البحر الأحمر: ميزان القوى وتحولات التحالفات الضرورية في مواجهة الأطماع الصهيونية (3)    اليمنية تعلن تشغيل رحلات داخلية ودولية من مطارات حضرموت وتعز والمهرة وسقطرى    ترامب: الولايات المتحدة استلمت 30 مليون برميل نفط من فنزويلا    ترامب: سنفعل شيئا ما لحيازة غرينلاند سواء أعجبهم ذلك أم لا    الصحفي والأكاديمي القدير جمال محمد سيلان    الصحفي والأكاديمي القدير جمال محمد سيلان    شاعر ومؤسس الإعلام في الضالع .. عبدالصفي هادي    عبد الله العليمي يثمن تصريح وزير الدفاع السعودي والدور القيادي للمملكة في رعاية الحوار الجنوبي    صعدة تشهد مئات الوقفات تأكيدًا على الجاهزية واستمرار التعبئة العامة    هبوط مفاجئ للصادرات الألمانية والإنتاج الصناعي يتحدى التوقعات    قلب على حافة الطريق    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «القات – مجتمع ينتحر ووطن يتآكل»    امريكا تستولي على ناقلة نفط جديدة غادرت من فنزويلا    اكتشاف أسباب وراثية جديدة للعمى الوراثي    لحج.. ضحايا في عملية تقطع لأطقم محملة بالأسلحة في ردفان    إدارة أمن عدن تعمم بشأن حالة حظر التجوال    بعد مستويات قياسية في ديسمبر.. هبوط جماعي للذهب والفضة والبلاتين    الفرح يكشف أهداف الإصلاح في حربه مع السعودية    الريال ينتقم من أتلتيكو.. ويصطدم ببرشلونة في كلاسيكو ناري    كبرى الشركات الإماراتية تلوذ بالفرار من اليمن    عمر الجاوي: الفارس الذي لم يترجل من ذاكرة الوطن    عدن.. البنك المركزي يسحب ترخيصًا ويوقف أخرى ويغلق مقرات كيانات مصرفية    البرلماني انصاف مايو: الحوار الجنوبي خطوة مهمة لتصحيح مسار القضية الجنوبية    اعفاء وزير الدفاع من منصبه واحالته للتقاعد    اتفاق تاريخي بين "الفيفا" ومنصة "تيك توك" لتغطية مباريات كأس العالم 2026    الصحفي والاعلامي الرياضي وليد جحزر..    وحدة القرار العسكري.. البوابة الرئيسية لاستعادة الدولة    قيم الجنوب العربي في الحرب والسلام.. نموذج أخلاقي نادر في زمن الانهيار    وزارة الخارجية توجه رسالة "رفض ودعوة" للأمم المتحدة بشأن عملها في اليمن    البنك المركزي يسحب تراخيص 7 شركات ومنشآت صرافة ويغلق مقراتها في عدن    عروض من 9 دول عربية تتنافس في مهرجان المسرح العربي بالقاهرة    مقتل مواطنين في حادثين منفصلين بمحافظة إب وسط تصاعد الفلتان الأمني    الصومال تفتح تحقيقًا بشأن استخدام مجالها الجوي لتهريب عيدروس الزبيدي    إعلان أسماء الفائزين بأفرع جائزة الملك فيصل لعام 2026م    وزير المالية يطلع على تقدم مشروع جسر الكدن في الحديدة    الاتحاد اليمني: 17 يناير الجاري موعدا لإجراء قرعة الدوري العام لكرة القدم    اسرة آل الحمدي تعزّي بوفاة الحاج عبدالجبار عبده ثابت    الشيخ أمين البرعي ينعى وفاة العلامة المجاهد أحمد أحمد هادي خاطر    مواجهات نارية للعرب بربع نهائي كأس أفريقيا.. ثأر مغربي ومهمتان معقدتان لمصر والجزائر    سقوط اليونايتد في فخ أستون فيلا    السوبر الاسباني: برشلونة يحجز مكانه في النهائي بإكتساحه بلباو بخماسية    إب.. وفاة وإصابة 11 طالبًا وطالبة وامرأة مسنّة في حادث دهس    خطة حكومية لرفع نسبة الاكتفاء الذاتي في الصناعات الدوائية    السرحان الأردني يتعاقد مع اللاعبين اليمنيين حمزة محروس ومحمد خالد    تحديد مواجهات دور ال8 لكأس أمم إفريقيا    باحثون يطورون سماعة رأس تتنبأ بنوبات الصرع قبل دقائق من حدوثها    الوزير السقطري يتفقد أعمال انتشال السفن الغارقة في ميناء الاصطياد السمكي ويشدد على تسريع وتيرة العمل    احصائية مخيفة للسرطان في محافظة تعز    خسيّت ياقابض قرون المنيحة ** وكلاب صنعاء من لبنها يمصون    المقالح.. رحيل بلون الوطن الدامي..!!    نفس الرحمن    صدور رواية "لكنه هو" للأديب أحمد عبدالرحمن مراد    لقاء موسع في العاصمة لتعزيز الهوية الإيمانية    مكتب الاقتصاد بالأمانة ينظم فعالية خطابية بمناسبة جمعة رجب    دائما هذا (المغضاف) متطرفا حتى عندما كان اشتراكيا ماركسيا    الأوقاف تعلن تسهيلات استثنائية للحجاج المتعثرين في استخراج الجوازات    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في منتصف الحرب الباردة: ما الحوار الاستثنائي والغريب الذي دار بين خروتشوف ونيكسون في مطبخ أميركي بموسكو؟!
نشر في اليمن السعيد يوم 05 - 08 - 2018

قد كان تبادلاً غير عادي للأفكار؛ إذ ولأول مرة، تحدث اثنان من كبار المسؤولين في النظامين الأميركي والسوفييتي بشكل مرتجل أمام مواطنيهما.
كان الاثنان من الشخصيات الرئيسية في الحرب الباردة، رئيس الوزراء السوفييتي نيكيتا خروتشوف ونائب الرئيس الأميركي، آنذاك، ريتشارد نيكسون، وجرت المناقشة في 24 يوليو/تموز 1959، أي بعد 14 سنة من بدء الحرب الباردة، وقبل 30 سنة من نهايتها.
كان كلا الرجلين جديراً بمواجهة الآخر فيما يتعلق بدفاع كل منهما عن الجانب الذي يمثله؛ فقد كان خروتشوف معروفاً بأسلوبه الهجومي التهكمي، وكان نيكسون أحد أعلى الناشطين المناهضين للشيوعية صوتاً في الولايات المتحدة، حسب موقعBBC Mundo الإسباني.
وهناك ما هو أعجب
وكما لو أن ذلك لم يكن غريباً بما فيه الكفاية، فقد جرت المناظرة في مطبخ أميركي تم تركيبه بضواحي موسكو.
كان الأمر بمثابة تبادلٍ ثقافي؛ فقد بنى الأميركيون قبة جيوديسية ضخمة، والتي يمكن رؤيتها في الخلفية، وكانت مليئة بالمنتجات الأميركية، من السيارات وغسالات الصحون والتلفزيونات الملونة إلى أطعمة العشاء المجمدة وألعاب مونوبولي ومشروبات البيبسي.
السبب في ذلك أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي قد عقدا اتفاقاً ثقافياً ملزماً بتبادلٍ أكثر حرية للأفكار والمعلومات.
وكجزء من هذه الاتفاقية، تم تنظيم معرضين تجاريين: معرض سوفييتي في نيويورك، عُقد قبل شهر، ومعرض أميركي في موسكو.
وبموجب شروط الاتفاقية، لا يمكن عرض أي مادة سياسية صريحة، على الرغم من أن الحكومتين استفادتا من ذلك في حملاتهما الدعائية في الحرب الباردة.
ما أراد الأميركيون إظهاره هو أنهم تمتعوا بمستوى معيشي أفضل، ولهذا قاموا ببناء منزل ريفي كامل.
وهذا هو السبب في أن تلك المحادثة الفريد قد جرت في المطبخ.
كان هذا الحدث ودّياً، لكن كما كان متوقعاً، كانت هناك بعض اللحظات الشائكة، الأمر الذي يجعل الأمر أكثر إثارة للاهتمام، كما سترى أدناه في ترجمة هذه الوثيقة مع نص المحادثة التي تم الاحتفاظ بها في مكتبة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «CIA».
[كلاهما -نيكيتا خروتشوف وريتشارد نيكسون- يدخلان مطبخ المعرض الأميركي]
كان النقاش في المطبخ واحداً من عدة محادثات أخرى. في محادثة سابقة، سأل خروتشوف متهكماً إذا لم يكن لديهم آلة «تضع الطعام في فمك وتدفعه إلى الأسفل».
نيكسون: أريد أن أريك هذا المطبخ؛ إنه نموذج للمطابخ الموجودة في منازلنا بولاية كاليفورنيا.
خروتشوف: لدينا هذا النوع من الأشياء.
نيكسون: هذا هو أحدث طراز لدينا.. هذا هو النوع الذي يتم إنتاجه من آلاف الوحدات القابلة للتركيب المباشر بالمنازل.. نحن في الولايات المتحدة نحب أن نجعل الحياة أسهل بالنسبة للنساء..
خروتشوف: إن الموقف الرأسمالي تجاه المرأة لا يحدث في ظل النظام الشيوعي.
نيكسون: أعتقد أن المواقف تجاه النساء شيء يحدث في جميع دول العالم. ما نريده هو جعل الحياة أسهل لربّات البيوت لدينا..
يمكن شراء هذا المنزل مقابل 14000 دولار أميركي، ويمكن لمعظم الأميركيين (المحاربين القدامى في الحرب العالمية الثانية) شراء منزل يتراوح بين 10000 و 15000 دولار أميركي.
دعوني أعطكم مثالاً يمكنكم التقييم من خلاله: عمال الحديد والصلب لدينا، كما تعلمون، مضربون. لكن أي واحد منهم يمكنه شراء هذا المنزل.
هم يحصلون على 3 دولارات أميركية في الساعة. يكلف هذا المنزل نحو 100 دولار أميركي شهرياً بعقد يستمر من 25 إلى 30 عاماً.
خروتشوف: عمال الحديد والصلب والفلاحون لدينا يمكنهم دفع 14000 دولار أميركي لشراء منزل.
منازلكم الأميركية بُنيت لتستمر 20 عاماً فقط؛ لذا يمكن للبناة بيع منازل جديدة في النهاية. نحن نبني بقوة.. نبني لأطفالنا وأحفادنا.
قبل زيارة المعرض، استقبل خروتشوف، نيكسون في الكرملين ورحَّب به في «أرض الأسرى»، وهي إشارة ساخرة إلى التعليق الذي أدلى به الرئيس أيزنهاور حول الكتلة السوفييتية.
نيكسون: تستمر المنازل الأميركية أكثر من 20 عاماً، ولكن بعد 20 عاماً، يريد العديد من الأميركيين منزلاً جديداً أو مطبخاً جديداً.. بالنسبة إليكم منازلكم سيكون قد عفى عليها الزمن..
تم تصميم النظام الأميركي للاستفادة من الاختراعات الجديدة والتقنيات الجديدة.
خروتشوف: نظريتك ليست صحيحة. هناك أشياء لا ينبغي أن يكون لها تاريخ انتهاء الصلاحية.. المنازل على سبيل المثال، ربما الأثاث والإكسسوارات.
لقد قرأت الكثير عن الولايات المتحدة ومنازلها ولا أعتقد أن هذا مثال صحيح، ولا أن ما تقوله دقيق.
نيكسون: حسناً، آه..
خروتشوف: آمل أنني لم أقم بإهانتك.
نيكسون: لقد تمت إهانتي من قِبل خبراء، على أي حال، نحن نتكلم بمودة.. أنا دائما أتكلم بصراحة..
خروتشوف: لقد صنع الأميركيون صورتهم الخاصة عن الرجل السوفييتي، ولكن ليس عن كيفية تفكيره.. أنتم تعتقدون أن الشعب الروسي سيشعر بالصدمة لرؤية هذه الأشياء، لكن الحقيقة هي أن المنشآت الروسية الجديدة لديها كل هذه المعدات في الوقت الحالي.
نيكسون: نعم، ولكن..
خروتشوف: في روسيا، كل ما عليك القيام به للحصول على منزل هو أن تولد في الاتحاد السوفييتي. هنا لديك الحق في السكن.. بالولايات المتحدة إذا لم يكن لديك نقود، فليس لك الحق سوى في اختيار النوم بالشارع.. ومع ذلك، أنتم تقولون إننا عبيد الشيوعية.
أُجبر خروتشوف على أخذ رشفة من الرأسمالية على شكل بيبسي كولا.. وكان كل ما شربه: رشفة واحدة.
نيكسون: أُدرك أنك بليغ ومليء بالنشاط..
خروتشوف: أن تكون نشيطاً ليس كأن تكون حكيماً.
نيكسون: لو كنت في مجلس الشيوخ لدينا، فسيتم تسميتك فيليبوستر! أولئك الذين يتحدثون فقط ولا يتركون لغيرهم فرصة للحديث.
لم يتم تصميم هذا المعرض ليس ليبهر بعضنا بعضاً، ولكن للاستفادة والتنوع، والحق في الاختيار، وحقيقةُ أن لدينا ألف عامل لبناء ألف منزل مختلف هي الشيء الأكثر أهمية.
ليس لدينا قرار يتخذه مسؤول حكومي كبير يقرر لنا. هذا هو الفرق.
خروتشوف: في السياسة، لن نتفق معكم أبداً. على سبيل المثال، يحب ميكويان (نائب رئيس الوزراء السوفييتي) حساء حاراً جداً، أنا لست كذلك، ولكن هذا لا يعني أننا لا نتفق.
نيكسون: يمكنكم أن تتعلموا منا ونحن كذلك يمكننا أن نتعلم منكم. يجب أن يكون هناك تبادل حر. دع الناس يختارون نوع المنزل، نوع الحساء أو نوع الأفكار التي يريدونها.
خروتشوف (مازحاً): أنت غاضب جداً، وكأنك تريد القتال معي. هل ما زلت غاضباً؟
نيكسون (مازحاً): بالتأكيد!
خروتشوف:… هل كان نيكسون محامياً من قبل؟ الآن هو عصبي.
نيكسون: نعم، (يضحك) ما زلت كذلك (محامياً).
كان نيكسون وخروتشوف يناقشان لإثبات أي دولة أكثر تفوقاً، ولكن ليس بمقارنة الأسلحة النووية أو النفوذ السياسي أو السيطرة على المناطق، ولكن بالتنافس من خلال الابتكارات التكنولوجية للمعرض.
متحدث روسي: أخبِرنا، من فضلك، ما هو انطباعك العام عن المعرض؟
خروتشوف: من الواضح لي أن عمال البناء لم يتمكنوا من إنهاء عملهم ولم يتم تنظيم المعرض بعد…
هذا ما تستطيع الولايات المتحدة القيام به مقارنة بمدة وجودها.. 300 سنة و150 عاماً من الاستقلال؟ هذا هو مستواهم.
لم نكمل بعد 42 سنة (منذ تأسيس الاتحاد السوفييتي)، وخلال 7 سنوات أخرى، سنكون على مستوى الولايات المتحدة، وبعد ذلك سنبلغ ما هو أبعد من ذلك.
عندما نمر عليهم، سوف نحييهم «مرحباً»، ثم.. إذا أرادوا، فسوف نتوقف ونقول: «من فضلكم، تعالوا خلفنا».
إذا أرادوا العيش في ظل الرأسمالية، على الرحب والسعة، الأمر متروك لهم، وهو أمر داخلي، لا يهمنا. يمكننا أن نشعر بالأسف من أجلهم، لكن في الحقيقة، لن يفهموا. لقد رأينا بالفعل كيف يفهمون الأشياء.
متحدث أميركي: السيد نائب الرئيس، من خلال ما شاهدته في معرضنا، هل تعتقد أنه سيثير إعجاب شعب الاتحاد السوفييتي؟
نيكسون: إنه معرض فعال للغاية، وسيثير اهتماماً كبيراً. اليوم، في الصباح الباكر، ذهبت لزيارة سوق، حيث يقوم المزارعون من ضواحي المدينة بجلب سلعهم لبيعها.. لا يسعني إلا أن أقول إن هناك اهتماماً كبيراً بين هؤلاء الناس، سواء كانوا من العمال أو المزارعين، إلخ..
لذلك، أتصور أن المعرض من وجهة النظر هذه سيحقق نجاحاً كبيراً.
وفيما يتعلق بتعليقات السيد خروتشوف، فإنها بسبب تلك العادة التي تعلمنا أن نتوقعها منه؛ أن يتحدث من تلقاء نفسه وبصراحة كلما سنحت له الفرصة.
محور المعرض السوفييتي في الولايات المتحدة الأميركية كان «سبوتنيك1″، الذي كان قبل سنتين يدور حول الأرض كأول قمر اصطناعي من صنع الإنسان
لا يسعني إلا أن أقول إنه يجب أن يكون هناك تبادل حر للأفكار من أجل تلك المنافسة التي وصفتها بالفعّالة -والتي نخطط فيها لتحسين أنفسنا، خاصة في إنتاج السلع الاستهلاكية- لفائدة شعوبنا والشعوب الأخرى بكل مكان.
هناك بعض الحالات التي قد تكون أمامنا، على سبيل المثال في تطوير صواريخهم لاستكشاف الفضاء الخارجي.
قد تكون هناك بعض الحالات التي نتقدم عليهم فيها، على سبيل المثال، التلفزيون الملون، كلانا نستفيد من ذلك..
خروتشوف: [مقاطعاً] لا، في الصواريخ نحن نتجاوزكم، وفي التكنولوجيا..
نيكسون: [مستمراً في الحديث] كما ترون، لا يَسمح لأحد بالحديث.
خروتشوف: كنا نعرف دائماً أن الأميركيين أذكياء.. فليس بمقدور الأغبياء الوصول إلى المستوى الاقتصادي الذي وصلوا إليه.. لكن كما تعلمون، «نحن لا نطرد الذباب بأنوفنا!» (يعني أننا لا نضيع الوقت). خلال 42 عاماً، أحرزنا تقدماً هائلاً.
نيكسون: يجب ألا تخاف من الأفكار.
خروتشوف: نحن نقول إنكم أنتم الذين يجب ألا تخافوا من الأفكار. نحن لسنا خائفين من أي شيء..
نيكسون: حسناً، إذاً، دعونا نتبادل الأفكار أكثر. نحن نوافق جميعاً على ذلك، أليس كذلك؟
خروتشوف: جيد. [ يتحول إلى المترجم ويسأل:] علام أوافق؟

تم تصوير هذه المناظرة في شريط فيديو Ampex colourape، وهو ابتكار أميركي. في الاتحاد السوفييتي، لم يكن التلفزيون الملون قد شوهد من قبل.
نيكسون: [مقاطعاً] الآن، دعونا ننظر إلى صورنا [على التلفزيون الملون، وهو ابتكار حديث لم يره خروتشوف].
خروتشوف: حسناً. لكن أولاً أريد توضيح ما أوافق عليه. أليس لدي هذا الحق؟ أنا أعلم أنني أتعامل مع محامٍ جيد. لذلك، أريد أن أكون متيقناً وأكيداً لعمالنا في المناجم الذين يقولون: «إنه رجلنا الذي لا يستسلم!».
نيكسون: لا شك في ذلك.
خروتشوف: أنت محامٍ للرأسمالية، وأنا محامٍ للشيوعية. ليقبّل أحدنا الآخر..
نيكسون: من الطريقة التي تتحدث بها والطريقة التي تتحكم بها في المحادثة، كان من الممكن أن تكون محامياً جيداً.
ما أريد قوله هو: هنا يمكنك رؤية نوع الشريط الذي سينقل هذه المحادثة بصورة فورية، وهي عينة من إمكانات زيادة التواصل. إن زيادة التواصل ستعلمنا بعض الأشياء كما ستعلمكم أيضاً؛ لأنكم، ورغم كل شيء، لا تعرفون كل شيء.
خروتشوف: إذا كنت لا أعرف كل شيء، فأنت لا تعرف شيئاً عن الشيوعية، إلا الخوف!
ولكن الآن سيكون النزاع على أساس غير متكافئ؛ فالجهاز لكم، وأنت تتحدث الإنكليزية، في حين أتكلم الروسية. يتم تسجيل كلماتك وسيتم عرضها والاستماع إليها. ما أقوله عن العلم لن يترجَم؛ لذلك لن يسمع شعبك ذلك. هذه ليست حالة متساوية.
حصل المعرض الأميركي على شعبية كبيرة بين المواطنين السوفييت؛ إذ حضره نحو 3 ملايين روسي.
نيكسون: لا يوجد يوم يمر في الولايات المتحدة دون أن نستطيع قراءة كل ما تقوله في الاتحاد السوفييتي.. وأؤكد لك، لا تدلِ أبداً ببيان هنا تعتقد أننا لن نقرأه في الولايات المتحدة.
خروتشوف: إذا كان الأمر كذلك، سأثق بكلامك. عدني.. أريدك، بصفتك نائب الرئيس، أن تعطيني كلمتك بأن خطابي سيتم تسجيله باللغة الإنكليزية أيضاً. هل سيكون كذلك؟
نيكسون: بالتأكيد. وبالطريقة نفسها، سيتم تسجيل كل ما قلته وترجمته ونقله في جميع أنحاء الاتحاد السوفييتي. إنها صفقة عادلة.
[يتصافح الرجلان ويخرجان من المسرح، ولا يزالان يتحدثان].
أوفى نيكسون بوعده: فقد تمت ترجمة وإذاعة النقاش ونقله بالكامل إلى الشعب الأميركي. كما تم بث «نقاش المطبخ» على التلفزيون السوفييتي، على الرغم من أن بعض ملاحظات نيكسون قد خضعت للرقابة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.