودي يتقدم للدور ربع النهائي    دوري ابطال اوروبا: كلوب بروج يقتنص تعادل مثير بمواجهة اتلتيكو مدريد    البريمييرليغ: وولفرهامبتون يخطف تعادلا قاتلا امام ارسنال    الفريق السامعي يطمئن على صحة الشيخ الهاشمي في أحد مستشفيات العاصمة صنعاء    تكدس آلاف المسافرين في منفذ الوديعة مع استمرار اغلاق مطار صنعاء    تكدس سيارات المسافرين في منفذ الوديعة الحدودي    تأهب عسكري إيراني وحظر للطيران جنوب البلاد غدا    محاولة التفاف سعودية - إسرائيلية للحظر اليمني على سفن الكيان    وكيلة الأمم المتحدة : غزة بلا سلام رغم التهدئة    السيد القائد يدعو لاغتنام رمضان لتصحيح مسار الأمة وتعزيز قيم الجهاد والتكافل    تدشين ثلاثة مطابخ خيرية رمضانية في بني الحارث    أمين العاصمة يدّشن توزيع وجبات الإفطار الرمضانية لرجال المرور    تدشين مشروع توزيع السلة الغذائية الرمضانية لأسر الشهداء والمفقودين بمحافظة صنعاء    مرايا الوحي : السلسلة الثالثة (المحاضرة الرمضانية - 1) للسيد القائد    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    اللواء يحيى الرزامي يهنئ قائد الثورة والرئيس المشاط بحلول رمضان    رمضان في اليمن.. موائد جماعية وروح تكافل متوارثة    كيف تحافظ على نشاطك خلال ساعات الصيام؟ خطوات عملية    القائم بأعمال رئيس الوزراء يناقش مع محافظ صنعاء سير تنفيذ الخطة السنوية للمحافظة    مثقفون يمنيون يناشدون سلطات صنعاء وعدن بتوفير منحة علاجية للناشط المدني نبيل الحسام    الأرصاد: طقس بارد إلى شديد البرودة على المرتفعات وصقيع محدود على أجزاء منها    تقرير أممي صادم: أكثر من ثلث نازحي اليمن يواجهون الجوع والمخيمات الأكثر تضرراً    نتائج دوري الأبطال.. ريال مدريد يتجاوز بنفيكا وسان جيرمان يفوز على موناكو    تسويق أكثر من 16 طناً من المنتجات المحلية    منتدى أمريكي: الولايات المتحدة تخوض حرباً سرية في اليمن تستهدف فيها المدنيين الأبرياء    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    الصبيحي: المزايدة والفوضى لن تعيد الجنوب    (فريمكس) التابعة لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تستحوذ على 60% من أسهم (جلف نيو كير) في السعودية    آثار اليمن تُهرَّب عبر البحر... والمتاحف التي تعرضها تجني آلاف الدولارات    قائد لواء يمني يستولي على ثمانين مليون ريال سعودي في مأرب ويهربها الى صنعاء    أفق لا يخص أحداً    تعز تختنق عطشًا قبيل رمضان.. أسعار صهاريج المياه تقفز إلى 100 ألف ريال    الارصاد يحذر المزارعين من اثار الصقيع ويتوقع اجواء شديدة البرودة على المرتفعات    النعمان: انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي"أمر طبيعي" لكنه مرهون بتسوية شاملة    حكم جائر بالمليارات على موظف صغير في مطار عدن مقارنة بإهداء العليمي للحوثيين أربع طائرات    تكريم مدربي الدورة التنشيطية لكمال الاجسام    بسيناريو مجنون" جيرونا يقتل أحلام برشلونة.. ويبقي ريال مدريد في الصدارة    احتجاجات الضالع في الميزان الأوروبي.. اختبار لمصداقية النظام الدولي    ذلك المساء... حين أعاد الله تعريفي لنفسي..!!    دمعة الرئيس المشاط    "عمر" يفقد ساقيه ويقاتل من أجل حياة طبيعية في غزة    تفاصيل إحباط تهريب أكبر شحنات الكبتاجون في سواحل الصبيحة    الارصاد يتوقع صقيعاً على مناطق محدودة من المرتفعات وعوالق ترابية على الصحارى والسواحل    مرض الفشل الكلوي (41)    عبدالكريم الشهاري ينال الماجستير بامتياز من جامعة الرازي عن دور رأس المال الفكري في تطوير شركات الأدوية    القائم بأعمال الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي يلتقي نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين    تعز.. معلمون يشكون من استمرار الاستقطاعات من مرتباتهم رغم إحالتهم إلى التقاعد دون صرف مستحقاتهم    السامعي يعزي رئيس المجلس السياسي الاعلى بوفاة والدته    إطلاق حملة تكريم ودعم أسر شهداء عملية المستقبل الواعد    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



استغلال القضية الجنوبية محلياً وإقليمياً .. لماذا اجل المبعوث الأممي زيارته إلى عدن والمكلا..؟
نشر في يمنات يوم 06 - 04 - 2018


صلاح السقلدي
وضعتْ السلطات اليمنية المعترف بها دولياً والمعروفة ب(الشرعية) يوم الخميس 5 إبريل نسيان الجاري نفسها بموقف المتناقض والمكذّب لتصريحاتها المستمرة التي دأبت على إطلاقها بشأن الوضع الأمني بمدينة عدن وعاصمة محافظة حضرموت المكلا وباقي المناطق الخاضعة لها,حين نصحت المبعوث الأممي الى اليمن "مارتن جريفين" بالتخلي عن فكرة زيارته التي كان يزمع القيام بها الى الجنوب في عدن والمكلا صبيحة ذلك اليوم بذريعة المخاوف الأمنية على حياته.وِجهُ التناقض هنا يتمثل بنصيحتها هذه مقابل ما ظلت تقوله طيلة عامين من أن المحافظات الواقعة تحت حكمها تنعم بوضع أمني مستقر,بل وظلت تدعو كل الدول بإرسال بعثاتها الدبلوماسية الى تلك العاصمة المؤقتة" عدن" وكذلك تطلق الدعوة نفسها لمنظمات الإغاثة الدولية والإقليمية. كما يتجلى هذا التناقض أيضا بقولها ان صنعاء باتت في ظل حكم الحوثيين وصالح مدينة رعب واشباح ,وهي المدينة التي زارها للتو المبعوث الأممي زيارة طبيعية وسلسلة دون أي حديث عن مخاوف أمنية تُذكر.
تعرف هذه السلطات كما نعرف جميعاً أن الوضع الأمني في عدن والمكلا مستقرا بعض الشيء" ولا نقول مثالياً" مقارنة مع ما كان عليه قبل عام على أبعد تقدير- مستقرا الى درجة يسمح معه للمبعوث الأممي بالقيام بزيارة إليهما, الزيارة التي لا شك أن كانت تمت سوف لن تدم بضع ساعات في ظل حراسة مشددة تحوطا واحترازا. وهذا ما قام به المبعوث السابق ولد الشيخ بأكثر من زيارة الى عدن في ظل أوضاع أمنية أكثر خطورة ولم تنصحه السلطات بعدم التوجه الى هناك حينها, والسبب انه كان يلتقي بمسئوليها فقط دون القوى الجنوبية ,بخلاف زيارة المبعوث الأممي اليوم "مارتن جريفين"التي قال أنها باتت مؤجلة – التي كان ينوي من خلالها اللقاء بقوى جنوبية وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي ضمن سلسلة لقاءات يجريها مع كل الفرقاء اليمنيين ودول التحالف أو بالأحرى السعودية والامارات,منذ توليه مهمته قُبيل الشروع بالمفاوضات المزمع اجرائها ,هذا التخوف الأمني المزعوم والتحذير الذي أسدته سلطة الرئيس هادي وحكومته للمبعوث الأممي لا مبرر له أمنياً على الإطلاق, بقدر ما هو تخوفا لديها من أن تكون هذه الزيارة تشجيعا للتوجه الاستقلالي لدى الجنوب حين يقف الرجُل على طبيعة وحقيقة القضية الجنوبية عن قرب وكثب وتتشكّف له وللمنظمة الدولية التي يمثلها كثيرا من الخفايا التي ظلتْ مطوية خلف الحَجَب طيلة السنوات الماضية, بعد أن دأبت هذه السلطات منذ تفجر الثورة بالجنوب عام 2007م الى تقديم رموز وكيانات مفرّخة لتمثيل القضية الجنوبية عند كل لقاءات من هذا القبيل وعند كل استحقاقات دولية ومحلية وحوارات ومفاوضات كما فعلت بأوضح الصور حين استعارت شخصيات جنوبية لا ناقة لها بالقضية الجنوبية ولا جمل ووقعت باسم الجنوب على مشروع الدولة اليمنية من ستة أقاليم بُعيد انتهاء الحوار الوطني في صنعاء عام 2014م, وهو المشروع الذي تم استبعاد الجنوب من المشاركة في صياغته بإصرار من قبل حزب الاصلاح والرئيس هادي والفئة النفعية الجنوبية المحيطة به.
كما نتذكّر جيدا كيف تعاطت هذه السلطات قبل هذه الحرب مع المندوب الأممي الأولى الى اليمن السيد جمال بن عمر حين جازف بالتوجه الى عدن للقاء قوى وشخصيات بالحراك الجنوبي" الثورة الجنوبية", قبل أن توقفه السلطات بذات الذريعة" مخاوف أمنية" بإحدى صالات مطار المدينة ويعود أدراجه الى صنعاء ولكن بعد أن تمكّن خلسة وعلى عجالة من لقاء عدد من نشطاء جنوبيين – كان كاتب هذه السطور من ضمنهم- وتم احاطته بجوهر وطبيعة القضية الجنوبية من زوايا ظلت لديه معتمة الرؤية.
تدير السلطات ظهرها لقضية الجنوب عند كل استحقاق سياسي بعد أن تفرغ من الاستفادة منها وتقضي منها وِطرها, استفادة مباشرة وغير مباشرة, كما فعلت أحزاب هذه السلطات في غمرة ثورة الربيع العربي عام 2011م حين كانت هذه الأحزاب ما تزال قابعة برصيف المعارضة عندما اتخذت من هذه القضية" قضية الجنوب" التي نشأت على إثر حرب صيف94م التي أصابت الوحدة اليمنية بمقتل كرت أحمر بوجه نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح ليس انتصارا لهذه القضية ولا انصافا لأصحابها ولا تصحيحا لخطأ وحدويا اُرتكب ذات صيف, بل ابتزازا بوجه صالح وادانة له ولحكمه واستدراراً لمواقف الجنوبيين لإسقاط النظام حينها.
اليوم ما تزال هذه السلطات تفعل الشيء ذاته من التوظيف والاستغلال المجحف حيال القضية الجنوبية بل بشكل أكثر استغلالا ومخادعة يرافقه خطابا ديماغوجيا فاضحا " جنباً الى جنب مع ما تفعله اليوم المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات المنخرطتين باسم التحالف العربي بحرب دامية منذ مارس 2015م ,حيث تتخذان من هذه القضية تُرسٌ ومتراسا في خضم حربهما طويلة الأمد مع القوى الحاكمة اليوم بالشمال" حركة الحوثيين حزب المؤتمر الشعبي العام" الرئيس السابق صالح,حيث جعلتْ من هذه القضية مخزونا بشريا يستهلك بشكل مريع بجبهات القتال النازفة.
بل والأشد ضرارا على القضية الجنوبية وعلى الجنوب كله بل وعلى مستقبل اليمن عموما أن التحالف قد استخدم القضية الجنوبية بحربه ضد الحركة الحوثية استخداما طائفيا خطيرا حين حشد وما زال كل القوى المتطرفة تحت مظلته ومظلة الشرعية بكل الجبهات العسكرية بوجه الطرف الآخر الحوثيين وصالح, وهذا التوظيف الخطير ما لبث أن أرتد مبكراً بصدر الجنوبيين قبل حتى أن تضع الحرب أوزراها, حين كشرت هذه الجماعات بأنيابها بوجه كل القوى -وعامة الناس- ممن يخرج عن سياق مشروعها المذهبي التدميري الظلامي... ووسط هذه العاصفة التي تجتاح اليمن والجنوب بالذات -الذي اضحى ساحة حرب اقليمية وايدلوجية مستعرة-من تشابك حابل السياسة وبنابل الصراعات الفكرية والمذهبية والأطماع الاقليمية الاقتصادية التوسيعية يكون أول ضحايا هذا الوضع هي القضية الجنوبية والسلم الاجتماعي والنسيج الوطني الذي يعمل التحالف بقصد أو دون قصد على تمزيقه يوما إثر يوم تحت وطأة ورطة الحرب التي تعصف به وباليمن وبالمنطقة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.