المجلس الانتقالي الجنوبي يتبرأ من المحامي يحيى غالب الشعيبي بعد التحريض الواضح بالقتل ل بن لزرق بالقتل    مدير عام ردفان الجديد يبدأ اول اجتماعاته    ويسلي سنايدر ... دي يونغ اختار القرار المناسب في الانضمام الى برشلونة الاسباني    يركعون أمامه.. شاهد: ردة فعل وزراء حكومة كوريا الشمالية بعد ظهور كيم أمامهم    بالفيديو: هند القحطاني ترقص هي وبناتها على التيك توك    حقيقة مخالفة عدم ارتداء الكمام داخل المركبة في السعودية    بعد تقدم قوات حكومة الوفاق وتراجع حفتر الامارات تحدد موقفها من التطورات المتسارعة في ليبيا    بن لزرق عين الحقيقة لن تنطفئ    باريس سان جيرمان يرفض التجديد لتياغو سيلفا    محلل عسكري: اذا حررنا البلاد من الحوثي وأعطيناها الاخوان كانك ما غزيت    قائد قوات خفر السواحل يناقش مع رئيس هيئة المصائد السمكية بالبحر العربي آلية تنفيذ لائحة الصيد التقليدية ضد المخالفين    الحوثيون يجرون تعديل على قانون الزكاة الصادر عام 1999م يمنحهم 20% " الخمس " للسلاليين (القانون)    استنكار وغضب واسع في اليمن من قانون "الخمس" الحوثي    رئيس منتدى التصالح والتسامح الجنوبي يدين ويستنكر ما تعرض له الإعلامي فتحي بن لزرق من تهديد بالقتل    اللجنة الوطنية لمواجهة وباء كورونا تعلن آخرالمستجدات    وفاة أبرز استشاري للأمراض البطانية في عدن متأثرا بإصابته بفيروس بكورونا (صورة )    في مؤشر كارثي .. انهيار متسارع للريال اليمني أمام العملات الأجنبية    تعزيزات عسكرية جديدة تصل إلى جبهات القتال في محافظة أبين (تفاصيل)    الحوثيون: الزكاة لنا.. ونشطاء وساسة يعلقون على مخطط تكريس العنصرية والطائفية    مدفعية الجيش تدك مواقع وتعزيزات لميليشيا الحوثي شرقي صنعاء وتؤكد تحرير سبعة مواقع جديدة    أسعار النفط تتخلى عن مكاسبها.. برنت يهبط 2.6%    طلبت السفر قبلها بيومين.. شاهد: تفاصيل حادثة حرق خادمة لمسنة في السعودية    دولة عربية تسجل أكبر عدد للوفيات بفيروس كورونا في العالم العربي    طيران العدوان يقصف مأرب ب40 غارة    أول تعليق من امير عسير بعد القبض على يمني قتل شيخ قبائل سنحان السعودية    تحطم طائرة عسكرية أمريكية في العراق    لوف يؤكد ... لياقة اللاعبين البدنية لن تتراجع اذا عادو للتمارين من جديد    خلافات حادة بصفوف مليشيا الانتقالي في أبين    الانتر يرفض رحيل بروزوفيتش الى ليفربول الانجليزي    رئيس المؤتمر يعزي القيادي يحيى نوري    نائب وزير التعليم الفني يبعث برقية عزاء ومواساه بوفاة رجل الاعمال عبدالسلام باثواب    ارتفاع غير مسبوق ومحلات صرافة تغلق أبوابها.. آخر تحديث لسعر صرف الريال اليمني أمام الدولار والسعودي    مدير إعلام المحفد يعزي بوفاة والدة مدير مكتب إعلام زنجبار    حدث مؤسف اليوم في صنعاء.. سقوط أبرياء جدد "بسبب" جشع الحوثي -(تفاصيل)    وزير الصحة: الوضع الصحي في البلاد لا يسر    الكشف عن ثغرة خطيرة جدا في واتساب تجعل رقم هاتفك متاحا على هذه المنصة الخطرة    التطمين الحوثي الوحيد للشعب: المقابر جاهزة!!    الدولار يتجاوز ال 730 ...انهيار كبير للريال اليمني امام العملات الاجنبية ...اخر التحديثات    روسيا: مبادرة مصر يجب أن تكون أساس المفاوضات بين الليبيين    ما فوق فخر المرء في أرضه فخرُ (شعر)    بن دغر: قانون الخمس «الحوثي» تعبير أكثر وضوحاً عن «عنصرية» سلالية مقيتة!!    مليشيا الحوثي تقر قانون الخُمس الذي يتيح لبني هاشم الاستيلاء على20% من املاك كل يمني    اشتراكي الحديدة ينعي الرفيق المناضل محمد احمد فارع النجادة    صلاح يثير قلق كلوب قبل عودة البريميرليج    محلي المنصورة ينجح في الحصول على خمس مشاريع للبنى التحتية من صندوق التنمية الاجتماعي    مطار سيئون يستقل ثالث رحلة للعالقين اليمنيين في الأردن    نصف مليون مستفيد من حملة «عدن أجمل» في 62 يوماً    الكاظمي يعين رئيس قضاء التحقيق مع صدام حسين مديرا لمكتبه    تعز!!    إصلاح ذمار يعزي في وفاة والد الشهيد الصحفي عبدالله قابل بعد خروجه من معتقلات المليشيا    مصدر في كهرباء عدن يحذر من نفاذ وقود الكهرباء والقادم سيء    سيتين يعلن موقف ميسي من مواجهة مايوركا    سيتين يعلن موقف ميسي من مواجهة مايوركا    مورينيو يحدد هدفه الأول في الميركاتو    تزوجتُ سُنبلة!!    تكليف قائد كشفي مديرأ لمديرية ردفان    نرمين الفقي تكشف مواصفات فتى أحلامها وسر عدم زواجها (فيديو)    على البحر.. جيهان خليل تخطف أنظار السوشيال ميديا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل مارس مجاهد القهالي دور الأخ غير الشقيق لإبراهيم الحمدي .. الذي مارسه علي محسن مع صالح ؟؟
نشر في يمن لايف يوم 20 - 04 - 2014

عبدالرحمن العابد: أطاح الرئيس إبراهيم الحمدي بالقاضي عبد الرحمن الإرياني وذلك عن طريق إقناع القيادات القبلية , وإستخدامها طعماً مرحلياً لإدراكه أنهم أصحاب القوة الحقيقة على أرض الواقع. فقام باستمالة سنان أبو لحوم بتعيين قريبه محسن العيني رئيسا للحكومة وأبقى على أقارب أبو لحوم في الجيش وهؤلاء فصيلٌ قبلي كانت لا ترضى عنه السعودية آنذاك ولكنه سرعان ماتخلص منهم عام 1975 خلال ما اسماه الحمدي ب"عيد الجيش".
تحرك الحمدي أغضب عبد الله بن حسين الأحمر رغم أنه منافس لأبو لحوم ولكنه أدرك نوايا الحمدي للتخلص من تأثير القوى القبلية السلبي في الغالب , وحاول الأحمر حشد أنصاره في أرياف صنعاء للإطاحة بالرئيس الحمدي ولكن السعودية ، الوصي على القوى القبلية في اليمن عن طريق الأموال التي تدفعها من خلال مايسمى ب"اللجنة الخاصة" رفضت دعم الأحمر لأن الحمدي نجح في إيهامهم أنه حليف لهم بتخلصه من آل أبو لحوم .
وشهد عهد إبراهيم الحمدي إصلاحات سياسية وإقتصادية كبيرة وراهن على شعبيته في الأوساط اليمنية ليخرج بلاده من العباءة السعودية بقصقصة أظافر اللاعبين القبليين الأقوياء ولكنه بدأت نواياه تتكشف للسعودية وأظهر الحمدي عدة مظاهر "إستقلال خطيرة" مثل عقد قمة رباعية لدول حوض البحر الأحمر وبدأ بالتواصل مع رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سالم رُبيَّع علي بشأن الوحدة اليمنية وعقد صفقات سلاح مع فرنسا وكلها "خطوط حمراء" بالنسبة لآل سعود .
بدأ الحمدي بالتقليل من دور مشائخ القبائل في الجيش والدولة وألغى وزارة شئون القبائل بإعتبارها معوقاً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحولت إلى إدارة خاصة تحت مسمى "الإدارة المحلية" تقدم الاستشارة وقام بتجميد العمل بالدستور وحل مجلس الشورى ، وفي 27 يوليو 1975 الذي أطلق عليه "يوم الجيش" أصدر قرارات بإبعاد العديد من شيوخ القبائل من قيادة المؤسسة العسكرية وأجرى إعادة تنظيم واسعة للقوات المسلحة ، فأستبدل الحمدي العديد من القادة العسكريين خاصة ممن يحملون صفة "شيخ قبلي"، بقادة موالين لتوجه الحركة التصحيحية التي يقودها الرئيس الجديد الحمدي ، وأعاد بناء القوات المسلحة بشكل جديد .
تقارب الحمدي مع النظام الاشتراكي في جنوب اليمن، وفي خطوات السير نحو الوحده ، عقدت "إتفاقية قعطبة" في فبراير 1977 نصت على تشكيل مجلس من الرئيسين إبراهيم الحمدي وسالم ربيع علي لبحث ومتابعة كافّة القضايا الحدودية التي تهم الشعب اليمني الواحد وتنسيق الجهود في كافة المجالات بما في ذلك السياسة الخارجية .
لم يكمل الحمدي ما بدأه وأغتيل مع شقيقه عبد الله الحمدي قائد قوات العمالقة في 11 أكتوبر1977 قبل يوم واحد من توجهه لعدن لبحث الوحدة اليمنية مع الرئيس سالم ربيع علي , بقي ملف الحمدي معلقاً حتى خرج الشعب اليمني طالباً التحرر من المجرمين الذين تولوا عليه ونصَبوا أنفسهم رغما عنه مسؤولين على ثورتهم في الحادي عشر من فبراير عام 2011 , وهم أنفسهم ممن شاركوا في جريمة مقتل الرئيس الشهيد , وكان لكل يوم جمعة في فترة ثورة التغيير اسم يوضح مطلباً من مطالب الثوار أو هدفاً يطرحونه وتوضع له لوحة في موقع صلاة الجمعة , وكان من ضمنها "جمعة الشهيد الحمدي" الذي أجمع عليها جميع الثوار بعموم الساحات وفي العديد من المحافظات أيماناً منهم بمكانة الرئيس الفقيد , وصدح الثوار فيها عقب الصلاة بالهتاف للرئيس ابراهيم الحمدي , وأقسموا أخذ الثأر له ومحاكمة قتلته والقصاص العادل منهم .
* * *
أطلق على يوم الجمعة اسم " جمعة الشهيد الحمدي" نتيجة المحبة الكبيرة التي يكنها الشعب اليمني له حتى اليوم ونتيجة لوطنيته وإخلاصه والازدهار الذي شهدته البلاد خلال فترة حكمه رغم قصرها وكانت الجمعة الوحيدة التي لم تعمل لها لافتة تحمل إسمها تعلق في البانر الكبير بشارع الستين المكان الأسبوعي لإقامة صلاة الجمعة من قبل الثوار , وعلم الجميع يومها أن السبب في ذلك تواجد عدد من المتنفذين الذين أعلنوا انضمامهم لثورة التغيير وبهذا أصبح قتلة الرئيس الشهيد ابراهيم الحمدي متواجدين في الضفتين "جزء منهم في النظام وعدد منهم مع الثورة" لينفذوا بجلدهم من العقاب على الجرائم التي ارتكبوها سابقاً ومنها جريمة اغتيال ابراهيم الحمدي , لكن الشعب الثائر لا شأن له بمؤامراتهم تلك فقد فرضوا اسم تلك الجمعة كهدف ومطلب رغم أن ذلك لم يعجب القتلة , وكل ما فعلوه هو نزع اللوحة .. لكنهم لا يستطيون نزعه من القلوب التي أحبته وما تزال تحبه .
خلف ابراهيم الحمدي في الحكم أحمد الغشمي الذي استمر لأقل من سنة واحدة، ومن ثُم قُتل هو بدوره في مؤامراة غير واضحة الأبعاد بالحقيبة المفخخة , وأصبح علي عبد الله صالح قائد لواء / محافظة تعز رئيساً لليمن , ورغم انهما قد تم سطوع اسمهما خلال فترة حكم الرئيس الحمدي فهما متهمان في مقتله وحرصا خلال فترة حكمهما على تمييع قضية مقتل الاغتيال بمشاركة الكثير غيرهم الذين تم تعيينهم في مناصب الدولة العليا مكافأةً لهم على جريمتهم وحتى لا يفشي أحداً السر منهم , وظل التركيز على من نفذوا جريمة القتل مباشرةً وتوارى عدد آخر من العناصر الإجرامية الذين مارسوا ادواراً لا تقل عن منفذي الجريمة , والغريب أن بعضهم كان يُصرح ويتحدث عن ممارسة الجريمة رغم أنه قد يكون ضالع فيها ومن هؤلاء ( مجاهد القهالي ) الذي كان يعمل خلال فترة حكم الرئيس الشهيد بمنصب قائد اللواء الأول مشاة المرابط بمدينة عمران في ( القشلة ) التي يتواجد بها حاليا موقع اللواء (310) التابع للفرقة الأولى مدرع المنحلة. وما كان تعيين ( القهالي ) في هذا المنصب الا لثقة الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي فيه ... لكنه للأسف قام بخيانته ولم يكن عند مستوى الثقة التي منحه إياها. كغيره ممن شاركوا في اغتيال الرئيس الفقيد ممن منحهم ثقته وتنكروا للأيادي البيضاء التي قدمها لهم كالغشمي وعلي عبدالله صالح وعلي محسن الأحمر ولم يكن دور القهالي يقل عن دورهما لكن مهمته كانت تقتضي أن يبدي بأنه لا يزال على عهده وإخلاصه مع الرئيس الحمدي وحاول مجاهد القهالي إخفاء أثار مشاركته عبر مغادرته الى عدن عاصمة ( جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ) آنذاك , فكيف تسنى له ذلك؟
كان الرئيس الشهيد يعتمد على لوائين عسكريين من القوات المسلحة بدرجة أساسية هما لواء العمالقة : ويقوده عبدالله الحمدي - شقيق الرئيس الفقيد ومقره في ذمار . واللواء الأول مشاة : المرابط بمدينة عمران ويقوده مجاهد القهالي وموقعهما في مدينتين مجاورتين لمدينة صنعاء بل إن اللواء الأول مشاة بعمران كان اقرب لمدينة صنعاء جغرافيا من لواء العمالقة في ذمار الذي يقوده شقيقه عبدالله الحمدي , وكان المعول على اللوائين "العمالقة والأول مشاة" أن يقوما بدخول العاصمة صنعاء لحفظ الأمن في حال جرت أي محاولة لقلب النظام الحاكم أو بالأحرى بمصالح الدولة العلياء وأمنها القومي , لكن المقدم عبدالله الحمدي قد تم إغتياله مع شقيقه إبراهيم الحمدي رئيس الجمورية , ولم يبق سوى اللواء الأول مشاة الذي يقوده مجاهد القهالي ليقوم بذلك الدور .. فلماذا لم يحرك ساكنا أو يقوم بالواجب المفروض بعد اغتيال الرئيس الحمدي رحمه الله ؟
يروي المقربون من الرئيس الحمدي أن مجاهد القهالي كان يردد بأنه سيمسح صنعاء لو حدث للرئيس الحمدي شئ .. لكنه لم يفعل ذلك !!! ولماذا كان أصلا يردد تلك العبارة باستمرار ؟؟؟
الحقيقة بحسب رأي البعض أنه كان يعلم بالتهيئة لجريمة الاغتيال من وقت مبكر وأثناء الإعداد لها , ويخفي ذلك عن الآخرين وما ترديده لمقولته السابقة إلا كمن ينطبق عليه المثل : كاد المسيئ ان يقول خذوني , وتغطيةً للدور الموكل إليه في اغتيال الحمدي الذي كان على شقين نفذهما ببراعة واتقان .
الأول : قام القهالي بإلغاء فاعلية الدور المعقود على اللواء الاول مشاه المتمثل بدخول مدينة صنعاء بعد مقتل الشهيد الحمدي والحفاظ على الأمن فيها خشية من الانفلات الامني نتيجة الذعر المتوقع بعد انتشار مقتل الرئيس في اوساط المواطنين وكذلك عدم القيام بسؤوليته بالقاء القبض على القتلة الذين يعرفهم الشعب جميعاً وقد ألقى عليهم المواطنون المشاركون في تشييع جنازة الرئيس الحمدي أحذيتهم أثناء دفن جثمانه عند ما حضر الجناة دون وازع من دين او ضمير او خجل دفنه , فحق عليهم المثل القائل ( يقتلون القتيل ويمشون في جنازته ) بل أنهم نصّبوا انفسهم قيادات للصف الأول بعد قتلهم الرئيس لكن ذلك لم يعفهم من غضب المواطنين اللذين رموهم بأحذيتهم باسمهم ونيابة عن جميع ابناء الشعب الذين كانوا سيفعلون نفس الشيء ألما وحسرة على رئيسهم .
الشق الثاني الموكل لمجاهد القهالي في جريمة اغتيال الرئيس الحمدي :
كان يتمثل في إخماد غضب الشعب الذي كان على استعداد للقيام بدور كبير في مواجهة القتلة وإلقاء القبض عليهم والقصاص منهم , وتوجهت القبائل فعلاً إلى مجاهد القهالي المعروف بقربه من الشهيد , وينتميان لنفس المنطقة والقبيلة (بكيل) جغرافياً دون أن يعوا أنه ضالعٌ في تلك الجريمة البشعة وأنه باع نفسه للشيطان الذي خطط زبانيته للاغتيال ببراعة شديدة وعملوا حسابهم لكافة الاحتمالات ومنها "الدور الشعبي والقبلي" في مواجهة القتلة , واعتمدوا على مجاهد القهالي لإخماد "الهبة الشعبية" التي ستذهب إليه بالتأكيد كونه على علاقة قريبة بالرئيس الحمدي .. فمجاهد القهالي من منطقة عيال سريح والرئيس الحمدي سريحي كذلك .. والاسم الكامل له / إبراهيم بن محمد الحمدي السريحي .. ومذكور لقبه "السريحي في المعلومات المتوفرة في "الويكيبيديا" بمواقع الانترنت .
إذن فقد تم التخطيط بدهاء وعرف المدبرون للجريمة أن الجماهير ستتجه إلى "القهالي" للمطالبة بالقصاص من القتلة ولعل ذلك هو السبب الذي لم يجعل القهالي لم يشارك مباشرةً في يوم جريمة الاغتيال لتنفيذ المهمة الموكلة إليه وهي تهدئة الغضب الشعبي ومماطلته واصابتهم بالخذلان , وقد نجح في ذلك وظل يماطل ويناوررجال القبائل الذين توجهوا إليه معلنين استعدادهم لتقديم ارواحهم في سبيل القصاص للرئيس الشهيد ابراهيم الحمدي وبقي القهالي يماطلهم ويدعوهم للصبر والتريث حتى يُعلن عن ساعة الصفر للانطلاق إلى صنعاء -حسب زعمه- الذي قال أنه سيتم من تحت غطاء من المدفعية التابعة للواء الذي يتولى قيادته المتمركزة بجبل "ضين" وبعد فترة طويلة من الروحة والجيئة إليه أعلن لهم أنه قد تمت سرقة "إبرة" المدفع الذي يعتمد عليه في خطته وبهذا أصبح غير قادر على تنفيذها وأعلن لهم فشلها .
كانت فترة مماطلة القهالي كافية ليتمكن القتلة من الاستيلاء على الحكم حيث تولى احمد الغشمي منصب رئيس الجمهورية وهو احد العناصر الرئيسيىة في الاغتيال للرئيس الحمدي الذي تم قتله داخل بيته ثم أحكم قبضته على الرئاسة , وقام باستبدال القادة العسكريين المعروفين بولائهم للرئيس الشهيد بقادة عسكريين آخرين ممن شاركوا في الجريمة واشترى ذمم قادة عسكريين آخرين واشترى الولاء من المشائخ القبليين بمبالغ كبيرة جداً من الاموال التي ضختها السعودية ومن خزينة الدولة التي كانت تراكمت نتيجة الرخاء الاقتصادي الذي شهدته فترة الرئيس الحمدي حتى أفلس بالبنك المركزي .
كما تم خلال فترة المماطلة والتسويف من قِبل القهالي للهبة الشعبية والقبلية اغتيال بعض من رفضوا الإغراءات المالية وتمت تصفيتهم جسدياً , وبعد ان قام بدوره المحدد له في مخطط الجريمة البشع , تصنع الحزن والرثاء على الرئيس الشهيد المغدور . فلو لم يكُن القهالي مشاركاً في الجريمة لاغتالوه ضمن قائمة من قتلوهم مثل ( علي قناق زهرة وعبدالله الشمسي وعبدالله الحمدي وآخرين) ولما تركوه حيا بالذات وهو في موقعه المهم كقائد للواء الأول مشاة ولمعرفة الجميع بقربه من الرئيس ابراهيم الحمدي .لكنه بقي يمارس مهمته في إخماد غضب الشعب من القوات العسكرية والجموع الشعبية والقبلية حتى انتهى من أداء مهمته على أكمل وجه ثم غادر بتلك الطريقة الدراماتيكية المصطنعة , واستمر في أداء أدوار الخيانة وهذه المرة في (جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية) آنذاك التي وصل الى عاصمتها عدن ليستكمل المشاركة والتغطية على الجريمة الاكثر بشاعة بحق الوطن اليمني وابنائه في الشمال والجنوب , ومهمة مجاهد القهالي في عدن لا يمكن تنفيذها من شخص سواه نتيجة ما كان قد عرف عنه من ارتباطاته بالرئيس الشهيد الحمدي , لان النظام القائم انذاك في الجنوب كان على علاقة جيدة مع الرئيس الشهيد واستقبلوا مجاهد القهالي باعتباره من رفاقه مصوراً نفسه بالباحث عن ملاذ آمن لينجوا بخيانته وانطلت عليهم الحيلة وكان دوره خدمةً لقوى اقليمية معروف دورها ومساهمتها في اغتيال القائد/ ابراهيم الحمدي وحقدها على اليمن وخشيتها من اعادة تحقيق الوحدة .
ظل القهالي يغذي مشاعر الحقد والكراهية والدعوة للثأر من قتلة الرئيس الحمدي مخفيا هدفه الإجرامي الرامي الى حدوث ما لا يحمد عقباه وافشال حلم الملايين من اليمنيين في كلا الشطرين حتى غاب العقل وسرى سم القهالي حتى وصل الى القلب فأعماه وانفجرت حرب المناطق الوسطى التي أعقبت حادثة الحقيبة المفخخة .
اذا كان الغشمي وبعده صالح قد نهبا كرسي الرئاسة بعد جريمتهما البشعة فقد ورث القهالي اسم الحركة الرائدة التي قادها الراحل العظيم وهو "التصحيح" الذي جعل منه حزباً يرأسه ليحصل حزب التصحيح على مقعد واحد من 301 مقعد لمجلس النواب وهو رقم لا يمثل شعبية الرئيس الحمدي وحركته التصحيحية ولكن لم تعد حيلته تنطلي على أحد سوى ابناء قبيلته عيال سريح الذين وقفوا معه ليصل الى مجلس النواب , واستمراراً لأدوار القهالي الخيانية التي لا تنتهي واصل تمثيلة للمشهد الجديد باعتباره معارضا لنظام صالح حتى بعد عودته مما صوره كمنفي محاولا صنع تاريخ نضالي له هو أبعد ما يكون عنه فعاد خلال فترة حكم صالح واستمر بخدمة شركائه في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد ابراهيم الحمدي ليلف شباكه حول الحزب الاشتراكي الذي ظل ينادي للوحدة اليمنية وكان شريكا اساسيا عند إعادة تحقيقها في العام 1990م واصطدم بعدها بكم هائل من التآمر من قبل القوى الرجعية التقليدية مما اضطره للتقارب مع مجاهد القهالي مؤملين, فيه وقوفهم معه خلال فترة احتضانهم له لكن من يخون مره يخون الف مرة .
لقد سبق للقهالي ان خان الرئيس الفقيد الحمدي ومارس اقذر الادوار كشريك في جريمة اغتياله التي كانت جريمة اغتيال وطن بأكمله ووأد لحلم اليمنيين الأزلي ليعاود خيانته للحزب الاشتراكي حيث تصنع وقوفه معهم حتى حرب صيف 94 وغدر بهم بنفس الأسلوب المعروف عنه , وتم ضرب المعسكر الجنوبي في عمران دون تنفيذ الوعود التي قدمها القهالي الذي ماطل القبائل للمرة الثانية وغادر البلاد كأنه منفي من الوطن ثم عاد بعد عفو عام اصدره الرئيس صالح .. ليعود بعد خمس سنوات فقط ويشارك ضمن الحملة الإنتخابية لرئيس حزب المؤتمر الشعبي العام "الحزب الحاكم" في العام 1999 ويشارك في مهرجاناته الانتخابية . فإذا كان علي عبدالله صالح معروف بمراوغته ومناوراته السياسية ومن المتوقع أن يقوم بدعوة القهالي للعودة للبلاد الذي كان يصور نفسه كمنفي .. فكيف يقبل القهالي على نفسه ان يعود ويكون ضمن حملة صالح الانتخابية المعروف بمشاركته في الجريمة ويترك دم الشهيد الحمدي الذي زايد به مطولا أمام الآخرين .
تصل دراما مجاهد القهالي الذي ظل يتصنع دور الثائر فترةً طويلةً من حياته ذروتها خلال ثورة التغيير في العام 2011م حيث أعلن عن وقوفه في صف النظام الذي كان يدعي معارضته له , وتم تعيينه وزيرا لأول مرة في حكومة ما أطلق عليها حكومة الوفاق عن قائمة حزب المؤتمر الشعبي العام ؟ فهل هي مكافئة من صالح له ؟
أو أن دوره هذه المرة لا يستلزم التصنع , وأصبح القهالي يلعب على المكشوف ؟
أم أن صالح رأى أنه لا بد من مراضاته لإسكاته كونه لم يعد في منصبه كرئيس الذي كان يحميه ؟
أم أن السعودية التي تفرض هيمنتها على القرار اليمني أرادت مكافأة فتاها المدلل الذي سبق ان قدم لها الخدمات بالمشاركة في إغتيال الرئيس الحمدي , وضمان استمرار الخلاف بين شطري الوطن حتى لا تتحقق الوحدة ؟
الغريب أن القهالي بعد أن أصبح وزيرا للمغتربين يقوم بالدفاع المستميت عن النظام السعودي الذي يفترض أنه مختلف معه كليا ايدلوجيا وسياسيا وخصوصاً أن دور السعودية معروف في جريمة اغتيال الرئيس الحمدي ؟
واذا افترضنا جدلا ان القهالي قد كان وطنيا حقا وهو أمر مستبعد تماما ولكن السنين اجبرته على الرضوخ للامر الواقع بالإنضمام لحزب المؤتمر والمشاركة في الحملات الانتخابية لرئاسة صالح .. فلماذا يتجه اليوم للقاء اللواء القشيبي الغريم الصريح لصالح الذي وصل القهالي لمنصبه كوزير ضمن قائمته ؟ والذي سخر القشيبي مليشياته لإسقاط نظامه الذي اصبح القهالي جزء منه ؟
وإذا كان قد انضم للمؤتمر الشعبي العام بنية الإنتقام من صالح اللذي خرب بيته وقتل رفيقه الحمدي ولهذا ذهب للقاء القشيبي فلماذا عاد الى صالح بعد صدور قرار تنظيمي بفصله من عضوية اللجنة العامة لحزب المؤتمر الشعبي العام ؟
وما الذي يجمع اليوم بين القهالي وعلي محسن الأحمر المعروف بمشاركته في جريمة إغتيال الرئيس الحمدي؟ هل هو إعادة لتوزيع الأدوار بين العصابة الإجرامية التي مارست القتل واحتلت السلطة سفاحا منذ أكثر من نحو سبعة وثلاثين عاما أو يزيد؟
هل كان مجاهد القهالي الأخ غير الشقيق للرئيس إبراهيم الحمدي , ومارس نفس دور علي محسن الأحمر بالنسبة لصالح ؟
وهل يمارس القهالي اليوم نفس الدور الذي قام به مسبقا حين أسهم في تخاذل قوات اللواء الأول مشاة وتجميد الهبة الشعبية المطالبة بالقصاص من قتلة الرئيس الشهيد ابراهيم الحمدي وهو يحاول إخماد ثورة أبناء عمران الشرفاء التي ينتمي لها القهالي ؟
التسؤلات كثيرة جدا... لكن الأكيد:
أن المدعو/ مجاهد القهالي بكل تناقضاته وأدواره الزائفة التي إصطنعها بتناقضاتها لا يمكن ان يكون الا واحدا من العصابة الاجرامية التي ظلت تهيمن على الوطن وتعيث فيه فسادا ونهبا وقتلا وحروبا وتبعية للخارج .
وتبقى الصفة الاخيرة الملازمة له هي الخيانة فقد خان الرئيس الشهيد ابراهيم الحمدي وشارك في جريمة اغتياله وقام بتغطية الجريمة وتمكين القتلة من حكم اليمن الذي ساموه سؤ العذاب .
- وخان مهمته العسكرية التي تقتضي منه القبض على قتلة الرئيس الحمدي والإقتصاص منهم كما خان الشعب اليمني المطالب بأخذ حقه من قتلة الحمدي بخذله إياهم.
- وخان الوطن عندما تسلل الى الجنوب ليقتل حلم الوحدة آنذاك.
- وخان الأمانة التي تتبرأ منها الجبال حين غدر بالحزب الإشتراكي صاحب الفضل عليه عام 94
- وخان قبيلته التي ساندته مرتين الأولى حين خذلها في الأخذ بدم الشهيد الفقيد .. ومرة أخرى يمارس مؤخرا بالوقوف ضد طموحاتهم في الانعتاق والحرية ومحاولاته الخاسرة بوأد طموحاتهم التي طال إنتظارهم لها.
وختاما لا عزاء للخونة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.