الدكتور عبد الله العليمي يدعو إلى اصطفاف وطني لإنجاح مهام الحكومة الجديدة    منظمة دولية : اليمن من أكثر دول العالم معاناة من ندرة المياه    أحد وزراء حكومة الزنداني مدير مكتب رئيس جمهورية أنصار الله الحوثيين و وزيرا في حكومتها    وزير الدفاع في حكومة الزنداني.. أب ووالد الإرهابي أسامة العقيلي وسيرة مثيرة للجدل    البدء بإصدار تعزيزات مرتبات شهر ديسمبر لجميع الفئات    إيران: خطوطنا الحمراء ثابتة.. لا تنازل أمام واشنطن    التخطيط لأول اجتماع لقادة "مجلس السلام" في غزة 19 فبراير    افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 في ايطاليا    مجلس حضرموت الوطني يحرض على قمع مظاهرات سيئون ويتحمل مسؤولية دماء الحضارم (وثيقة)    وكالة: واشنطن وكييف ناقشتا إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام في مارس المقبل    4552 شكوى بمخالفات وتجاوزات منتسبي الداخلية    الآلاف من أبناء وادي حضرموت يحتشدون في مسيرة "الثبات والصمود" بسيئون ويجددون التفويض الشعبي للمجلس الانتقالي(بيان)    الاعلان عن تشكيلة حكومة الزنداني    مفاوضات إيرانية أمريكية غير مباشرة في مسقط وسط خلافات حول "جدول الأعمال"    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    عاجل: هجوم همجي لقوات الغزو اليمني على متظاهرين سلميين في حضرموت وسقوط 3 جرحى    صادرات ألمانيا إلى الولايات المتحدة تتراجع 9.3% بسبب الرسوم    لحج.. وفاة سائقين في حادث مروري بطور الباحة    صناعة الآلات في الصين تسجل نموا مطردا خلال عام 2025    الحكومة تحمل مليشيا الحوثي مسؤولية إنهاء عقود موظفي الأمم المتحدة في صنعاء    الأرصاد تتوقّع طقساً معتدلاً في السواحل وبارداً في المرتفعات الجبلية والصحاري    انخفاض استهلاك واسعار السكر لادنى مستوى في 5 سنوات    تقارير إعلامية تشير إلى استقالة مدرب منتخب المغرب وليد الركراكي    علماء روس يطورون مركبات كيميائية توقف نمو الأورام    بدء صرف معاشات فبراير ل 3 فئات    الذهب والفضة يواجهان صعوبة في الحفاظ على مكاسبهما الأسبوعية    إقرار الخطة التنفيذية لبطولة الشهيد الرئيس صالح الصماد لكرة القدم    ترتيبات لتشغيل وجهات جديدة لطيران اليمنية وزيادة الرحلات بين المطارات اليمنية والسعودية    ملكية اللاشيء    ثلاث دفع من المهاجرين غير الشرعيين تصل إلى سواحل شبوة خلال يوم واحد    تقرير خاص : كهرباء عدن والمنحة السعودية.. تحسن مؤقت يوقظ ذاكرة المعاناة الطويلة ويضع الحكومة أمام اختبار صيف قاسٍ ..    في ذكرى رحيل القائد عشال    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    الفخراني يحصد جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026    دراسة طبية تكشف نهجاً مبتكراً لتعزيز التعافي من السكتة الدماغية    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع شركة صرافة ويعيد التعامل مع أخرى    متداول.. ناشطون يتحدثون عن هزة أرضية وسط اليمن    كأس ملك اسبانيا: سوسييداد يعود من بعيد ليخطف بطاقة التأهل الى الدور نصف النهائي    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «فقدان البوصلة والكلفة وطن»    عدن: شركات الصرافة تتوقف عن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وسط دعوات لاعادة النظر في سعر الصرف    تعز.. تسجيل نحو ألفي حالة إصابة بالسرطان خلال العام الماضي    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    هيئة الآثار تنشر القائمة ال31 بالآثار اليمنية المنهوبة    الزنداني يشيد بجهود البرنامج السعودي في دعم التنمية وتحسين الخدمات باليمن    النفط يرتفع وبرنت يسجل 67.87 دولاراً للبرميل    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "اجدادنا من حضرموت"    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    روميرو يقترب من مغادرة توتنهام    كأس ملك اسبانيا: برشلونة يتجنب مفاجأة الباسيتي    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    مؤسسة رفيق الخير تنظّم الدورة التأهيلية السابعة للدعاة «سراج القرية» بإشراف أوقاف ردفان    وفاة 8 أشخاص وإصابة أكثر من 1200 آخرين بمرض الحصبة خلال يناير    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    تسجيل 8 حالات وفاة بالحصبة وأكثر من ألف إصابة خلال شهر واحد فقط    الصحفي والاعلامي محمد الجعماني ..    صفقة تاريخية.. انضمام أول لاعب مصري إلى برشلونة    الشعبانية هوية جنيدية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"مع الحوثي ضد الحوثيين"
نشر في اليمن اليوم يوم 22 - 03 - 2015

- المظلوم الأكبر في ما يجري هو السيد عبدالملك الحوثي، فهو بكل ن?ُبل لا يزال متمسكاً بقيمه ونزاهته، وكل من تحاوروا مباشرة معه يدركون جيداً ما أتحدث عنه، ويدركون أن حرصه على حزب الإصلاح أكثر من أغلب الإصلاحيين، وحرصه على المؤتمر أكثر من حرص بعض المؤتمريين على مؤتمرهم، وحريص أيضاً على إنصاف المواطن الجنوبي أكثر من حرص القيادات الجنوبية على مواطنيهم، لكن قيادات جماعته، وبذريعة حمايته، تفرض عليه عزلة تحجبه عن اليمنيين وتشوه صورته لديهم. الكثير من اليمنيين رأوا في السيد عبدالملك الحوثي قائداً وطنياً، بينما "حوثة" صنعاء ومعهم بعض القادة القادمين من صعدة يريدون أن يبقى عبدالملك الحوثي رمزاً لجماعة دينية، لا تختلف كثيراً عن الإخوان أو السلفيين، قليل منهم تدفعهم عقيدتهم الدينية لهذا التصنيف، أما أغلبهم فتدفعهم أحقادهم وأطماعهم لذلك، فهم يدركون جيداً بأن تقارب قائدهم مع بقية الأطراف اليمنية القابلة بالتقارب سيحرمهم من تلك الامتيازات والأموال والعربات المدرعة-التي أغدق عليهم بها عبدربه منصور هادي- والصلاحيات التي استفردوا بها ومارسوها واستشعروا لذتها، خصوصاً عندما لا يصاحبها أية مسئولية يحاسبون عليها أمام الشعب وأمام قائدهم أيضاً، فأمام الشعب هم الرئيس، والزعيم والسيد من يتحملون المسئولية، وأمام قائدهم هم الرئيس والزعيم وعملاء أمريكا وإسرائيل من يتحملون المسئولية، وهؤلاء ليس لديهم أي استعداد للتخلي عمَّا اكتسبوه، ولو لصالح الوطن أو لصالح السيد وقيمه. - هنالك الكثير من التزييف والادعاءات الباطلة يمارسها خصوم اليمن واستقلالها لينسبوا إلى السيد وجماعته بعض الممارسات البشعة وغير الإنسانية بغرض التشهير بهم وباليمنيين عموماً، لكن بعض تلك الوقائع المعلنة وأخرى غير معلنة حدثت بالفعل، وهي بلا شك تتنافى مع قيم عبدالملك الحوثي وطبيعته، وعدد من قادته في صنعاء لا يريدون حتى أن ينفوا تلك الممارسات، بل ويهددون الآخرين بمثلها وبأقسى منها لأنهم يعتقدون أن هيبتهم واستمرارهم لن يكون إلا بها أو بالتلويح بها. إلى الآن لم تُعلن الجماعة عن أي إجراء تأديبي أو تعلن براءتها من الإعلاميين والسياسيين والمشايخ الذين اعتدنا ظهورهم عبر قناة "المسيرة" وهم يقدمون أنفسهم كقياديين أو كأفراد ضمن الجماعة ومن ثم يهاجمون المكونات اليمنية الأخرى ويمارسون التحريض والفتنة والتهديد ضد الآخرين، أشخاصاً أو جماعات، لم نسمع عن أي إجراء ضد من قام بتسريب التسجيل المرئي لصادق الأحمر، أو من تسبب إهماله في مجازر كالتي حدثت أمام كلية الشرطة، لم نعرف شيئاً عن مصير قضية النفق، بالرغم من صدور توجيهات مباشرة من القائد عبدالملك الحوثي بتسليم الملف كاملاً لممثلي المجني عليه، وكان هذا التوجيه أمامي، ومرت عدة أشهر دون تنفيذه، كما لم يتم توضيح حقيقة ما جرى يوم الإعلان الدستوري ومن الذي دفع الجماعة لارتكاب خطأ جسيم كهذا، كيف أوهمهم بإمكانية صدور إعلان دستوري دون تحقق أدنى شروطه، مثل وجود سلطة حاكمة ولو انقلابية لتقوم بإصداره؟ كيف أقنعهم بأن قبول البرلمان لاستقالة هادي يشكل ضربة لمسيرتهم الثورية؟ لم نسمع عن تحقيقات أو إجراءات ضد من كان إهمالهم أو تآمرهم هو ما مكَّن هادي من الفرار، لم تصدر أيضاً عن الجماعة أي توضيحات أو إجراءات ضد من قاموا بمهاجمة معسكر القوات الخاصة، بالرغم من أن قائد الجماعة السيد عبدالملك الحوثي اعتبر في خطابه ذلك الاعتداء خطأ غير مقبول، وأيضاً في مسألة فرار وزير الدفاع إلى عدن، لابد أن هناك مخطئ قد يكون الوزير نفسه، وغالباً أنه خطأ ممارسات عدد من القياديين في الجماعة وبعض العسكريين المحسوبين عليها هي ما اضطرته للفرار ليحافظ على كرامته وشرفه العسكري، ولم تتم إحالة أحد للتحقيق أو على الأقل لم نسمع بذلك، وأيضاً ثبت لدى المطلعين قيام عدد من الأشخاص المحسوبين على الجماعة بابتزاز عدد من رجال الأعمال وعدد من شاغلي الوظائف الحكومية واستلام أموال منهم تحت التهديد بسيطرة اللجان الشعبية على شركاتهم أو مؤسساتهم بتهمة "دعم الدواعش"، وما زال هؤلاء المُبتزون يعملون مع الجماعة ويتحدثون باسمها حتى اليوم.. وفي قرارات التعيين نشاهد مبالغة في إقحام أسماء هاشمية في تلك القرارات لدرجة لابد أنها مستفزة للكثيرين، ولا أعتقد إلا أنها مؤامرة تستهدف الهاشميين وتسيء لانسجامهم في مجتمعاتهم، ولا بد من كشف هذه المؤامرة وإيقافها وفضح محركها.. هذه الأمور وغيرها لم تعد شأناً داخلياً خاصاً بالجماعة، فالجماعة اليوم تحكمنا، قبِلنا أو لم نقبل، وأصبح كل ما يجري فيها مؤثراً في حياة اليمنيين ومستقبلهم ومن حقهم أن يعرفوا حقيقته. أبو طه (عبدالرب جرفان)، أبوعقيل (ضيف الله الشامي)، أبو حسين (يوسف المداني)، أبو علي (أحمد عثمان)، أبو شهيد (حسن الكحلاني)، أبو مالك (يوسف الفيشي)، أبو عبدالله (فؤاد العماد)، هؤلاء وعدد قليل معهم هم من نجدهم ينسبون لأنفسهم الأخطاء ويعتذرون عنها ويعدون بتجاوزها ليبرئوا جماعتهم وقائدها منها، بينما العديد من زملائهم في الجماعة (سياسيين وإعلاميين وقبليين) ينافقون الجميع منأ المكاسب، أو يصادمون الجميع من أجل الهيبة، لكنهم في نفاقهم أو صدامهم يتاجرون بسمعة جماعتهم وقائدها. المسألة لم تعد ممارسات فردية خاطئة يمارسها بعض المنتسبين للجان الشعبية، بل أصبحت تتجه للتنظيم، وأصبح هناك مراكز قوى وواجهات اجتماعية ودينية وعسكرية مشابهة لتلك التي تم إسقاطها.. بل أننا نرى أن الجماعة أصبح لديها "عبدالله الأحمر" ليسيطر على القبائل، و"علي محسن" ليتحكم بالجيش، و"عبدالكريم الإرياني" ليتحكم بعلاقات اليمن الدولية، و"علي مقصع" ليتدخل في كل شيء بحكم أنه خال القائد أو عمه، و"نصر طه مصطفى" ليقود حملات التضليل والنفاق، و"سلطان البركاني" ليفجر الأزمات بتصريحاته، و"علي الآنسي" ليحتل مكتب الرئاسة ويشكله بطريقته لخدمته الخاصة، و"إسماعيل الوزير" ليقوم بمهام ليّ أعناق النصوص بطرق واضحة الاعتلال، حتى أنه أصبح للجماعة "سيف الحاضري" ليبتز التجار ليعلنوا في صحيفته.. هؤلاء وغيرهم ممن استهلكوا اليمن تتم الآن إعادة المواقع ولكن بأشخاص آخرين ينقصهم خبرة السابقين ولكن لا ينقصهم جشعهم ولا فسادهم. - مثل أغلب الجماعات والأحزاب هنالك تيارات متعددة ومختلفة إلى درجة التنازع داخل جماعة أنصار الله، ولكل تيار قائد هو من ضمن الصف القيادي في جماعة أنصار الله، فهنالك تيار لا يؤمن إلا بالعنف وليس له من هدف إلا إذلال الآخرين من أجل الاستفراد بالنفوذ داخل الدولة وداخل المجتمع وحتى داخل الجماعة، يدفعهم الحقد والجشع والغرور، ضاربين عرض الحائط بكل القيم المجتمعية وكل القوانين وحتى قيم وتوجيهات القائد عبدالملك الحوثي. وهنالك التيار الإيراني، وهو الأكثر خطورة من الناحية السياسية والاجتماعية، ولا يختلف عن الإخوان المسلمين في شيء، حتى أنهم يتلاقون في رؤاهم في العديد من الملفات، بل وغالباً ما يعملون فيها معاً، فإيران ليست راضية أبداً عن السيد عبدالملك الحوثي وعن أدائه، لأن السيد عبدالملك يهتم بعلاقة جماعته بالمكونات اليمنية جميعها أكثر من اهتمامه بعلاقة جماعته بأي طرف دولي، لأن القرار في اليمن إما أن يكون خارجياً أو يكون يمنياً، ويمنياً فقط، وهذا يستبعد أي تأثير خارجي على القرار، سواء من أمريكا أو السعودية أو قطر وحتى من إيران.. وحديث السيد عبدالملك عن الندية في التعامل مع الخارج أمر لا يرضي إيران كما لا يرضي السعودية، فالتدخلات الأمريكية أو السعودية هي المبرر الوحيد للتدخل الإيراني، باعتبار أن المعادلة السياسية في اليمن تصبح شأناً دولياً، وليس أمام اليمنيين إلا المشاركة فيها بأدوار ثانوية، ولهذا فإن إيران التي كانت تنفي وبقوة أي علاقة لها بالحوثيين أثناء الحروب الست، أصبحت وبعد تاريخ 21سبتمبر 2014 تتحدث عن الحوثيين وكأنهم فرع للحرس الثوري الإيراني، بطريقة لم تتحدث بها إيران عن حزب الله أو عن السيستاني وجماعته، لأنها أدركت أن جماعة أنصار الله حققت انتصاراً ميدانياً، وأن إيران بإمكانها الاتجار السياسي الدولي بذلك الانتصار، بالرغم من أنهم فعلياً وقفوا ضده، لأنهم كانوا يرون في حزب الإصلاح وميليشياته الداعشية الطريقة الأمثل لإقلاق السعودية بل وإسقاطها، وقيام أمريكا برفع اسمي إيران وحزب الله من قوائم الإرهاب والإعلان عن خطوات مهمة تم الاتفاق عليها بين إيران والغرب بخصوص الملف النووي الإيراني وأن يأتي ذلك بعد إغلاق أمريكا والدول الغربية لسفاراتها في صنعاء وبعد تصريح الناطق باسم البيت الأبيض بعدم وجود ما يثبت دعم إيران لجماعة أنصار الله، وتصريح إسماعيل كوثري عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني الذي جاء فيه أنهم تلقوا من السعودية عرضاً مفاده أن تترك إيران تدخلها في اليمن مقابل ترك السعودية لتدخلها في سوريا، جميعها مؤشرات تؤكد أن إيران تبيع ما لا تملكه وتتاجر بالقضية اليمنية لحماية مصالحها الاستراتيجية الحقيقية، وقد قامت إيران باستقطاب العديد من الإعلاميين والسياسيين المحسوبين على جماعة أنصار الله وكلفتهم بمهام من شأنها إثارة الفتنة بين الجماعة وبين التيارات الوطنية والقومية في اليمن، لجعل التبعية لإيران هو الخيار الوحيد أمام جماعة أنصار الله وقائدها، والسعودية بكل سذاجة تلتقط كل طُعم تلقيه إيران لها عبر وسائل الإعلام. في الشأن اليمني نجد أن السعودية وأمريكا وبريطانيا وقطر وتركيا وإيران يقفون في الجانب ذاته، وأتفق مع الصحفي المتميز عابد المهذري الذي أشار في مقابلته بقناة الجزيرة إلى تورط إيران وتيارها في تهريب هادي، لأننا في اليمن انقسمنا سياسياً إلى جانبين: الأول يؤمنون بضرورة الحل أن يكون محلياً، والجانب الثاني يرى بضرورة التدخل الدولي بأي شكل، والثاني هو من يضمن لإيران جزءاً من الصفقة، خصوصاً وأن إيران ترى في اليمن مجرد ورقة للمساومة أمام الأطراف الدولية لحماية مصالح ذات أولوية مهمة استراتيجياً لها. - ما يجري الآن في عدن هو لعبة تتجاوز موضوع الانفصال، فلم يعد انفصال الجنوب عن الجمهورية اليمنية هو ما يتم التمهيد له، فنقل السفارات وخطوط الطيران إلى عدن وإعلان صنعاء عاصمة محتلة وعدن عاصمة للجمهورية اليمنية، وعقد اجتماعات لعدد من الوزراء في عدن باعتبارها اجتماعات لمجلس الوزراء، الغاية من جميع ذلك منح هادي ومن فروا معه إلى عدن امتياز تمثيل السلطة الشرعية للجمهورية اليمنية، ويصبح الانفصال ليس ما سيمنحه المجتمع الدولي للجنوب، بل يريدون منحه للشمال، فيصبح الشمال هو من سيبحث له عن اعتراف بدولته، ويصبح الجنوب- سلطة هادي- صاحب شرعية الحلول محل الجمهورية اليمنية في المنظمات والاتفاقات الدولية، ابتداء بالتمثيل الدبلوماسي في العالم والأمم المتحدة والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي (اليمن عضو في بعض مؤسساته) وانتهاء بالفيفا والجات. لو تحققت مخاوفنا السالفة فسوف يذكر التاريخ بأن الوحدة اليمنية صُنِعَت في عهد "علي عبدالله"، وأن الانفصال كان في عهد "أنصار الله"، وليس مجرد انفصال بل سحب صفة "دولة" عن شمال اليمن والبحث من جديد عن استعادة تلك الصفة، وسيكون من العسير استعادتها مع بقاء الدولة بلا أي مظاهر لها. لم تعد لدينا دولة، ولا يمكن الجزم بأن هناك مسيرة لاستعادتها، فلم يعد لدينا دستور ولا رئيس ولا حكومة ولا برلمان ولا جيش ولا سفارات ولا طيران، لم نعد ندري أين هي حدود بلدنا أو عاصمتها؟ صنعاء أم عدن أم صعدة أم غيرها!! - هذه بلدنا ليس لها فكاك منا وليس لنا فكاك منها، وليس أمامنا إلا التشارك في هذا الوطن واستعادة دولته والحفاظ على وحدته وسيادته واستقراره، وحتى ذلك الحين الذي تعود فيه الدولة يرى كاتب هذه السطور في السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي قائداً وطنياً أكبر من الجراح، مؤمناً باستقلال اليمن وبالمواطنة المتساوية، وقد لمس الكاتب في لقائه بالسيد عبدالملك الحوثي حرصه على أمن المواطن ومعيشته، وكان أثناء نقاشه مع السيد عبدالملك عن مستقبل اليمن القريب والبعيد وعن الاحتمالات التي يُتوقع خوضها يعترضه السيد عبدالملك للحديث عن خبز المواطن وأمنه ووقوده وحريته وكيف يتم صيانتها مع كل احتمال.. لم يستمع الكاتب لأي اعتراضات دينية أو انتقامية أو نفعية أو
تنظيمية من السيد عبدالملك في كل القضايا العالقة وفي كل الاحتمالات المطروحة، لديه من النوايا الحسنة ما يكفي لطمأنة اليمنيين إن طابقت أفعال المحسوبين على الجماعة تلك النوايا، فكما يقول المثل الانجليزي "إن الطريق إلى الجحيم محفوف بالنوايا الحسنة"، فنحن بانتظار أن تتجسد تلك النوايا الصادقة الحسنة في أفعال الجماعة، ونحن كيمنيين شركاء في الوطن على استعداد لتقديم ما نستطيعه لإنقاذ الوطن، ونحن على ثقة بأن السيد عبدالملك الحوثي سينحاز لما فيه مصلحة الوطن والمواطن الفرد، مهما كانت التضحيات من جانبه. ونظراً للطريق المسدود الذي علقنا به، ومع استمرار التدهور في حياة المواطنين، لا يوجد أمام السيد عبدالملك إلا خياران، أولهما سحب الجماعة ولجانها من العاصمة ومن كل ما له علاقة بمؤسسات الدولة، وهذا خيار له منافعه لكن له مضاره، باعتبار أن الأعوام الأربعة الماضية أفقدت الدولة القدرة على أن تسيطر حتى على مؤسساتها في العاصمة، فستكون لقمة سائغة لأطراف مسلحة أخرى، وبالتالي لن تكون الدولة هي الوارثة لتلك السيطرة، والخيار الآخر هو انتقال السيد عبدالملك إلى صنعاء لمتابعة أعمال جماعته ومراقبتها والاستماع من اليمنيين لشكاواهم ضد ممارساتها وإنصافهم منها، وأيضاً ليقوم بالتحاور مباشرة مع الأطراف الأخرى، باعتباره صاحب النوايا الحسنة، وباعتباره أيضاً صاحب القرار في الجماعة، فوجود السيد الآن في صعدة لا أجده يختلف كثيراً عن وجود هادي في عدن، فهما من أقصى الجنوب وأقصى الشمال يتنازعان على القرار في العاصمة، دون أن تشارك العاصمة في قرارها، والمخاوف الأمنية التي تبعد السيد عبدالملك عن العاصمة تضاءلت بعد أن سيطرت الجماعة على كل الأجهزة الأمنية في الدولة، والنسبة المتبقية من تلك المخاوف يمكن للسيد عبدالملك مواجهتها، فالقيادة بلا شك تتطلب قدراً من الشجاعة والمغامرة أثبتت أحداث الأعوام العشرة الماضية أنها مما تتسم به شخصية السيد عبدالملك.. ونتمنى أن يدرك السيد عبدالملك أن عدداً كبيراً من قادة جماعته في صنعاء سيقولون له أي شيء، ويفعلون بنا كل شيء، لمنع قدومه إلى صنعاء، وللحجر عليه من أن يتعامل مع الآخرين، لإدراكهم أن حضور الماء يُبطِل التيمم، وأن وجوده سيسقط نجوميتهم ويفقدهم نفوذهم. فرَّ هادي من إقامته الجبرية، وكذلك فعل الأحمدي والصبيحي، وتم رفع الإقامة عن بحاح والسعدي وقحطان، وحتى سام الأحمر تم الإفراج عنه، جميع القياديين الذين احتجزتهم الجماعة وعزَلتهم عن العالم تم الإفراج عنهم، ولم يتبقَّ إلا السيد عبدالملك الحوثي تحت الإقامة الجبرية التي تفرضها عليه جماعته.. أطالب الجماعة أن تفرج عنه وأن تستعيد من أفرجت عنهم إن أرادت واستطاعت، الموضوع ليس هزلياً أو تهكمياً، فمؤخراً وأنا أتحدث مع قيادي مهم في الجماعة وأنتقد ممارسات اللجان الشعبية والثورية وأطالبه بأن يكون لهم مثل قيم وأخلاق قائدهم السيد عبدالملك رد عليَّ بكل ثقة قائلاً: "السيد طيب ومتسامح، لو احنا مثله إننا ما زلنا في صعدة".

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.