من أحلام ليلي الذي لا تؤكده حقائق النهار أن حكومة باسندوة تدير اليابان.. ولأننا نعرف ما الذي كان سيحدث لليابان فقد اعتبرت ما حدث مجرد مداهمة من كابوس وليس حلماً. فساد ثمة خصوصية للفساد في اليمن.. ليس كونه صار شبكة مصالح متداخلة فحسب، وإنما لأن من يزعمون العمل على القضاء عليه أشخاص لم يدركوا بعد فضيلة ابدأ بنفسك.. تماماً كما أن كثيراً من الذين يحذرون منه لم يسألوا عن مواقفهم في هذا الفساد. فقر هل أنت أيها القارئ تعيش في بلد غني أم فقير؟ يبدو السؤال سهل الإجابة، ولكن لا نستعجل في الاعتماد على موارد الدول ودخلها القومي من عائدات النفط وغيره لتحديد الموقع، فالموضوع مختلف.. انتماء إنسان لبلد غني لا يعني أنك غني، وانتماؤك لبلد فقير لا يعني أنك فقيراً. ربل عندنا مخزون هائل من التناحة، بدليل أن حكومة بلا رؤية واضحة وبلا جدية وإنجازات.. القوي تحت رعايتها يتسلط على الضعيف فيسرق حصته في اليمن، وهيكل متضخم بالفساد والكسل، ومع ذلك لا هي أقيلت ولا هي استقالت، وما عدا الاستثناء الذي يؤكد القاعدة ليس من رغبات أحادية في مغادرة بؤرة الفشل رغم صراخ لتسقط الفاشلة.. خيبة بعد كل هذا الزمن على الحوار ومخرجاته ثبت لنا أن الحوار لم يجب فعلياً على السؤال: كيف نريد أن تكون اليمن ومتى نفتح صفحة جديدة، بدليل أننا ما نزال نراوح عند ذات النقطة، إما الاتفاق على حل لأزمات شارع مكتئب ومتوجع وإما الحرب والعار. مخاوف شئنا أم أبينا صار الصراع واقعاً وسط آمال الطيبين بأن ينتصر العقل للوحدة الوطنية وتنفذ الحكومة التزاماتها تجاه الناس واستيعاب أن الصراع لن يدمر المتصارعين وإنما يدمر البلد، وحينها لن ينفع الكذب ولا التكاذب ولا كل هذا التمويت للَّعب انتظاراً لصفارة بنعمر. تشاؤل الكثيرون يريدون أن يتفاءلوا، لكنهم مصدومون بحكومة وقعت اتفاقية شراكة مع الفشل على حساب مصالح الناس وبخيارات أهون الشرين التي لا تثمر خيراً.. وهذه الحكومة قامت على المحاصصة والقسمة كأهون الشرين، وها نحن نرى الشر نفسه. السواء يمكن أن تكون الكلمة السواء هي إلى هنا ويكفي.. هل نحن جاهزون للذهاب إلى كلمة سواء؟