رحب المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، فجر الأربعاء، بإفراج قوات التحالف العربي عن 52 طفلا يمنيا تمهيدا لتسليمهم لذويهم، معتبرا العملية “خطوة إيجابية” في ملف السجناء، بمشاورات السلام بالكويت، فيما تراها جماعة “أنصار الله (الحوثي) “اختلاقًا لقضية كاذبة”. وقال ولد الشيخ أحمد، في بيانٍ، وصلت الأناضول نسخة منه، إن “إطلاق التحالف العربي سراح 52 طفلا يمنيا، جنّدهم الحوثيون للقتال، خطوة إيجابية في ملف السجناء”، مشيدًا ب”جهود التحالف، والحكومة اليمنية في دعم ملف الأسرى والمعتقلين في شهر رمضان”. وناشد “جميع الفرقاء تنفيذ التزاماتهم والمضي قدما بهذا الملف الإنساني، والإفراج الكامل عن جميع الأسرى والمعتقلين بأسرع وقت ممكن”. ومنذ 26 مارس/ آذار 2015، يشن التحالف العربي بقيادة السعودية عمليات عسكرية في اليمن ضد الحوثيين، وذلك استجابة لطلب الرئيس عبد ربه منصور هادي بالتدخل عسكرياً ل”حماية اليمن وشعبه من عدوان المليشيات الحوثية”، في محاولة لمنع سيطرة الحوثيين، والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، على كامل اليمن، بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء في سبتمبر/ أيلول 2014. في المقابل، قال ناطق الحوثيين، رئيس وفدهم التفاوضي بمشاورات الكويت، محمد عبدالسلام، إن دول التحالف ” اختلقت قضية كاذبة، بادّعائها تسليم أطفال كانوا يقاتلون في الجبهات العسكرية”. وفي بيانٍ له على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، تابع الناطق، فجر اليوم، “اختلاق هذه القضية جاء رداً على الموقف الذي صدر من الأممالمتحدة فيما يخص الجرائم التي ارتكبها التحالف في اليمن بحق الأطفال”، واصفًا المنظمة الأممية ب”المهزوزة” لتراجعها عن إدراج ما وصفه ب”العدوان” (في إشارة للتحالف) في القائمة السوداء. ومساء الأحد الماضي، قال عبد الله المعلمي مندوب السعودية الدائم لدى الأممالمتحدة، في تصريحات صحفية إن “بان كي مون قرر رفع اسم السعودية ودول أعضاء التحالف من قائمة البلدان المتورطة في العنف ضد الأطفال في اليمن”. و ذكر عبدالسلام، ” أنه بعد الفحص الأولي لبعض الأسماء، تبين أن المذكورين( 52 طفلا) تم القبض عليهم خلال عمليات تهريب وتسلل عند الحدود اليمنية السعودية، وهم من مديريات: منبه، غمر، شداء” في محافظة صعدة، شمالي اليمن. وأضاف”وبعيدا عن هذا الموقف وصدقه من عدمه، فإن الزّج بهم (الأطفال) في الصراع العسكري، وليس في سياقهم الطبيعي كمتسللين أو مهربين أو أي قضية أخرى، ليس سوى إفلاس ما بعده إفلاس″. وكان مصدر حكومي يمني، قد أعلن الإثنين الماضي، تسلمهم، من المملكة العربية السعودية، 54 طفلا أسيرا، من بينهم أفريقيان، “زّج بهم الحوثيون في جبهات القتال” على الحدود اليمنية السعودية، العام الماضي. وفي وقت سابق أمس الثلاثاء، قال وزير الخارجية اليمني، عبدالملك المخلافي، إن الأطفال الأسرى الذين تم تسلمهم من السعودية، سيتم تسليمهم لأسرهم بعد تأهليهم تحت إشراف منظمة الأممالمتحدة للطفولة (يونسيف). وفي سياق مشاورات الكويت، كشف ولد الشيخ، في ذات البيان، أنه التقى، الثلاثاء، وفد الحكومة اليمنية في جلسة تم خلالها “بحث خطوات عملية لتسهيل عمل المنظمات الإنسانية، وفتح الممرات لتقديم الخدمات الأساسية لليمنيين”. وأشار أن المجتمعين “توسعوا بوضع آليات ومبادئ لتفعيل التنسيق بين الحكومة والمنظمات الإنسانية من أجل تحسين الوضع العام في المحافظات الأكثر تضررا خلال النزاع″. وأفاد، أنه أجرى، الثلاثاء،”لقاءات ثنائية مع بعض رؤساء الوفود”، تطرقت إلى” آلية التصور العام للمرحلة المقبلة”، دون الكشف عن تلك الآلية، كما أجرى “عدة لقاءات مع شخصيات سياسية ودبلوماسية”، لإطلاعها على أحدث المستجدات، وتابع “وجدّد الجميع دعمهم لمسار السلام وأهمية التوصل لحل سياسي شامل ينهي النزاع ويؤمن الاستقرار للشعب اليمني”. وقال مصدر حكومي للأناضول، فضل عدم كشف هويته، إن جلسة الثلاثاء، “ناقشت الترتيبات العسكرية والأمنية وتأمين العاصمة صنعاء خلال انسحاب المليشيات (الحوثية) منها بالإضافة إلى الانسحاب من المدن والإطار الزمني للانسحابات، والمرحلة الأولى من عودة الحكومة، إلى العاصمة”. في المقابل، ذكرت مصادر مقربة من الحوثيين، للأناضول، أن وفدهم التفاوضي كان ينوي مقاطعه جلسات الثلاثاء، لكنه حضرها وقدم احتجاجا للمبعوث الأممي، على قرار الأممالمتحدة إخراج السعودية من “القائمة السوداء” لمنتهكي الطفولة في اليمن، والإبقاء عليهم فقط بجانب قوات صالح. ووفقا للمصادر، فقد طالب وفد (الحوثي صالح)، ولد الشيخ، بالعمل على استئناف الجلسات المباشرة للجنة المعتقلين، وتحديد موعد تبادل الأسرى، وفقا للتفاهمات الأولية. وتعثرت اجتماعات لجنة المعتقلين والأسرى والمخفيين قسريا منذ السبت الماضي، ويقول الحوثيون، إن ممثلي الوفد الحكومي فيها، عز الدين الأصبحي وميرفت مجلي، غادرا الكويت. وكان مصدر حكومي، قال في وقت سابق للأناضول، إن الحوثيين يطالبون بتبادل أسرى الحرب فقط، ويرفضون الإفراج عن السجناء السياسيين وسجناء الرأي والصحفيين، وكذا من نص عليهم القرار الاممي 2216 (عام 2015)، وخصوصا وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي. ودخلت المشاورات اليمنية، أمس الثلاثاء، يومها ال48 دون تحقيق أي تقدم جوهري في جدار الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من عام. وكان الإنجاز اليتيم لهذه المشاروات، منذ انطلاقتها في 21 أبريل/ نيسان الماضي، الاتفاق على تشكيل اللجان الثلاث (الأمنية، السياسية، الإنسانية)، والتي أوكل إليها مناقشة النقاط الخمس المنبثقة من القرار الدولي 2216. وتنص النقاط الخمس على انسحاب الحوثيين وقوات صالح من المدن التي سيطرت عليها منذ الربع الأخير من العام 2014، وبينها العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة الثقيلة، واستعادة مؤسسات الدولة، ومعالجة ملف الأسرى والمعتقلين.